العلاج الإتصالي:
العلاج عن طريق الإتصال متعدد التسميات والأنواع وفقا للبراديغم المعتمد والعينة محل التدخل، والملاحظ لتطور حركة العلاج النفسي يلاحظ جليا وجود تقنيات متعددة للعلاجات النفسية قائمة على أساس العملية الإتصالية، فهناك من يتكلم عن العلاج النفسي المختصر، أو العلاج السيبنطيقي الاتصالي أو العلاج التواصلي.
العلاج السيبرنطيقي الإتصالي يركز على الخلل الوظيفي لطبيعة الإتصال داخل النسق، تم تطويره من طرف مدرسة بالو ألتو في الفترة الزمنية الممتدة من 1956-1958، أين قام رواد هذه المدرسة بدراسة سيرورات الاتصال والتعبير لدى أسر المدمنين والمرضى الفصاميين، وتوصلوا إلى أن هذه العائلات تتميز بالميل إلى عدم التعبير ومواجهة أي تغيير تفرضه القيود العائلية أو خارج العائلة، عن طريق اللجوء إلى ميكانيزم المقاومة، ووجد فريق بالو ألتو خاصة مميزة تكمن في أن هذه العائلات يظهر لديها اضطراب على مستوى الأنماط الاتصالية كالتناقض والرسائل المزدوجة وعدم وضوح الرسائل إلى جانب خلل في الوظائف داخل الأسرة.
مبادئ العلاج الاتصالي:
لب المشكلة حسب المقارنة الاتصالية يكون على مستوى الوظيفة أين يحدث خلل في سيرورة الاتصال داخل النسق، فيظهر العرض كنتيجة للضرر الذي يكون على مستوى العنصر الأكثر هشاسة أو ما يطلق عليه بالعميل المعين أو المحدد Le patient désigné والذي يصبح كبش فداء bouc émissaire يضحي به النسق من أجل بقاءه، وعليه يتم التركيز في العلاج الاتصالي على تحديد نوعية التواصلات المختلة، طبيعة المقاومات، نوعية الأعراض وخصوصية القيود المزدوجة حيث يطلب المعالج من العميل تحديد عرضه وتغيير سلوكه بنفسه كون إرادة العميل هي أساس عملية التغيير، وفي حالة ما إن صرح العميل بعدم قدرته على التغيير فهي نوع من المقاومة، ومحاولة لإخفاء الأعراض، كما أن الفرد أو العميل يرفض فكرة العلاج والتعبير عندما يكون العرض وسيلة لحل الصراع أو لفت للإنتباه أو الإستمتاع برؤية الأسرة تهتم به، أو انتقاما من النسق الأسري الذي يعيش فيه، في هذه الحالة يطلب المعالج من العميل ذكر الميزة التي تجعل العرض مرغوبا فيه وعلى أساسها يتم تحديد نوعية التدخلات كون العلاج النسقي الاتصالي يركز على الإتصالات المضطربة والمتناقضة والتي تسبب اختلال الفرد داخل نسقه و على أساسها يتم تصميم البروتوكول العلاجي اللازم.

كيفية تطبيق الاتصال العلاجي:
تمثل عملية الاتصال من المنظور العلاجي خطوة بالغة الأهمية في المسيرة العلاجية، أين يكون الأخصائي أمام مفترق طريقين أم النجاح أو عدم النجاح، وهو الأمر الذي تحكمه جملة من الاعتبارات تتعلق بطبيعة الاتصال وحسن سيرورة العملية، فالتفاعل بين المختص والعميل عن طريق الاتصال يهدف في نهاية الأمر إلى فهم وتعديل وتصحيح وتصويب كل الاختلالات التي من الممكن أن تتمظهر على مستوى العميل، ونمط الاتصال العلاجي هو خطوة علمية تهدف الى جعل الاتصال ايجابي يمكن من التحكم في وضعية العميل وتغير كل المظاهر اللاسوية على مستواه ومن هذا الأساس هناك جملة من الشروط الوجب إحترامها وأخذها بعين الاعتبار في العملية الاتصالية العلاجية هي:
- أن تقوم على التعاطف واللطف.
- أن تعزز التجارب الايجابية وتقلل من وطأة التجارب السلبية.
- أن تقوى ثقة العميل في المعالج من جهة وثقته بنفسه من جهة أخرى.
- أن تؤسس إلى تحالف علاجي.
- أن يقوى التحالف العلاجي و يحسن من رضى العميل على الجهد الذي يبذله المعالج معه.
- أن تخفف من حدة الصراع وتجعل محيط العميل محفز وصحي.
- أن ترفع من جودة حياة العميل وتقلل من مخاطر الارهاق التعب.
