Résumé de section

  • أد.  بوعود أسماء

    البريد الإلكتروني: a.bouaoud@univ-setif2.dz

    مقياس علم النفس المعرفي

    السنة الثانية علم النفس

  • التطور التاريخي لعلم النفس المعرفي:

     يعد علم النفس المعرفي علما قديما بجذوره التاريخية الصلبة وعلما حديثا بقضاياه المعاصرة في الطرح والتحدي للكثير من القضايا التي تهم الانسان.

     من المعروف أن علم النفس قد استقل عام 1879 على يد العالم الالماني ويليام فونت عندما أسس أول مختبر لعلم النفس سنة 1879 درس فيه عناصر الخبرة الشعورية

    وبعض أشكال العمليات المعرفية كالانتباه والذاكرة وكانت هذه هي بدايات علم النفس المعرفي. 

    الا أن المتفحص في تاريخ العلوم المختلفة يجد ان الاهتمام بالمعرفة ودراسة أشكال متعددة من العمليات المعرفية يعود الى قرون سابقة مع تطور الحضارات وازدهار حركة

    الفلسفة على مر التاريخ البشري.

     أولا: علم النفس الفلسفي: تكلم الفلاسفة عن مصادر المعرفة وأهمهم:

    * الفلسفة العقلانية: "أفلاطون وديكارت" من رواد الفلسفة العقلانية حيث يرى أفلاطون أن المعرفة الحقيقية لا تأتي من التجربة الحسية (الحواس) بل العقل هو المصدر

    الأساسي للمعرفة الإنسان حيث يقوم هذا الأخير بتذكر الحقائق الأزلية التي كانت النفس تدركها قبل الارتباط بالجسد. 

    *الفلسفة التجريبية: "جون لوك، هيوم" من رواد رفض الاتجاه العقلاني للمعرفة، ويؤكد أن المعرفة تكتسب من التجربة الحسية والعقلية.

    *الاتجاه الثالث الاتجاه التوفيقي الاتجاه المثالي الترانسدنتالي "ايمانويل كانط" رفض كانط الاتجاهين العقلاني والتجريبي، وقد أحدث ثورة في نظرية المعرفة عبر التأكيد أن

     المعرفة ليست فطرية ولا انعكاسا للواقع حيث يرى أن المعرفة تنشأ من تفاعل العقل مع التجربة.

    • استقلال علم النفس عن الفلسفة:

    مع إنشاء أول مختبر لعلم النفس التجريبي في عام 1879 في لايبزيج، ألمانيا من قبل ويليام فونت (1932-1920)، أصبح علم النفس علما وأثبت نفسه كتخصص يتميز عن الفلسفة.

    - هدف علم النفس التجريبي هو دراسة العقل البشري من خلال الأساليب العلمية مثل التجريب. بالنسبة لفونت، لا يمكن فهم العقل إلا من خلال معرفة أفضل للعناصر التي

     تشكله. ويصبح موضوع دراسته المفضل هو الإدراك. بالنسبة لهذا الباحث، فإن علم النفس التجريبي لا يستطيع إلا دراسة الوظائف النفسية الأساسية مثل الإدراك وليس

     الأنشطة الأكثر تعقيدًا عالية المستوى مثل حل المشكلات.

    أعمال إبنجهاوس: كان إيبنجهاوس (1850-1909) معاصرًا لفونت، يمثل الاتجاه المعرفي الارتباطي في علم النفس، حيث اعتبر المعرفة مجموعة من الارتباطات يمكن

     اكتسابها من خلال الخبرة والممارسة.

     وقد رسخ المنهج التجريبي في البحث من خلال دراسة قدره الافراد على تذكر ازواج من الكلمات المترابطة او عديمه المعنى. وكان اول من تحدث عن مفهوم نسبه الوفر

     والاحتفاظ عند إعادة التعلم. واعتبر انه كلما قل التدريب والاستخدام زاد احتمال النسيان، وكلما زاد تكرار حدوث المثير زاد احتمال التذكر.

    *ارتباطية القرن العشرين الامريكية: اعتمدت فكرة الارتباطات التي نادى بها ابنجهاوس. ونادى ويليام جيمس مؤسس علم النفس في امريكا برفض فكرة دراسة الخبرات

     الشعورية بطريقه فونت. ونادى بالدراسة التجريبيه القائمه على فكرة الارتباطات.

     وركز جيمس وثورندايك على دراسة أثر الثواب والعقاب في التعلم.

     ثم جاء واطسون مؤسس الاتجاه السلوكي وركز على دراسة السلوكيات الظاهرة فقط، واعتبر الشعور والعمليات المعرفية مصطلحات غير قابلة للتعريف أو الدراسة.

    عموما كانت الخمسون سنة الأولى من علم النفس في القرن العشرين خاضعة إلى حد كبير لتوجهين متعارضين تمامًا: السلوكية؛ والتحليل النفسي.

    *التيار التحليلي النفسي:

    وفقًا لهذا التيار فإن الجزء الأساسي من وجودنا يهيمن عليه عملياتنا النفسية اللاواعية، والتي تعمل دون علمنا، والوصول إلى الصراعات اللاواعية، ثم حلها، عن طريق

     جلسات التحليل النفسي، هو ما يسمح لنا بتحقيق أهدافنا الفردية، وعيش حياة مرضية نفسيا.

    *الاتجاه القشطالتي: رفض هذا الاتجاه فكره تجزئة الخبرة الشعورية إلى أجزاء أو عناصر، وأكد على أهمية النظرة الكلية إلى المواقف والظواهر النفسية المدروسة، لأن

     مدركات الفرد وخبراته تعد ذات خصائص كلية لا يمكن تجزئتها. وتبلور فكره الاتجاه القشطالتي بالمقولة المشهورة مجموع الاجزاء لا يساوي الكل.

     كما حدد الجشتطلتيون عددا من القوانين عرفت بقوانين الإدراك ساهمت في تفسير حدوث الادراك من خلال قوانين التشابه والتقارب والاستمرارية والاغلاق إلخ.

    التيار الإنساني:

    يمثل هذا التيار الانتقال من التركيز القوي على النقص والأمراض إلى اعتبار أوسع للمهارات والإنجازات الشخصية. المبدأ الأساسي للمنهج الإنساني هو أن سلوك

     الشخص يعتبر نتيجة لكيفية إدراكه لنفسه وكيف يتعامل مع الآخرين. وكيف يدرك العالم وأحداثه. لذا فإن المهم ليس الشيء (أو الحدث)، بل الطريقة التي يُدركه بها

     الشخص، ويفهمه، ويفسره. ولهذا السبب فإن العلاجات التي يقدمونها تعتمد على إعادة اكتشاف الذات كعملية نفسية تحكم سلوكنا.

    وقد حاول ممثلوها، ومن بينهم كارل روجرز، تحديد ودراسة الأداء النفسي الذي يشكل جزءًا من الصحة العقلية الجيدة، وليس الأمراض النفسية.

    *الحركات الحديثة المؤثرة في تطور علم النفس المعرفي:

     ظهرت العديد من الحركات والتطورات التي ساهمت في تطور علم النفس المعرفي منها:

    ü      زيادة البحوث المهتمة بتطوير الاداء الانساني اثناء الحرب العالمية الثانية، والفترات التي تلتها في الخمسينات حيث اعتبر فترة الخمسينات فترة ولادة جديدة لعلم

     النفس المعرفي في القرن العشرين، من خلال البحوث التي ركزت على قضايا التدريب العسكري، اعداد الجندي المناسب، التكيف مع التطور التقني السريع، تطور نظم

     الاتصالات والحواسيب، توسع قطاع الصناعه والتجاره الدولية، تطور طرق التعامل مع زيادة المعلومات والتفجر المعرفي. وحديثا انتشارا الانترنت، ضغوط العولمة،

     النظام العالمي الجديد.

    ü      كما دخلت بحوث علم النفس مجالات تطبيقية عديدة منها الصناعة، التجارة، الهندسة، البيئة الجريمة، مما اوجدت ضغوطا عديده على علماء النفس للاهتمام

     بالعقل الانساني وعملياته العقليه وكيفيه تعامله مع المعلومات وتكوين الخبرات ونمو البنى المعرفيه للفرد.

    ü      كان لتطور علم الحواسيب وتطور صناعتها وسرعة انتشارها اثر على فهم العمليات المعرفية، كنماذج متشابهة ما بين الحاسب والعقل البشري في أسس معالجه

     المعلومات، ومهد هذا لظهور تخصص مشترك بين علم النفس المعرفي وعلم الحاسبات هو الذكاء الاصطناعي.

    ü       تطور البحوث والدراسات في مجال اللغة خلال فتره الخمسينات من القرن الماضي حيث زاد الاهتمام ببحوث اللغه من حيث اكتسابها وتطورها وتركيبها وتحريرها

     وفهمها، وظهرت العديد من النظريات التي تفسر اكتساب اللغة. وانبثق عن علم اللغة وعلم النفس المعرفي علم جديد هو علم النفس اللغوي.

    ü      تقدم علوم الفيزيولوجيا والطب والتشريح والتي كان لها الاثر البارز في فهم الاسس البيولوجية للسلوك بشكل عام وللمعرفة بشكل خاص. واصبح العلماء النفس

     المعرفيون يربطون ما بين طبيعه عمل الاجهزه الجسميه والعمليات المعرفيه واصبح مفهوم الدماغ بمثابه التعريف الاجرائي للعقل الانساني واصبح استخدام كل منهما

     كمرادف للاخر.

    تطور الاهتمام بدراسات علم النفس المعرفي بشكل عام، حيث ظهر اول كتاب متخصص بعلم النفس المعرفي على يد نايسر عام 1967 وعنوانه:" علم النفس المعرفي".

     ثم ظهرت اول دوريه علميه متخصصه في علم النفس المعرفي عام 1970 بعنوان "دورية علم النفس المعرفي" وخلال عقد السبعينات ومثلاها ظهر العديد من الكتب

     المتخصصة وعشرات الدوريات العلمية التي تنشر في مجال علم النفس المعرفي.

     

    • تعريف علم النفس المعرفي:

    يعود الفضل في تأسيس علم النفس المعرفي كمجال مستقل إلى أولريك نيسر (Ulric Neisser)، الذي صاغ مصطلح "علم النفس المعرفي" لأول مرة في كتابه

     Cognitive Psychologyعام 1967، حيث قدم فيه تعريفا أساسيًا لهذا التخصص واعتبره دراسة العمليات العقلية الداخلية.

