الخطوط العريضة للقسم

  •  السياسة العامة المقارنة (comparative policy )هو مجال بحثي يهدف إلى شرح مخرجات السياسة ونتائجها ، ويشكل هذا الحقل المعرفي نقطة إلتقاء  لتخصصات العلوم السياسية وعلم الاجتماع والاقتصاد والتاريخ والعلاقات الدولية وعلم الإدارة. ومنذ مطلع ستينيات القرن العشرين شهد هذا الحق تطورًا كبيرا بفضل استخدام المناهج الكمية والأساليب الاحصائية.  

    يهتم هذا المقياس بتحليل المقارن للسياسات العامة على مستوى الدولة  من جهة وعلى مستوى مابين الدول ( المقارنة الدولية) وإلى المقارنة العابرة للدول ، بمعنى عدم الاقتصار  على الاطار الوطني للسياسات وتشسليط الضوء على التشابهات الناتجة عن التفاعلات مابين الدول  وما يحفز مختلف البلدان على إعتماد سياسات متشابهة عوض الاهتمام  عن ما يميزها واختلافاتها  وبمعنى آخر البحث عن الاسباب والعوامل المؤدية  إلى تقارب السياسات وإنسجامها ، على هذا الأساس يهتم التحليل المقارن للسياسات على التقارب ةتشابه السياسات العامة التي تتبناها مختلف الدول خاصة في ظل تنامي تأثيرات العولمة وتشابك التفاعلات الدولية ونعكاساتها على السياسات الوطنية   

    • د/ نعيم شلغوم - أستاذ محاضر قسم "أ"- كلية الحقوق والعلوم السياسية - جامعة سطيف2

      n.chelghoum@univ-setif2.dz

    •  الأهداف العامة :

      1-تطوير منهجية البحث لدى الطلبةوالتحليل وفق الأساليب المنهجية والعلمية المتعارف عليها.

      2-  تمكين الطالب من إدراك ومعرفة التحولات والتطورات النظرية الحاصلة في مجال علم السياسة العامة

      3-  الإحاطة بمقتربات التحليل لعملية صنع القرار  .

      الأهداف الخاصة :

      1- تعريف الطلبة بمفاهيم ومداخل ونظريات السياسة العامة.

      2- إدراك الطالب للمشاكل العامة وكيفية حلها من خلال وضع السياسات العامة.

      3-توجيه الطالب نحو فهم أبعاد وخلفيات رسم السياسة العامة

      4- تمكين الطالب من كيفية إستخدام المنهج المقارن في تحليل  السياسات العامة

      الفئة المستهدفة :

      هذا المقياس مبرمج لطلبة السنة ثانية ماستر علوم سياسية تخصص الإدارة المحلية  ، الذين يمتلكون تصورات ومعلومات عامة عن هذا المجال من خلال دراستهم لمجموعة من المقاييس المرتبطة بحقل السياسة العامة مثل مقياس النظم السياسية المقارنة ونظريات صنع القرار ونظرية النظم

    • مفتوح: الثلاثاء، 10 سبتمبر 2024، 10:37 AM
      يُغلق: الخميس، 10 سبتمبر 2026، 10:37 AM

      تجدون في هذا الاختبار مجموعة من الأسئلة  التي تسمح لك بالدخول إلى تصفح المقياس

    •  للإحاطة بحقل السياسات العامة يقتضي المنطق المنهجي العودة إلى مختلف المفاهيم والنظريات المعتمدة في تحليل السياسات العامة والتي تنظر إلى السياسات العامة بأنها نتاج لتفاعلات متشابكة .

      علم السياسات العامة هو علم يهتم بحل القضايا المشكلات التي تواجه الدولة والمجتمع وفق برنامج هداف وواعي بالمشاكل التي تواجه العامة ويقدم توصيات لكيفية حلها أو التخفيف من المشاكل المطروحة، بينما ترفض علانية دراسة الظاهرة من أجل حد ذاتها ، رغم أن السؤال المجتمعي أو السياسي يبقى قائما في "ماذا بعد؟" في جوهر تخصص علم السياسات يُنظر إلى مشاكل السياسة على أنها تحدث في سياق وإطار محدد  وهذا ما يجب النظر إليه بعناية من حيث  التحليل والتوصيات التي تقدم لا حقا .

      2- يتسم علم السياسة العامة بأنها متعدد في المناهج الفكرية والتطبيقات العملية كما أنه يعتبر نقطة إلتقاء لمجموعة من التخصصات العلمية، ولذلك ما يجعل منه تخصص متشعب بتشعب المشكلات الإجتماعية والإقتصادية والسياسية، ولهذا نجد ان هذا العلم مرتبط بمختلف التخصصات الأكاديمية دون الوقوع بوضوح في مجال حصري لأي تخصص واحد.وبالتالي الحصول على تحليل كامل للظاهرة يتطلب توسيع وتعميق التحليل بإستخدام مناهج ومقاربات نظرية متنوعة تعكس ثراء هذا العلم .

      3- ماهو ملاحظ أن منهج علم السياسة  العامة موجه بشكل واعي وصريح نحو القيمة ففي كثير من الحالات ،يتعامل موضوعها المركزي مع أبعاد الديمقراطية والكرامة الإنسانية ، وهذا التوجه القيمي كما ينظر إليه السلوكيون الذين يركزون على الخلفية `` الوضعية ''في العلوم الاجتماعية ، يعترف بأنه لا توجد مشكلة اجتماعية ولا توجه منهجي متحرر من القيم . وعليه لفهم مشكلة ما ، يجب على الإقرار بالقيم ومكوناتها، ومثلا لا يوجد عالم سياسة بدون قيمه الخاصة وبالتالي لا بد   الاعتراف بأهمية القيم  في إيجاد الحلول للمشكلات وهذا التوجه الذي يمثل جوهر الما بعد الوضعية[1].

