Section outline

  • تعليم مهارة الاستماع 

    أهداف الدّرس:

    الهدف الخاص: تحليل كيفية تنمية مهارة الاستماع في اللغة العربية.

    الهدفان الإجرائيان: 

    يتوقّع منك عزيزي الطالب، بعد فراغك من دراسة المحاضرة أن تكون قادرا على أن:

    - تعرّف مفهوم الاستماع.

    - تبيّن أنشطة تنمية مهارة الاستماع في المراحل التعليمية الأولى.   

     

     القراءات المساعدة:

    1- حسن شحاته. تعليم اللغة العربية بين النظرية والتطبيق.

    2- علي أحمد مذكور. تدريس فنون اللغة العربية.

    تمهيد:‏

         من المعروف أن تعليم اللغة عند الطفل مرتبط بنمو جهازه السمعيّ، لأنه بالعادة إنما يكتسب اللغة بتقليده للأصوات التي ‏يسمعها أو يحاكيها؛ لذا فإن تربية الأذن على السمع يعدّ مدخلا ضروريا لولوج المتكلم عالم اللغة، فالأذن ‏ليست ممرا أجوف لعبور الأصوات، وإنما هي قناة تنفذ منها محمّلة بكثير من الصور والبصمات الصوتية. لهذا كان جهاز السمع هو المنطلق في اكتساب اللغة، ثم تعلمها في مرحلة لاحقة. ونظرا لأهمية ملكة السمع نجد أن المولى -عز وجل- بجّلها على غيرها من الملكات ‏الأخرى في أكثر من موضع في القرآن الكريم  ، حيث يقول تعالى: [واللهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئا ‏وَجَعَلَ لَكُم السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُون](سورة النحل، الآية 78).‏ بل إن هذه الملكة ستكون مهارة عندما نعمد إلى تنميتها وتوظيفها في التقاط الأصوات والتمييز بينها، بما يعود بالفائدة على المتعلّم.

    مفهوم الاستماع:

        يقول الباحث (حسن شحاتة): " الاستماع هو أكثر أساليب الاتصال شيوعا واستخداما. فالشخص يستطيع أن يستمع ثلاثة أضعاف ما يقرأ. يضاف إلى ذلك أنّ الاستماع في البرنامج المدرسي يشكّل جزءا حيويا؛ فمعظم أوقات حصصنا داخل الفصول تُخصّص للعمل الشفهيّ. ونحن في حاجة إلى أن ندرّب التلاميذ على استخدام اللغة بطلاقة، وفي تراكيب لغوية سليمة فيها النبر والتنغيم "([1]).

         والاستماع هو أول المهارات اللغوية التي تحتاج إلى أن يهتم بتطويرها المشتغلون بالعملية التعليمية، لما لها من علاقة وطيدة بخدمة بقية المهارات (التحدث والقراءة والكتابة). وفيما يمكن الوقوف عليه في ضبط مفهومه، يقول (علي أحمد مذكور): " هناك فروق جوهرية بين السماع، والاستماع، والإنصات. فالسماع هو مجرد استقبال الأذن لذبذبات صوتية من مصدر معيّن دون إعارتها انتباها مقصودا؛ كسماع صوت الطائرة، أو صوت القطار.. فالسماع – إذن – عملية بسيطة تعتمد على فيسيولوجية الأذن، وقدرتها على التقاط هذه الذبذبات الصوتية. وهو أمر لا يتعلمه الإنسان، لأنه لا يحتاج إلى تعلمه"([2]).

         لكننا نجد في المقابل الاستماع الذي يعتبره البعض فنا " يشتمل على عمليات معقدة.. إنه عملية يعطي فيها المستمع اهتماما خاصا، وانتباها مقصودا لما تتلقاه أذنه من الأصوات"([3]). لهذا يعدّ ركيزة أساسية في عملية ‏التواصل، فهو عملية عقلية معقّدة، تستدعي المرور بمجموعة من الخطوات حتى يتم تحويل اللغة المسموعة إلى معنى، يتجاوب معه المستمع. 

         والإصغاء: درجة من درجات الاستماع، يعول عليه في التركيز على ما نسمع (‏الانتباه)‏. ‏

         أما الإنصات فنفهمه من خلال الآية الكريمة: «وَإِذَا قرِئَ القُرْآنُ فاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُون» ‏‏(سورة الأعراف، الآية 204 ). فهو - إذا- درجة من الاستماع تتطلب انتباها وتركيزا أكبر، ويتميز ‏بالاستمرارية عكس الاستماع الذي قد يعرف الانقطاع للحظات. ‏

    أنواع الاستماع:‏

    الاستماع فن لغوي يمكن أن يصنّف وفق مجموعة من المعايير، أهمها‏:‏

    1- معيار الغرض: يقسم الاستماع تبعا لأهدافه إلى:‏

    استماع وظيفي: هو نوع يمارسه الفرد في حياته من أجل قضاء حوائجه ومتطلباته (المحاضرات مثلا).

