توصف الحكومة بأنها سلطة تمارس السيادة في الدولة لأجل حفظ النظام وتنظيم الأمور داخليا وخارجيا , فضلا عن كونها بنية تنظيمية تشمل أجهزة ومؤسسات تقوم بوضع القواعد القانونية وتنفيذها،إلى جانب كونها تمثل مركز عملية إتخاذ القرار ورسم السياسات العامة،أي العلبة السوداء كما وصفها"استون" التي تحدد كيفية إنسياب العلاقة بين التشريع والتنفيذ والقضاء .فيمكن حسب هذه المعطيات تنظر إلى السياسة العامة على أنها ممارسة تمثل عملية إتخاذ القرارات ورسم السياسات داخل الأجهزة الحكومية في سبيل صيانة بنيتها التنظيمية, فمن هذا المنظور المركب المستوعب لطبيعة الحكومة من حيث ما تحمله من مواصفات وخصائص وردت عدة تعاريف تدل علي السياسة العامة من حيث كونها عملية تنظيمية تقتضيها الطبيعة المؤسساتية للحكومة وعلاقتها مع البيئة الخارجية بكل محتوياتها.
فمن هذا المنطلق عرف"منري توني" السياسة العامة بأنها:" تلك الوسائل المعتمدة من خلال الحكومة في سبيل إحداث تغيرات معينة داخل النظام الاجتماعي للدولة". لقد أوضح هذا التعريف الجوانب الفنية للسياسة العامة بوصفها عملية ديناميكية آلية،أي تلك الأساليب المستخدمة من قبل الحكومة هي التي أدت إلى صياغة السياسة العامة وتوجيهها بنمط معين لإحداث صدى داخل البيئة. لكن"دي كوسيولاس D-KOUSOULAS" كان أكثر تحديد وشمولا بوصفه للسياسة العامة من منظور الحكومة بأنها:" تلك القرارات والخطط التي تضعها الهيئات الحكومية، من أجل معالجة القضايا العامة في المجتمع"(1). فهو يوضح سلوك الحكومة إزاء القضايا والمشكلات, تعبيرا عن ذلك بإصدار قرارات وخطط لمواجهة هذه المشاكل, فالتعريف شامل للوسائل والأجهزة الحكومية والوظائف ( قرارات التحويل ) والأهداف ( مواجهة القضايا ).
ومن زاوية أخرى وبشكل شامل عرفها (توماس داي) بأنها:" العلاقة بين الوحدة الحكومية وبيئتها فهي تعبير عن كل شيء تقوم به الحكومة، أوهي تقرير أو اختيار حكومي للفعل أو عدم الفعل..."(2). أي أنها إختيار الحكومات لما تفعله وما لا تفعله ضمن مجال معين، فهذا توضيح لماهية أفكار الحكومة وعملية ظبط الصراع بين المجتمع وأعضاء التنظيم من سلوك وبيروقراطيات التنظيم وتوزيع المنافع وغير ذلك.
هذا التعريف يتناول الإختلاف بين ما تقرره الحكومة وما تفعله فعلا ، بل أنه ينصرف إلى أعمال لا تدخل ضمن السياسة العامة كتعين شخصي , وكذلك يوضح الجانب الضمني والخفي في السياسة أي بمعنى السكوت حول قضية ما , أو عدم إبداء أي رد فعل حول مشكلة ما كإضراب أو طلب الزيادة في الأجر لشريحة معينة,هذا الصمت رغم أن هذا الأمر من مهمتها وحتى في حالة وعودها فهذا يعبر عن عدم الفعل الذي يعبر عن سياسة عامة للحكومة . وبأكثر تفصيل في النشاط يعرفها"جيمس اندرسون" الذي عبر عن المصطلح من وجهة نظر الهدف علي أن السياسة العامة هي:"برنامج عمل مقترح لشخص أو جماعة أو حكومة في نطاق بيئة محددة لتوضيح الغرض المستهدف والمحددات المراد تجاوزها سعيا للوصول إلى الأهداف،أو لتحقيق غرض مقصود...أوهى برنامج عمل هادف يعقبه أداء فردي أو جماعي في التصدي لمشكلة أو قضية ما.."(1). أي طريقة عمل هادفة يتبعها منفذ أو منفذون في تعاملهم مع مشكلة أو مسألة ذات إهتمام بارز تندرج في إطار ما هو واقع فعليا أو تلك السياسات التي تطورها الأجهزة الحكومية والمسؤولون الحكومين , رغم تأثير الأشخاص والعوامل غير الحكومية في تطويرها . ومن مدخل آخر تشير إلى:" الأهداف التي تقرر الحكومة تنفيذها في مختلف مجالات النشاط الذي تتدخل فيه الدولة"(2).أي كل ما من شأنه أن يحضى بتدخل الدولة وليس هناك إشارة في التعريف ما إذا كانت هذه الأهداف تتعلق بخير الأمة , فإذا كانت الرعاية الصحية , والتربية وحفظ الأمن والتنمية تعد من الأهداف التي تعمل الدولة على تحقيقها .فعادة ما يكون تدخل الحكومة في القهر والتعسف والقيام بحرب عدوانية هذا أيضا يكون هدفا تسعى الإدارة والحكومة بشكل عام إلى تحقيقه باستعمالها السلطة اللائحية كالظبط والتنظيم .