      ينطلق مفهوم السياسة العامة من المفاهيم والنظريات التي وضعها علماء السياسة الأمريكان المهتمين بهذا الحقل المعرفي أبرزهم "هارولد لا زويل"(Harold Lasswell) الذي قدم تعريفه الشهير: من يحصل؟ على ماذا ؟ وكيف؟ ومتى ؟ في كتابه علم السياسات الصادر سنة 1958 والذي تعتبره أدبيات السياسة العامة بمثابة الأب المؤسس لهذا الحقل المعرفي، والذي يعد من أبرز محللي السياسة العامة في الولايات المتحدة الأمريكية خلال عقد الخمسينات.[2]  

      وفقا للمنظور السلوكي المهيمن (التنمية والتحديث) على هذه المرحلة الذي إتسم بسيطرة النظريات الاجتماعية والاقتصادية على دراسات السياسة المقارنة المبكرة في الحقبة الحديثة (الخمسينيات) وكان جوهر هذا التناول يقوم على المحاججة بأن الدول تستجيب للمسار العام للنمو الاقتصادي والتحديث الاجتماعي( منظور التنمية والتحديث) بسياسات متماثلة  من حيث الاساس ، وينظر إلى المستويات المرتفعة للتطور الاقتصادي والتصنيع على أنها المسؤولة عن ايجاد إضطرابات اقتصادية واجتماعية ، وبيئية جديدة وتوفير مصادر مالية أكبر تستطيع الحكومات الافادة منها في رد فعلها  على هذه المشكلات، وهكذا فإن الضمان الاجتماعي وغيره من برامج دولة  الرفاه (welfare state) التي تضطلع بها الدولة  تظهر ووتوسع في كل مكان ببلوغ الأمم مستويات أعلى من التطور الاقتصادي، وهذا الأسلوب يشير إلى التقارب في السياسات القومية وتضاؤل الصراع الإيديولوجي كلما إنتقلت الأمم من المجتمعات التقليدية وحققت طفرة رأسمالية مبكرة   إلى المرحلة الحديثة من وضع الدول المتقدمة إقتصاديا [3].
       وعلى هذا الأساس ينطلق مفهوم السياسة العامة من النظريات التي وضعها علماء السياسة الأمريكان المهتمين بهذا الحقل المعرفي وعلى رأسهم "هارولد لا زويل"(Harold Lasswell) الذي قدم تعريفه الشهير: من يحصل؟ على ماذا ؟ وكيف؟ ومتى ؟ في كتابه علم السياسات الصادر سنة 1958 والذي تعتبره أدبيات السياسة العامة بمثابة الأب المؤسس لهذا الحقل المعرفي ويعد من أبرز محللي السياسة العامة في الولايات المتحدة الأمريكية خلال عقد الخمسينات، حيث يقول لا زويل إن السياسة العامة تشبه السياسة فهي " معرفة من هو الذي يأخذ وماذا يأخذ ، وكيف يأخذ، ولماذا يأخذ؟ هذا التعريف يركز على الجوانب الاقتصادية، فلا زويل ينظر لسياسة الدولة على أنها عملية توزيع الموارد المالية (الموازنة) مع ما يلحق بها من مصادر قوة من علاقات وأولويات ومزايا ومعلومات ، وهذا التعريف يعني ان مربط الفرس في السياسة العامة هو الموازنة العامة للدولة وكيفية تفصيل المنافذ الانفاقية على برامج ومؤسسات الدولة[4].

      على ضوء هذا يمكن تقديم مفهوم للسياسة العامة المقارنة التي تعني دراسة كيف ولماذا؟ ولأيما غرض تتبع الحكومات المختلفة مسالك محددة للفعل أو اللافعل، وفي لوقت الذي يبدوا فيه هذا التعريف مباشرا فإنه يحتوي على عدد من التمييزات المفاهيمية المهمة ، ومما يستحق الوقوف عنده هو تمييز التعابير الرئيسية ، في هذا التعريف: دراسة (كيف) ، و(لماذا)، و(لأي غرض) ، (تتبع الحكومات المختلفة مسالك محددة في الفعل واللافعل)  [5].


      [1]  محمد زاهي بشير المغيربي، قراءات في السياسة المقارنة (قضايا منهجية ومداخل نظرية)، منشورات جامعة قاريونس بنغازي، ط1، 1994، ص 241

        [2] -PATRIK HASSENTEUFEL .Sociologie politique : l’action  publique.2é édition .Armand Colin .Paris .2011.P 20-21

      [3] - ياغي عبد الفتاح، السياسات العامة (النظرية والتطبيق)، المنظمة العربية للتنمية الإدارية، القاهرة ،2010، ص 09  

      [4] -أرنولد هايدنهايمر و هيو هيكلو وكارولين تيش أدامز، السياسات العامة المقارنة ، ترجمة أمل شوقي، الاهلية للنشر والتوزيع، ط1، 1999، ص22.

      [5]-PATRIK HASSENTEUFEL .op cit .p22

    •  السياسة العامة هي أحد المجالات البحثية الحديثة نسبيا في حقل السياسة المقارنة ، تكشف عن طبيعة النظام السياسي، وقياس درجة أدائه من خلال التركيز على نوعية مخرجاته

      أما من الناحية الأكاديمية فالسياسات العامة تساعدنا على فهم ديناميات النظام السياسي من خلال معرفة القوى المؤثرة فيه، إلى جانب ذلك فهي تمكننا  من دراسة قدرة النظم السياسية على الاستجابة لمتطلبات المجتمع وباشباع حاجات الفئات المستهدفة، من هذا المنطلق يمكن تقديم بعض التعريفات للسياسات العامة وهي كما يلي : 

      تعريف هارولد لازويل "Harold D. Lasswell " (لاب الروحي لعلم السياسات)  ) ويعد اشهر تعريف للسياسات العامة:من يحصل على ماذا ؟ ومت ؟ وكيف ؟ وقد تناول لا زويل  تحليل السياسات العامة  بشيئ من التحليل المعمق والمفصل محدثا بذلك تحولا نوعيا في هذا المجال .