    استماع تحصيلي: هو كل استماع يجري بغرض تحصيل المعارف والمهارات، ويتطلب التشديد على المادة ‏المسموعة (التركيز)، وتحليل أفكارها الجزئية، وتحديد معناها في ضوء السياق الذي وردت فيه، ‏وغالبا ما يكون ذلك في الندوات والملتقيات وقاعات التدريس والمحاضرات.‏

    استماع استمتاعي: هو استماع للمتعة، يقبل الفرد عليه عن رغبة وميل، وقد يجمع بين نوعين أو أكثر إذا ‏كان المسموع ضمن ملتقى أو محاضرة معينة، وقد يسمى أيضا بالاستماع التذوّقي، لأن المستمع ‏في وضع تذوق لما يسمعه.‏

    استماع نقدي/ ناقد: استماع يعقبه تحليل لما تم الاستماع إليه والرد عليه ومناقشته ونقده من خلال إبداء ‏الآراء حوله. ويرتكز هذا النوع على الإصغاء والفهم الجيد لطبيعة الموضوع، كما يتطلب المقارنة.  

    2- معيار المهارة:‏

    استماع استنتاجي: يتطلب هذا النوع عملية استنتاج الأفكار التي تضمنها المسموع.‏

    استماع نقدي: يقوم هذا النوع على الموازنة والنقد، ويعمل على اتخاذ القرار وحسم المواقف تجاه المسموع ‏المقصود في موضوع معين، ويرتكز على المناقشة والتحليل والرد والنقد عن طريق الموازنة بين ‏الأفكار الواردة فيه.‏

    الاستماع التذكّري: يعتمد هذا الاستماع على استرجاع ما تم الاستماع إليه وتذكر تتابع أحداثه واستعادة ‏أجزاء معينة، وفي ذلك محاولة لتذكر مضمون المسموع ولو ملخصا.‏

    الاستماع التوقّعي: ينصرف فيه ذهن السامع إلى توقع ما سيقوله المتحدث، وما يعرضه في الحديث.‏

    معيار موقف المستمع: ‏

    ‏أ- استماع دون حديث: يكون في بعض مواقف التحصيل، كما هو الشأن بالنسبة للمحاضرات التي تلقى ‏على الطلبة وغيرهم.‏

    ب- استماع وتكلم (استماع وتحدث): يكون المستمع هنا مطالبا بالمناقشة والاشتراك في الحديث والردّ ‏على المسموع، مع الالتزام بآداب الاستماع.‏

    وقد تكون هناك أنواع أخرى من الاستماع؛ كالاستماع العلاجي والاستماع الازدواجي (أي الاستماع إلى ‏شخصين في آن واحد).‏

    مكونات عملية الاستماع‏:

         يتكون الاستماع من أربعة عناصر، لا ينفصل أحدها عن الآخر‏:‏

    أ/ فهم المعنى الإجمالي: يتم ذلك من خلال ما يسمى بالانتباه السمعي؛ أي التمييز الصحيح بين الرموز ‏اللغوية واستخلاص الأفكار الأساسية والتفاعل مع تسلسلها وإدراك العلاقات القائمة بينها، للخروج ‏بفكرة عامة تحمل دلالة في نفس المستمع، وكل ذلك يتطلب كفاءة استماعية تجمع بين الربط الذهني ‏والسمعي للأفكار.‏

    ب/ تفسير الحديث والتفاعل معه: تخضع هذه العملية أو المهارة للخبرات الشخصية في المجال المعرفي ‏ولعوامل مهارة الاستماع، التي تتوقف بدورها على الجانب اللغوي للمستمع، من حيث مدى إلمامه ‏برصيد لغوي وظيفي يمكنه من استرجاع المكتسبات وتوظيفها في السياق الكلامي وتفسير الأفكار ‏وتحليلها، وكل ذلك يتطلب عوامل عدة؛ منها: وضع الصوت والتنويع في نغمته حتى لا يمل المستمع، ‏وبذلك تكون هذه الخطوة مرحلة مهمة في الاندماج في سياق الحديث والتذكر والفهم المتبادل بين الباث ‏والمتلقي.‏

    ج/ تقويم الحديث ونقده: وقد سبقت الإشارة إلى هذه المسألة من خلال أنواع الاستماع.‏

    د/ تكامل خبرات كل من المتحدث والمستمع: نقصد بذلك أن يتمكن كل من المتحدث والمستمع ‏إتقان مهارات الاستماع كالفهم والانتباه والتمييز بين الأصوات وإدراك مختلف أغراض المتكلم ولمعاني ‏والتقويم والتفسير وتحليل وجهات النظر وغيرها من المهارات.‏

    خطوات تنمية مهارة الاستماع: ‏

       الاستماع ليس له منهجية قائمة بذاتها، بل نجده مبثوثا ضمن مهارات أخرى، ويمر تعليمه ‏بـالخطوات الآتية: ‏

