Résumé de section

  • تعليم مهارة القراءة 

    أهداف الدّرس:

    الهدف الخاص: تحليل كيفية تنمية مهارة القراءة في اللغة العربية.

    الهدفان الإجرائيان: 

    يتوقّع منك عزيزي الطالب، بعد فراغك من دراسة المحاضرة أن تكون قادرا على أن:

    - تبيّن أنواع القراءة.  

    - تعدّد أنشطة تنمية مهارة القراءة. 

     

     القراءات المساعدة:

    1- الراغب الأصفهاني. معجم مفردات ألفاظ القرآن.

    2- حسني عبد الهادي عصر. مهارات القراءة.

    3- Philipe Pigallet. Méthodes et stratégies de lecture. Pour un art de lire.

    4- Francine Cicurel. Lectures interactives en langues étrangères .

     

    تمهيد: ‏                               

        تعددت مفهومات القراءة بتعدد الباحثين، وباختلاف زوايا النظر؛ حيث انعكس هذا التعدد بالإيجاب، حين فُسِّرت آلية الفعل القرائي، على أنها تجاوز لحدود التماس الصوتي لمقاطع الكلمات منفصلة أو مجتمعة، عن طريق التهجئة، أو رسم صورة بصرية للرمز المكتوب في المخيال، والتعرف إليه نطقا. وهذا التجاوز، إنما هو تجاوز للآلية الميكانيكية، التي تكتفي بسطح المقروء وامتداده الأفقي، إلى مستوى ينحو باتجاه عمودي، يسعى إلى إعادة التشكيل والإنتاج.  

         والقراءة في المنظور البيداغوجي مهارة أساسية من مهارات تعلم اللغة العربية وتعليمها، حيث تسهم في ميدان المكتوب في تعلم ‏مختلف العناصر اللغوية، بل والمواد التعليمية التعلمية الأخرى على اختلافها. فما هو مفهومها؟    

    مفهوم القراءة:‏

      جاء في القاموس المعاصر للتربية أن: " القراءة، نشاط إدراكي حس- بصري وعقلي، يسمح بفك شفرات معنى نص بإعادة بناء الرسالة المشفرة تحت شكل معلومات بيانية "([1]). وهذا يعني أن القراءة فعل واع تسهم في إنتاجه الحواس مع العقل للوصول إلى ضبط المعنى المشفر، الذي لن يتضح إلا بعد إحداث عملية بناء لكمَ من المعلومات وفق تشكيل بياني. والتعريف بهذا المفهوم، يفترض مسبقا وجود قدرات ذاتية لدى القارئ، كما يسلم بوجود خلفية معرفية مرجعية تساعد على التعرف إلى الشفرات واستجلاء المعنى منها، أي أن القارئ حتى يحقق فعل القراءة يجب أن يكون قد مر بفترة سابقة للقراءة تعرف بـ(فترة تخزين المعاني)، وهي فترة ما قبل المدرسة، أو هي مرحلة تمتد إلى غاية السنة الأولى ابتدائي، تمتاز بأنها  '' فترة تخزين المعاني وتنميتها من خلال مساق الخبرات التي يحياها الطفل، ويتماس معها، أو ينخرط فيها كلاما واستماعا. فضلا عن أنها مرحلة الربط بين المعاني والخبرات التي يحياها الطفل سواء أكانت خبرات سمعية أم خبرات صوتية منطوقة''([2]). وعلى هذا، فالفعل القرائي لا يمكن أن يتحقق إلا بعد مرور القارئ بمرحلة نضج معينة، يستجمع فيها قدراته الأساسية التي تؤهله للقيام به، وتجعل منه عنصرا فاعلا في إنتاجه.

         يرى أحد الباحثين أن( قرأ *) " فعل، حيث الدور الكبير يعود إلى الذي يتصرف. لا شيء يحدث إذا (لم يخترع القارئ الكل في إطار تجاوز دائم للشيء المكتوب). ولهذا فالقراءة هي تركيب بين الفهم والإبداع. إنها أولا فهم وليست تهجيا شاقا وتطبيقا ممعنا بالتدقيق.. وهي بالزيادة إبداع، فالمكتوب باق حروفا ميتة طالما أن مستعملها لم يعطها المعنى "([3]). وبعبارة أخرى، إذا كان للقارئ دور محدد في الفعل القرائي من خلال فهمه وتجلية معانيه، فإن النص سيكون صاحب الدور الحاسم في إنتاج هذا الفعل من خلال ما ستقوم به شفراته من استفزاز للقارئ، وتحفيزه على المحاورة والمساءلة وولوج عوالمه واستثمارها من خلال إنتاجية مبدعة. ولهذا، فالقراءة عملية معالجة منتجة للنص، وليست تأملا لأفكاره([4])، كما أنها ليست نقلا بسيطا للمعلومات التي يتضمنها النص إلى التمثيل الذهني، ولا إعادة بناء للمعنى؛ إنها نشاط بنائي مستمر تتدخل فيه وظيفيا عوامل كثيرة، كالعوامل النفسية والعوامل المنشطة للقراءة ([5]).

