ماحضرة 19 افريل 2020 مقياس السلوك التظيمي ماستر 1 العمل و التنظيم أ د لونيس علي
مقياس السلوك التنظيمي( سداسي الثاني )
تخصص : ماستر 1 علم النفس العمل و التنظيم و تسيير الموارد البشرية
محاضرة بوم : 19افريل 2020
محاضرة بعنوان : الدافعية في العمل
إعداد : البروفيسور : لونيس علي
قسم علم النفس كلية العلوم الإنسانية الاجتماعية جامعة سطيف 2
الجزء الأول : الدافعية
1- مفهوم الدافعية : يعتبر موضوع الدافعية من المواضيع الأساسية و المهمة في مجال السلوك التنظيمي و يعتبر من مجالات القاعدية لعلم النفس العمل و التنظيم و تسيير الموارد البشرية ، لذلك نجد أن كل من الباحثين ، العلماء ، المشرفين و المسؤولين على مستوى مختلف المنظمات و المؤسسات يولونها اهتمام كبيرا ذلك أن هذه الدافعية المتمثلة أساسا في تلك القوة التي يمتلكها الفرد ( العامل ) هي التي تحرك كيانه لأجل انجاز مختلف الأعمال و الأنشطة المسندة إليه .
و كلمة الدافعية Motivation من الناحية الاصطلاحية و حسب MCcliland هي من أصل يوناني Mover و تعني في علم النفس يدفع أو يحرك to move و هي تتألف من توقعات نتعلمها بان هذا الهدف سوف يستثير استجابات انفعالية ايجابية أو سلبية .
2- تعريف الدافعية : هناك تعريفات عديدة يمكن ذكر البعض منها في ما يلي :
- تعريف نايف البرنوطي الدافعية هي : " عملية نفسية تتناول تلك القوة التي تحرك الكائن الحي و توجه سلوكه اي انها العملية التي تدرس الدافع " .
- تعريف علي محمد محمد ربابعة الدافع هو : " مؤثر داخلي يحرك شعور الفرد و يحدد سلوكه نحو عمل معين و تعتبر الدوافع و الحاجات هي المحرك الرئيسي في السلوك الإنساني
- تعريف علي السلمي الدافعية هي ك " حاجات الفرد ورغباته غير المشبعة و هي تمثل نوعا من القوى الداخلية التي تؤثر على تفكير الفرد و إدراكه للأمور و للأشخاص " ,
- تعريف بيش Beach الدافعية هي : " الاستعداد لبذل مجهود لتحقيق هدف ، و الدوافع هي الباعث الرئيسي لأفعال الناس " .
- تعريف هب Hub(1949) الدافعية هي : " عملية يتم بمقتضاها إثارة نشاط الكائن الحي و تنظيمه و توجيهه الى هدف محدد " .
3- بعض المفاهيم ذات العلاقة بالدافعية :
1- الحاجة :
- يعرفها مورفي على أنها : " الشعور بنقص شيء معين إذا ما وجد تحقق الإشباع "
- يعرفها انجلش و انجل شبانها : " شعور الكائن الحي بالافتقاد لشيء معين قد تكون هذه الحاجة فيسيولوجية داخلية ( الطعام ) أو سيكولوجية اجتماعية ( الانتماء ) .
2- الحافز :
- يعرف ملفن ماركس الحافز على انه : " تكوين فرضي يستخدم للإشارة الى العمليات الدافعة الداخلية التي تصحب بعض المعالجات الخاصة بمنبه معين و تؤدي بالتالي إلى إحداث السلوك " ,
- الحافز هو : " القوة الدافعة للكائن الحي لكي يقوم بنشاط ما بغية تحقيق هدف محدد " .
3- الباعث هو : " إشارة إلى موضوع الهدف الفعلي الموجود في البيئة الخارجية و الذي يسعى الكائن الحي بحافز قوي إلى الوصول إليه ، فهو الطعام في حالة دافع الجوع و الماء في حالة دافع العطش .
4- الرغبة : وهي حالة من الشعور بالميل إلى اتجاه أشياء معينة او أشخاص معينون هي تختلف عن الحاجة لأنها ليست ناتجة عن نقص أو اضطراب و لكنها نتيجة تفكير الفرد فيها أو تذكره بها و هي تهدف إلى تحقيق التلذذ .