      على ضوء هذا أخذ مفهوم السياسة العامة معنى برنامج عمل  أين أعتبرت السياسة العامة بمثابة عملية إتخاذ القرارات وبإعدا سياسات تخدم وتحفظ على بنية التنظيمات القطاعية للدولة، بهذا الخصوص إعتبر توامس داي السياسات العامة بأنها إختيار الحكومة لقيام بعمل ما أو الإمتناع عن القيام به، كما عرفها جون كلود نيوش بأنها " سلسلة من الإجراءات التي تنطوي على إنتاج حلول  للمشاكل يتم إضفاء الطابع المؤسساتي عليها".

      وعرفها جون كلود طونيغ " بأنها " برنامج عمل السلطات الحكومية تتشكل من مجموعة عمليات التفاعل تساهم في تحمل المسؤولية وحل عدد معين من المشاكل وفق أجندة السلطات "، وعرفها أيضا جيمس أنردسون بانها " منهج عمل  هادف يتم إتباعه في التعامل مع مشكلة مجتمعية معينة" ، إلى جانب هذا نجد بعض الدارسين العرب حيث عرفتها أماني مسعود وربطتها بوظائف النظام السياسي معتبرة أنها " تسمح بدراسة النظام السياسي أو قدراته  بمعنى دراسة لأداء النظام السياسي والحكومي والإداري لدولة ما "، إضافة غلى هذا قدم خيري عبد القوي تعريفا للسياسة العامة يقول فيه: " تلك العمليات والإجراءات السياسية وغير السياسية التي تتخذها الحكمة ، للوصول إلى إتفاق على تعريف المشكلة والتعرف على بدائل حلها وأسس المفاضلة بسنها لإختيار بديل يقترح إقراره ليكون على شكل سياسة عامة ملزمة تتضمن حلولا مرضية لمشكلات معينة.

         

    • يهدف هذا الويكي إلى تعزيز التعاون وتفاعل الطلبة فيما بينهم لتنمية معارفهم ومكتسباتهم  حول مقياس السياسة العامة المقارنة .

      ضرورة تفاعل الطلبة ومشاركتهم في إثراء النقاش حول الجوانب النظرية والمنهجية للسياسات العامة المقارنة

    • فتحت: الثلاثاء، 10 أكتوبر 2023، 10:22 AM
      تستحق: الأربعاء، 10 يناير 2024، 3:22 PM

      تجدون في الأسفل مجموعة من الكتب والمقالات إستعن بها في إنجاز بحث موضوعه التطور النظري للسياسة العامة بين منظوري النظام السياسي و المنظور المؤسساتي ؟ 

  • عرف حقل السياسات العامة تطورات ونجاحات ملموسة على الصعيد النظري فمنذ ظهوره في عقد الخمسينيات من القرن العشرين لا يزال هذا الحقل الأكاديمي يشهد إهتماما كيسرا وإنتشارا واسعا في الأوساط الأكاديمية والتي جعلته يشهد تطورات ملحوظة، بالنظر  إلى إيلاء علماء السياسة وخاصة الأمريكيين منهم الذين جعلوا منه مجالا خصبا وثريا للدراسة ، وهذا ما ينعكس في تنوع وتعدد النظريات وإستخدا مناهج متنوعة دفعت بهذا الحقل إلى مصاف العلمية.

    وفي سياق الثورات المعرفية التي مر بها علم السياسة تم  التأسيس لحقل السياسات العامة أين لاقى إقبالا واسعا من طرف الدراسين والأكاديميين الذين عملوا على تطويره من الناحية النظرية ومن خلال ذلك بدأ هذا الحقل يتشكل تدريجيا ويحتل نطاقا واسعا في مجال علم السياسة مع نهاية عقد الستينيات من القرن العشرين، في هذا السياق ساهمت الحركة السلوكية في تقديم تحليلات ودرساسات أضفت العلمية على الدراسات السياسية وتم من خلالها صياغة النظريات إمبريقية عامة ومجردة ، وعلى هذا المنوال سار رواد الحركة مابعد السلوكية في معالجة جوانب القصور النظرية والمنهجية في دراسة الظواهر السياسية ، وخلال هذه المرحلة بدأ علم السياسات العامة في التشكل والتبلور بالنظر الى تنامي إهتمام علماء لسياسة بتناول القضايا الوثيقة الصلة بالمشاكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تواجه النظم السياسية في الواقع العملي، وهنا دعا دايفيد إيستون إلى ضرورة إحداث تطور في منهاجية تحليل السياسات العامة لإيجاد حلول للمشاكل والقضايا التي تواجهها الانظمة السياسية والمجتمعات .

    في هذا الصدد طورت كل جامعة أمريكية تقريبًا برنامجًا للدراسات العليا في الشؤون العامة (أو أعادت تنظيم برنامج الإدارة العامة الخاص بها) لتلبية الطلب الواضح على محللي السياسة الأميركان البارزين.  وعلى رأسهم هارولد لا زويل، إلى جانب هذا ساهم تراث  الإدارة العامة الأمريكية التي مثلت استمرارًا للحركة التقدمية  وللدراسات التحليلية للسياسة في أوائل القرن العشرين  في الولايات المتحدة والتي أكدت على أهمية التحليل العلمي للقضايا الاجتماعية ونظام الحكم الديمقراطي.

