بتوفيق من الله تعالى، قد فتح لكم باب/أفق جديد، بدايته عقل صغير ومداه عقلُ باحثٍ/ مستكشف، يتربّى/ يترقّى بأخلاق في مراتع المعرفة حيث اللامنتهى للبحث والاكتشاف واللااستقرار للقراءة. هنيئا لكم هذا الفتح، فأنتم في هذه المحطة ستكبرون عقلا وفكرا وإبداعا. كونوا مع العلم متأدّبين متواضعين شغوفين، ليكون معكم شيخًا وبرنوس ستر ووقار.
لعلّكم تدركون أنّ مع كلّ بداية مشروع جديد، ومع كل مشروع يوجد هدف قريب وآخر بعيد، وأهداف مشروعنا هي:
الوعي بضبط المصطلحات ضمن مجالاتها المتخصّصة.
معاينة وتحليل الظاهرة الدلالية في بيئتها المعرفية: العربية والغربية.
وهذا ما نتدرّج إليه من خلال دروسنا. وبالله التوفيق
من فاتحة هذا الفضاء ، سيتم تقديم الدروس المتعلقة بالتفكير الدلالي، وهي نصوص وبحوث موجهة لطلبة فئة الماستر1. تخصص لسانيات تطبيقية ولسانيات عامة.
هدفنا من خلالها، بمنظار وصفي: علمي موضوعي، أن نتبنى عقلا منهجيا يعيننا على البحث والمضي نحو أفق أبعد في رصد الظاهرة الدلالية، سواء عند علماء العربية القدامى أو عند الغربيين، باستجلاب المفاهيم وفق الموظّف في نصوصهم.
نستعين في دروسنا بكتاب "الظاهرة الدلالية عند علماء العربية القدامى حتى نهاية القرن الرابع الهجري" لأستاذنا الفاضل صلاح الدين زرال: الأستاذ المحاضر، بالإضافة إلى الدّروس التي يضعها في حيّزه الرقمي مع مراجع إضافية نستزيد منها.
"إنّ الحديث عن اللفظ والمعنى -بعدّهما المحور الأساسي الذي دارت حوله الدّراسات- يستلزم منّا بداهة الرّجوع إلى الإرهاصات الأولى لظهور هذه القضيّة، حتّى وإن لم تُذكر في الأبحاث بشكل جلّي. وإنّنا سنجد لا محالة أنّ اللّغويين والنّحاة هم أوّل من أشار لهذه القضية لكن في ظل مناخ فكري معيّن بعيد، على الأقل، عن الصّراعات الأيديولوجية. وإذا كان ذلك كذلك، فإنّ لتأثير البيئة العقدية والفكرية أثرها الكبير في تكوين الفكر العربي القديم."(صلاح الدين زرال، الظاهرة الدلالية عند علماء العربيةالقدامى، 2008، ص82)
في القرنين الأول والثاني الهجريبن، ظهرت كتب صغيرة الحجم، تجمع عددا وقوائمَ من الألفاظ التي تعبّر عن موضوع واحد، متبوعة بشروحات وإيضاحات عن استعمالاتها على ألسنة العرب سميت بالرسائل اللغوية
حيث اعتمد واضعوها على طرق مختلفة في الجمع والوضع، منها على حسب الموضوعات. هذا من شأنه يمهد لنا الحديث عن نظرية الحقول الدلالية في تلك الرسائل: نذكر منها تمثيلًا لا حصرًا: " خلق الإنسان" و" الشجر" و"الحشرات" و"الخيل" و"النوادر"... أو طبقا للظاهرة الصرفية كالمثلثات وغيرها