    وعلم النفس المعرفي هو فرع من فروع علم النفس يركز على كيفية تفاعل العقل مع المعلومات (الدراسة النفسية للمعرفة). يهتم بدراسة الذكاء وعملية التذكر والاستراتيجيات

     المعرفية المستخدمة في معالجة المعلومات في الذاكرة واللغة. وهدف علم النفس المعرفي هو فهم عملية اكتساب وتنظيم واستخدام المعرفة.

    - ولا يتعلق الأمر فقط بالمعرفة المدرسية، بل يتعلق أيضًا بكل المعلومات التي اكتسبناها طوال حياتنا من خلال اتصالاتنا مع بيئتنا: كيفية بناء الجملة مثلا، كيفية ربط

     الحذاء، تعريف طائر الكناري..

    لم يتفق العلماء على تعريف واحد محدد لعلم النفس المعرفي وذلك لاختلاف اهتماماتهم وطبيعة الموضوعات التي يركزون على دراستها، لكن من خلال مراجعة مختلف

     التعاريف التي ترد في كتب علم النفس نجد أنها تشير الى ما يلي:

    علم النفس المعرفي هو:" العلم الذي يدرس العمليات المعرفية التي تعمل على تكوين استجابات الانسان، وأن مهمة عالم النفس المعرفي هو السعي لتحقيق فهم طرق

     التعامل مع المعرفة من لحظة حدوث المثير حتى لحظة الاستجابة".

     تعريف نايسر 1967 (صاحب أول كتاب في علم النفس المعرفي):" إنه العلم الذي يدرس العمليات التي من خلالها تدخل المعلومات الحسية الى الدماغ، وكيف يتم

     تنظيمها وخزنها واستعادتها واستخدامها في مجالات الحياة اليومية.

     عرفه بيست 1986 على أنه:" العلم الذي يحاول فهم المعرفة الانسانية وعلاقتها بسلوك الانسان".

     عرفه ايليس وهانز 1993 على أنه:" علم دراسة العمليات المعرفية".

     عرفه اندرسون على أنه:" العلم الذي يدرس طبيعة البنية المعرفية للانسان وكيفية تصرفه في مجالات الحياة اليومية".

    عرفه ستيرنبرغ 2003 على أنه:" العلم الذي يتعامل مع إدراك الناس وفهمهم وتعلمهم وتذكرهم وتفكيرهم حول المعلومات من حولهم".

     وهناك تعريفات أخرى ركزت على اتجاه معالجة المعلومات كمحور اهتمام رئيسي لعلم النفس المعرفي: عرفها صولصو 1988 على أنه:" العلم الذي يدرس كيفية اكتساب

     المعلومات عن العالم من حولنا وكيف يتم تمثيل هذه المعلومات وتحويلها الى معرفة".

    وعرفه ابوهانت 1993 على أنه:" دراسة آلية معالجة المعلومات وما يتضمنها من عمليات الانتباه والتعرف والتذكر واللغة وحل المشكلات والمنطق".

     عموما يمكن أن نخرج بالتعريف التالي:" علم النفس المعرفي هو علم دراسة العمليات المعرفية التي تتضمن استقبال المعلومات وتحليلها وتنظيمها وخزنها إلى وقت

     الحاجة، أو لتوجيه استجابة الأفراد المباشرة".

     وينطوي هذا المفهوم لعلم النفس المعرفي على الاهتمام بالمعرفة والمعلومات، وكيفية استقبالها وتحليلها وتخزينها ضمن نظام متكامل، يستند الى مفاهيم الذاكرة، والبنية

     المعرفية المتطورة للإنسان، وقدرات الانسان المعرفية المختلفة كالذكاء والقدرة على حل المشكلات.

    لكن مع تطور التقنيات الحديثة، خاصة في علم الأعصاب والذكاء الاصطناعي، توسع التعريف ليشمل الجوانب العصبية والاصطناعية للعمليات المعرفية.

  • من الصعب تحديد جميع موضوعات علم النفس المعرفي وذلك بسبب تعدد اهتماماته وقضاياه التي عالجها تقليديا أو يعالجها الآن.

    أولا: الموضوعات التقليدية: من أهمها:

    1-           الانتباه: يعد أول عملية معرفية نستخدمها عند تعاملنا مع مثيرات البيئة الحسية.  وهو القدرة على التعامل مع كميات محدودة من المعلومات منتقاة من كم هائل من

     المعلومات التي تزودنا بها الحواس أو الذاكرة.

    2-           الإدراك: هي القدرة على فهم وتحليل المعلومات التي تنقلها الحواس الى العقل الإنساني.

    3-           الذاكرة: استقبال المعلومات، تحليلها، وترميزها، وتخزينها، واسترجاعها عند الحاجة.

    4-           التفكير والتخيل: معالجة المعلومات واتخاذ القرارات المناسبة حولها والقدرة على بناء الصور العقلية والذهنية.

    5- اللغة: اكتساب اللغة وتطورها وفهمها وتحريرها وتركيبها.

    6-           حل المشكلات: القدرة على حل المشكلات، ونظريات حل المشكلة، ومراحل حل المشكلة، واستراتيجياتها.

     7- تمثيل المعلومات: آلية تنظيم وتسجيل المعلومات في الذاكرة وعندها عدة مراحل تبدأ بالادراك الحسي ثم الترميز والتخزين والاسترجاع.

    8- الأسس البيولوجية للمعرفة: ربط السلوك المعرفي بالأجهزة الجسمية والحسية ودراسة دور الجهاز العصبي والدماغ بشكل خاص في تنظيم وضبط العمليات المعرفية

     المختلفة كالذاكرة والتعلم والترميز والتمثيل وغيرها. واعتبار الدماغ كمرادف لمفهوم العقل.

    9- النمو المعرفي: يهتم علم النفس المعرفي بدراسة النمو المعرفي للفرد منذ مرحلة الطفولة وحتى المراحل العمرية المتقدمة. وقد توافرت النظريات النمائية المعرفية، مثل:

     نظرية بياجي، نظرية برونر، نظرية اوزبل وغيرها. مما قدمت العديد من المفاهيم من المعرفية التي ساهمت في تطوير علم النفس المعرفي، مثل مفاهيم البنية المعرفية،

     مفهوم التمثل، التكيف، مفهوم المواءمة وغيرها من المفاهيم في النظرية المعرفية.

    10- الأنماط المعرفية: وتتناول البحث في الفروق بين الأفراد في أساليب معالجة المعلومات وتحقيق الإدراك وفهم المثيرات الحسية التي يتعامل معها الفرد. فلكل فرد

     أساليب مفضلة في التعامل مع المعلومات والمواقف الحياتية اليومية، مما يعكس أسلوب التفكير الخاص به، وواقعه الوجداني والاجتماعي. فقد حدد العلماء العديد من هذه

     الأنماط. وأشهرها نمط الاعتماد على المجال مقابل النمط المستقل عن المجال، ونمط تحمل الغموض مقابل عدم تحمل الغموض نمط التعقيد مقابل التبسيط ونمط التركيز

     مقابل التفحص ونمط المخاطرة مقابل نمط الحذر ونمط الضبط المتصلب مقابل النمط المرن والنمط الاندفاعي مقابل النمط التأملي.

    ثانيا: الموضوعات الحديثة:

    1-   علم الاعصاب المعرفي: ويهتم بدراسة دور الدماغ في تفسير العمليات المعرفية من خلال إصابات الدماغ (الحوادث والتلف) وتحديد جوانب القصور المعرفية

     الناتجة عن هذه الاصابات في مجالات اللغة والإدراك والانتباه والذاكرة وغيرها.

    2-   الذكاء الاصطناعي: ويهتم هذا الموضوع بمحاولة جعل الحواسيب تقوم بعمليات معرفية، من خلال تصميم البرامج الذكية Intelligent software التي تحاكي

     العقل الإنساني (برنامج القيادة الذاتية للسيارة)، وتطوير النظم الخبيرة Expert systems  (برامج ذكاء اصطناعي مصممة لمحاكاة قدرة الخبراء البشر في التفكير وحل

     المشكلات واتخاذ القرارات في مجال معين) للقيام بعمليات معرفية نظرا للتشابه الكبير بين آلية عمل ومعالجة المعلومات بين الحاسوب والعقل الإنساني.

    3-    اتجاه معالجة المعلومات: يعد هذا الاتجاه من الموضوعات القديمة نسبيا في علم النفس المعرفي، إلا أنه هو مع تطور نظم الحواسيب والاتصال تبلور هذا الاتجاه،

     وبدأ بدراسة الخطوات والمراحل التي يتم من خلالها معالجة المعلومات وفق نظام معالجة يتسم بالتسلسل والتنظيم، ويحاكي معالجة المعلومات في الحاسوب.

    5-    تنمية التفكير: تسعى البحوث الحديثة في علم النفس المعرفي إلى الاهتمام بالتفكير وتنميته والتدريب عليه من خلال برامج معده لهذه الغاية. وقد بدأ علماء النفس

     يرون أن أشكال التفكير المختلفة قابله للنمو والتعلم، ولذلك لابد من إدراجها ضمن مناهج ومقررات الصفوف التعليمية المختلفة، وخصوصا ما يتعلق بأشكال التفكير

     العليا كالتفكير الابداعي والتفكير الناقد والتفكير التاملي والتفكير المجرد والتفكير المنطقي. كما برز اتجاه معاصر ينادي إلى الاهتمام بأشكال التفكير المتقدمة للتفكير ما

     وراء المعرفي  Metacognition والذي يتناول التفكير بالتفكير من خلال التخطيط والمراقبة والتقويم لعملية التفكير المختلفة للفرد خلال تعامله مع مهمات معينة. مثلا:

     أنا أتعلم بشكل أفضل من خلال الصور.

    6- اتجاه العمليات الموازية الموزعة Parallel Distributed Processing: ويؤكد هذا الاتجاه على دراسة العمليات المعرفية من خلال تتبع المثيرات الحسية في شبكة

     الترابطات العصبية داخل أجزاء الدماغ المختلفة لفهم كيفية الاستجابة المعرفية. أين يتم تنفيذ عدة عمليات أو مهام في وقت واحد عبر شبكات متكاملة ومتزامنة بدلا من

     الاعتماد على خطوات متسلسلة.