          

  •  أستخدم مدخل السياسات العامة المقارنة في عقد السبعينيات من القرن العشرين كمدخل لمقارنة النظم السياسيةوفقا للمنظور السلوكي المهيمن (التنمية والتحديث) على هذه المرحلة الذي إتسم بسيطرة النظريات الاجتماعية والاقتصادية على دراسات السياسة المقارنة المبكرة في الحقبة الحديثة (الخمسينيات) وكان جوهر هذا التناول يقوم على المحاججة بأن الدول تستجيب للمسار العام للنمو الاقتصادي والتحديث الاجتماعي( منظور التنمية والتحديث) بسياسات متماثلة  من حيث الاساس ، وينظر إلى المستويات المرتفعة للتطور الاقتصادي والتصنيع على أنها المسؤولة عن ايجاد إضطرابات اقتصادية واجتماعية ، وبيئية جديدة وتوفير مصادر مالية أكبر تستطيع الحكومات الافادة منها في رد فعلها  على هذه المشكلات، وهكذا فإن الضمان الاجتماعي وغيره من برامج دولة  الرفاه (welfare state) التي تضطلع بها الدولة  تظهر ووتوسع في كل مكان ببلوغ الأمم مستويات أعلى من التطور الاقتصادي، وهذا الأسلوب يشير إلى التقارب في السياسات القومية وتضاؤل الصراع الإيديولوجي كلما إنتقلت الأمم من المجتمعات التقليدية وحققت طفرة رأسمالية مبكرة   إلى المرحلة الحديثة من وضع الدول المتقدمة إقتصاديا [1].

    وكنتيجة أيضا بتزايد دور الدولة في الحياة العامة وتعقدها بدأ هذا الحقل يشغل حيزا واسعا في الدراسات السياسية المقارنة حيث أصبحت نواتج السياسة العامة (Outcomes ) إحدى المجالات الرئيسية التي نالت إهتماما لدى علماء السياسة وبذلك اصبحت السياسة العامة المقارنة جزءا مكملا  لحقل السياسة المقارنة ، وتتسم ادبيات السياسة العامة المقارنة بإحتوائها على الأقل على اربعة عناصر رئيسية :

    1- الإهتمام بالعملية السياسية.

    2- إدراك تعقد وتشابك السياسة العامة مع إدراك الحاجة إلى تركيز البحث على قطاعتا مختلفة من السياسة العامة 

    3- الإتجاه نحو دراسات مقارنة فعلية بين مختل الدول والنظم السياسية مصحوبة بتحديد أكثر دقة مجالات السياسة العامة 

    4- دمج الإدارة العامة في دراسة السياسة العامة وذلك من خلال إعادة إكتشاف مركزية الدولة وأهمية الجهاز الحكومي كمتغير حاسم وأساس في دراسة السياسة العامة في الدول المختلفة.   


    [5] -  أرنولد هايدنهايمر و هيو هيكلو وكارولين تيش أدامز، المرجع نفسه، ص28.

    • عنوان الكتاب قراءات في السياسة المقارنة -قضايا منهاجية ومداخل نظرية- يعد هذا الكتاب قيما بالنسبة لمجال السياسات العامة المقارنة ، تناول فيه الكاتب بصورة مفصلة لتطور حقل السياسة العامة المقارنة التي يعتبرها مكملة للسياسة المقارنة  

    •  أصبح توظيف المنهج المقارن مهما بالنسبة لتحليل السياسة العامة حيث صار هذا المنهج مطلوبا وذا قيمة كبيرة والذي يشهد رواجا وانتشارو واسعا في أدبيات التحليل السياسات العامة، خاصة عند الباحثين الغربيين الذين قدموا  أدوات وطرائق لمقارنة السياسات سمحت بتفسير أوجه التشابه والاختلاف حول السياسات الوطنية المعتمدة في مختلف البلدان. 

      إن هذا الحقل الأكاديمي يحاول تقديم أجوبة للأسئلة التالية : لماذا تتبنى بعض الدول على ما يبدو تدابير قسرية لتحقيق أهداف سياسية معينة بينما تعتمد دول أخرى على الامتثال الطوعي؟ ما مدى أهمية مبادرة سياسة إقليمية معينة؟ هل الأحزاب في الحكومة مهمة من حيث مخرجات السياسة ونتائجها؟ هذه هي أنواع الأسئلة التي تقع في صميم أبحاث السياسة العامة المقارنة. المقارنة ، التي يمكن القول إنها أقدم نشاط علمي اجتماعي في العالم ، سمحت بتوليد العديد من الحسابات التي تسعى إلى شرح تطورات سياسية معينة. أنشأت التعميمات من البحث المستنير

    • كتاب جماعي باللغة الإنجليزية يحتوي على العديد من الإسهامات الأكاديمية ذات الصلة بتحليل السياسات العامة نظريا ومنهجيا 

    • يتم التطرق في هذا المحور إلى  تطور التحليل المقارن للسياسات العامة  منذ أواخر عقد الخمسينيات وخلال هذه الفترة بدأت الإرهاصات الأولى لظهور هذا العلم على يد عالم السياسي الأمريكي" هارولد لازويل" في كتابه علم السياسات الصادر سنة 1958 .   

    • يرجى الإطلاع على هذه المقالة باللغة الإنجليزية التي تناول فيها الباحث "ويلسون وونغ " السياسة العامة المقارنة 

    • كان مفهوم أنماط السياسة موجودًا في علوم السياسة منذ ظهور عمل ريتشاردسون وآخرون الرائد حول أنماط السياسة في أوروبا الغربية في عام 1982. ومع ذلك ، لا يزال المفهوم قيد التطوير نظريًا وتجريبيًا. ستجمع هذه الجلسة علماء من جميع أنحاء العالم لمناقشة جوانب المفهوم ، بما في ذلك نطاقه ووحدة التحليل - القطاعي والوطني والمؤسسي - ومحتواه ومكوناته في بلدان مختلفة.

