2. دور السلطة التنفيذية في السياسة العامة :

تذهب الفكرة التقليدية في تحديد الدور الصحيح للسلطة التنفيذية إلى أن المهمة الأولى لها هي أن تتولى تنفيذ القوانين والأشراف على الإدارة وليس من مهمتها أن تضع سياسة الدولة

ورغم كون السلطة التنفيذية ليس من مهمتها تشريع ووضع سياسة الدولة لان ذلك محصور في السلطة التشريعية، ألا أن دور السلطة التنفيذية في غالبية الأنظمة السياسية واضح ومؤثر، فإليهما ترجع عملية اتخاذ القرار باعتبارها مرحلة نهائية للقرار من خلال رئيس السلطة التنفيذية (رئيس دولة، رئيس وزراء).

وفي هذا الصدد يبرز دور السلطة التنفيذية في السياسات العامة في عملية صنع السياسة العامة، خصوصا في إطار السياسة الخارجية والعسكرية، حيث دورها في غالبية الأنظمة السياسية أن لم يكن جميعها بارز بشكل كبير .

فالرئيس الأمريكي يتمتع بسلطات واسعة في مجالات السياسة الخارجية والعسكرية، بموجب الدستور، تفوق كثيرا سلطاته في المجال الداخلي، بل أن السياسة الخارجية الأمريكية تعد من صنع الرئيس الأمريكي وممارساته، بدءا من حرب فيتنام، وحتى اليوم، يعتبر الرئيس الصانع للعلاقات الخارجية والموجه لسياسات الدولة الخارجية.

إن دور السلطة التنفيذية لا يقتص في رسم السياسة الخارجية، فهي أيضا لها الأهمية الأولى في العملية السياسية، فقد تحزم كمدافع عن بعض المصالح المحددة، كأن يدعم الرئيس مطالب تتقدم بهما مجموعة أقليات أو أحد قطاعات العمل، أو أن يدعم رئيس الوزراء مصالح المتقاعدين ومناطق أصابها الكساد، ويتحدث أعضاء الوزارة عادة عن مصالح معينة، مثل العمل، الزراعة، الأقليات ويمكن لهم أن يلعبوا دورا حيويا كمجمعين للمصالح في أثناء سعيهم لإيجاد ائتلافيات تحبذ تشريعاتهم، والسلطة التنفيذية، عادة، هي أهم بنية في صنع السياسة، فهي عادة تباشر سياسات جديدة واعتمادا على تقسيم السلطات التنفيذية والتشريعية، يكون لها جزء هام تتبناه، وتشرف السلطة التنفيذية أيضا على تنفيذ السياسات ويمكنها أن تحاسب المسؤولين التابعين على تنفيذها

وإذا كان للسلطة التنفيذية دورها البارز في عملية صنع السياسة في البلدان المتقدمة خصوصا في مجالات السياسة الخارجية والعسكرية، فان هذا لا يعني بأي حال من الأحوال غياب السلطة التشريعية واضمحلال دورها،فالتوازن بين السلطتين يبقى قائما ودور السلطة التشريعية في مراقبة أعمال السلطة التنفيذية وتقييم تنفيذها للسياسة العامة أثناء العمل وبعد انتهاء مرحلة التنفيذ له أهميته التي تؤخذ بعين الاعتبار من قبل السلطة التنفيذية.

لكن بالمقابل فان هناك أنظمة سياسية في الدول النامية وخاصة في أفريقيا بقيت السلطة التنفيذية فيها هي صاحبة اليد الطولى في عمليتي رسم وتنفيذ السياسات العامة، فشكل رسم السياسة، بقي متأثرا بقوة بتركيز السلطة في يد الحاكم السياسي، والطريقة الشخصية التي تمارس بهما السلطة تعني أن ليس لدى القطاعات المؤسساتية سوى قدر ضئيل نسبيا من الاستقلالية، وليس لها دور مستقل قوي تلعبه في العملية السياسية، فالمركز الحيوي للدولة هو الرئاسة ذاتها، ولا تمثل الأحزاب والهيئات التشريعية تحديات هامة، لذلك يتوجب على مؤسسة الرئاسة نفسها اتخاذ معظم القرارات المهمة ويحتاج إلى أن يكون لديه كادراً من التقنيين الأكفاء والمساعدين المخلصين للرئيس، الذين يمكنهم توفير الحد الأدنى من المتطلبات الإدارية الضرورية للنجاح... وهذا يعني أن رئيس السلطة التنفيذية غير مقيد بالشكليات الدستورية أو القانون، فلديه صلاحية مواجهة في الرد على المواقف معينة حسبما يمليه تقديره الشخصي للأمر .

أساسي:

 إن هيمنة السلطة التنفيذية الشبه المطلقة، على عمليات رسم وتنفيذ السياسات العامة، تقود إلى القول أن هناك اندماج واضح في الاختصاصات بين والسلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية لصالح السلطة التنفيذية في ظل الأنظمة غير الديمقراطية التي يتم فيها تركيز السلطة في يد الزعيم  مما أفرز ذلك  انفرادية السلطة حيث تؤشر مجموعة من المحاذير التي أشار إليها على سبيل المثال لا الحصر (د. صادق الأسود) في (كتابه الاجتماع السياسي) :

 

 أن السلطة الفردية لا تقدم تفسيرا مقبولا للسلطة ذاتها .

 

 عندما تتعدد الوظائف السياسية التي تقتضيها الحياة الجماعية لا يستطيع الرئيس أن يقوم بها كلها على الوجه الاتم، الأمر الذي يقلل من اتصاله برعاياه ويدفع بهم إلى إطاعة المبادئ والأفكار بدلا من شخص الرئيس أو الزعيم .

 

 أن الإخلاص إلى شخص الرئيس أو الزعيم والخضوع له بدون قيد أو شرط هو موقف بدائي، وكلما تطورت العقلية السياسية لدى الأفراد كلما أدى بهم إلى الفصل بين السلطات وبين الشخص الذي يمارسهما .

 

 كلما أصبح الفرد يشعر بذاته وشخصه وكرامته كلما تحول عن طاعة الشخص الذي يمارس السلطة.

 

المفروض في الرئيس الذي يمارس السلطة التنفيذية أن يكرسها لخدمة المصلحة العامة للجماعة، ألا أن الرئيس قد يتمسك بالسلطة لمصلحته الخاصة وبكل الوسائل الممكنة.

 

 أن السلطة الشخصية لا تعطي حل لقضية الشرعية .