  •  قبل التطرق لمناهج البحث في الظواهر المعرفية، نتناول أهم المسلمات أو الافتراضات البحثية التي يرتكز عليها البحث النفسي المعرفي، وهي:

    أولا: أن العمليات المعرفية حقيقة لابد من التعامل معها، وهي عملية منظمة تتطلب البحث في طبيعتها وأهميتها وخصائصها وتفاعلها مع العمليات الأخرى، وربطها مع

     مكونات الشخصية الأخرى كالمكونات الانفعالية والاجتماعية والجسمية.

    وأن تعقيد العقل البشري مهما بلغ لا يمنع البحث والدراسة العلمية المستفيضة للعمليات المعرفية.

    ثانيا: يهتم علم النفس المعرفي بالمدخلات الحسية والتي تعني أن الإدراك يبدأ من اتصالنا بالعالم الخارجي.

    ثالثا: فيما يتعلق بتحويل المدخلات الحسية، فهذا مبدأ أساسي بموجبه لا نقوم بتسجيل المعلومات من بيئتنا بشكل سلبي، بل على العكس من ذلك، نقوم ببنائها بشكل نشط،

     أي أننا لسنا شهودًا على الواقع الذي تطورت فيه ولكننا في الواقع نخضع لتأثيرها بقدر ما نشارك في بنائها (ومن هنا تأتي أهمية مفهوم التمثيل).

    رابعا: مصطلحي التخزين والاسترجاع يثيران مفهوماً مهماً للغاية، وهو مفهوم الذاكرة. ويشير التمييز بين الاثنين إلى أن تخزين المعلومات لا يضمن استرجاعها.

    خامسا: علم النفس المعرفي هو علم تجريبي يعتمد بشكل محدود على الاستبطان، ويتجه نحو تصميم تجارب تسمح لنا بتسليط الضوء على المؤشرات الموضوعية المتعلقة

     بمعالجة المعلومات.

    ثالثا: ضرورة أن تحقق المعرفة العلمية خلال دراسات العمليات المعرفية فوائد تنعكس على حياه الفرد والمجتمع، والتفاعل القائم بين أعضاء المجتمع.

    رابعا: عدم الاعتماد الكلي على المواقف المخبرية البحثية وذلك لعدم تشابهها مع المواقف الطبيعية في الحياه العامة، حيث يجب على الأبحاث في علم النفس المعرفي أن

     تكون ممثلة لطريقة تفكير الناس في الحياة العامة، رغم كل محاولات الضبط التجريبي التي يمارسها الباحثون في البحوث التجريبية بشكل عام.

    خامسا: يمكن دراسة الظواهر المعرفية بطريقة نفسية بحتة أو من خلال دراسة أسسها العصبية.

    سادسا: البحث العلمي في مجال علم النفس المعرفي يهدف إلى تحقيق أهداف العلم وهي الفهم والتنبؤ والضبط. ويجب على علم النفس المعرفي كغيره من العلوم أن يحقق

     شرطين أساسيين ليصبح علما قائما بذاته، وهما:

    أن يطبق مناهج البحث العلمي ليصل إلى المبادئ العلمية التي تحقق فهم العمليات المعرفية وتسمح بممارسه التنبؤ والضبط كأهداف للعلم، وتوفر مجالا خاصا من الظواهر

     التي يبحث فيها ولا يشاركه فيها أي علم آخر.

    ولابد للإشارة إلى أن التداخل بين العلوم المختلفة في دراسة بعض الظواهر المعرفية كاللغة والذكاء الاصطناعي وغيرها، لا يفسد استقلالية العلم لان هذا هو واقع جميع

     العلوم الانسانية والاجتماعية والطبيعية.

    -        مناهج البحث:

    ü  منهج الاستبطان/ التأمل الذاتي/ الملاحظة الباطنية:

    ويتمثل بمحاولة وصف العمليات الشعورية والتفكيرية لما يجري داخل الانسان، وذلك من خلال تحديد خبرة معرفية محددة والطلب من المفحوص أن يصف بدقة وموضوعية

     عناصر هذه الخبرة.

    والاستبطان منهج سهل التطبيق فهو لا يتطلب خصائص شخصية أو تعليمية محددة من المفحوصين، ويسمح بتحليل الخبرات إلى عناصر جزئية، ويعمل الباحث على

     تركيب الصور الكلية من خلال جمع الجزئيات التي حصل عليها من المفحوصين.

    ü  الملاحظة: الملاحظة هي طريقة لجمع البيانات تعتمد بشكل أساسي على الملاحظة البصرية والاستماع. المراقب لا يتدخل، بل ينتظر حدوث الظواهر حتى يقوم

     بمراقبتها.

    يمكن للمراقب أن يستخدم أدوات مختلفة في عمله في الملاحظة: (دفتر الملاحظات، مسجل الأشرطة، شبكة الملاحظة، الكاميرا، إلخ.) مثال: دراسة تطور الطفل لجان

     بياجيه.

    ü      دراسة الحالة:

    من خلال دراسة الحالة، يتم الحصول على تحليل مفصل للفرد أو الحالة. يتم تحقيق ذلك من خلال استخدام أدوات معينة لجمع البيانات بما في ذلك الاستبيانات

     والمقابلات والملاحظات.. توفر البيانات التي تم جمعها أدلة تستخدم لدحض أو دعم بعض النظريات لأنها تتضمن بيانات مفصلة للغاية. في نفس الوقت، فإن العيب الكبير

     لهذه الطريقة هو ذاتيتها وقابليتها المحدودة للتعميم. كما تواجه هذا المنهج تحديات تتعلق بتحيز الباحث.

    مثلا: يمكن للباحثين الذين يعملون مع الأفراد الذين تمت ملاحظتهم لفترة طويلة أن يصبحوا متحيزين تجاه المرضى ويتلاعبون بالنتائج لخلق أرضية لنظرياتهمومن العيوب

     الأخرى لدراسة الحالة صعوبة التكرار والقدرة المحدودة على التعميم. تُستخدم دراسات الحالة للبحث في الحالات النادرة والأفراد المنفردين على مدى فترة طويلة في علم

     النفس المعرفي ولا يمكن تكرارها بسبب الاختلافات الفردية بين الأشخاص. كما أنها تستخدم الاستدلال الاستقرائي.

    ü      المنهج التجريبي:

    يتضمن التجريب القيام بسلسلة من الإجراءات المخبرية والميدانية التي تسمح بالتحكم بالعوامل المستقلة، وقياس العوامل التابعة، وضبط العوامل الدخيلة.

    والتجريب غالبا ما يكون ناجحا عندما يستخدم لاختبار قانون أو مبدأ محدد ثم استنتاجه من خلال الملاحظة والتقرير الذاتي للأفراد.

    ومن شروط التجريب الجيد: استخدام الاختيار العشوائي للعينات ومن ثم توزيعها عشوائيا على مجموعات.

    وفي أي تجربة يجب أن يتوفر على الأقل مجموعة تجريبية تخضع لأثر العامل المستقل ومجموعة ضابطة تترك غالبا في وضعها الطبيعي.

    كما ان من شروط التجريب الجيد التأكد من أن الباحث قادر على التحكم بالعامل المستقل وقادر على قياس العامل التابع ويستطيع التحكم بالعوامل الخارجية بقدر من

     الموضوعية.

    ü      منهج دراسة العمليات المعرفية من خلال الدراسات الفيزيولوجية:

    الاتجاه الحديث في البحوث المعرفية بدأ يتجه نحو الاعتماد على الدراسات الفيزيولوجية في تفسير العمليات المعرفية، وذلك لان العمليات المعرفية هي عمليات فيزيولوجية

     المنشأ، ولا أحد يستطيع أن ينكر دور الدماغ بضبط عملية الانتباه والإدراك والتذكر والتعلم وغيرها من العمليات المعرفية.

    وعلى اعتبار أن الحديث عن الدماغ يمكن اعتباره حديثا عن العقل البشري بشكل موازي. وكان لابحاث الدراسات العصبية من خلال وضع أطراف الكترونية على القشرة

    الدماغية مباشرة، أو على محيط الراس أثرا في تحديد التغيرات الكهربائية في الدماغ، وتحديد مناطق التذكر والتعلم والإحساس وغيرها في القشرة الدماغية للإنسان.

     ومع ذلك فان بعض علماء النفس يحذر من هذا الاتجاه لانه صعب ومكلف ماديا ويتطلب دراسات ومستويات متقدمة من التحليل والتتبع للنشاطات المعرفية في الدماغ

     الانساني الذي يعرف بتعقيده وتشعب خلاياه ووصلاته العصبية.

    ü  منهج دراسة العمليات المعرفية من خلال المحاكاة مع أنظمة الحاسوب:

    يعتقد غالبية علماء النفس المعرفي الآن بإمكانية فهم العمليات المعرفية من خلال فهم الاجراءات التي يعتمد عليها في اتجاه معالجة المعلومات في أنظمة الحاسوب، نظرا

     للتشابه بينها وبين النظم المعرفية.

     وقد كان لنظريات علم النفس المعرفي أثرا في تطور انظمة الحاسوب في بدايات تطورها، ولكن ومع التطور السريع في أنظمة الحاسوب أصبح لعلم النفس المعرفي فرصة

     الاستفادة من آليات وأساليب معالجة المعلومات في أنظمة الحاسوب المتقدمة.

     ومع قناعتنا بان هنالك فروق بين نظم الحاسوب والعقل الانساني من حيث التركيب المادي، إلا أنهما يعملان بمبادئ مشتركة من حيث طاقات التخزين والمعالجة المركزية

     والاعتماد على المدخلات والمخرجات.

     ومن هنا جاءت بحوث الذكاء الاصطناعي والتي تحاول صناعة برامج ذكية تستطيع محاكاة العقل الانساني في عملياته المعرفية. كما هو الحال في

     مجال الترجمة الفورية، آلية المعالجة البصرية للصور، آلية المعالجة السمعية للأصوات، استراتيجية حل المشكلات التي تتطلب درجة عالية من الذكاء.

    إن نقاط التشابه بين نظم المعالجة الحاسوبية والعقلية قد تسمح مثلا لعلم النفس المعرفي أن يعمق معرفته بإدراك الصور التي تطورت بشكل واضح في علم الحاسوب، من

     خلال فهم ما يجري من معالجة آلية بالصور في ذاكرة الحاسوب، من حيث أسلوب المعالجة وسرعتها ومناطق تخزينها وأساليب تعديلها..

