الخطوط العريضة للقسم

    • مستويات الإتصال:
      بعد تطرقنا في المحاضرات السابقة لمفهوم الاتصال وشروطه، نتكلم اليوم على مستويات أو أشكال أو أنماط الإتصال كون هذه المستويات ضرورية جدا في سيرورة عملية الإتصال ونجاحها إلى جانب كونها خاصية هامية في فهم خلل النسق الإتصالي، بالأخص عند العميل في إطار وضعية تحليل الكفاءة الإتصالية عندما يتعلق الأمر بالتكفل بحالات مرضية في المجال العيادي.

      المستوى الأول:
      المحتوى: يمثل جانب مهم في الإتصال كونه ضروري للقيام بالفعل الإتصالي وعلى أساسه يتم الحكم على نوعية الإتصال هل هو ناحج أم فاشل، سوي أم مضطرب. فالذهاني مثلا يكون محتوى الإتصال لديه أفكار غير عقلانية أو منفصلة، تتضمن محتويات مرضية مثل الهذاءات أو التعبير عن أحاسيس كاذبة مثل الهلوسات.

      ويشترط في المحتوى أن يكون بسيط وغير مركب، وإعتيادي في الغالب، لكن في بعض الأحيان يكون معقد وصعب الفهم في وضعيات الإتصال المتخصصة ( لغة البرمجة مثلا في المعلوماتية، لا يفهمها إلا المبرمجون).
       
      تقوم عملية فهم المحتوى على مجموعة من الأسس هي:
      - أن يكون متصلا غير منفصل أو مبتور أو منقطع.
      - أن يدرك صاحب الحتوى بدقة " فرد, جماعة, هيئة, منظمة"
      - أن يكون متسما بالبساطة وعدم التعقيد.
      - أن يكون متضمننا لغة واحدة
      - أن يعالج موضوعا معينا
      - أن يحترم قواعد اللغة ( من فاعل ومفعول به و أفعال وضمائر،.الخ)
      - أن يكون قابلا للتحليل والفهم وإعادة الصياغة.

      وعليه فاللغة يجب أن تكون موحدة بين العميل والمختص وأن تكون مفهومة وبسيطة وواضحة.


      المستوى الثاني:
      الإتصال الماورائي " ميتافيزيقي": وهو نوع من أنواع التواصل بين الأفراد يتعلق بمشاركة المعلومات وتوصيل شيئ مخصص للإتصال، بمعنى أنه رسالة داخل رسالة، تنقل موقف المرسل إتجاه الذات وإتجاه الأخر، ويمكن من خلال هذا المستوى من الأصال نقل المواقف والمشاعر والنوايا إتجاه المستمع أو المستقبل، تم تقديم هذا المصطلح في علم النفس من طرف عالم الإنتروبولوجيا وعلم النفس النسقي، الأمريكي من الأصول البريطانية غريغوري باتيسون، في سياق مجموعة من الدراسات حول نسقية الإتصال، والتي توصل من خلالها أنه بالإمكان التطفل على المعلومات من خلال التواصل العادي، فالتواصل اللفظي يستخدم كلمات مكتوبة أو منطوقة، أما الإتصال الماورائي فهو وسيلة أعقد، يتم من خلال التعابير الغير لفظية، كالإشارات والإيماءات وتعابير الوجه، نغمات الصوت، حركات العينين، ولغة الجسد، وغيرها من الوسائل غير اللفظية.

      والإتصال الماورائي يعتبر عملية الاتصال ثانوية تستخدم جنبا إلى جنب مع الاتصال اللفظي وفي بغض الأحيان تصبح هذه الطريقة هي الطريقة التواصلية الأساسية بين شخصين أو أكثر، أين تعمل الإشارات الثانوية كإشارات أساسية تستخدم لتفسير الإتصال، ما يجعله عملية تعاونية لجمع أكبر قدر ممكن من المعلومات أثناء المحادثة.
      وقد استخدم دونالد كسلر Donald J. Kiesler عام 1988، الإتصال الماورائي كوسيلة علاجية لتحسين العلاقة الشخصية بين المعالج والعملي من خلال تجربة رائدة تم التوصل إلى فهم  معمق وقدم ملاحظات هامة حول الحالة العقلية للعميل، ما ممكن من وضع تصور أدق لطريقة التكفل.