4-أهــــــــــــمية الدافعية :
يرى العلماء و الباحثون أن الدافعية كعملية لها تفاعل قوي مع مختلف قدرات الفرد (العامل ) و يوضحون أن قوة الدافعية لدى أي فرد هي في الحقيقة التي تحدد مستوى الاستخدام الفعلي لقدراته في انجاز أعماله ووظائفه و كل ما يسند إليه من مهام و أنشطة سواء في حياته اليومية أو المهنية .
5-أنــــواع الدافعية : هناك أنواع عديدة للدوافع حسب طبيعة كل هدف المراد الوصول إليه من طرف العلماء و الباحثين و على العموم يمكن تناول التصنيف الشائع و الشامل للدوافع في ما يلي :
1- دوافع أولية : و التي يطغى عليها الطابع الفطري الذي يكون ذو علاقة مباشرة بالتكوين الوراثي للفرد هدفها الأساسي هو عملية تحقيق أمور أساسية و قاعدية لاستمرار الحياة ( الطعام و الشراب ) فالنقص في مثل هذه الجوانب يؤثر بشكل واضح في المزاج السيكولوجي العام للفرد و يخلق لديه ما يعرف بالحافز أو الدافع لتحقيق الإشباع في النقص و بالتالي استرجاع ذاك التوافق و التكامل الضروري لاستمرار الحياة بشكل عادي .
2- الدوافع الثانوية : و التي تتميز بخاصية التعلم و تقوم بالأساس على متغير الفروق الفردية بين الأفراد و نجد أن من بين هذه الحاجات التي تدخل في هذا الإطار الحاجات الاجتماعية و حاجات تأكيد الذات
6- خصائص الدافعية : يمكن تلخيصها في ما يلي :
1- تعتبر الدافعية ذات توجه مركب و معقد باعتبار مخرجها يكون نابعا من عوامل و مخرجات داخلية بالنسبة لأي فرد بمختلف جوانب شخصيته النفسية ، الاجتماعية و العقلية ، فلا يمكن ملاحظة بشكل مباشر الدافعية و إنما بالاستطاعة الوقوف على مؤشراتها ، بالإضافة إلى انه لا يمكن رؤية دوافع و حاجات منفصلة عن بعضها البعض و إنما هناك تداخل ، تعقد و تكون على شكل مجموعات و تكتلات .
2- الدافعية مظهر خاص و متميز : يمكن الوقوف على هذا التميز و الخصوصية من خلال ما تشكله الدافعية في حد ذاتها من قوة داخلية محركة للفرد و موجهة لسلوكاته .
3- الدافعية هي توجه قصدي : يعني هذا أن كل فرد (عامل ) في مكان العمل لمل يقوم بانجاز نشاط أو مهمة محددة هو في الحقيقة يقوم بذلك بدافع الاختيار هذا ما يؤكد القصدية في العمل و الدفع .
4- الدافعية متعدد المظهر : يعني ان الدافعية لها مظاهر عديدة و أشكال متنوعة و هذا ما فرض على مجموع العلماء و الباحثين تناولها كموضوع من زوايا متعددة و متنوعة سواء من جانب كيفية تحركها آو من جانب استمراريتها و طرق إيقافها أو تعزيزها الخ ....
7- النظريات المفسرة للدافعية : هناك العديد من هذه النظريات ،يمكن تلخيص أهمها في :
1- نظريات الجذب : أساسها هو إمكانية الوقوف على السلوك المدفوع دون الاستعانة بمفهوم الحافز المملوء بالطاقة . و ترى بان الهدف الخارجي هو الجانب الحقيقي للفرد و ليس الحاجة او الوضع الداخلي له كما نجدها تستخدم مفهوم العادة عوض مفهوم الحافز . و في هذا الإطار نجد أن نظرية سكينر Skinner تعد من أهم هذا النزع من النظريات و أكثرها تمثيلا و تؤكد على البواعث الخارجية و إهمال البواعث الداخلية للفرد مركزا على المحيط الخارجي كأساس للإثابة و التدعيم و التعزيز و يمكن تلخيص هذه النظرية في المعادلة الرياضية التالية : تكرار السلوك = صدور السلوك +تدعيم هذا السلوك لعدد من المرات