  • الأساس العصبي للمعرفة:

    ظهر تخصص جديد وحّد بين علم النفس المعرفي والعلم العصبي يسمى بالمعرفة العصبية Neurocognitive.

    والعلاقة بين البنية المعرفية والوظيفة العصبية هي علاقة متبادلة تتسم بالتأثير والتأثر.

    وتظهر العلاقة بين الأسس العصبية والأسس المعرفية للنشاط العقلي المعرفي، من خلال:

    - مشاركة الميكانيزمات العصبية في النشاط العقلي المعرفي.

    - تفاعل وتكامل كل من العمليات العصبية والمعرفية خلال أداء النشاط العقلي المعرفي لوظائفه.

    آثار هذا التفاعل على التعلم والتذكر والتفكير وحل المشكلات وكفاءة النشاط العقلي المعرفي.. العقل كتكوين سيكولوجي من خلال التنشيط الاستثاري للمخ.

     - بداية الاهتمام بدراسة الدماغ:

    شكل القرن الـ 19 بدون أدنى شك بداية الاهتمام العلمي بالدماغ.

     - حالة فينياس غيج Pheneas Gage:

    تعرض لحادث (اخترق قضيب حديدي دماغه وخرج من أعلى الجمجمة) حيث طرأ تغيير جذري على شخصية غيج.

    كان هذا الاكتشاف أساسيًا لدراسة الدماغ البشري.

    حالة فينياس جيج

    حالة فينياس جيج

     

    سنة 1861 : تم اكتشاف باحة بروكا باعتبارها المسؤولة عن عملية إنتاج اللغة من قبل الجراح الفرنسي واختصاصي التشريح بروكا Broca (1824- 1880 ) . كما أن الشخص الذي يعاني من عدم القدرة على التعبير اللفظي، يتم تصنيفه ضمن حبسة بروكا Aphasie de Broca.

    منطقة بروكا ومنطقة فيرنيكي في الدماغ

      في حين أن باحة فرنيكي Wernicke (1905-1848) والتي توجد في الفص الصدغي، هي المسؤولة عن عملية فهم اللغة (1874).

    1. عموما، توجد في الدماغ مناطق خاصة بالكلام وأخرى بالحركات وأخرى بالإحساس.. ويتحكم كل نصف كروي من الدماغ في الجانب الحسي والحركي للنصف المعاكس من الجسم.
    2. وتجدر الاشارة إلى أنه عبر تاريخ علوم الأعصاب وقبل اعتماد تقنيات التصوير الدماغي، تم التعرف على بنيه الدماغ ووظائفه الذهنية من خلال الطرق والوسائل التالية: الملاحظات الإكلينيكية، الاستئصال الجزئي أو الكلي لبعض مناطق الدماغ، التجارب على الحيوانات في المختبر.

    وينبغي الاعتراف أن تقنية التصوير الدماغي هي التي كان لها الفضل في التعرف على البنية التشريحية للدماغ.

    - العلاقة بين الاستثارة المتبادلة للتراكيب البنائية للمخ والوظائف المعرفية: إن النضج والتعلم وجهان لعملية واحدة، فالنضج البيولوجي أو الفسيولوجي للمخ يتم من خلال التعلم، والتعلم يتم من خلال النضج البيولوجي أو الفسيولوجي للمخ، وينطبق هذا التأثير والتأثر القائم بين النضج والتعلم على العمليات المعرفية والعمليات العصبية، حيث ينطوي على تزايد درجة تعقيد الخصائص البنائية أو التركيبية للمخ.

    ويحدث التعلم تغييرات جوهرية في التراكيب الفسيولوجية أو البيولوجية للمخ المستخدمة في التعلم، وهذه التعقيدات تنتج عن استثارة بعض المراكز العصبية في المخ لتسجيل ما تم تعلمه، فتنشط هذه المراكز وتتحول من الحالة الساكنة إلى الحالة الفعالة. وتسمى هذه العملية بميكانيزم التعلم، أو أثر الاكتساب. ويشير هذان المفهومان إلى مجموعة من العمليات والأبنية أو التراكيب التي تنقل أو تحول أو تمثل المدخلات المعرفية أو المهارية أو الخبرات البيئية، لتشكل من خلالها كفايات معرفية وأداءات سلوكية أكثر نضجا ونموا أو تطورا.

    ومنه فإن التعلم من وجهة النظر السيكوفسيولوجية يحدث تغيرات هائلة غير مرئية، لكنها قابلة للقياس في كل من الأبنية أو التراكيب أو البرامج أو ميكانيزمات عمل المخ كما تبدو في النشاط العقل المعرفي. 

    -وأصبح ينظر إلى المعرفة واكتسابها وتعلمها أنها تغيرات في التمثيلات المعرفية تتوافق أو تتطابق مع التغيرات البنائية أو التركيبية لميكانيزم التعلم داخل المخ.

    وقد قامت الدراسات والبحوث التي استهدفت وصف أو تصوير ميكانيزم التعلم بنائيا وتركيبيا من الناحية الفزيولوجية على الأسس التالية:

     وصف أو تصوير التغيرات أو المواد أو الإفرازات العصبية التي تقف خلف التعلم والاكتسابات والاستثارات العقلية المعرفية.

     فحص وتحليل التمثيلات المعرفية (الصور، المفاهيم، المخططات الذهنية التي يبنيها المتعلم في عقله) المنتجة لهذه التغيرات الفسيولوجية أو المرتبطة بها.  اكتشاف النتائج المترتبة على تغيرات الخصائص أو المحددات النمائية (الفسيولوجية المعرفية) لنظم التعلم والاكتسابات.

    وهذه الأسس تركز منهجيا على الأساس العصبي للنشاط العقلي المعرفي على الرغم من أنه لطالما تعرض هذا المنهج للعديد من الانتقادات، بسبب تعقد النظام العصبي لأنه من الصعب إيجاد بطريقة أكيدة العلاقة بين السبب المنشئ لهذه التغيرات أو التطورات والنتائج المترتبة عليها. إلا أن التطورات المعاصرة وما صاحبها من تقدم في علوم الحاسب الآلي واستخداماتها الحديثة في رصد التغيرات العصبية والنمائية للجهاز العصبي المركزي، هذه التطورات أتاحت إمكانية وصف ورصد ميكانيزمات أو آليات النشاط العقلي المعرفي بنائيا أو تركيبيا ووظيفيا إلى حد كبير.

    ومنه يمكن فهم التغيرات النمائية التي تحدث بتائية في النيرونات العصبية المصاحبة للوظائف أو الآداءات المعرفية.

    -آليات التعلم والتمثيل العصبي والمعرفي: يختلف التمثيل في عاملين أساسين يتكاملان ويتأثران بآلية التعلم المعرفي، هما:

     1. التمثيل العصبي Neurales Représentation :

    ويمثل إحداث تغيرات في التراكيب أو الأبنية العصبية (نقاط التشابك العصبي والتفرعات والمحاور العصبية)، وهذه تشكل أوعية محتوى التعلم.

     2. التمثيل المعرفي: Cognitive Représentation :

    ويمثل إحداث تغيرات في البنية المعرفية والوظائف المعرفية المتعلقة بعمليات التعلم ونواتجه المتمثلة في تغيرات الآداءات المعرفية والمهارية والانفعالية والوجدانية. والتعلم هو ناتج عن التفاعل والتكامل بين نمطي التمثيل العصبي والمعرفي.

    لذا يرى Greenogh & al أنه لا يمكن الفصل بين ما هو معرفي وما هو عصبي مؤكدا على أن التعلم هو الموجه لنمو المخ لا العكس.

    - الوظائف والآداءات المعرفية وما تحدثه من تغيرات عصبية:

    - التغيرات العصبية للنمو المعرفي:

     1. عدد التفرعات العصبية وشبكة الاتصال بين النورونات/ كثافة التفرعات الشجيرية:

    تنتقل المعلومات الكيميائية خلال النورون العصبي عبر موجات الأيون المتبادلة التي تنتقل إلى أسفل على طول المحور العصبي والانتقال العصبي الذاتي ضروري وهام لكل نورون عصبي حتى يعمل بكفاءة، ويكون عمل كل نورون لوحده منعدم القيمة إذا لم يكن هناك مجال الاتصال نورونات أخرى. ويتم هذا الاتصال في نقاط التشابك العصبي عندما يصل الفعل إلى مستوى العتبة الفارقة للإستثارة ويحدث هذا على النحو التالي: - نفرض أن أحد النيرونات (N1) قد أطلق انتقال عصبي مواكب لتغير معرفي من إحدى نهاياته. - هذا الانتقال يعبر نقاط التشابك العصبي، ويصل إلى تفرعات الخلية العصبية، أو الزوائد الشجيرية (dendrites)أو جسم الخلية العصبية لنيرون عصبي آخر، يحمل معلومات أو معارف أو خبرات أو مهارات أخرى (N2). - تفرعات الخلية العصبية للنيرون (N2) تستثار عن طريق ناقلاتها العصبية .

     - تظل تستقبل هذه الانتقالات العصبية المحملة بمعلومات أو معارف أو خبرات أو مهارات لنيرونات أخرى، حتى تصل إلى مستوى العتبة الفارقة للإستثارة.

     - عند وصول استشارة النيرون (N2)أو النيرونات الأخرى غلى مستوى العتبة الفارقة، تنطلق القوة الدافعة للنيرون (N2)أو غيره إلى أسفل المحور العصبي.

    - عندما تصل القوة الدافعة للنيرون (N2)إلى النهاية الطرفية له يطلق انتقاله العصبي إلى نقطة التشابك التالية، وربما مع نيرون أو نيرونات أخرى (N3)مثلا وهكذا تنتقل المعلومات وتتدافع.

    ويعتبر هذا مثال بسيط، لأن نقاط التشابك العصبي تتلقى مئات الانتقالات والاستثارات العصبية عبر النيرونات المختلفة من خلال شجرة هائلة من التفرعات العصبية عمل آلاف الرسائل إلى العديد من المحاور العصبية. ولا بد من الإشارة إلى أن التحفيز العصبي يؤدي إلى إعادة تشكيل التشعبات العصبية المتصلة بالجسم الخلوي للخلية (الشجيرات)، حيث تصبح أكثر كثافة ويزداد حجمها حتى تستطيع استيعاب المزيد من الإشارات العصبية، مما يعزز الاتصال العصبي. 

