تعليم العناصر والمهارات اللغوية(3)؛ المفردات
أهداف الدّرس:
|
الهدف الخاص: تحليل كيفية تعليم مفردات اللغة العربية. الهدفان الإجرائيان: يتوقّع منك عزيزي الطالب، بعد فراغك من دراسة المحاضرة أن تكون قادرا على أن: - تبيّن أسس اختيار المفردات في عملية تعليم اللغة العربية. - تميّز أنشطة التدريب على التعرف عليها. |
القراءات المساعدة:
|
1- عبده الراجحي. علم اللغة التطبيقي وتعليم العربية. 2- أحمد محمد المعتوق. الحصيلة اللغوية، أهميتها، مصادرها، وسائل تنميتها. |
تمهيد:
يبدأ الطفل اكتساب اللغة في مراحل طفولته الأولى، وكلما قطع مرحلة زادت خبرته باللغة، ونمت ثروته منها. ومع بلوغه مرحلة التمدرس احتاج إلى تهذيب لحصيلته اللغوية المكتسبة، وتوسيع لها بما يضمن مواكبة احتياجاته في العملية التواصلية عموما، وفي العملية التعليمية التعلمية خصوصا. فـ " اللغة المحكية اليومية بجميع مستوياتها عادة ما تكون.. عرضة للتأثيرات الفردية والاجتهادات الخاصة والتغيرات السريعة، فتتعرض الكلمات فيها نتيجة لذلك إلى التغيير والتصحيف والتحريف، وتتباين مدلولات كثير من ألفاظها تبعا لتباين المستويات الاجتماعية واللهجية، إضافة إلى ذلك فإنّ هذه اللغة كثيرا ما تخضع دون كوابح صارمة للتأثيرات اللغوية الخارجية "([1])، حيث تدخل في صراع لغوي مع لغات أو لهجات أخرى موجودة في بيئة المتكلم ومجتمعه، كالعربية في الجزائر (اللغة الأم) مثلا، ولهجات اللغة الأمازيغية (اللغة الأم) أيضا، والمنتشرة في نواحي عدة من الوطن، وحيث " تتداخل عباراتها وكلماتها مع عبارات وكلمات من تلك اللغات... [فـ]تنحرف عن اللغة الأصلية النقية، وتتغيّر كثير من عناصرها وطرق تكوين وتركيب هذه العناصر. بينما تبقى اللغة المكتوبة في أغلب الأحوال ثابتة محافظة على أصالتها ونقائها. وبذلك، فهي تظل المعين الصافي الذي يمكن أن يستقي منه الإنسان المتحضر عن طريق ممارسة القراءة جل ما يحتاج إليه من مفردات فصيحة، نقية، مقبولة في مجال التخاطب المكتوب الذي أصبح يفرض نفسه في أغلب مجالات حياتنا الحاضرة "([2]). وبالتالي ستدفعه الحاجة للتعلم إلى إثراء رصيده اللغوي؛ لحاجته إلى مزيد من الألفاظ والعبارات لفهم ما يعترضه من معاني ومعارف ومعلومات
وسيصبح الهدف من تعليم المفردات ليس تنمية الرصيد اللغوي فحسب، ولا التوسع في إدراك معاني الكلمات وفهمها مستقلة، ولا توظيفها في جمل معزولة، وإن كان هذا مطلوبا، لكنّ الهدف الأسمى هو أن يحسن توظيفها في سياقات تواصلية يستدعيها الموقف الكلامي.
اختيار مفردات المحتوى التعليمي:
والمقصود كيفية اختيار الكلمات التي ستستهدف في الفعل التعليميّ، ضمن مقرر دراسيّ يسمح بإثراء الرصيد اللغوي للمتعلّم. وإن كان " الاختيار مسألة حتمية، فهو لا يمكن أن يكون نافعا إلا إذا كان مستندا إلى معايير موضوعية "([3])، حدّد الباحثون أهمّها فيما يلي:
أسس اختيار المفردات:
1 – الشيوع: تفضل الكلمة الواسعة الاستخدام على غيرها.
2 – التوزيع أو المدى: تفضل الكلمة المستعملة في كل البلاد العربية على الشائعة في بعضها.
3 – الألفة: تفضل الكلمة المألوفة على المهجورة.
4 – الشمول: تفضل الكلمة التي تغطي أكثر من مجال على المحصورة في مجال.
5 – الأهمية: تفضّل الكلمة التي يحتاج إليها الدارس أكثر على غيرها.
6 – العروبة: تفضل الكلمة العربية على غيرها (هاتف أحسن من تلفون).
ويضيف الأستاذ (عبده الراجحي) المعيار النفسي والتعليمي، ويقصد " قابلية الكلمة للتعلم، بألا يصعب على المتعلم أن يتعلّمها. وقابليتها للتعليم بألا يصعب على المعلم تعليمها في يسر؛ ويرجع ذلك – في الأغلب – بجانب المعايير السابقة إلى طول الكلمة أو قصرها، واطرادها أو شذوذها، والعلاقة بين اللغة الأجنبية واللغة الأولى"([4]).
أساليب توضيح معنى المفردات:
1 – بيان ما تدلّ عليه الكلمة بإبراز عينها أو صورتها إن كانت محسوسة. (قلم)
2 – تمثيل المعنى (فتح الباب)
3 – تمثيل الدور (مريض يشكو من بطنه)
4 – ذكر المتضادات.
5 – ذكر المترادفات.
