الخطوط العريضة للقسم

  • عرف حقل السياسات العامة تطورات ونجاحات ملموسة على الصعيد النظري فمنذ ظهوره في عقد الخمسينيات من القرن العشرين لا يزال هذا الحقل الأكاديمي يشهد إهتماما كيسرا وإنتشارا واسعا في الأوساط الأكاديمية والتي جعلته يشهد تطورات ملحوظة، بالنظر  إلى إيلاء علماء السياسة وخاصة الأمريكيين منهم الذين جعلوا منه مجالا خصبا وثريا للدراسة ، وهذا ما ينعكس في تنوع وتعدد النظريات وإستخدا مناهج متنوعة دفعت بهذا الحقل إلى مصاف العلمية.

    وفي سياق الثورات المعرفية التي مر بها علم السياسة تم  التأسيس لحقل السياسات العامة أين لاقى إقبالا واسعا من طرف الدراسين والأكاديميين الذين عملوا على تطويره من الناحية النظرية ومن خلال ذلك بدأ هذا الحقل يتشكل تدريجيا ويحتل نطاقا واسعا في مجال علم السياسة مع نهاية عقد الستينيات من القرن العشرين، في هذا السياق ساهمت الحركة السلوكية في تقديم تحليلات ودرساسات أضفت العلمية على الدراسات السياسية وتم من خلالها صياغة النظريات إمبريقية عامة ومجردة ، وعلى هذا المنوال سار رواد الحركة مابعد السلوكية في معالجة جوانب القصور النظرية والمنهجية في دراسة الظواهر السياسية ، وخلال هذه المرحلة بدأ علم السياسات العامة في التشكل والتبلور بالنظر الى تنامي إهتمام علماء لسياسة بتناول القضايا الوثيقة الصلة بالمشاكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تواجه النظم السياسية في الواقع العملي، وهنا دعا دايفيد إيستون إلى ضرورة إحداث تطور في منهاجية تحليل السياسات العامة لإيجاد حلول للمشاكل والقضايا التي تواجهها الانظمة السياسية والمجتمعات .

    في هذا الصدد طورت كل جامعة أمريكية تقريبًا برنامجًا للدراسات العليا في الشؤون العامة (أو أعادت تنظيم برنامج الإدارة العامة الخاص بها) لتلبية الطلب الواضح على محللي السياسة الأميركان البارزين.  وعلى رأسهم هارولد لا زويل، إلى جانب هذا ساهم تراث  الإدارة العامة الأمريكية التي مثلت استمرارًا للحركة التقدمية  وللدراسات التحليلية للسياسة في أوائل القرن العشرين  في الولايات المتحدة والتي أكدت على أهمية التحليل العلمي للقضايا الاجتماعية ونظام الحكم الديمقراطي.