  • موضوع السياسة العامة المقارنة يطرح في العادة أسئلة تدور حول كيف ولماذا تتبع الحكومات المختلفة سياسات مختلفة أو متشابهة. لذلك يتم إعتماد السياسة العامة كوحدة تحليل رئيسية لتحديد جوانب التشابه  والاختلاف بين الأنظمة السياسية ومختلف المؤسسات الصانعة للسياسات ومختلف الفواعل المؤثرة فيها،  إلى جانب هذ يتم استعراض طرق التحليل المقارن للسياسة  العامة مع النظر إلى المناهج المستخدمة في كيفية معالجة مشاكل السياسة العامة، مع التركيز على القضايا المنهجية وقضايا الموضوعية لبناء النظرية واختبار النظرية عند صياغة السياسة العامة، التي تعد من علامات النضج الفكري لهذا الحقل كون أن الدراسات المقارنة تزداد إبتعادا عن البحث عن العامل الواحد والنظريات التقريرية ،وتتجه إلى دمج منظورات مختلفة لغرض تقديم تفسيرات مقبولة لتطور السياسة.

    ولهذا لابد أن يتضمن التحليل المقارن تحديد وصياغة المشكلة والاجابة عن التساؤلات الاساسية المتعلقة بكيفية المقارنة وهنا لم يعد السؤال يطرح وفق صيغة هل ينبغي أن نقارن أو هل يمكن ان نقارن وإنما صار  السؤال كيف نقارن؟ وهو سؤال متعلق بمنهجية المقارنة والعناصر التي تجرى مقارنتها ومستوى المقارنة، ولعل أن المقارنة السياسية قد لاقت إهتماما كبيرا في الأوساط الدارسين والباحثين في علم السياسة، أين كانت المعالجة الحديثة تكون إستاتيكية  أو ديناميكية، فالمقارنة استاتيكية تعني تشريحا للنظم السياسية فالأبنية يتم توصيفها في فئات مترابطة لإبراز أوجه التشابه والإختلاف ، وجوانب الإتفاق فيما بينها كما يتم البحث وتحديد وظائف معينة تقوم بها  هذه الأبنية بإنجازها، أما بالنسبة للمقارنة الديناميكية فإنها تفرض دراسة أداء النظم المختلفة فلا يقتصر التحليل على تحديد الأبنية والتي من خلالها تتحقق وظائف معينة وإنما إلى جانب ذلك يأخذ الباحث في الإعتبار حركة النظم وأدائها والإختلافات البنائية والوظيفية بينها[1].

    بناءا على هذا إهتمت دراسات السياسات العامة المقارنة بمناقشة موضوع تأثير خصائص النظام السياسي على السياسات العامة ونواتجها أي بالبحث عن العلاقة بين طبيعة النظام السياسي وبين مخرجات ونواتج السياسة العامة،  ومن خلال الدراسات الأولية حول العلاقة بين خصائص النظام السياسي وطبيعة السياسات العامة برزت مجموعة من الفرضيات المختلفة التي حاولت أن تفسر هذه العلاقة ومن أهم هذه الفرضيات :

    1- كلما كان النظام السياسي ديمقراطيا ، كلما زادت الحاجة إلى المساوة في توزيع الرخاء.

    2- كلما كان النظام السياسي ديمقراطيا ، كلما كان معدل لنمو الاقتصادي منخفضا.

    3- كلما كان النظام السايسي ، كلما أدى ذلك إلى تنمية إقتصادية سريعة.

    4- كلما كان مستوى الديمقراطية  عاليا ، كلما كان معدل التضخم عاليا .

    5- كل النظم السياسية سواء كانت شيوعية أو رأسمالية ، ديمقراطية أو تسلطية  - تتجه نحو نفس النمط وهو نمط الدولة الرفاه الاجتماعي ،  هذه الفرضية تنفي أن مخرجات السياسة العامة تختلف وفقا لطبيعة وخصائص النظام السياسي.[2]

    تحيلنا هذه الفرضيات إلى طرق تبيين كيفية مقارنة السياسات العامة والتي على ما يبدوا أنها صعبة ومعقدة بالنظر إلى أن حقل السياسات العامة يمثل نقطة تقاطع وإلتقاء العديد من التخصصات، ومن أجل بلورة هوية تخصص السياسة العامة المقارنة يقتضي المنطق المنهجي الاشارة إلى شروط وأسس المقارنة الجيدة في حقل السياسات العامة، إلى جانب عدم تجاوز  وتجاهل الإطار النظري للسياسة العامة وهو جانب متعلق بالـ" كيف" الذي يمثل خلفية ينطلق منها التحليل المقارن: 

    1- شروط المقارنة الجيدة وأسسها: إن إجراء المقارنة يقتضي التساؤل عن الشروط الضرورية لممارسة لمقارنة محكمة منهجيا ، وهنا طرح بعض المحللين عالجوه في ثلاثة مستويات :

    1-1- المستوى الأول بناء الموضوع ومشكلة القابلية المقارنة: إن القيام بالمقارنة يفترض  ترك موقفين متضادين ، الاول هو القول بأن هذا الشيئ لا يقبل المقارنة، والثاني إعتبار كل شيئ قابل للمقارنة كماهو في صورته الظاهرة ، في الحالة لاولى يكون التركيز على الخصوصية الوطنية لهذه أو تلك من العمليات السياسية حتى تصير تلك الخصوصية مانعا من كل تأمل مقارن، على إعتبار أنه لا يمكن لنا المقارنة من دون وجود "قابلية المقارنة"، وفي الوقت نفسه فإن قابلية المقارنة نادرا ما تكون شيئ معطى محصلامن الأول وإنما هي بضد ذلك تحتاج إلى بناء ، وفي عملية البناء هذه لابد من الإحتياط  والتوقي لعدم الوقوع في شرك الإسمية والترجمة بمعنى الإقبال على مقارنة شيئين  لأنهما يسميان بإسم واحد في بلدان مختلفة [3].