    2. عدد نقاط التشابك العصبي:

    تشير دراسات (Goggeshalla , Tusner & greenough) إلى زيادة اللدونة العصبية البنائية (structuralle plasticité) للقشرة المخية عقب التعلم.

    وقد قامت العديد من الدراسات مثل دراسة M.K, Galohi بقياس نقاط التشابك العصبي وقد توصلت هذه الدراسات إلى وجود تغير عدد وكثافة نقاط التشابك العصبي ومستوياته. ويعرف هذا باللدونة العصبية Neuroplasticity)).

    وفي المقابل يحدث تقليل قوة بعض الوصلات العصبية غير المستخدمة.

    اللدونة العصبية

    وتوصل Lund & al إلى أن الفروق في مدخلات الأنشطة العقلية المعرفية يواكبها فروق في معدل نمو الخلايا العصبية ونقاط التشابك العصبي. حيث تنمو اتصالات جديدة بين الخلايا العصبية عند تعلم مهارات أو معلومات جديدة.

    في بعض الحالات يمكن أن تتولد خلايا عصبية جديدة خاصة في الحصين مما يعزز الذاكرة والتعلم.

    اللدونة العصبية

    - إن الخلايا العصبية انتقائية ولا تستجيب لكل مثير بسيط، بل تحتاج إلى محفزات تتجاوز حدا معينا (العتبة الفارقة) لكي تنشط.

    وهذا يساعد على إدارة المعلومات بكفاءة والتركيز على المثيرات الأكثر أهمية للوظائف المعرفية والتعلم.

    اللدونة العصبية

    3- كثافة تفرعات المحاور العصبية:

    تعتمد كفاءة كل من البنية العصبية والبنية المعرفية إلى جانب ما سبق على كثافة تفرعات المحاور العصبية، ويقصد بها عدد ودرجة تشبع تفرعات المحاور العصبية الناقلة للمعلومات.

    4- أثناء التعلم يتم إطلاق مواد كيميائية، مثل:

    *الغلوتامات: يعزز التعلم.

     * الدوبامين: يعزز المكافأة، مما يجعل التعلم أكثر كفاءة.

    *الأستيل كولين: يعزز الانتباه والتركيز والذاكرة.

    5- في البداية يتم الاحتفاظ بالمعلومات في الذاكرة قصيرة المدى والتي تعتمد على النشاط العصبي المؤقت، ومع التكرار والممارسة يتم توطيد المعلومات في الذاكرة طويلة المدى حيث تصبح أكثر استقرارا وديمومة بفضل تعزيز التشابكات العصبية.

    6- عندما يتعلم الشخص شيئا جديدا يحدث إعادة تنظيم الشبكات العصبية بمعنى أن مجموعات مختلفة من العصبونات تبدأ في العمل معا بكفاءة أكبر.

     7- يحفز التعلم الجسم الثفني مما يسهل التكامل مثلا بين المهارات المنطقية في الجانب الأيسر من الدماغ والمهارات الإبداعية في الجانب الأيمن منه.

    8- يتم تعزيز قدرات اتخاذ القرار والتفكير النقدي من خلال زيادة النشاط العصبي في هذه المنطقة.

  • الإدراك:

    -      تعريف الادراك:

    يكاد علماء النفس يتفقون على مفهوم واحد للادراك وهو أنه:" محاولة فهم العالم من حولنا من خلال تفسير المعلومات القادمة من الحواس إلى الدماغ الإنساني"، والفهم هنا

     ينطوي على التفسير والترميز والتحليل والتخزين والاستجابة الخارجية عند الحاجة.

    كما يعرف الادراك بأنه:" عملية التوصل إلى المعاني من خلال تحويل الانطباعات الحسية التي تأتي بها الحواس عن الأشياء الخارجية الى تمثيلات عقلية معينة، من خلال

     تفسيرها وإعطائها المعاني الخاصة بها. وهي عملية لا شعورية ولكن نتائجها شعورية".

    - الاحساس والادراك:

     لا يمكن الحديث عن عملية الادراك بمعزل عن عملية الإحساس، حيث يرتبط الادراك ارتباطا وثيقا بالاحساس وهذا لا يعني تحديدا أنهما عملية واحدة، إذ توجد بعض

     الفروق بين هاتين العمليتين:

    إن استماع الاصوات وتذوق الطعام كلها إحساسات وليست إدراكات، لانها لم تبلغ درجة المعرفة بعد، فالاحساس عملية فيزيولوجية تتمثل باستقبال الإثاره الحسية من العالم

     الخارجي عبر الحواس الخمسة وتحويلها الى نبضات كهروكيميائية في النظام العصبي، في حين أن الادراك هو عملية نفسية تتمثل في تفسير لهذه النبضات وإعطائها

     المعاني الخاصة بها. وتتدخل في الإدراك عوامل عديدة كالذاكرة، التخيل، الذكاء، الخبرات الماضية، الحكم العقلي ويتناول الأشياء موضوعة في الزمان والمكان.

    مثلا: تخيل انك تنظر الى شجرة على بعد ثلاثة أمتار، ثم على بعد ستة أمتار فسوف، تلاحظ أن الخيال الواقع على الشبكية، أي صوره الشجرة هو بمثابة الإحساس،

     ويختلف حجم هذا الخيال باختلاف المسافة التي تفصلك عن الشجرة، ولكن بالرغم من اختلاف هذه المسافة نجد أن الشيء المدرك الذي هو صورة الشجرة لا يتأثر باختلاف هذه المسافة.

    وعلى ارتفاع معين على سطح الأرض أثناء ركوب الطائرة يمكن تمييز وإدراك المباني والشوارع بالرغم من كونها تبدو صغيرة الحجم.

     وعليه يمكن القول: أن الاحساس هو بمثابه تشكيل تصور أو انطباع حسي في حين أن الادراك هو تفسير لهذا الانطباع وإعطائه المعنى الخاص به.

    -        خصائص الإدراك:

    ü      يتبع الإدراك الإحساس والانتباه زمنيا.

    ü      السلوك الادراكي فردي وليس جماعي يقوم به الفرد وليس الجماعة.

    ü      الإدراك عملية مجردة لانها لا تفترض وجود المثيرات في لحظه الإدراك، أي أن الادراك قد يحدث بغياب المثير موضوع الادراك.

    ü      يعتمد الإدراك على المعرفة والخبرات السابقة، حيث تشكل المعرفة أو الخبرة السابقة الإطار المرجعي الذي يرجع إليه الفرد في إدراكه وتمييزه للأشياء التي يتفاعل

     معها. فبدون المعرفة يصعب على الفرد إدراك الأشياء وتمييزها.

    ü      الإدراك هو بمثابة عملية استدلال حيث في كثير من الاحيان تكون المعلومات الحسية المتعلقة بالأشياء الناقصة أو الغامضة مما يدفع نظامنا الإدراك إلى استخدام

     المتوفر من المعلومات لعمل الاستدلالات والاستنتاجات.

    ü      الإدراك عملية تصنيفية حيث يلجأ الأفراد عادة إلى تجميع الإحساسات في فئة معينة اعتمادا على خصائص مشتركة فيما بينها مما يسهل عملية إدراكها، مثلا: الفرد

     الذي لم ير طائر النورس سابقا من السهل عليه إدراكه على أنه طائر نظرا لوجود خصائص مشتركة بينه وبين الطيور الأخرى، هذه الخاصية تساعدنا في إدراك وتمييز

     الأشياء الجديدة بالنسبة لنا.

    ü      الادراك عملية علائقية أو ارتباطية حيث أن مجرد توفر خصائص معينة في الأشياء غير كاف لادراكها لان الامر يتطلب تحديد طبيعة العلاقات بين هذه

     الخصائص. إن ارتباط الخصائص معا على نحو متماسك ومتناغم يسهم في عمليه إدراك الأشياء. فعلى سبيل المثال: جناحا طائر النورس، العينان، الريش.. الخ، هذه

     الخصائص ترتبط معا على نحو منتظم ومتماسك مما يؤدي إلى تمييز الطائر عن بقية الأشياء الأخرى.

    ü      الإدراك عملية تكيفية حيث يمتاز نظامنا المعرفي بالمرونة والقدرة على توجيه الانتباه والتركيز على المعلومات الأكثر أهمية لمعالجة موقف معين، أو التركيز على

     جوانب وخصائص معينة في ذلك الموقف. كما تتيح هذه الخاصية إمكانية الاستجابة على نحو سريع لأي مصدر تهديد محتمل.

    ü      الإدراك عملية أوتوماتيكية حيث تتم على نحو لاشعوري ولكن نتائجها شعورية، ففي الغالب لا يمكن ملاحظة عملية الادراك أثناء حدوثها ولكن يمكن ملاحظة

     نتائجها على نحو مباشر أو غير مباشر.

     

    -        العوامل التي تؤثر في الادراك:
     
    يتأثر الادراك بجملة عوامل منها ما يرتبط بخصائص الفرد والبعض الآخر بخصائص الأشياء أو المواقف التي تحدث فيها، أهمها:
     
    -        المثيرات والمواقف المألوفة: تم عادة إدراك التنبيهات الحسية أو المثيرات أو المواقف المألوفة، على نحو أسهل وأسرع مقارنة مع المثيرات والمواقف الجديدة، فغالبا
     
     ما يسهل على الفرد تمييز ملامح وجوه الأشخاص الذين يتم التعامل معهم باستمرار أكثر من الوجوه الغريبة.
     
    -        الوضوح والبساطة والتقارب:
     
    طبقا لمبادئ التنظيم الإدراكي فإن المثيرات التي تمتاز بخصائص معينة كالوضوح والبساطة والتقارب وغير ذلك.. تسهل عملية إدراكها أكثر من تلك الغامضة.
     
    -        التوقع: يتأثر الادراك بالجوانب النفسية والعوامل الذاتية لدى الفرد ويلعب التوقع دورا مهما في هذه العملية، إذ يغلب على إدراكنا للكثير من المواقف طبيعة التوقعات
     
     المسبقة والمرتبطة بحدوث تلك المواقف. فلو توقع الفرد على نحو مسبق حصول شيء ما فهو غالبا ما يفسر أي حوادث تقع على أنها مؤشرات حدوث ذلك الشيء.
     
