3. دور المغاربة في نشر الإسلام في السودان الغربي والأوسط

3.4. الطرق الصوفية

لقد كان للطرق الصوفية دور كبير في نشر الإسلام في إفريقيا جنوب الصحراء لاسيما في السودان الغربي ووسطه، حيث اعتنقت أعداد كبيرة من الأفارقة الإسلام وانخرطوا في هذه المؤسسسات الدينية بشكل منقطع النظير، حتى أعداء الإسلام أنفسهم يشهدون بذلك، فنجد الرحالة جوزيف توسون عند حديثه عن انتشار الإسلام في إفريقيا قال: " إذا بلغنا السودان الغربي والأوسط نجد الإسلام كجسم قوي فيه روح الحياة والنشاط وتتحرك فيه عوامل الحماسة والإقدام، كما كان في أيامه الأولى، فترى الناس تدخل فيه أفواجا وتقبل عليه إقبالا عجيبا، نرى فيه أشعة نوره منبعثة من شوارع سيراليون وآخذة في إنارة بصائر القبائل المنحطة في الجهالة الآكلة لحم البشر عند منبع النيجر".  

ومن أهم الطرق الصوفية انتشارا في السودان الغربي نذكر القادرية و التيجانية، و ما انبثق منهما طرق فرعية. بالإضافة إلى هذه الطرق ،كانت هناك طريقة ثالثة وهي الطريقة السنوسية، لكن نفوذها كان اقل من نفوذ الطريقتين السابقتين.

  • الطريقة القادرية: تنتسب إلى الشيخ أبو الصالح سيدي عبد القادر الجيلاني، حيث كانت الطريقة الأولى التي تأسست في السودان الغربي و أوسع انتشارا في القرن الثالث الهجري، وقد دخلت على أيدي مهاجري توات. على يد سيدي احمد البكاء والشيخ محمد بن عبد الكريم المغيلي ، حيث لا تكاد دولة في السودان الغربي لا تخلو من أتباع القادرية، خاصة جني وتنبكتو، و لقد كانت أساليب هذه الطريقة في نشر الإسلام متعددة، و ذلك بتنظيم حلقات العلم و فتح المدارس و تعليم أصول و أحكام الدين الإسلامي.
  • الطريقة التيجانية: و تنتسب إلى الشيخ احمد بن محمد التيجاني، و قد نشرها في غرب إفريقيا الحاج عمر الفوتى، و خصوصا في السنغال وقد ساهمت بشكل كبير في ترسيخ تعاليم الدين الإسلامي ،و قد زاد إتباعها حتى أصبحت الطريقة السائدة في كثير من بلدان غرب إفريقيا.
  • الطريقة السنوسية: و هي فرقة دينية صوفية تهدف إلى إصلاح شأن الإسلام ونشر عقيدته، حيث كان لها أثر كبير في نشر الإسلام في غرب إفريقيا، و في حوض نهر النيجر بشكل خاص ،وقد تأسست هذه الطريقة على يد سيدي محمد بن علي السنوسي، و عملت على إنشاء الزوايا ونشر العلم في تلك الربوع، بالإضافة إلى مواقفها الحاسمة ضد الاستعمار.


[1] .التكية: بمعنى المأوى، وتعد التكية من المنشأت الدينية التي ظهرت في العصر العثماني، وهي امتداداً لفكرة "الخنقاواه" التي بدأت مع العصر الأيوبي وازدهرت في العصر المملوكي، وإن كان ثمة اختلاف بينهما، في العمارة والدور الذي كانا يؤديانه في المجتمع.  وانشآت خاصة لأقامة المنقطعين للعبادة من المتصوفة ومساعدة عابري السبيل،  كانت التكايا تُشيّد في أول الأمر بالجهود التطوعية ومساعدة بعض الممولين الأغنياء، وذلك قبل أن تتبنى الدولة العناية بها وإنشائها، وكانت في أول الأمر مبانيَ متواضعة ليست لها عمارة خاصة يشار إليها. ويطلق على التكايا الضخمة اسم "أستانة".