         ويرى باحث آخر أنه قد يكون " لدينا أحيانا توجه إلى اعتبار القراءة نشاطا سلبيا، حيث  القارئ الصامت ( يستقبل) النص، [ لكن ] القراءة على العكس، تتطلب من القارئ أن يقوم بحركة ذهاب وإياب بين معلومات النص ومعارفه السابقة، وفي العادة، لا يقرأ النص خطيا؛ القارئ (يحضر) النص، يغير نظامه، يعيد قراءته مجزءا، سواء عندما يبحث عن معلومة دقيقة، أو عندما يريد النظر فيما يوجد تحت النص، أو عندما يريد حفظه في الذاكرة ويـبذل جهدا ذهـنـيا لتركـيبه وتـخزيـنه. وحتى بعيدا عن أهداف القراءة النشيطة، فالقراءة العادية تطلب باستمرار من القارئ تعاونه، لأجل إقامة علاقة بين معطيات النص (معلومة أعطيت ثم أخذت بعيدا)، وبين الأفكار (الأساسية والفرعية)، وبين النص الحاضر وغيره من النصوص المعارضة أو الموافقة، وبقيمة هذه العلاقة الحيوية يستطيع القارئ فهم النص" ([6]).

         ومن هنا يتضح، وبشكل جلي، دور علاقة التعاون بين القارئ والنص لإعادة إنتاجه أو توليد أفكاره أو الوصول به إلى عملية إبداعية في حدود ما يكشفه له النص من معطيات، أو ما يوفره من فضاءات للتثاقف، أي أن القراءة " يمكن أن تحدد على أنها لقاء بين، قارئ، من جهة، يمتلك معارف ويخضع لمجموعة من الإجراءات الذهنية، ومن جهة أخرى، نص يتكون من معلومات موكولة لقواعد واضحة للغة معينة " ([7]).

         وحتى يستطيع القارئ تحقيق هذه العلاقة، لابد له من مراودة النص وترويضه، فالقراءة لا يمكن أن تؤكد مفهومها إلا في أحضان النص المكتوب. لهذا سيدخل في مرحلة استكشاف عن طريق استنطاق الأنساق الكتابية، ويبدأ تحديدا بالنسق اللغوي الموصل لبقية الأنساق التي تـتـشكل حتما من خلاله. وبهذا الاستنطاق تتولد الرغبة في التواصل، فـيـلجأ القارئ إلى الـنـبش في خبايا النص وتـفكيكه، لـلوقوف على جملة البنى والعلاقات التي تربطها في سبيل استجلاء المعنى وتصوره، ليصل في مرحلة أخيرة إلى تأول النص، وإنتاج نص جديد يعرف بنص القراءة.

         من كل هذا، يمكن تقرير جملة حقائق؛ تحدد كالتالي:

    -      إن القراءة ليست هي نشاط تعلم القراءة، بل هي نتيجة ومؤشر نجاح هذا النشاط، تتحقق دوما بعد فترة سابقة لها، هي فترة اكتساب الخبرات وتخزين المعاني.

    -      إن كل معلم يسعى من خلال نشاط القراءة، لا أن يجعل التلميذ يقرأ، بل يجعله يربط بين الرمز المكتوب والمعنى المقصود بالكلام المنطوق، الذي بات الطفل متمكنا منه. وهذا الأمر سيحتاج إلى كثير من التدريب، حتى تنمو خبرات الطفل في التعرف إلى الرموز والربط بينها وبين معانيها. وفي حالة نجاحه في هذا المسعى، سيكون قد أعد قارئا يمكنه أن يمارس فعل القراءة.

    -      إن القراءة نشاط يمارسه قارئ يملك خبرة تؤهله لتجنيد إدراكه الحسي وبعض وظائف العقل الداخلية كالشعور والتفكير والتذكر والتعرف والتخيل لينجز فعلا قرائيا.