    -        الحالة البيولوجية: وتؤثر الحالة البيولوجية في الإدراك، فالجائع يدرك رائحة الطعام أسرع من غيره.
     
    -        الإيحاء: يتأثر الإدراك بعملية الإيحاء ولا سيما الأشخاص القابلين للايحاء يدركون ما يوحي به الآخرون لهم. فإذا أوحيت لشخص من هؤلاء أنه سيشاهد جنيا في
     
     حجرة مظلمة فإنه لا يلبث أن يرى ذلك.
     
    -        مستوى الدافعية: يتأثر إدراك الفرد للمواقف في ضوء دوافعه وحاجاته إذ غالبا ما يسعى الافراد إلى تفسير الكثير من الحوادث أو المثيرات اعتمادا على مدى وجود
     
     دافع أو حاجة لديهم. فعلى سبيل المثال: ينزع الفرد الجائع إلى تفسير الأشياء أو المثيرات ولا سيما تلك الغامضة منها على أنها أشياء ترتبط بالطعام. ففي هذا الصدد
     
     وجد مرفي (1975) أن الفرد الجائع يدرك الصور الغامضة التي تعرض عليه أنها أشياء ترتبط بالطعام.
     
    كما يمكن للدوافع أن تؤثر على الخصائص المدركة حسيا للأشياء، بالنسبة للشخص الجائع فإن الطعام يبدو أكبر أو غنيا بالألوان على غير العادة.
     
    -        الحالة الانفعالية: تؤثر المواقف الانفعالية التي يمر فيها الفرد كحالة القلق والغضب والفرح.. وغيرها في طريقة إدراك الفرد للمواقف والمثيرات التي يواجهها، اذ أن
     
     مثل هذه الحالات الانفعالية غالبا ما تصرف انتباه الفرد عن المثيرات والمواقف وتقلل من مستوى التركيز فيها، الأمر الذي يؤدي إلى تفسيرها على نحو غير موضوعي.
     
    -        طبيعة التخصص أو المهنة: يتأثر إدراك الفرد للعديد من المواقف والمثيرات بطبيعة التخصص أو المهنة التي يعمل بها، فعلى سبيل المثال: إن إدراك المزارع للحقل
     
     يختلف عن إدراك الفنان له، أو نظرة عالم النباتات، اذ أن كل منهم يسعى إلى تشكيل انطباع أو تفسير معين عن هذا الحقل في ضوء طبيعة توجهاته المهنية.
     
    -        المنظومة القيمية: تؤثر طبيعة القيم والمعتقدات التي يؤمن بها الفرد في إدراكه العديد من المواقف والمثيرات وفي طبيعة المعاني والتفسيرات التي يعطيها لها.
     
    فالشخص المتدين على سبيل المثال ينظر الى القضايا الوجودية بطريقة مختلفة عن تلك عند الرجل العلماني. كما أن الأفراد الذين يعيشون في بيئة محافظة يفسرون
     
     الحوادث والمثيرات بطرق مختلفة عن تلك التي يقدمها الآخرون الذين ينشؤون في بيئات متحررة.
     
     كما يلعب الادراك الاجتماعي دورا في صياغة الادراك الفردي لدى أفراد المجتمع أو البيئة الواحدة، إذ عاده يغلب على إدراك الشخص لبعض المواقف أو المثيرات صبغة
     
     متماثلة وموحدة.
     
    -        الميول والاتجاهات والتحيزات الشخصية: يتأثر إدراك الفرد عادة بالميول والاتجاهات نحو موضوع او حدث معين، فالفرد المحايد في اتجاهاته وميوله غالبا ما يفسر
     
     الأشياء ويدركها بطريقة مختلفة عن الآخرين الذين يمتازون بالتحيز أو لديهم اتجاهات سلبية نحو تلك الأشياء. كما أن إدراكنا لشيء نفضله أيسر كثيرا من إدراكنا شيئا
     
     آخر لا نفضله.
     
    -         درجة الانتباه: يعتمد الإدراك على درجة الانتباه التي يوليها الفرد إلى المثيرات أو المواقف، فكلما كانت درجة الانتباه كبيرة لدى الفرد كان إدراكه للمثيرات أسرع
     
     وأفضل، فالانتباه يتيح للفرد اكتشاف خصائص الأشياء وتمييزها، الامر الذي يساعد في ادراكها وتمييزها.
     
    -        أبعاد عملية الإدراك:
     
    الإدراك عملية نفسية بالغة التعقيد تتألف من ثلاث أبعاد مترابطة معا، وهي:
     
    1-   العمليات الحسية: وتتمثل في استثارة الخلايا الحسية التي تستقبل المنبهات الخارجية، حيث أن إثارة الخلايا الحسية يعتمد على شدة الطاقة المنبعثة من المثيرات
     
     الخارجية، فاذا كانت هذه الطاقة التي يحدثها المثير اقل من مستوى عتبه الاحساس فمن الصعب حدوث الاستثارة للعضو المستقبل وبالتالي يصعب عليه تمييزه وإدراكه.
     
    وفي واقع الحياة عادة ما تتفاعل أكثر من حاسة في استقبال الخصائص المختلفة للمنبهات الخارجية، فنحن نحس ونسمع ونرى ونشم ونتذوق في آن واحد وهنا يعمل
     
     النظام الادراك على تجميع هذه الاشياء وترميزها مما يسهل إدراك الأشياء.
     
    2-   العمليات الرمزية: وتتمثل في المعاني والصور الذهنية التي يتم تشكيلها للمنبهات الخارجية في ضوء ما تثيره العمليات الحسية فينا، فالإحساسات عادة لا يتم التعامل
     
     معها بصورتها الأولية، أو كما جاء من مصادرها البيئية وانما يتم تحويلها الى معاني أو رموز أو صور. حيث تحل هذه المعاني أو الرموز محل الخبرة الأصلية.
     
    3-   العمليات الانفعالية: يترافق الإحساس عادة بحالة انفعالية معينة، تتمثل في طبيعة الشعور نحو الأشياء اعتمادا على الخبرات السابقة، فعند رؤية منظر طبيعي مثلا
     
     فربما يثير هذا المشهد لدى الفرد مشاعر وجدانية او يصير لديه ذكريات مؤلمة أو مفرحة.
     
    كيف ندرك وما طبيعه الادراك؟
    هناك عدة مقاربات حاولت تفسير كيفية تكويننا للمدركات، ولعل أشهر هذه المقاربات هي المقاربة الجشطالتية.
    وجهة النظر الجشطالتية:
    ظهرت هذه المدرسة لعدم اقتناعها بالتفسيرات التي سبقتها حيث ترى أن العالم من حولنا يتألف من أشياء وأحداث ندركها فطريا أنها منظمة في صيغ أو نماذج وفق قوانين
     موضوعية مشتقة من طبيعة هذه الأشياء، وليس العقل هو الذي يقوم بتنظيمها.
     ويتم تفسير هذه المدركات حسب خبراتنا السابقه والمستوى الثقافي والميول الشخصية، مما يجعل الادراك يختلف من فرد إلى آخر.

    أهم مبادئ المدرسة الجشطالتية:

    أ‌-      التنظيم:

    يقصد بالتنظيم إدراك الأشياء في وحدات إدراكية وليس كمجموعة من الاحساسات الفردية، أين يتم ربط أجزاء هذا المجال المدرك بحيث تم التمييز بين الشكل المدرك وخلفيته

     وهذا فإن العملية التنظيمية فورية فالدماغ لا يستجيب لمثيرات جزئية واردة إليه بل بتنشيط كل العناصر لتتفاعل في وقت واحد.

    ب‌-   مبادئ التعلم:

    يعارض الجشطالتيون مبدأ المحاولة والخطأ، ويقرون فقط بمبدأ الاستبصار، والقصد منه هو التنبه واكتشاف طرق وعلاقات جديدة بين عناصر الموقف الواقعي للخروج بخبرة

     جديدة أو اإيجاد حل لمشكل ما.

    ج- التفكير الابتكاري:

    ويرون أن هذا يتم فقط عن طريق حل المشكلات بالاستبصار أي الفهم العميق للمشكلة وليس عن طريق الحفظ والتكرار. فالموقف التعليمي ينظم في وحدات كلية ذات معنى

     وإيجاد رؤى جديدة بدلا من الطرق التقليدية. (مثلا: إدراك علاقات غير متوقعة بين مفهومين أو متغيرين).

    د- المماثلة:

    افترض فيرتهايمر أن وظيفه اللحاء هي عملية كلية صياغية. والصيغ المدركة هي تمثيل للواقع وليس مطابقه له.

    -        قوانين التنظيم الادراكي:

    1-   القوانين الموضوعية: وهي كالتالي:

    -        علاقة الشكل والارضية: ونعني العلاقة بين خصائص المثير البارزة والمثيرات الأخرى المحيطة به، وكذا تحديد كيفية تميز المثير الأساسي وهو الشكل من الوسط

     الذي يوجد فيه وهو الأرضية. فمثلا: الكتابة شكل على الورقة التي تعتبر أرضية، وما يميز هذه العلاقة هو عدم ثباتها فقط تتبادل الأدوار فيصبح الشكل أرضية

     والأرضية شكل.

    -        التقارب: ونعني بالتقارب هنا سواء للمكان او الزمان فكلما كانت الأشكال أو الأحداث متقاربة من حيث المسافة أو الزمن، كلما أدركناها في شكل معين وهذا يجعل

     الادراك أكثر سهولة.

    -        التشابه: تميل الأشكال المتشابهة في الشكل أو الحجم إلى التجمع في أنماط إدراكية متميزة وصيغ مستقلة.

    -        الاستمرارية:

    ونعني بها عدم الانقطاع في مسار المثيرات لأن الفرد يميل الى ادراك الموقف المركب من مثيرات منظمه مستمرة اكثر من ادراكه لها كمجموعة من المثيرات غير المنظمة.

    -        الإغلاق: أو التكميل وهو ملء الفراغات للمعلومات المقدمة وتكون هذه المعلومات أو الاشكال الناقصة في الواقع. وهذا يعتمد كثيرا على خبراتنا السابقة. وتشير

     التجارب إلى أن الانسان يكمل نسبة 25% من عنده لفهم الاصوات رغم أنه لا يستقبل ولا يستمع الا نسبه 75%.