6 – تداعي المعاني (للعائلة تذكر الكلمات: زوج وزوجة وأولاد وأسرة)
7 – ذكر أصل الكلمة ومشتقاتها.
8 – شرح معنى الكلمة بالعربية.
9 – إعادة القراءة وتعدّدها يساعد على معرفة المعنى أكثر.
10 – البحث في المعجم .
ظاهرة الاشتقاق:
المعلم الكفء يعمل على الاستفادة من هذه الظاهرة في بناء الحصيلة اللغوية لطلابه. ويساعد الاشتقاق في توضيح معاني الكلمات الجديدة؛ فعند ورود كلمة مكتوب مثلاً يستطيع المعلم بيان أصلها (كتب) وما يشتق من هذا الأصل من كلمات ذات صلة بالكلمة الجديدة (كاتب، كتاب، مكتبة...).
يزوّد المعلم الكفء متعلميه ببعض الاستراتيجيات التي تعينهم على التعلم. ويمكنه تشجيعهم (فيما يخص المفردات) على إعداد قوائم بالكلمات الجديدة أولاً بأول. وهذه القوائم ستساعدهم كثيراً؛ فالتسجيل المنظم المكتوب لهذه الكلمات، ييسر عليهم حفظها واستخدامها، ويساعدهم على مراجعة ما كتبوه في فترات متباينة. ومن الأفضل تشجيعهم على تسجيل الكلمة في سياق يوضح معناها.
إثراء الرصيد اللغوي:
يعد تعليم المفردات من المكونات المهمة لدي متعلمي المدارس الابتدائية، ذلك أن التعرف على المفردات بتلقائية في النص، وفهم معانيها يسهم إسهاما كبيرا في تنمية الحصيلة اللغوية، وتسريع وتيرة الفهم القرائي.
وتضم لائحة المفردات التي ينبغي إكسابها للمتعلم منذ المراحل الأولى، لتسهيل عملية التعرف التلقائي على الكلمات أثناء القراءة: أسماء الأشخاص وأيام الأسبوع، والكلمات المألوفة (الأدوات المدرسية وتجهيزات الحجرة الدراسية، ومرافق المدرسة، والمعجم المرتبط بالأسرة والبيت...)، والكلمات الوظيفية ( الأداتية)، كأدوات الربط وأسماء الإشارة والضمائر المنفصلة والأسماء الموصولة ...، وتتوسع هذه المفردات لتشمل مجالات مختلفة من محيط المتعلم المحلي والجهوي والوطني والدولي تدريجيا عبر السنوات الدراسية .
وبصفة عامة؛ يستخدم المتعلم استراتيجيتين متكاملتين للتعرف على المفردات:
- الاستراتيجية المباشرة للتعرف على المفردات:
وتشير هذه الاستراتيجية إلى استخدام المتعلم للخصائص الشكلية للكلمات المكتوبة التي تعلمها من قبل لقراءتها، فهي تقوم على التعرف التلقائي والمباشر على الكلمات المألوفة، مما يفرض إغناء الرصيد المعجمي للمتعلم بشكل تدريحي بداية من السنة الأولى، وعلى امتداد سنوات التعليم الابتدائي، وذلك عن طريق:
- تدريس المفردات الشائعة ومعانيها بشكل منتظم.
- جعل تدريس المفردات جزءا لا يتجزأ من التدريس اليومي للغة.
- تقديم فرص متنوعة لتوظيف المفردات المكتسبة
- قراءة نصوص والاستماع إليها.
- تكرار استخدام المفردات المسموعة .
وينبغي على المعلم أن يذكر المتعلمين باستمرار بالكلمات التي سبق أن رأوها، وأن يتعرفوا إليها تلقائيا دون استعمال استراتيجية التهجي
أنشطة تنمية الرصيد اللغوي:
- استراتيجية القراءة الإجمالية:
الأهداف التعليمية: - تثبيت صورة مجموعة من الكلمات في أذهان المتعلمين.
- التعرف التلقائي على الكلمات المألوفة والتلفظ بها.
الأنشطة: - عرض الكلمات على المتعلمين للتعرف عليها معتمدين على صور.
- إظهار كلمة بسرعة ثم إخفاؤها، وطلب التعرف عليها من قبل المتعلمين.
- ربط الكلمات بالصور المناسبة لها، أو العكس.
- عرض جملة مقرونة بصورة توضحها، ومطالبة المتعلمين بملاحظة الصورة وقراءة الجملة.
- عرض كلمات مألوفة (بمعزل عن الصور)، ومطالبة المتعلمين بقراءتها قراءة إجمالية.
- استراتيجية فك رموز الكلمات أو التهجئة:
وترتكز هذه الاستراتيجية غير المباشرة على المبدإ الأبجدي في نطق الكلمات، من خلال تحويل الحروف إلى ما يقابلها من أصوات، ثم تجميعها في مقاطع بحسب حركات الشكل المتصلة بها، أو بحسب ارتباطها بحركات المدّ، للتلفظ بالمفردة المقصودة، حتى لو كانت جديدة بالنسبة للمتعلمين.
خاتمة:
تجدر الإشارة إلى أن الهدف المنشود من إغناء الرصيد اللغوي ليس عدد المفردات الجديدة المكتسبة في كل مستوى دراسي، بل إثراء لغة المتعلم بالمعاني التي تحملها تلك المفردات حتى يساعده ذلك في التعلم بصفة عامة وفي الفهم القرائي بوجه خاص.