    -      إن القراءة لا تحقق مفهومها إلا بوجود نص مكتوب، يمارس عليه الفعل القرائي في ظل وجود علاقة تقوم بينه وبين القارئ تفضي إلى إعادة إنتاج أفكاره وتوليده في شكل عمل إبداعي.

         من هنا، تصبح القراءة عملية تواصل، يمارس فيها القارئ قدرات وخبرات لغوية ناضجة على نص مكتوب ومثير بقصد إعادة إنتاج أفكاره في شكل عمل إبداعي.

    أنواع القراءة:

         يمكن تصنيفها وفق معايير مختلفة نذكر منها: ‏

    1ـ بحسب الأداء:

         يمكننا أن نتعرف على نوعين من القراءة وفق هذا المعيار؛ هما:‏

    أـ القراءة الجهرية:‏

         تعرّف على أنها: القراءة التي ينطق القارئ من خلالها بالمفردات، والجمل المكتوبة، صحيحة في مخارجها، مضبوطة في ‏حركاتها، مسموعة في أدائها، معبرة عن المعاني التي تضمنتها. أو هي العمليَّة التي يتم فيها ترجمَة الرمُوز الكتابيَّة ‏بطريقَة فكريَة ويبرز فيها الجُهد العقلي؛ أي تحويل هذه الرموز إلى ألفاظ منطُوقة، وأصوات مسمُوعَة متبايّنَة الدَلالَة،  حسبَ ما ‏تحمِله من معنَى. وهي تعتمد على ثلاثة عناصر: الأول رؤية العَين للرَمز، والثاني نشَاط الذِهن في إدراك معنى الرَمز، ‏والثالث التَلفظ بالصوت المعبِر عما يدُل عليه ذلك الرمز مع مراعاة الحركَات وعلامَات الترقِيم‏، أو هي تلك القراءة التي ينقل فيها القارئ المعاني والألفاظ إلى المستمع مستعينا بجهاز النطق‏. ‏

         واستنادا إلى ما سبق نجد بأن القراءة الجهرية في عمومها؛ تقوم على قراءة ما هو مكتوب بصوت عال باعتماد ‏جهاز النطق. ويشير بعض الباحثين، إلى العناصر الرئيسة المعتمدة في القراءة الجهرية والتي يمكن ‏تمثلها فيما يأتي ‏:‏

    ‏1. رؤية العين للمادة المكتوبة.‏

    ‏2. نطق المادة المكتوبة نطقا صحيحا.‏

    ‏3.إدراك المعنى وفهمه واستيعابه‏

    ويعني ذلك أنه يشترك في جوهرها: الرموز، والعين، والذهن، إضافة إلى الصوت.‏

         وتستخدم هذه القراءة في مجالات كثيرة؛ كقراءة الموضوعات، والأخبار، خاصة في الإذاعة والتلفاز، والمحاضرات، ‏والملتقيات، كما تعتمد أيضا كآلية في تقديم بعض المواد الدراسية.‏

    ب ـ القراءة الصامتة:‏

         هي عمليّة فك الرموز المكتوبة، وفهم مدلولاتها بطريقة فكريّة هادئة، وتتسّم بالسهولة ودقّة الملاحظة، ولا دخل للفظ ‏فيها حيث توظف حاسة النظر توظيفاً مركزاً؛ أي يتعدى هذا النوع من القراءة النظر إلى هذه الرموز إذ تنتقل العين فوق ‏الكلمات وتنتقل بدورها عبر أعصاب العين إلى العقل مباشرة، وتجري عملية تحليل هذه الرموز، ثم يأتي الرد سريعاً من ‏العقل حاملاً مدلولات ماديّة ومعنويّة للكلمات المكتوبة سبق أن خزنها. وبمرور النظر فوق الكلمات يتم تحليل المعاني ‏وترتيبها، وفي الوقت نفسه تؤدي المعنى الإجمالي للمقروء‏.‏

         وهي أيضا النظر إلى ما هو مكتوب للتعرف عليه وإدراك معناه، من خلال: تحديد الحروف بواسطة البصر، أو هي ‏ترجمة الرموز المكتوبة إلى حروف ومنها إلى كلمات يفهمها القارئ دون أن يجهر بنطقها‏. إذ يكتفي فيها الفرد ‏بالقراءة داخليا. وتكون أكثر شيء قلبية. ويشارك في هذه العملية العين والذهن لا غير.‏