    وبمعنى آخر يتعين على الباحثين أن يصبحوا أكثر وعيا ذاتيا في ملاحظة التعقيدات المفروضة على التنظير السطحي ، بإخضاع دقة المعلومات المحصلة عبر الدول وقابليتها للمقارنة إلى تمحيص متأن يتجاوز ماكان عليه في سنوات السبعينات فعلى الباحثون الذين يميلون لأن يكونوا أكثر إتقانا في تحديد المؤشرات والإختبارات التجريبية التي يصنعون منها نظرياتهم ، ولعل أن تزايد خلال السنوات الأخيرة ، الإدراك بأن التحليل يحتاج إلى إستخدام كل من جوانب التشابه والإختلاف واسعة النطاق  ودراسات الحالات الفردية ذات المضمون الثري ، فالإستراتيجيات المقارنة يمكن أن تظهر تعددية تعتمد على الغرض التحليلي قيد البحث بدلا من أن تعاق بمشكلة الفرد ، وعلى سبيل المثال لا الحصر بوسعنا المقارنة بين التفاح والبرتقال دون أن يكون هناك سبب ولا حاجة  بصورة مطلقة ماإذاكان التشابه أو الإختلاف هو الأكثر تأثيرا [4].

    إن بناء الموضوع  وجعله قابلا للمقارنة يتطلب السعي وراء الهدفين المركزيين للسياسة العامة المقارنة: هي في جوهرها تسعى إلى بيان الأسباب وملاحظة  السياسة العامة وتفسير أنماطها . كما أن  السياسة العامة المقارنة تدور أيضًا حول التشكيك في القوالب النمطية القائمة من خلال استكشاف التطورات المتناقضة أو غير المنطقية . وبالتالي جعل السياسات العامة قابلة للمقارنة يتطلب الانتقال إلى ما وراء الخصوصية المفرطة (في شكل تاريخ حدث واحد) والتركيز على التعميمات الجاهزة(بمعنى الروايات الكبرى). إضافة إلى التركيز على تصميم البحث المناسب، فالمقارنة تصبح لا معنى لها  إذا لم تؤدي إلى تراكم المعرفة الأكاديمية وتزويد صانعي السياسات بتجارب السياسات العامة في بلدان أخرى، وهنا تطرح مجموعة من الأسئلة المتعلقة مثلا   باختيار الحالات والملاحظات (وعدد الملاحظات) والمجالات (ما الذي نقارنه) وهي خطوات أساسية لأي مسعى بحثي يمكن إدراجه وتصنيفه ضمن مجال السياسة العامة المقارنة[5].  

    2 - ممارسة المقارنة : استعمال مستوى تحليل واحد ومتجانس على ميدان من الصنف نفسه بجمع معطيات من الصنف نفسه، وأمام هذا الشرط يمكن الأخذ بأحد الخيارين ، الخيار الفردي  يعني إنجاز العمل المقارن  على ايدي باحث  واحد ،   الخيار الجماعي وهو إجراء المقارنة  من قبل عدد من الباحثين ،ولكلا الخيارين مزايا وعيوب لابد من الانتباه لها، فالمقارنة الفردية تضمن تجانس  التساؤل ولعمل المقارن ، إلا أن اشتراط عمل ملموس من طبيعة واحدة في الميادين المقارنة يضيق مجال المقارنة ويقلل عدد الحالات المدروسة لأسباب مادية مرتبطة "بالتكلفة" وأسباب زمنية متصلة بالوقت لإقامات متعددة بالخارج وأسباب لغوية لضرورة تمكن من لغة البلد المقارن، هذه القيود والعيوب غالبا ما تؤدي إلى تفضيل الممارسة الجماعة للمقارنة على الممارسة الفردية لأنها تسمح بالإكثار من الحالات الوطنية المدروسة مع زيادة الموارد سواء كانت مادية أو زمنية أو لغوية، ولكن التجانس يبقى محل تساؤل في إطار هذه الممارسة وفي طريقة العمل ذلك أن المقارن الجماعية تتطلب وقتا لاستيعاب الجماعي لسلم التحليل ولكيفية تطبيقه عمليا ، ولعل أن التوجه السائد حاليا  في الأعمال المقارنة هو الاختيار الجماعي خاصة لدى المؤسسات الإقليمية والدولية بتكوين فريق جماعي متعدد القوميات في الغالب، وعلى الرغم من التسهيلات التي تقدمها هذه الطريقة من خلال ربح الوقت والجهد والمال إلا أنها ل تخلو من العيوب وتؤدي إلى إنتاج مقارنة رديئة ومصطنعة لأنها في غالبيتها تفتقد لسلم تحليل متجانس وإزدياد إشكالية التفاوت وسوء التفاهم بين أعضاء البحث[6] .

