تنطلق ورشة العمل هذه من حقيقة وهي أن التحليل المقارن للسياسات يواجه حاليًا تحدي التنسيق المفاهيمي والتحليلي ، إذا كان سيقدم مساهمة كبيرة في تصميم السياسات من خلال الربط بين الدراسات التطبيقية والنظرية. نعتقد أنه إذا كان من المقرر تحقيق التحليل المقارن للسياسة هدفه إلا إيلاء المزيد من الاهتمام لطرق ربط الأساليب المقارنة للسياسة العامة ، وكذلك كيفية ربط الأساليب المرتبطة بتحليل السياسات بالحالات المقارنة. في كثير من الأحيان لا يتم إجراء روابط بين التقاليد البحثية بشكل صريح وقد لا يساهم البحث الناتج بالقدر الذي يساهم به في الدراسات المقارنة أو تحليل السياسات. ببالنظر إلى وجود اختلافات جوهرية بين تقاليد البحث المقارن في تحليل السياسات. فالهويات التخصصية المتنازع عليها من حيث : الطريقة أو المجال صعوبة في تطوير النظرية بسبب تعقيد الموضوع وطبيعته المتعدد التخصصات المتمثل في تطبيق واستعارة النظريات من التخصصات الأخرى، وعدم وجود إطار نظري متماسك وشامل، إلى جانب الاختلاف في وحدة التحليل ، والانضباط الأساسي ، والاهتمامات الرئيسية في لثلاثة مجالات دراسية المتطورة والمميزة والمترابطة: السياسة العامة المقارنة ، والسياسة المقارنة ، والإدارة العامة المقارنة[1]. كما يسود "التحيز الوطني" أو "القومية المنهجية" التي لاحظها بعض الباحثين في مختلف مجالات العلوم السياسية الناطقة بالفرنسية والدوليةفيما يتعلق بالملاحظات المنهجية في مقارنة السياسات العامة.
لعل من أولى الصعوبات التي يواجهها الباحثون المقارن اختيار (وعدد) الوحدات المراد مقارنتها. وهنا يطرح اختيار القضايا الوطنية بالفعل عددًا معينًا من المشكلات الواقعية (الصلات ، ومعرفة اللغات الأجنبية ، والشبكات الاجتماعية والعلاقات المؤسسية) والاستراتيجية (اختيار الحالات المماثلة أو المتناقضة). وتبرز هذه القضايا في حالة المقارنات مع المستويات دون الوطنية لأن عدد الحالات المحتملة يتضاعف ، ولأن العمل على السياسات دون الوطنية ينطوي على الدخول في التعقيد المؤسسي والسياسي والإقليمي لكل نظام وطني. يقول جيري ستوكر بوضوح: "المقارنة بين الدول القومية صعبة بما فيه الكفاية ولكن على الأقل من حيث الديمقراطيات ، لا يوجد سوى 121 منها، كما أنه في بلد واحد قد يكون هناك عدة مستويات أو مستويات مختلفة من الحكومة المحلية وشكل كل قوة تختلف وفقًا للاختيار المحلي أو الظروف المحلية "، وعلى ضوء هذا يمكن ذكر العديد من الصعوبات والمشاكل العملية والنظرية المرتبطة بالتحليل المقارن للسياسات العامة :
1- كثرة عدد المتغييرات: إن التباين الكبير في الخصائص الاجتماعية والإقتصادية والسياسية للدول المختلفة يجعل من الصعب عزل المتغييرات المسؤولة عن السياسات العامة التي تم إقرارها ، أي أنه من الصعب عزل أسباب الإختلافات في خصائص النظم السياسية أو في مخرجات ونواتج السياسات العامة إذا كانت هناك تباينات جغرافية ومناخية ولغوية وإقتصادية وتارخية ودينية واسعة وهذا لا يحدث بالنسبة للذين يركزون على تحليل السياسة العامة في بلد واحد وذلك لإمكانية عزل تاثير العديد من المتغييرات المستقلة .، وهنا لا بد من التركيز منذ البداية على عدد محدود من النظم السياسية ومن مجالات السياسة العامة المقابلة للمقارنة .
2- التباين داخل دولة واحدة: وتتمثل المشكلة في أن الدراسة المقارنةللسياسة العامة بين دول مختلفة قد تخفي بعض الاختلافات المهمة داخل الدولة الواحدة وتبرز هذه المشكلة على وجه الخصوص عند إستعمال البيانات التجميعية في تحليل السياسشة العامة حيث أن بيانات السياسة العامة عادة ما يتم تجميعها على اساس المتوسط القومي العام، ولكن هذه المتوسطات قد تكون مضللة وخادعة عند إستعمالها في المقارنة مختلف النظم السايسية نظرا لأن غختلافات السياسات العامة وآثارها داخل الدولة الواحدة قد تكون أكبر متوسط الإختلافات بين الدول المختلفة [2].
.
.
.
[1] - Wilson Wong .Comparative Public Policy Department of Government and Public Administration, The ChineseUniversity of Hong Kong, Hong Kong, China. January 2016. P03.
[2] - زاهي محمد بشير المغيربي ، قراءات في السياسة المقارنة ، منشورات جامعة قاريونس ، بنغازي ، 1994 ، ص ص264-265.