    ‏1- الإطار العام: المدة الزمنية – الأهداف - تحديد الدرس المقصود (عنونة الدرس). ‏

    ‏2- الوسائل التعليمية: وفي مقدمها الخبرة المباشرة المتمثلة في شخصية المعلم، أما ‏وسائل الخبرة غير المباشرة فمثل: الأشرطة السمعية والفيديوهات الصوتية والصورية‏.‏

    ‏3- المراحل الرئيسة لإنجاز الدرس: أن يدرس ‏وفق الطريقة الآتية:‏

    أ- الاستماع الأول([4]):

    ‏3-1. خطوة التمهيد: يحاول المعلم من خلالها أن يشد أسماع المتعلمين، ويشوقهم لموضوع الحديث، ويلزمهم ‏بالتأدب بآداب الاستماع؛ كاحترام الآراء، وعدم المقاطعة أثناء الحديث، أو أثناء الإجابة، وعدم السخرية ‏وغيرها.‏

    ‏3-2. خطوة العرض: يتم فيها عرض موضوع الحديث باستخدام أساليب تعليمية متنوعة؛ كالحوار مثلا أو ‏المناقشة أو غيرهما إلى غاية بناء التعلّمات المقصودة.

    ب – الاستماع الثاني:

    وله علاقة وطيدة بالأهداف؛ حيث إذا تبيّن للمعلم أن ما يرمي إلى تحقيقه صار في المتناول، فإن له أن يعيد تسميع موضوع الحديث المسجّل، ويناقشهم لاستنباط أفكاره، ثم يباشر الخطوة الموالية بعد ذلك.

    ‏3-3. خطوة التقويم: تتمثل أساسا في استغلال أنواع الاستماع المذكورة سابقا، من أجل إنجاز ‏ما يمكن إنجازه من تطبيقات وواجبات باستثمار موضوع الحديث، قصد تقويم معارفهم والتأكد من مدى تحقق المهارات ‏المطلوبة. أضف إلى ذلك تشجيع المتعلمين على ممارسة مهارة الاستماع خارج حجرة الدرس.

    مؤشرات الكفاءة الاستماعية: إن التطبيق السليم لمنهج تعليم الاستماع يؤدي إلى ظهور مجموعة من ‏المؤشرات الدالة على اكتساب مهارة الاستماع، ويتعين على كل معلم أن ينمي مجموعة من القدرات ‏الاستماعية؛ أهمها‏:  

    التمييز السمعي  -  التصنيف   -   استخلاص الفكرة الرئيسة  -  مهارة التفكير الاستنتاجي  -  ‏مهارة الحكم على صدق المحتوى  -   تقويم المحتوى        

    الأهداف العامة لمهارة الاستماع:‏

         من الأهداف العامة لمهارة الاستماع يمكن أن نذكر:

    - إدراك الرموز اللغوية المنطوقة عن طريق التمييز السمعي.‏

    - فهم مدلول الرموز اللغوية. ‏

    - إدراك الوظيفة الاتصالية للرسالة المتضمنة في الرموز أو الكلام المنطوق (الاستنتاج والتصنيف)‏

    - تفاعل الخبرات المحمولة في الرسالة مع خبرات المستمع وقيمه.‏

    - نقد هذه الخبرات وتقويمها والحكم عليها في ضوء المعايير الموضوعية (التقويم والنقد).‏

    2/ الأهداف الخاصة:‏

    - تقدير المتعلم لفن الاستماع، والتخلص من عادات الاستماع السيء، والاعتناء به من أجل القدرة ‏على الاحتفاظ بأكبر قدر من الحقائق والمفاهيم، وتذكر نظام الأحداث وتسلسلها الصحيح.‏

    - التمكن من التمييز بين أوجه الاختلاف والتشابه بين بداية الأصوات ووسطها ونهايتها.‏

    - إدراك الكلمات المسموعة والاستجابة لإيقاعها الصوتي وتوقع ما سيقوله المتكلم.‏

    خاتمة :‏

         إن الاستماع مهارة ضرورية تؤثر في سائر المهارات، وأنّ اكتساب القدرات اللغوية وتنميتها يكمن في تفعيل هذه المهارة، وذلك عن طريق الممارسة والتدريب على الاستماع، من ‏أجل تنمية قدرة الفرد من الناحية اللغوية، ومن الناحية الذهنية، حيث يصبح قادرا على الفهم والانسجام ‏والتفاعل، والقدرة على التحليل والتفسير، وعلى ذلك ينبغي العناية بها، وإيفاءها حقها ومستحقها من التعليم ‏والتعلم. وأن نمرن عضلات الأذن عليها، ونهتم بكل المهارات الفرعية المنبثقة عنها.

     

    الهوامش:

    [1] حسن شحاتة. تعليم اللغة العربية بين النظرية والتطبيق. ص: 76.

    [2] علي أحمد مذكور. تدريس فنون اللغة العربية. ص: 75.  

    [3] المرجع نفسه. ص: 75.

    [4]  علي أحمد مذكور. تدريس فنون اللغة العربية. ص: 100.