    3- مسألة كتابة المقارنة: تطرح هذه المسألة في المقارنة الجماعية بصورة خاصة وتكون ذات أهمية كبيرة إذا كانت فرقة متععدة القوميات (الجنسيات) فتكون هذه الفرق  البحثية  يجعل التسليم  العمل أكثر تعقيدا، والمسالة تتعقل هنا بإستراتجية كتابة المقارنة يعني كيفية تنظيم النص وهنا يوجد إختياران مختلفان إما الهيكلة بوسطة الميادين الوطنية وهنا تكون الكتابة موجهة  بالميدان و القطاع (صنف السياسة العامة)  أكثر مماهي موجهة بقابلية المقارنة للموضع الذي بني سلفا وهنا لا تكون المقارنة في معناها الصحيح إل ا بطريقة ختامية بتقديم جداول ومخططات المقارنة ، ولعل أن العيب الذي يشوب هذه الخيار من النوع من المقارنة جعلها مصطنعة (رديئة) لا تحاول الغوص في تفسير التشابهات والاختلافات الذي هو صلب تخصص السياسة العامة المقارنة والتنبؤ بالمآلات. أما بالنسبة للخيار الثاني لكتابة الأعمال المقارنة  فهو  المبني في كتابته على سلم تحليل يوجهه وفرضيات البحث ، ويطبق عمليا بإجراء تبويب وتقسيمات لا تحيل أبدا على حالة وطنية بعينها بصورة صريحة ، فيكون موضوع الدخول تحليليا دائما وليس وطنيا وهذا يسهل الذهاب وافيب بين الحالات المقارنة ، إلا أن هذه الاستراتيجية في الكتابة لها عيبها ويكمن في تشويه الحالات الوطنية بافقتصار فيها على إعتبار ما يدخل في إطار المقارنة ، ومع ذلك يبدوا هذا الخيار أكثر موافقة للمنهج المقارن واصلح له ، لكن صلاحيته تتوقف على صلاحية الموضوع المقارن (له القابلية للمقارنة) [7] .
    مستويات المقارنة :  تعتبر أدبيات السياسة المقارنة أن المقارنة لا تكون بالضرورة بين نظم سياسية فقد تكون المقارنة داخل حدود النظام الواحد وبين مراحل مختلفة لهذا النظام (الدولة) أو بين وحدات مختلفة ، وفي إطار السياسات العامة المقارنة تعتبر الدولة هي الإطار العام لمستوى التحليل إلا أن الكثير من الباحثين يرون أن هذا الحقل لا يقتصر على دراسات -عبر- الدولة بهدف الوصول إلى مبادئ تفسيرية وتعميمات نظرية ، بل التركيز على دراسة وحدات ومؤسسات واقاليم داخل دول مختلفة ، فالتحليل المقارن يتجه إلى التركيز على الإختلافات داخل الدول أكثر مما يركز عليها بين الدول[8].

    1- مقارنة السياسة العامة ضمن الإطار الوطني : لقد إتخذ حقل السياست العامة المقارنة في عقدي السبعينيات والثماننيات من الدولة القومية نقطة إنطلاقه وركز الكثير من الباحثين على الحالات الوطنية تماشيا والتوجه المنهجي الذي جاء في إطار مابعد السلوكية بالتقليل من عدد حالات المقارنة، في هذا الإطار تبرز الخيارات المنهجية التي تبنتها الحركة ما بعد السلوكية تتمثل في التجاهل النسبي للأسلوب المنهجي الكمي الذي كانت السلوكية تهتم به في أبحاثها، حيث كانت السنوات الأولى للثورة ما بعد السلوكية يهيمن على تقاليدها البحثية الأسلوب المنهجي الكيفي، ويعود ذلك إلى تراجع الأثر النسبي للأدبيات التحليل الكمي مع بروز(الطابع عبر الوطني ) تحليل دول العالم الثالث التي فرضت اعتماد منهج يناسبها، تضييق نطاق الدراسة مكانيا وكميا مع تعميقها زمنيا وموضوعيا حيث ناقش رواد السياسة المقارنة سلسلة من الأطر المنهجية حول دراسة الحالة وبإجراء المقارنات الضيقة النطاق(comparisons N-small) فقد خلص "غابريال ألموند" إلى أن حقل السياسة المقارنة بدأ يتجه نحو تضييق نطاق دراساته، وذلك بعد أن فشلت البرامج ذات النطاق الموسع التي تشمل الكثير من الحالات والتي كانت سائدة في المرحلة السلوكية [9].

     في سياق متصل كان لمفهوم الأسلوب الوطني للسياسة" الذي قدمه جيريمي رتشاردسون  في دراسته لأساليب السياسة في أوروبا الغربية سنة 1982. ومنذ ذلك الوقت لا يزال هذا  المفهوم قيد التطوير نظريًا وتجريبيًا. بتناول نطاقه ووحدة وسلم التحليل - القطاعي والوطني والمؤسسي - ومضمونه ومكوناته في مختلف البلدان .
     

     



    [1]- عبد الغفار رشاد القصبي، قضايا نظرية في السياسة المقارنة ، مركز البحوث والدراسات السياسية(كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة ، 1993، ص ص 403-404 .

    [2] -محمد زاهي بشير المغيربي قراءات في السياسة المقارنة (قضايا منهجية ومداخل نظرية)، منشورات جامعة قاريونس بنغازي، ط ،1،1994.

    [3] - صالح بلحاج، المرجع نفسه، ص ص224-225.

    [4] - أرنولد هايدنهايمر و هيو هيكلو وكارولين تيش أدامز، المرجع نفسه، ص 33.

    [5]- Martin Lodge. Comparative Public Policy. (Handbook of public policy analysis: theory, politics, and methods  /edited by Frank Fischer, Gerald J. Miller, and Mara S. Sidney) .p p 273-275.2007 see at :http://www.untag-smd.ac.id/files/Perpustakaan_Digital_2/PUBLIC%20POLICY%20(Public%20Administration%20and%20public%20policy %20125)%20Handbook%20of%20Public%20Policy%20Analysis%20Th.pdf  :

    [6] - صالح بلحاج، المرجع نفسه ، ص ص 226-227.

    [7] - صالح بلحاج، المرجع نفسه ، ص ص 227-228.

    [1] - آمين المشاقبة، نظريات السياسة المقارنة من التقليدية إلى العولمة، دار الحامد للنشر والتوزيع ، عمان، 2020، ص12.