         ويشيع استعمال هذا النوع داخل قاعات الدرس، كما يمكن تواجدها خارج أسوار المدرسة؛ كقراءة الجرائد ‏والمجلات.‏ ومن فوائدها هي الأخرى: أنها تحقق تركيزا في المادة المقروءة، والتعمق فيها أكثر للوصول إلى الهدف المرجو منها. ‏

    2ـ بحسب الغرض:‏

         انطلاقا من مستوى الغرض، يمكننا رصد جملة تصنيفات تجسدت في الآتي:‏

    قراءة التعرف: يعد هذا النوع من أرقى أنواع القراءة، لكثرة المواد التي يجب على المتعلم أن يقرأها في هذا العصر، ‏ومن سماتها: التأني، والتريث، والفهم ‏.‏

    القراءة السريعة: هي القراءة العاجلة التي يهدف القارئ من خلالها؛ استنباط أكبر عدد من المعلومات في وقت ‏وجيز ويكون هذا النوع أكثر شيء في: قراءة الفهارس، أو قوائم أسماء التلاميذ داخل الصفوف مثلا، وغيرها.‏

    القراءة الممتعة: هي قراءة غير مقيدة بوقت معين، فقد تقرأ في أوقات الفراغ، أو في أوقات الانتظار مثلا. الهدف ‏منها هو: المتعة والتسلية.‏

    القراءة المعلوماتية: وتكون بقراءة كتاب أو أكثر لجمع معلومات عن موضوع محدد أو معين، أو للإجابة عن أسئلة ‏محددة، وتتم الاستعانة في هذا النوع من القراءات بكتب تكون بمثابة مصادر ومراجع ‏.‏

    القراءة التحليلية النقدية: الغرض من هذه القراءة: «الاطلاع على إنتاج الآخرين العقلي لإجراء موازنة بينهما، ‏وتحليل كل عمل ونقده»‏ ‏. وبالتالي فإنها تتضمن إصدار حكم، ولا يقوم بأداء هاته القراءة إلا من أوتي ‏اطلاعا واسعا، ورؤية نقدية ثاقبة.‏

    القراءة التحصيلية: هذه القراءة فيها شيء من التأني، إذ تستدعي الوقوف عند كل حيثية، وعند قراءة الحقائق. ‏‏«ويستعملها المعلم والطالب في المدرسة، أو المعهد، أو الجامعة»‏ ‏.‏

    القراءة الاجتماعية: هي قراءة ترتبط أكثر شيء بأحداث المجتمع وأحواله. كالصحف، ودعوات الزفاف، ‏والإعلانات الخاصة بالوفيات، وغيرها.‏

    القراءة التصحيحية: هي قراءة الغرض منها هو المراجعة من أجل تصحيح الأخطاء الإملائية والتركيبية، ومثال ‏ذلك: قراءة المعلمين لأعمال المتعلمين، والأساتذة لمنجزات طلبتهم، والتي من أمثلتها: تصحيح العروض ‏والبحوث العلمية.‏

    قراءة التذوق: «عبارة عن الاطلاع على كل ما يكتبه أديب بعمق، فيتفاعل مع إنتاجه لدرجة التأثر بشخصيته، ‏ومشاركته في رأيه ومشاعره»‏ ‏. كقراءة الروايات مثلا.‏

    ‏3 ـ بحسب التهيؤ الذهني للقارئ:‏

    ‏3-1. القراءة للدرس: «تتصل بالمهنة، والواجبات المدنية وما أشبه ذلك. وتهدف إلى تحصيل المعلومات وحفظها، ‏ولذلك فهي تمتاز باليقظة والتأمل، والتفرغ والجهد»‏. وهي تقتصر على ميادين معينة فقط، ويكون ميدان التعليم ‏الأكثر بروزا فيها.‏

    ‏3-2. القراءة الاستماعية: يقصد بها العملية التي يستقبل فيها الإنسان المعاني والأفكار الكامنة وراء ما يسمعه من ‏ألفاظ وعبارات ينطق بها القارئ أو المتحدث في موضوع معين، أي أنها قراءة بالأذن تصحبها عمليات عقلية، عناصرها: ‏الانتباه والتركيز والمتابعة ‏.‏

    ويتميز هذا النوع من القراءة بالقدرة على تكوين المفاهيم، وفهم ما تشير إليه من معان مركبة، كما أنها مهمة للأطفال ‏الأسوياء لتعليمهم القراءة والكتابة والحديث الصحيح، وعن طريقها يستطيعون فهم مدلولات العبارات المختلفة التي ‏يسمعونها لأول مرة ‏.