2- نظريات الحافز : و يطلق عليها أيضا اسم نظريات الحاجة – الحافز – الباعث و هي قائمة أساس على متغير الحرمان كقاعدة لتواجد الحافز باعتبار حاجات الفرد هي المستثير الأول لحوافزه بكونها الممثل النفسي الوحيد لعملية لتحقيق الهدف . و نجد في هذا الإطار نظرية " هل Hull" من أحسن تمثيل لهذا النوع من النظريات و هي ترى بان اي فعل يقوم به الكائن الحي سببه حاجة تدفعه و تحفزه و يمكن تلخيص هذه النظرية في المعادلة الرياضية التالية : جهد الاستثارة = قوة العادة x الحافز x دافعية الباعث
بحيث أن : جهد الاستثارة هو : ميل الفرد إلى إصدار استجابة معينة
قوة العادة هي : درجة تعلم الفرد لاستجابة معينة
دافعية الباعث هي: حجم المكافأة المقدرة للفرد و نوعها
3- نظريات الاستثارة الوجدانية : أساس هذا النوع من النظريات في تفسيرها للدافعية يكمن في فرضية مفادها أن أنواع السلوك الإنساني التي يسلكها الفرد هي في المحقق الرئيس للإشباع و الاطمئنان و الأنواع الأخرى التي يفادها هي مصدر الإزعاج و الضيق بالنسبة له فهذه النظريات تؤسس وضعا نظريا مفاده ان الانفعالات تمثل أشكال هامة لأي سلوك موضوع عل أساس مظهر السلوك المؤدي للهدف في مختلف أنواع الدوافع هو حقيقة الأفعال الايجابية ( السرور و الفرح) و مظهر سلوك التجنب هو الانفعال السلبي ( الضيق و نجد أن من بين أهم هذا النوع من النظريات نظرية Mccliland فالدافعية حسبه هي حالة انفعالية قوية تتميز بوجود استجابة هدف متوقعة قائمة على علاقة ارتباطيه بين السرور و الضيق و هي تفترض أن الدافع ما هو إلا رابطة انفعالية قوية قائمة على مدى توقعنا لاستجابة عند التعامل مع أهداف معينة على أساس الخبرة السابقة بالدرجة الأولى .
4- النظريات المعرفية : هذه النظريات ترى انه حتى نفهم مختلف الأحداث من حيث فهمها و توقع حدوثها يجب التركيز على عامل الإدراك و التفكير أو الحكم ن كما هو الشأن في موضوع تقدير الاحتمالات آو اختيار شيء على أساس قيمة نسبية و هذه النظريات ترى بان أشكال سلوك الفرد الهادف من خلال المعارف الخاصة ببعض أنواع و أشكال التشابه بين الماضي و الحاضر و كذا مجموعة التوقعات المتعلقة بالمستقبل . و نجد أن نظرية Festinger هي احد أهم أنواع هذه النظريات و التي ترى بان الأفراد يسعون دوما إلى تحقيق الاتساق داخل انساق معتقداتهم و يتم هذا التحقق أيضا بين انساق معتقاتهم و سلوكاتهم و رغم كل يتم تسجيل تنافر داخل اتساق معتقداتهم و حتى بين عناصر انساق معتقداتهم و سلوكاتهم .
5- النظريات الإنسانية : تتأسس نظرة هذه النظريات بالنسبة للدافعية في الفلسفة الوجودية التي تؤكد على الإرادة الحرة للفرد ، و تحديده لأفعاله من خلال عملية الاختيار و تركز أيضا على الخبرة الشخصية و الفينومينولوجية له ، و على النمو النفسي له و التوظيف الكلي و الشامل لطاقاته و لعل من بين أهم هذا النوع من النظريات نجد "نظرية ماسلو للحاجات" أو ما يعرف" بهرم ماسلو للحاجات " و الذي مفاده ان هناك 5 مستويات من الحاجات يسعى الفرد إلى تحقيق الإشباع فيها مع احترام تسلسل هرمي يطغى عليه طابع الإلحاح بغية الإشباع .
تتبع هذه المحاضرة بالجزء الثاني في محاضرة 26 افريل 2020 ان شاء الله بعنون: الدفعية للانجاز
قائمة من المراجع الهامة لموضوع الدافعية في العمل
- · بارون، خضر عباس(2002).الدوافع والانفعالات. مكتبة المنارة الإسلامية: الكويت.
· زايد، نبيل محمد (2003). الدافعية والتعلم. مكتبة النهضة المصرية: القاهرة.
· الغامدي، حسين عبد الفتاح (2004). محاضرات في الدافعية. لطلاب مرحلة الدكتوراه.
· موراي، إدوارد (1988). الدافعية والانفعال: ترجمة أحمد عبد العزيز سلامة ومحمد عثمان نجاتي. دار الشروق: القاهرة.