2. التجارة

                                           

استطاعت بلاد النهرين تحسين أوضاعها  الاقتصادية بواسطة عملية الاستيراد والتصدير، وقد أقامت علاقات مع العديد من البلدان المجاورة وحتى البعيدة، وقد أثبتت الوثائق التاريخية بأنه كان للتجار محطات ومستعمرات تجارية في أواخر الألف الثالث قبل الميلاد خاصة في وسط أسيا الصغرى، وعمل هؤلاء بالمتاجرة في مختلف المواد المصنوعة والمستهلكة.

ونظرا لتطور المبادلات التجارية فقد شهدت البلاد نظاما مصرفيا وماليا، فعرفت البلاد القروض والديون والفوائد المالية النقدية والعينية(أموال- أو مواد زراعية)، كما عرفت البلاد الإيجار أو الرهن والكفالة، ودّلت المستندات على هذا الواقع، وظهر عليها أختام خاصة لأصحاب هذه العلاقات، وكانت مادة النحاس والذهب أداة للتعامل النقدي لاسيما مع التجار الأجانب.

وهذا الأهتمام بالتجارة وتطورها جاء نتيجة أحتياج العراق الى بعض المواد الخام الضرورية كالمعادن والأخشاب والأحجار التي تدخل في صناعات مختلفة لذا سعى العراقيون القدماء للحصول على تلك المواد من مناشئها الأصلية عن طريق المتاجرة مقابل المنتوجات الزراعية والحيوانية وبعض الصناعات المحلية كصناعة النسيج والجلود والخمور والزيوت وغيرها مـن المواد البديلة.

  وثمة مسألة أخرى الا وهي موقع العراق بين الخليج العربي والبحر المتوسط أثر في تنشيط التجارة وتبادل السلع بين الشرق والغرب ومما زاد في نشاط التجارة كذلك توافر وسائط النقل النهري الرخيصة الى جانب الوسائط البرية ، وهكذا تضافرت مجموعة مــن العوامل ساعدت على تشجيع العمل التجاري فغدت التجارة مــــن الدعامات الأساسية التي أعتمدت عليها الحياة الأقتصادية في العراق القديم.

   عرف العراقيون القدماء التجارة بنوعيها الخارجية والداخلية ، فيمكن أن نستدل من خلال الآثار المكتشفة في مواقع عصور قبل التأريخ على وجود علاقات تجارية مع البلدان والأقاليم المجاورة حيث عثر على اثار مصنوعة مـــن مواد غير متوافرة في العراق كحجر الأوبسيدين وبعض الأحجار الأخرى والمعادن على اختلافها.

   وبقى التعامل التجاري للعراق القديم مع البلدان المجاورة مستمراً على مر العصور التأريخية بدءاً من عصر فجر السلالات وحتى دولة بابل الحديثة ، فكان لبلاد الرافدين علاقات تجارية مع بلاد عيلام وآسيا الصغرى وسوريا ومصر وبعض جزر البحر المتوسط وبلدان الخليج العربي.

   وكان العراق يرتبط بالأقاليم الخارجية بعدة طرق كانت القوافل التجارية تسلكها ولأهمية هذه الطرق فأنهم كانوا يضعون أدلة وأثباتات جغرافية بالطرق والمسالك المشهورة وتحديد المراحل والمدن التي يمر أو يقع عليها.