    -        السياق والشمول: إن قابليتنا لادراك مجموعة من العناصر في تنظيم إدراك معين يكون حسب السياق الذي يشتمله، فصدور حركة من الآخر مثلا يمكن تفسيرها

     حسب الموقف هل هي حركة تنم على الغضب أو الارتياح.

    -        ثبات الادراك: قد يتغير موضوع المثير أو موضعه ورغم هذا فاننا نبقى ندركه كما هو أي بخبراتنا الأولى.

    2-   القوانين الذاتية: أهم العوامل الذاتية التي تؤثر في الإدراك:

    التهيؤ الذهني أو التوقع، الحاله الجسمية والنفسية للشخص المدرك، المستوى الثقافي والاجتماعي..


    المدى الإدراكي: يُعرف المدى الإدراكي (PS) أيضًا باسم مدى الرؤية أو مجال الرؤية الفعّالة، ويُعرَّف بأنه مقدار المعلومات البصرية التي تتم معالجتها في تثبيت معين.

     مدى الإدراك ومجال الرؤية الفعّالة مفهومان مرتبطان (ولكنهما متميزان). ليس من الصحيح دائمًا أن مدى الإدراك الأكبر أفضل لأداء المهمة؛ في الواقع، ذكر العديد

     من المؤلفين أن ما يشكل مدى إدراكي "بحجم مثالي" من المرجح أن يتم تحديده من خلال متطلبات المهمة.

     

  • 1-  تعريف الانتباه:

    الانتباه هو:" توجيه الشعور نحو شيء ما في البيئة الطبيعية أو الاجتماعية التي نعيش فيها".

    ويعرف الانتباه بأنه:" تركيز الجهد العقلي على أحداث حسية او عقلية. والانتباه عملية معرفية تلعب دورا أساسيا في الإدراك، حيث يعمل كمرشح يحدد المعلومات الحسية

     التي سيتم معالجتها بعمق، ويستبعد المعلومات غير المهمة.

    2-  طبيعة عملية الانتباه:

     للانتباه عدة خصائص مميزة يمكن إبرازها كما يلي:

    أ‌-      عملية الانتباه هي عملية اختيارية لمثير ما والتركيز فيه. ويمثل العملية التي يتم من خلالها اختيار بعض الخبرات الحسية الخارجية أو الداخلية والتركيز فيها من

     أجل معالجتها في نظام معالجة المعلومات.

    ب‌-   ينظر إلى الانتباه أنه عملية شعورية في الأصل تتمثل في تركيز الوعي في مثير معين دون غيره من المثيرات الأخرى، والانتباه إليه على نحو انتقائي ريثما تتم

     معالجته.

    ويمكن لعملية الانتباه أن تصبح عملية لا شعورية في حالة الممارسة المكثفة لبعض المثيرات والمواقف، أو في حالة المثيرات أو العمليات المألوفة.

    ت‌-   الانتباه عمليه اختيارية قد تكون مقصودة او غير مقصودة، فالانتباه القصدي يحدث على سبيل المثال عندما يتم اختيار مثير معين على نحو مقصود والتركيز عليه،

     كالاستماع الى الأخبار مثلا، حيث يتم كبح الانتباه إلى أي مصادر أخرى.

    في حين أن الانتباه غير المقصود يحدث على نحو لاإرادي، كالاستجابة لمثير خارجي أو داخلي على نحو مفاجئ مثل الانتباه الى صوت مرتفع أو ضوء مبهر.

    ث‌-   ينظر الى الانتباه على أنه مجهود أو حالة استثارة تحدث عندما تصل الانطباعات الحسية عبر الحواس إلى الذاكرة الحسية. فالفرد عندما يقوم ببعض الأنشطة التي

     تتطلب تركيز الانتباه، مثل العمليات الحسابية او قيادة السيارة أو المناقشة وغيرها من الأنشطة، غالبا ما يبذلون مجهودا عقليا يترافق بتغيرات فيزيولوجية.

    في تجارب أجراها كاهنمان وبيتي وويجنار استخدموا فيها أدوات لقياس قطر بؤبؤ العين كدلالة على الانتباه أثناء الانشغال في عملية عقلية، أظهرت نتائجها أن قطر العين

     يتوسع أثناء تركيز الانتباه على المهمات، ويزداد توسعا كلما كانت المهمات المطلوبة تتطلب عمليات عقلية أكثر تعقيدا، أي المهمات الاكثر صعوبة.

    د- ينظر للانتباه على أنه طاقة أو مصدر محدود السعة لا يمكن تشتيتها لتنفيذ أكثر من مهمة في نفس الوقت، فمن الصعوبة الانتباه إلى أكثر من خبرة حسية أو تنفيذ

     عمليتين عقليتين في نفس الوقت، مثال لا يستطيع الفرد اجراء محادثتين مع شخصين في آن واحد. ونظرا لكثرة المثيرات والحوادث الحسية التي يواجهها الفرد بالرغم من

     الوعي والاحساس بها في لحظة من لحظات التفاعل إلى أن قدرة الدماغ لا تسمح بمعالجتها جميعا نظرا لمحدودية نظام المعالجة.

    3-   العوامل المؤثرة في الانتباه:

    العوامل الخارجية: وتشمل ما يلي:

    -        نوع ومكان المنبه: فمثلا المنبه البصري المتمثل في صورة ملونة يكون أقوى تأثيرا من وصف الصورة كلاميا. وتشير الخبرة إلى أن المنبه كلما كان قريبا من الجهاز

     الحسي كان أكثر قوة وإثارة.

    -        حركة وحجم المنبه: كلما كانت حركة المنبه سريعة، مفاجئة، كانت أكثر جلبا للانتباه. والمنبه الأكبر حجما يثير الانتباه أكثر.

    -        قوة واختلاف المنبه: كلما كان المنبه قويا كان أكثر إثارة، وكلما كان المنبه أكثر تكرارا كان أكثر جدوى. وكلما كان غريبا كان أكثر شدة للانتباه والاهتمام.

    -        العوامل الداخلية: وتشمل:

    -        العوامل العضوية: تتمثل في الحاجات الفيزيولوجية كالنوم والجوع والامن.. فالجائع لا ينتبه الا للطعام مثلا.

    -        العوامل الذهنية: نحن نفكر فيما يهمنا. مثلا: يفكر المتعلم في الإجابة والنتيجة أثناء الامتحان. - عوامل الميول المكتسبة: نميل الى الانتباه نحو ما يهمنا من

     أشياء أو أشكال أو أشخاص.

    -        الدوافع: تتحكم الدوافع بصورة كبيرة في سلوكياتنا، فالدافع نحو النجاح يجعلنا نهتم بكل سبيل أو طريق يوصلنا الى منصبو إليه دون السبل الأخرى.

    4-   أنواع الانتباه:

    صنف العلماء الانتباه لعده عوامل أهمها:

    1/ من حيث موقع المثيرات:

     ينقسم الانتباه من حيث موقع مثيراته الى الانتباه الى الذات والانتباه الى البيئة. أي الانتباه الى المثيرات الداخلية الصادرة من داخل الانسان كخواطره مثلا، والانتباه الى

     المثيرات البيئية الخارجية مثل المثيرات الاجتماعية.

    2/ من حيث عدد المثيرات:

    -        الانتباه الى مثير واحد وهو انتباه الفرد لمثير واحد وتركيز الانتباه اليه، مثل: انتقاء مثير بصري له مواصفات محددة وإهمال المثيرات الأخرى التي تقع معها في

     المجال البصري للفرد.

    -        الانتباه لاكثر من مثير: هذا النوع من الانتباه يتطلب سعه انتباه عاليه حيث يقوم الفرد بتركيز انتباهه على أكثر من مثير. مثلا: في المجال البصري أو السمعي أو

     كليهما. مثل السائق الذي يقود السيارة ويستمع إلى برنامج معين. هذا الانتباه يتطلب جهدا عقليا.

    3/ من حيث مصدر التنبيه: ينقسم الى الانتباه من حيث مصدره الى انتباه سمعي، انتباه بصري، لمسي، ذوقي، شمي الخ.

    4/ من حيث طبيعة المنبهات:

    -        الانتباه الإرادي الانتقائي: هذا الانتباه يكون إراديا حيث يحاول الفرد تركيز الانتباه لمتغير واحد من بين عده مثيرات. ويحدث هذا الانتباه الانتقائي بسبب محدودية

     سعه التخزين وسرعة معالجة المعلومات، لذلك يتطلب هذا الانتباه طاقة وجهد كبيرين من الفرد لأن عوامل التشتت غالبا ما تكون عالية والدافعية لاستمرار الانتباه قد

     تكون بدرجة عالية. مثلا: عندما يستمع طالب لمحاضرة عن موضوع لا يثير انتباهه فانه على الأغلب يحتاج إلى جهد عقلي وجسدي كبير لاستمرار التركيز حيث غالبا

     ما يوجد الطالب نفسه خارج المحاضرة، ويحاول إعادة نفسه مرات عديدة ليسمع ما يقوله المحاضر.

    -        الانتباه اللاإرادي/ القسري: في هذا النوع يركز الفرد انتباهه على مثير يفرض نفسه عليه بطريقة قسرية ودون بذل جهد عالي للاختيار بين المثيرات، لدرجة يصبح

     فيها الانتباه وكأنه لاشعوري. وخير مثال الانتباه لصوت ضجيج مفاجئ في منتصف الليل أو ألم شديد في أحد أعضاء الجسم.

    -        الانتباه الانتقائي التلقائي: كالانتباه لمثير يشبع حاجات الفرد ودوافعه الذاتية أين يركز الفرد انتباهه الى مثير واحد من بين عدة مثيرات بسهولة تامة، ومثال على

     ذلك: طفل يشاهد برنامج ينتظره بفارغ الصبر كل يوم في زمن محدد. هذا الانتباه هو انتقائي لكنه لا يحتاج الى طاقة وجهد عقلي وجسدي، لذلك يصعب على الآخرين

     تشتيته.

     

    5-  العوامل التي تؤثر في الانتباه:

    أ‌)        مجموعة العوامل المرتبطة بالفرد:

    -      الحالة الانفعالية والمزاجية:

    التي يمر بها الفرد مثل هذه العوامل غالبا ما تصرف انتباه الفرد سواء عن المثيرات الخارجية أم عن عملية التفكير بحد ذاتها، فالفرد الذي مزاجه متقلب تتأثر درجة انتباهه

     للمثيرات الأخرى.