    مهارات القراءة:‏

         تتفرع عن مهارة القراءة جملة من المهارات، وهي مهارات يجب تنميتها في المتعلم بالضرورة. ويمكن تمثلها فيما يأتي:‏

    ‏1ـ السرعة القرائية: ويقصد بها؛ الوقت الذي يستغرقه الطفل الطبيعي في نموه، والمدرب في إعادة بناء الكلمة ‏في ذهنه، مع الانتقال إلى الكلمة التي تليها دون أن يتحسس وجود فترة زمنية بينهما.‏

    ‏2ـ القدرة على تنويع الصوت وتنغيمه.‏

    ‏3ـ القدرة على التمشي في القراءة مع علامات الترقيم.‏

    ‏4ـ ضبط الحركات الإعرابية.‏

    ‏5ـ ضبط الحركات داخل الكلمة (الجانب الصرفي ضبطا سليما).‏

    ‏6ـ القدرة على نطق الكلمة نطقا جيدا.‏

    ‏7ـ القدرة على التفريق بين الأصوات اللغوية المتشابهة.‏

    ‏8ـ إخراج الأصوات من مخارجها الصحيحة.‏

    ‏9ـ القدرة على نطق الصفات الصوتية لبعض الحروف ‏.‏

    ‏10ـ تمثيل المعنى ومعايشته بالصوت والحركة ‏.‏

    طرائق تنمية مهارة القراءة للمبتدئين([8]):

    - النظريات التقليدية المعرّفة للقراءة على أنها تهجئة وفك رموز:

    1.  الطرق التحليلية ( المقطعية) في تعلم القراءة :

         تنطلق هذه الطرق من المسلمة القائلة بأن القراءة تقوم أساسا على الربط بين الرمز المكتوب و الصوت الموافق له، و أن عملية التصويت تتم بتجميع الأصوات إلى بعضها البعض لذلك فأن تعلم القراءة وفق هذه الطرق يتم من الحرف إلى المقطع إلى الكلمة أي من البسيط إلى المركب و من السهـل إلى الصعب و نجد هذا التوجه في تصور القراءة وكيفية تعليمها صدى لدى الباحث الفرنسي Marrou 1948 Henri Iréné الذي يقول في هذا الإطار "يسير التعليم من البسيط إلى المركب و من السهل إلى الصعب... لذلك يجب أن نبدأ في تعلم القراءة بتعلم الحروف ثم المقاطع ثم الكلمات منعزلة ثم الجمل و أخيرا النصوص"
    فمنذ القديم يبدأ الأطفال في تعلم الحروف الهجائية منغمة ثم يتعلمون مختلف المقاطع ليمروا في مرحلة ثالثة إلى تعلم قراءة النصوص المتدرجة في عدد الجمل و المعاني. وتتم القراءة دائما في هذا الإطار جهرية لأنها تتمثل في إطار هذا التصور تمرينا ضروريا لإيجاد التمفصل المناسب بين الرمز والصوت المناسب له .

    2. الطرق اللسانية في تعلم القراءة :

         وهي طرق جديدة مقارنة بالطرق التحليلية ظهرت خلال الستينات من القرن العشرين تأثرا باللسانيات الهيكلية وقد تأثرت هذه الطرق بالمعارف اللغوية الجديدة في مظهريها الشفوي والكتابي بما مكنها من تجاوز التصور الذي تقوم عليه الطرق التقليدية القائمة على التحليل.

         إن المتأمل في مختلف الطرق التقليدية في تعلم القراءة يلاحظ تركيزها على التصويت كمرحلة أساسية للتعلم فالتصويت يمثل في هذا التوجه المجهود الأكبر الذي يجب أن يقوم به المتعلم، واعتمادا على ذلك تعرف القراءة على أنها القدرة على فك الرموز، والتهجئة، والتصويت، وحتى المجلوبات اللسانية لم تكن صالحة إلا لإعادة تجديد نظرية قديمة تعتمد التصويت.

    - النظريات الحديثة لتعلم القراءة والمؤكدة على بناء المعنى([9]):

         تعرف النظريات الحديثة الفعل القرائي بالاعتماد على ملاحظة القارئ الخبير الذي يمكن اعتباره نموذجا يمكن دراسته لتحديد الكفايات الواجب امتلاكها من قبل القارئ المبتدئ.