    [9] - شلغوم نعيم وبن بريهوم ميادة، الثابت والمتغير في منهجية التحليل السياسي المقارنة ،  مجلة أبحاث قانونية وسياسية، المجلد2، العدد01 جامعة سطيف2، 2020، ص ص 321-322.

     

     

  • تنطلق ورشة  العمل هذه من حقيقة وهي أن التحليل المقارن للسياسات يواجه حاليًا تحدي التنسيق المفاهيمي والتحليلي ، إذا كان سيقدم مساهمة كبيرة في تصميم السياسات من خلال الربط بين الدراسات التطبيقية والنظرية. نعتقد أنه إذا كان من المقرر تحقيق التحليل المقارن للسياسة هدفه إلا إيلاء المزيد من الاهتمام لطرق ربط الأساليب المقارنة للسياسة العامة ، وكذلك كيفية ربط الأساليب المرتبطة بتحليل السياسات بالحالات المقارنة. في كثير من الأحيان لا يتم إجراء روابط بين التقاليد البحثية بشكل صريح وقد لا يساهم البحث الناتج بالقدر الذي  يساهم به في الدراسات المقارنة أو تحليل السياسات. ببالنظر إلى وجود اختلافات جوهرية بين تقاليد البحث المقارن في تحليل السياسات. فالهويات التخصصية المتنازع عليها من حيث : الطريقة أو المجال صعوبة في تطوير النظرية بسبب تعقيد الموضوع وطبيعته المتعدد التخصصات المتمثل في تطبيق واستعارة النظريات من التخصصات الأخرى، وعدم وجود إطار نظري متماسك وشامل، إلى جانب الاختلاف في وحدة التحليل ، والانضباط الأساسي ، والاهتمامات الرئيسية في  لثلاثة مجالات دراسية المتطورة  والمميزة والمترابطة: السياسة العامة المقارنة ، والسياسة المقارنة ، والإدارة العامة المقارنة[1]. كما يسود "التحيز الوطني" أو "القومية المنهجية" التي لاحظها بعض الباحثين في مختلف مجالات العلوم السياسية الناطقة بالفرنسية والدوليةفيما يتعلق بالملاحظات المنهجية في مقارنة السياسات العامة.

    لعل من أولى الصعوبات التي يواجهها الباحثون المقارن اختيار (وعدد) الوحدات المراد مقارنتها. وهنا يطرح اختيار القضايا الوطنية بالفعل عددًا معينًا من المشكلات الواقعية (الصلات ، ومعرفة اللغات الأجنبية ، والشبكات الاجتماعية والعلاقات المؤسسية) والاستراتيجية (اختيار الحالات المماثلة أو المتناقضة). وتبرز هذه القضايا في حالة المقارنات مع المستويات دون الوطنية لأن عدد الحالات المحتملة يتضاعف ، ولأن العمل على السياسات دون الوطنية ينطوي على الدخول في التعقيد المؤسسي والسياسي والإقليمي لكل نظام وطني. يقول جيري ستوكر بوضوح: "المقارنة بين الدول القومية صعبة بما فيه الكفاية ولكن على الأقل من حيث الديمقراطيات ، لا يوجد سوى 121 منها، كما أنه في  بلد واحد قد يكون هناك عدة مستويات أو مستويات مختلفة من الحكومة المحلية وشكل كل قوة تختلف وفقًا للاختيار المحلي أو الظروف المحلية "، وعلى ضوء هذا يمكن ذكر العديد من الصعوبات والمشاكل العملية والنظرية المرتبطة بالتحليل المقارن للسياسات العامة :

    1- كثرة عدد المتغييرات: إن التباين الكبير في الخصائص الاجتماعية والإقتصادية والسياسية للدول المختلفة يجعل من الصعب عزل المتغييرات المسؤولة  عن السياسات العامة التي تم إقرارها ، أي أنه من الصعب عزل أسباب الإختلافات في خصائص النظم السياسية أو في مخرجات ونواتج السياسات العامة إذا كانت هناك تباينات جغرافية ومناخية ولغوية وإقتصادية وتارخية ودينية واسعة وهذا لا يحدث  بالنسبة للذين يركزون على تحليل السياسة العامة في بلد واحد وذلك لإمكانية عزل تاثير العديد من المتغييرات المستقلة .، وهنا لا بد من التركيز منذ البداية على عدد محدود من النظم السياسية ومن مجالات السياسة العامة المقابلة للمقارنة .

    2- التباين داخل دولة واحدة: وتتمثل المشكلة في أن الدراسة المقارنةللسياسة العامة بين دول مختلفة قد تخفي بعض الاختلافات المهمة داخل الدولة الواحدة وتبرز هذه المشكلة على وجه  الخصوص عند إستعمال البيانات التجميعية في تحليل السياسشة العامة حيث أن بيانات السياسة العامة عادة ما يتم تجميعها على اساس المتوسط القومي العام، ولكن هذه المتوسطات قد تكون مضللة وخادعة عند إستعمالها في المقارنة  مختلف النظم السايسية نظرا لأن غختلافات السياسات العامة وآثارها داخل الدولة الواحدة قد تكون أكبر متوسط الإختلافات بين الدول المختلفة [2].



    .

          .

    .



    [1] - Wilson Wong .Comparative Public Policy Department of Government and Public Administration, The ChineseUniversity of Hong Kong, Hong Kong, China. January 2016. P03.

    [2] - زاهي محمد بشير المغيربي ، قراءات في السياسة المقارنة ، منشورات جامعة قاريونس ، بنغازي ، 1994 ، ص ص264-265.

  • نتطرق في هذا الجزء إلى المنظور المؤسسي(التقليدي والحديث) للتحليل السياسات العامة: