من أهم المشكلات التي قد تظهر في تحليل المقارن للسياسات العامة اختيار العينة بناءا على المتغير التابع فكثيرا ما يميل الباحثون إلى تضمين الحالات الناجحة فقط في عينتهم، مما يؤدي ذلك إلى استبعاد التباين الحاصل في المتغير الذي يحاولون تفسيره، وهنا أشار باحثو السياسة المقارنة إلى أن أخذ العينات بناء على المتغير التابع يعتبر "خطأً استدلاليًا جسيمًا" ومصدرًا الاختيار الانحياز نظرا لعدم وجود تباين جوهري ومع ذلك، فإن هذا النقد لا يصح إلا في المقارنات ذات العينات الكبيرة والتي تركز على النتائج بدلا من الأسباب[1].
ولهذا يتمثل التحدي الرئيسي للباحثين عند استخدام المنهج المقارن في اختيار الحالات التي ستدرج في "عينة" الدول التي على أساسها تجرى المقارنة للسياسات العامة وفق عينة صغيرة (Small Number) تسمح لنا باختيار حالات الدراسة وتحديدها للتحكم في عدد من المتغيرات في الحالات المختارة، يشابه هذا التحكم إدخال متغيرات تحكم في معادلة الانحدار الهادفة إلى عزل التأثيرات المُفترض للمتغير المستقل وربما عدة - متغيرات مستقلة على المتغير التابع - وعادة ما يكون ذلك خيارًا سياسيًا، وعلى عكس المناهج الأخرى لا يتم اختيار الحالات عشوائيًا بل يتم تصميمها لإظهار جانب من جوانب السياسات العامة في حالات مختلفة وتتمثل النقطة الأهم عند التفكير في تصميمات البحوث المقارنة التي في غالبها تطرح إشكالية عامة تتعلق بتصميم البحث الذي يتناول طبيعة "العينة" المراد تحليلها، وهنا تثير المقارنة الواسعة بين الدول مشكلات جوهرية سواء على مستوى العينات المتوسطة الحجم أو المقارنات ذات العينات الصغيرة، فمثلا جوهر المقارنة في دراسات تغيرات تنظيم الدولة أثبتت الدراسات المقارنة صعوبتها ويعود ذلك إلى صعوبة قياس درجة الإصلاح الإداري حتى على أوسع نطاق وهذا ما يتطلب مراعاة اختلاف الأوضاع المؤسسية الأولية فضلا عن اختلاف الثقافات [2].