    1- النظريات الشاملة :

         لقد تأثر أول المنظرين المحدثين والمهتمين بالقراءة بالنظرية القشطلتية ( أو بعلم نفس الشكل) التي يصفها(Edouard Claparède) بالنظرية التي تعتبر الظواهر المركبة لا مجرد تجميع للعناصر التي يجب أن تعزل، وتحدد، وتحلل، بل هي مجموع عناصر تؤلف وحدات مستقلة تتميز بتماسك داخلي وعلاقات منظمة لها ...لقد كان الباحث التربوي(Ovide Decroly)  سنة 1901 يعتمد بيداغوجيا جديدة تتأسس على النشاط الشامل الذي يعتبره الجسر الرابط بين النشاط الحدسي والنشاط الذهني الذكي، وتتميز هذه البيداغوجيا الجديدة بطابع عام حيث يمكن تطبيقها في كل الأنشطة بما في ذلك القراءة .

    وتتمثل الطريقة الشاملة لتعلم القراءة كما يقترحها Ovide Decroly في عرض جمل مكتوبة في قصاصات تستجيب لحاجات التلاميذ بما يسهل حفظها بصفة شاملة. ذلك أن الإدراك البصري للكلمات المعروضة هو الذي يمكن القارئ من بلوغ معنى المكتوب , ويرى هذا الباحث أن هذه المرحلة الشاملة يجب أن تدوم عدة أسابيع أو أشهر حتى يتمكن المتعلمون بصفة مرنة و حسب نسق تعلمهم من تحليل المقروء , لذلك فان مرحلة التحليل لا تدرس بصفة آلية بل تأتي مباشرة بعد التحقق من الإدراك الشامل للجمل المقروءة و في هذا الإطار يؤكد Robert Dottrens أن العمل التحليلي يبقى ضروريا و يجب أن يفضي إلى بناء جداول مقاطع و انجاز تمارين لغوية .

         وتعتبر جل الدراسات النقدية اليوم أن الطريقة الشاملة كانت منطلق الطريقة المزدوجة المعتمدة اليوم والمنتشرة في أقسامنا كما كانت أيضا سببا مباشرا لاختلالات القراءة.

    2- النظريات الجديدة التي تعرف القراءة على أنها إنتاج للمعنى :

         لقد ظهرت هذه النظريات خلال السبعينات متأثرة بمجلوبات علم النفس اللساني فأكدت المكانة الهامة التي يحظى بها المتعلم فكما يتعلم الطفل و هو يتكلم مدفوعا فقط بالحاجة إلى التواصل و دون التحكم في القواعد اللغوية المنظمة لإنتاج الكلام فانه يتعلم القراءة أيضا و هو يقرأ ليبحث عن معاني يخفيها النص المكتوب داخل المجلة أو الكتاب.

       بعض التعريفات التي تؤكد على أن القراءة نشاط ذهني يقوم به القارئ ليبني معاني من المكتوب:
    - تعريف((Louis Legrand: " القراءة تعني بلوغ فكر الآخر بالاعتماد فقط على موارد القارئ نفسه ".

    - تعريف François Richaudeau)): " القراءة تعني القدرة على إنتاج المعنى ".

    - تعريف (Faucombert): " القراءة نشاط إدراكي يؤدي بالقارئ إلى إعطاء معاني للنص المقروء وذلك بالجمع بين هذه المعاني و التجارب الشخصية للقارئ و الرموز المكتوبة المدركة بهدف تخزين ذكرى النص المقروء في شكل انطباع أو حكم أو أفكار". 

         فالقراءة تعني في كل الأحوال أخذ معلومات من سند مكتوب وما يختلف من وضعية قرائية إلى أخرى هو ما نفعله بتلك المعلومات وما يصل إليه القارئ من تأويلات ...        " القراءة نشاط ذهني ذو معنى لأنه يندرج ضمن مشروع قرائي خاص بالقارئ ". ويلاحظ المتأمل في كل هذه التعريفات اشتراكها في اعتبار القراءة نشاطا ذهنيا يقوم على الإدراك ويهدف إلى بناء معنى النصوص المقروءة في إطار مشاريع قرائية يبنيها القارئ نفسه.

