أستخدم مدخل السياسات العامة المقارنة في عقد السبعينيات من القرن العشرين كمدخل لمقارنة النظم السياسيةوفقا للمنظور السلوكي المهيمن (التنمية والتحديث) على هذه المرحلة الذي إتسم بسيطرة النظريات الاجتماعية والاقتصادية على دراسات السياسة المقارنة المبكرة في الحقبة الحديثة (الخمسينيات) وكان جوهر هذا التناول يقوم على المحاججة بأن الدول تستجيب للمسار العام للنمو الاقتصادي والتحديث الاجتماعي( منظور التنمية والتحديث) بسياسات متماثلة من حيث الاساس ، وينظر إلى المستويات المرتفعة للتطور الاقتصادي والتصنيع على أنها المسؤولة عن ايجاد إضطرابات اقتصادية واجتماعية ، وبيئية جديدة وتوفير مصادر مالية أكبر تستطيع الحكومات الافادة منها في رد فعلها على هذه المشكلات، وهكذا فإن الضمان الاجتماعي وغيره من برامج دولة الرفاه (welfare state) التي تضطلع بها الدولة تظهر ووتوسع في كل مكان ببلوغ الأمم مستويات أعلى من التطور الاقتصادي، وهذا الأسلوب يشير إلى التقارب في السياسات القومية وتضاؤل الصراع الإيديولوجي كلما إنتقلت الأمم من المجتمعات التقليدية وحققت طفرة رأسمالية مبكرة إلى المرحلة الحديثة من وضع الدول المتقدمة إقتصاديا [1].
وكنتيجة أيضا بتزايد دور الدولة في الحياة العامة وتعقدها بدأ هذا الحقل يشغل حيزا واسعا في الدراسات السياسية المقارنة حيث أصبحت نواتج السياسة العامة (Outcomes ) إحدى المجالات الرئيسية التي نالت إهتماما لدى علماء السياسة وبذلك اصبحت السياسة العامة المقارنة جزءا مكملا لحقل السياسة المقارنة ، وتتسم ادبيات السياسة العامة المقارنة بإحتوائها على الأقل على اربعة عناصر رئيسية :
1- الإهتمام بالعملية السياسية.
2- إدراك تعقد وتشابك السياسة العامة مع إدراك الحاجة إلى تركيز البحث على قطاعتا مختلفة من السياسة العامة
3- الإتجاه نحو دراسات مقارنة فعلية بين مختل الدول والنظم السياسية مصحوبة بتحديد أكثر دقة مجالات السياسة العامة
4- دمج الإدارة العامة في دراسة السياسة العامة وذلك من خلال إعادة إكتشاف مركزية الدولة وأهمية الجهاز الحكومي كمتغير حاسم وأساس في دراسة السياسة العامة في الدول المختلفة.
[5] - أرنولد هايدنهايمر و هيو هيكلو وكارولين تيش أدامز، المرجع نفسه، ص28.
عنوان الكتاب قراءات في السياسة المقارنة -قضايا منهاجية ومداخل نظرية- يعد هذا الكتاب قيما بالنسبة لمجال السياسات العامة المقارنة ، تناول فيه الكاتب بصورة مفصلة لتطور حقل السياسة العامة المقارنة التي يعتبرها مكملة للسياسة المقارنة
أصبح توظيف المنهج المقارن مهما بالنسبة لتحليل السياسة العامة حيث صار هذا المنهج مطلوبا وذا قيمة كبيرة والذي يشهد رواجا وانتشارو واسعا في أدبيات التحليل السياسات العامة، خاصة عند الباحثين الغربيين الذين قدموا أدوات وطرائق لمقارنة السياسات سمحت بتفسير أوجه التشابه والاختلاف حول السياسات الوطنية المعتمدة في مختلف البلدان.
إن هذا الحقل الأكاديمي يحاول تقديم أجوبة للأسئلة التالية : لماذا تتبنى بعض الدول على ما يبدو تدابير قسرية لتحقيق أهداف سياسية معينة بينما تعتمد دول أخرى على الامتثال الطوعي؟ ما مدى أهمية مبادرة سياسة إقليمية معينة؟ هل الأحزاب في الحكومة مهمة من حيث مخرجات السياسة ونتائجها؟ هذه هي أنواع الأسئلة التي تقع في صميم أبحاث السياسة العامة المقارنة. المقارنة ، التي يمكن القول إنها أقدم نشاط علمي اجتماعي في العالم ، سمحت بتوليد العديد من الحسابات التي تسعى إلى شرح تطورات سياسية معينة. أنشأت التعميمات من البحث المستنير
كتاب جماعي باللغة الإنجليزية يحتوي على العديد من الإسهامات الأكاديمية ذات الصلة بتحليل السياسات العامة نظريا ومنهجيا
يتم التطرق في هذا المحور إلى تطور التحليل المقارن للسياسات العامة منذ أواخر عقد الخمسينيات وخلال هذه الفترة بدأت الإرهاصات الأولى لظهور هذا العلم على يد عالم السياسي الأمريكي" هارولد لازويل" في كتابه علم السياسات الصادر سنة 1958 .
يرجى الإطلاع على هذه المقالة باللغة الإنجليزية التي تناول فيها الباحث "ويلسون وونغ " السياسة العامة المقارنة
الطابع المتعدد لتخصص السياسة العامة المقارنة هي نقمة ونعمة في الوقت نفسه، حيث من جهة يمكن أن يثري محتوى ووجهات نظر السياسة العامة المقارنة، ومن جهة أخرى يمثل مصدرا لمشكلة تداخل الحدود وتشويش هوية التخصصات والدراسات الأخرى على هذا الحقل.
كان مفهوم أنماط السياسة موجودًا في علوم السياسة منذ ظهور عمل ريتشاردسون وآخرون الرائد حول أنماط السياسة في أوروبا الغربية في عام 1982. ومع ذلك ، لا يزال المفهوم قيد التطوير نظريًا وتجريبيًا. ستجمع هذه الجلسة علماء من جميع أنحاء العالم لمناقشة جوانب المفهوم ، بما في ذلك نطاقه ووحدة التحليل - القطاعي والوطني والمؤسسي - ومحتواه ومكوناته في بلدان مختلفة.