إن التطرق إلى مؤسسات صنع السياسة العامة يستلزم التعرض إلى الدستور باعتباره القانون الأساسي للدولة الحديثة ولهذا نجده يحدد مهام ووظائف المؤسسات الدستورية المخولة بصنع السياسات العامة للدولة وفق أطر وقواعد تخضع لمبدأ الفصل بين السلطات وتوازنها.
وتعتبر مجموعة القواعد تلك، القواعد الأساسية التي تحكم طريقة اتخاذ القرار، وتضع أدوار صنع السياسة وتقسمها إقليميا ووظيفيا وما شابه ذلك... ويضع (الدستور) شروط السباق السياسي، حيث يسعى الأفراد والجماعات للتأثير في السياسات بالعمل ضمن إطار تلك الأحكام . ففي غياب مجموعة شرعيه من الترتيبات لبلورة القضايا، ودراستها، ومناقشتها، ثم اتخاذ قرار من بين عدد من وجهات النظر، فان الحكومة قد تنهار، وقد تتخذ القرارات بالقوة
ويعد وجود الدستور علامة بارزه على حداثة ألا نظمه السياسية واستقرارية مؤسساتها، لان وجود الدستور يمثل الخطوة الأولى نحو بناء المؤسسات الديمقراطية .
فالدستور إذن له أهميه كبيره كونه يحدد مجموعة من المسائل الرئيسية، مثل العلاقة بين السلطات، وحقوق المواطنين وواجباتهم، وضوابط تعديل الدستور وإجراءاته.. ويعتبر احترام أحكام الدستور شرطا ضروريا لإسباغ المشروعية على القوانين والأحكام القضائية

تضطلع السلطة التشريعية بمجموعة من الوظائف الأساسية المرتبطة بعملية صنع السياسة العامة ةتتمثل هذه الوظائف في (الوظيفة التشريع، الوظيفة المالية، الوظيفة الرقابية) ، ولعل أداء السلطة التشريعية للوظيفة التنفيذية والقضائية في الدول المتقدمة قد يشير إلى حالة تنازع الاختصاص والتدخل في عمل مؤسسات النظام السياسي، ألا انه لا يعني ذلك بقدر ما يعني الرقابة والأشراف على عمل السلطتين التنفيذية والقضائية من اجل أحداث نوع من التوازن والترابط في عمليه صنع السياسة العامة .
وتنجز الهيئات التشريعية مجموعة واسعة من الوظائف، فالمناقشات في الجمعيات التشريعية يمكن أن تساهم في عمليات التأهيل الاجتماعي، وتبلور تصورات النخبة والمواطنين، ليس بالنسبة للقضايا السياسية فحسب، بل وبالنسبة لقوانين وإجراءات النظام السياسي، ويمكن للجمعيات التشريعية أن تلعب دورا رئيسيا في توظيف النخبة، خاصة في النظام البرلماني، حيث يكتسب رئيس الوزراء وأعضاء وزارته عادة خبراتهم السياسية، وقد تكون جلسات الاستماع في اللجان، والمناقشات في قاعة الجمعية التشريعية مواقع هامة لتوضيح المصالح وتجميعها خاصة في غياب سيطرة حزب ألا غلبيه أو ممارسته لهذه السيطرة .
وتبرز العلاقة بين السياسة العامة والسلطة التشريعية كون الأخيرة تقوم بوضع التشريعات والقوانين والخطط في رسم سياسة معينه أو، مواجهة مشكلة معينة.
فالسلطة التشريعية تقوم بالدور المركزي لتشريع القوانين وصنع السياسات في النظام السياسي، وهذه السمة تضفي على السلطة التشريعية ليس لكونها مخولة بذلك دستوريا فحسب، وإنما يستلزم الأمر الممارسة الفعلية لذلك .
ويتباين دور السلطة التشريعية في السياسة العامة تبعا للتباين والاختلاف بين ألا نظمه السياسية (فمجلس العموم البريطاني، لا أهميه تذكر له، عادة، في مجال صنع السياسة، لان حزب ألاغلبيه الحاكم يسيطر عليه، لكن مجلس العموم ومناقشاته هي مراكز لتأهيل النخبة وتوظيفهم، ويلعب الكونغرس الأمريكي ولجانه دورا رئيسيا في تجميع المصالح وصنع السياسة).
ولا يقتصر الاختلاف في أداء السلطة التشريعية لدورها في السياسة العامة على صعيد المقارنة بين نظامين سياسيين أو أكثر، وإنما أيضا، على صعيد النظام السياسي الواحد وذلك تبعا لنوعيه القضايا المطروحة والتي تتطلب تشريعات وقوانين تكون ملزمة للسلطة التنفيذية أولا كجهة منفذة لتلك التشريعات .
ففي الولايات المتحدة يتباين دور السلطة التشريعية تبعا لاختلاف القضايا المطروحة للنقاش والتشريع فكثير من أعضاء السلطة التشريعية في أمريكا، بسبب عدم استمرار يتهم أو كفاية المساعدين الفنيين من حولهم، غير قادرين على التصرف باستقلالية واعتمادية ذاتية في بعض القضايا ذات الطابع التقني والمتخصص، بينما يسارعون للموافقة على تشريع اللوائح المتفق عليها في الولايات الأخرى، من جهة أخرى، فان اللجان الدائمة في الكونغرس تمتلك صلاحيات إقرار أو صلاحيات إلغاء اللوائح وان اختلفت اللجنة مع الغالبية المسيطرة في المجلس فسياسات الضرائب والحقوق المدنية والرفاهية وعلاقات العمل صياغتها في الغالب من جانب لجان الكونغرس . أما في السياسات الخارجية فان الكونغرس غالبا ما يحرص على الاتفاق مع الرئيس .
إضافة: غم إقرار معظم الدساتير على أن السلطة التشريعية دور جوهري في إعداد وتقييم السياسة العامة إلى أنه هناك تباين في أداء بعض الهيئات التشريعية عند رسم وتنفيذ السياسات العامة، فان هناك هيئات يكاد يكون دورها ضئيل في عملية الرسم والتنفيذ، أن لم يكن مصادر لصالح السلطة التنفيذية، وهذا ما نجده في كثير أنظمة الدول النامية، حيث يبرز في ظل هذا النوع من الانظمه حاله دمج السلطات مع هيمنة واضحة للسلطة التنفيذية على باقي السلطات وتكون السلطة التنفيذية هي المسؤول الفعلي عن عمليه صنع السياسة العامة، وهذا يعني عدم وجود قنوات رقابه على عمل السلطة التنفيذية ويصبح هناك تداخل في الأدوار وفي عمل المؤسسات القانونية مما يقود إلى نوع من التخبط السياسي والإداري.