         تقوم القراءة على فعل إدراكي تؤمنه عين القارئ من خلال مسح بصري من اليمين إلى اليسار ومن الأعلى إلى الأسفل، مع تكرار العودة إلى الوراء في مرات متتالية. ولا تقوم العين خلال هذه العملية بقراءة كل الحروف بل يتثبت البصر في محطات محددة عادة ما يختارها القارئ وذلك لـ : " إدراك مجموعة من الرموز تكون أكثر أو أقل من الكلمات، ولا تكون بالضرورة مساوية لها ". وبالاعتماد على هذه الرموز، ومجموعة أخرى من المؤشرات يتم إنتاج أصوات ومعاني: معاني أراد الكاتب أن يبلغها، ومعاني يصل إليها القارئ من خلال تأويله للكلمات المقروءة. 

         ويلخص (Georges Belbenoit) هذه التعريفات المعاصرة للقراءة بقوله "كل قراءة هي بحث نشيط عن معنى قد يختلف باختلاف سن القارئ و ثقافته كما تتمثل القراءة أيضا في إدراك معنى واحد وهو المعنى الذي أراد الكاتب أن يبلغه من خلال نصه. وهذا ما يجعل القراءة فعلا تواصليا مع الآخر فالقراءة بناء نشيط للمعنى يتم من خلال وضع فرضيات و التثبت منها لبناء إدراك موضوعي : كل هذه الأنشطة تؤلف الفعل القرائي[10].

    أهداف تنمية مهارة القراءة:‏

         لكل أمر إذا ما تم هدف معين، ولتدريس مهارة القراءة أهداف وجب تحقيقها، منها:‏

    ‏- اكتساب القدرة على القراءة السليمة، مع صحة النطق، وفهم الفكرة العامة.‏

    ‏- اكتساب القدرة على الاستماع.‏

    ‏- إجادة فهم ما نقرأ، ما يؤدي بالذهن إلى القيام بعمليات عقلية لفهم المادة المقروءة على مستوى الذهن.‏

    ‏- تنمية الميل إلى القراءة، وتوسع الخبرات.‏

    ‏- توسيع مدارك التلميذ، وزيادة ثقافته العامة بالإضافة إلى زيادة الثروة اللغوية ‏.‏

    أما فيما يخص القراءة الصامتة؛ فإنها: «توفر جوا من الهدوء يساعد على استيعاب المعاني وترسيخها»‏‏. ‏

    بالإضافة إلى جملة أهداف أخرى ورد ذكرها عند "حاتم البصيص"، على النحو الآتي:‏

    ‏- ينطق في القراءة الجهرية ليحقق حسن الأداء، ومراعاة الترقيم والسرعة الملائمة.‏

    ‏- يميز الرئيس والثانوي فيما يسمع ويقرأ.‏

    ‏- يعرف آداب الحديث والحوار والمناظرة.‏

    ‏- يتذوق جمال الأسلوب فيما يقرأ من القرآن الكريم، والحديث، والشعر، والنثر الفني ‏.‏

    زيادة على ذلك:‏

    اكتساب القيم الفاضلة، وتعديل السلوكيات والاتجاهات السلبية.‏

    تنمية القدرة على التخيل والإبداع.‏

    إكساب المتعلم القدرة على نقد المادة المقروءة والحكم عليها.‏

    الاستفادة من المادة المقروءة في حل المشكلات.‏

    استغلال وقت الفراغ في القراءة المثمرة والاطلاع.‏

    الانتفاع بالمادة المقروءة في الحياة العملية، كقراءة الخطابات، والإعلانات وقوائم الأسعار، واللافتات والتعليمات. ‏

         وللقراءة مهارتان أساسيتان هما: التعرف، والفهم. والمهارات الأساسية للتعرف هي:‏

    ‏1 – ربط المعنى المناسب بالرمز (الحرف) الكتابي.‏

    ‏2 – التعرف إلى أجزاء الكلمات من خلال القدرة على التحليل البصري.‏

    ‏3 – التمييز بين أسماء الحروف وأصواتها.‏

    ‏4 – ربط الصوت بالرمز المكتوب.‏

    ‏5 – التعرف إلى معاني الكلمات من خلال السياقات.‏

    خاتمة:‏

         مهارة القراءة من أهم المهارات المكتسبة، وهي مفتاح أبواب العلوم والمعارف المختلفة، وبناء على ذلك ‏قسمها الباحثون أنواعا شتى، وصنفوها تصنيفات عدة ليسهم كل صنف في خدمة تلك العلوم، وتنمية ‏حصيلة المتعلمين من الألفاظ والتراكيب وسلامة النطق وحسن الأداء.‏ 

     

    الهوامش:

    [1] Renald Legendre. Dictionnaire actuel de l’éducation. 2² édition. Guérin.Québec1993. p: 787

    [2] حسني عبد الهادي عصر. مهارات القراءة. المكتب العربي الحديث للطباع والنشر. ص: 114.

       * الأصل في لفظة قرأ أنها بمعنى الجمع عند معظم اللغويين . فقد جاء في "معجم مفردات ألفاظ القرآن": "قول أهل اللغة إن القرء من قرأ أو جمع، فإنهم اعتبروا الجمع بين زمن الطهر وزمن الحيض – لاجتماع الدم في الرحم. والقراءة ضم الحروف والكلمات بعضها إلى بعض في الترتيل، وليس يقال ذلك لكل جمع، لا يقال قرأت القوم إذا جمعتهم، ويدل على ذلك أنه لا يقال للحرف الواحد إذا تفوّه به قراءة". للعلامة الراغب الأصفهاني. معجم مفردات ألفاظ القرآن. تحقيق: نديم مرعشلي . دار الكتاب العربي . 28/11/1972 م/22 شوال 1392هـ. ص : 414.

    كما جاء في كتاب "النهاية في غريب الأثر" في تفسير قرأ أنه : "تكرر في الحديث ذكر القراءة والاقتراء والقارئ والقرآن . والأصل في هذه اللفظة الجمع وكل شيء جمعته فقد قرأته وسمي القرآن قرآنا لأنه جمع القصص والنهي والوعد والوعيد والآيات والسور بعضها إلى بعض . وهو مصدر كالغفران والكفران وقد يطلق على الصلاة لأن فيها قراءة تسمية للشيء ببعضه وعلى القراءة نفسها يقال قرأ يقرأ قراءة وقرآنا ، والاقتراء افتعال من القراءة. وقد تحذف الهمزة منه تخفيفا فيقال قرآن" .[أبو السعادات المبارك بن محمد الجزري /النهاية في غريب الحديث والأثر. تحقيق : طاهر أحمد الزاوي ، محمود محمد الطناحي. المكتبة العلمية. بيروت. 1399 هـ/ 1979م ج 4. ص : 30].

    "وقد وردت مشتقات لفظة القراءة في القرآن الكريم في سبع عشر آية. وجاءت كلمة القرآن في واحدة وسبعين آية" . [فخري محمد صالح /دعوة الإسلام إلى إجادة القراءة والكتابة. ط1. دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع مصر. 1415هـ/ 1995 م. ص: 33].

     و(قرأ) على وزن ( فعل ) بالإضافة إلى دلالته على غلبة المقابل ونيابته عن (فعُل) يجيء على معان أخرى   منها: " الجمع والتفريق والإعطاء والمنع والامتناع والإيذاء والغلبة والتحويل والاستقرار والسير والستر والتجريد والرمي والإصلاح والتصويت ". ينظر، أبو أوس إبراهيم الشمسان. أبنية الفعل، دلالاتها وعلاقاتها. ط1. دار المدني. جدة.  1407هـ/ 1987 م. ص: 14.  

    [3] Philipe Pigallet. Méthodes et stratégies de lecture. Pour un art de lire. Partie Connaissance du problème. E.S.F.éditeur. Paris. 1996. P: 28.

    [4] Nicole Gueunier. Lecture des textes et enseignement du français. Hachette 1974. p: 22.

    [5] حسين الواد . نظرية الخطاب مدخلا إلى بناء منهجي القراءة والتعبير باللغة العربية لغة أما . مؤتمر مناهج تعليم اللغة العربية ، آفاق التجديد والتطوير ، من18 إلى 20 أفريل 2004 . مجلة التربية . البحرين 13/12/2004 . ص : 72 .  

    [6]Francine Cicurel. Lectures interactives en langues étrangères . Hachette . Paris 1991. p :14 .   

    [7]Marlène Guillou. Comment une école pour tous les élèves peut assurer pleinement Sa mission d’enseignement de la langue française. Séminaire (La maitrise de la langue une  responsabilité partagée). Ministère de la culture et de la communication. Délégation générale à la langue française et aux langues de France. Centre International d’études pédagogiques en collaboration avec le ministère de la jeunesse, de l’éducation nationale et de la recherche. 8 / 9 décembre 2003. p :124.   

    [8]  ينظر، مجموعة لسانية نقدية https://www.facebook.com/people

    [9]  ينظر، مجموعة لسانية نقدية https://www.facebook.com/people

    [10] ينظر، مجموعة لسانية نقدية https://www.facebook.com/people