    -      الحاجات والدوافع الشخصية:

    مثلا الجائع يركز جل اهتمامه على الكيفية التي من خلالها يشبع جوعه مهملا في الوقت نفسه المنبهات الأخرى.

    -      التوقع:

    يوجه الفرد في الغالب انتباهه إلى المثيرات المرتبطة بالتوقع وذلك عندما يتوقع حدوث شيء ما وهو بهذا يهمل المنبهات الأخرى.

    -      القدرات العقلية:

    حيث تزداد قدرة الفرد على الانتباه والتركيز بارتفاع القدرات العقلية لديه تحديدا بارتفاع نسبه الذكاء.

    -      الاختلافات البينية التي ترتبط بالجنس والميول والاهتمامات والثقافة السائدة ونوع المهنة: تختلف من فرد الى آخر حسب العوامل السابقة ما.

    ب‌)     مجموعة العوامل المرتبطة بالمثير:

    -        الخصائص الفيزيائية للمثير والحجم والشدة:

    المثير ذو الشدة العالية يجذب الانتباه أكثر من المثيرات الضعيفة. والأفراد الجدد مثلا في فصل معين يجلبون الانتباه أكثر من الافراد الذين اعتدنا على رؤيتهم.

    -      التباين في شدة المثير:

    المثيرات التي تتميز بشدة معينة ومتجانسة لا تجذب الانتباه اليها، ففي غالب الأحيان لا ننتبه الى صوت محرك السيارة أثناء القيادة حين يكون منتظما، ولكن سرعان ما

     يجذب انتباهنا عندما يتغير.

    -      الجدة والحداثة والغرابة:

    إن المثيرات المألوفة لا تجذب الانتباه إليها وذلك بسبب أن الفرد أصبح معتادا عليها، في حين أن المثيرات الجديدة تحتل بؤرة اهتمام الفرد.

    -      الممارسة والتدريب:

    إن عملية التدريب على توزيع الانتباه إلى أكثر من مثير من شأنه أن يؤدي إلى تنفيذهما معا، حيث أن أحدهما ربما يتم بطريق آلية والثاني بأقل قدرة من الانتباه.

    6-  نظريات الانتباه:

     أولا: نظريات الانتباه أحادية القناة أو نظريات المرشح:

    تشتمل هذه النظريات نظرية كل من برودبانت، ديتش ديتش، كيلي، نورمان، تيريزمان، والفورد، وكر، وتتفق هذه النظريات حول عدد من المسائل هي:

    أ‌)        أن المعلومات أثناء معالجتها تمر في عدد من المراحل وهي:

    -        مرحلة التعرف: تشتمل على عمليتين، هما: الاحساس والادراك.

        مرحلة اختيار الاستجابة.

        مرحلة تنفيذ الاستجابة.

    ب‌)     ان الانتباه طاقة احادية القناة لا يمكن توجيهها الى اكثر من مثيرين.

    ت‌)      ان هناك مرشح يعمل كستارة يسمح بمعالجة بعض المعلومات ويمنع بعضها الآخر.

    والانتقاد الرئيسي الموجه لهذه النظريات هو أنها لم تحدد الآلية التي يعمل من خلالها هذا المرشح.

    ثانيا: نظرية التوزيع المرن لسعة الانتباه

    تختلف هذه النظرية مع النظريه السابقة من حيث اعتبار ان الانتباه هو سعة محدده توجه الى المثير في وقت معين وتحجب عن غيره من المثيرات الأخرى.

     يفترض كاهنمان أن سعة الانتباه يمكن أن تتغير على نحو مرن تبعا لتغير متطلبات المهمة التي نحن بصدد الانتباه اليها، ففي الوقت الذي ينتبه فيه الفرد الى مهمتين

     مختلفتين فان سعة الانتباه يمكن ان تتغير في تذبذب مستمر تبعا لتغير مطالبهما، فقد يزداد الانتباه الى إحداهما نظرا لزيادة صعوبه مطالبها في الوقت الذي يقل فيه الانتباه

     الى الاخرى مع عدم تجاهلها كليا.

     ويؤكد كاهنمان ان الانتباه بالرغم من تغييره بين المهمه الاولى والاخرى فهو يستمر على نحو متوازي من خلال جميع مراحل المعالجة، ويرى ايضا انه في حالة زيادة

     متطلبات احدى المهمات بحيث تستوجب الطاقه العليا من الانتباه، فان التداخل يحدث بحيث يكف الانتباه عن الأخرى.

     باختصار حسب هذه النظرية فان الانتباه يمكن توزيعه على نحو مرن الى عدة مهمات او عمليات بالوقت نفسه، وذلك اعتمادا على أهميتها وصعوبتها النسبية، اضافة الى

     عوامل اخرى تتعلق بالموقف او ترتبط بالشخص ذاته.

    ثالثا: نظريات الانتباه متعدد المصادر:

    تفترض هذه النظريات ان الانتباه يجب ان لا ينظر اليه على انه عبارة عن مصدر أو طاقة محددة السعة أي أحادي القناة، وإنما مصادر متعددة القنوات لكل منها سعة

     معينة ومخصصة لمعالجة نوع ما من المعلومات. لذا فالانتباه يمكن توجيهه إلى أكثر من مصدر من المعلومات المختلفة ويستمر خلال مراحل معالجة المعلومات دون

     حصول اي تداخل فيما بينها، أو يتاثر مستوى الانتباه الموجه اليها.

     مثلا: اثناء الطباعة يمكن تكريس الانتباه الى قراءة الموضوعات المراد طباعتها، تحريك الاصابع بالنقر على أقراص لوحة الطباعة، الاستماع الى الموسيقى.. في الوقت

     نفسه دون أن تتأثر مهمة أو أخرى.

    رابعا: نظرية اختيار الفعل:

    ينتقد نيومان مجموعه النظريات التي تعتبر الانتباه طاقة أو مصدر محدد السعة، بل يفترض أن اختيار النشاط أو الفعل هو الآلية الأساسية في عملية الانتباه وفي توجيهه.

     فهو يفترض أن الفرد يحدد انتباهه في أي لحظة من اللحظات من أجل تحقيق هدف معين: يقرأ، ينظر الى شيء ما، أو يستمع الى صوت مثلا..، ويرى ان الفرد في أي

     لحظة من اللحظات يستقبل العديد من المنبهات الحسية أو يواجه عدة مثيرات معا.

    ولكن المحصله النهائية للانتباه تتوقف على اختيار الفعل المناسب وفي بناء عملية الاختيار يتم كبح العديد من العمليات الاخرى نظرا لتوجيه الانتباه الى فعل آخر بحيث

     ينتج عن ذلك صعوبة في إدراك وتنفيذ المهمات، في حين يتم أداء الفعل أو المهمة التي تم توجيه الانتباه اليها، بينما لا يحدث الآخر بسبب أن الانتباه طاقة محدودة السعة

     وإنما بسبب عمليه اختيار الفعل الذي يود الفرد تنفيذه أو القيام به.

     ويرى أن اختيار الفعل لتوجيه الانتباه اليه يعتمد على مدى أهمية هذا الفعل للفرد والحاجة الى تنفيذه.

  • تعد الذاكرة ركنا أساسيا في عملية معالجة المعلومات وتخزينها واستخدامها عند الحاجة إليها. وتقسم الذاكرة حسب ما اتفق عليه من طرف علماء النفس المعرفيون إلى نظام

     الذاكرة الحسية، نظام الذاكرة قصيرة المدى، ونظام الذاكرة طويلة المدى.

    أ‌)       العمليات الأساسية للذاكرة:

    أ‌-      عملية التحويل الشفري/ التشفير/ الترميز: وهي العملية التي يتم بواسطتها تكوين آثار في الذاكرة والتي تعمل على بقاء المعلومات في الذاكرة،  وتكون هذه الشفرات على شكل رموز بصرية، رموز سمعية..الخ.

    ب‌-    عملية التخزين: وهي العملية التي يتم فيها احتفاظ الذاكرة بالمعلومات التي انتقلت اليها من المرحلة السابقة، وتبقى هذه المعلومات بالذاكرة لحين حاجة الفرد إليها.

    ت‌-   عملية الاسترجاع: وهي العملية التي يتم فيها استعادة الفرد للمعلومات التي سبق وان اختزنت في الذاكرة.

    أ‌)       أنواع الذاكرة:

    أ‌-    الذاكرة الحسية:

    تعرف الذاكرة الحسية بالمخزن أو المسجل الحسي. ويمكن تلخيص أهم خصائص هذه الذاكرة، فيما يلي:

    ü      تنظم الذاكره الحسية مرور المعلومات بين الحواس والذاكرة قصيرة المدى او العاملة حيث تسمح بنقل حوالي اربعة الى خمس وحدات معرفية في الوقت الواحد.

    ü      تخزن الذاكرة الحسية المعلومات لمدة قصيرة من الزمن لا تتجاوز واحد ثانية.

    ü      تنقل الذاكرة الحسية صورا حقيقية عن العالم الخارجي بدرجة من الدقة عن طريق الحواس الخمسة.

    ü      لا تقوم الذاكرة الحسية باي معالجات معرفية للمعلومات، بل تترك ذلك للذاكرة قصيرة المدى.

    ü      هناك انواع من الذاكرة الحسية أهمها:

    *الذاكره الحسية البصرية/ التصويرية/ الايقونية: والتي تشمل الانطباعات البصرية التي تنقلها الذاكرة الحسية الى المعالجة المعرفية اللاحقة.

    *الذاكرة الحسية السمعية: حيث تعمل على استقبال المعلومات السمعية والاحتفاظ بها لفترة قصيرة من الوقت، قد تصل الى (2- 3 ثا) ثم تمر الى المرحله التالية او يتم

     اهمالها.

    ب‌- الذاكرة قصيرة المدى:

    تحتل الذاكرة قصيرة المدى مكانا متوسطا بين أنماط الذاكرة الحسية والطويلة، حيث تستقبل معلوماتها اما من الذاكره الحسية عبر فلاتر الانتباه الى الذاكرة قصيرة المدى، او

     من خلال الذاكرة طويلة المدى عندما تحتاج الذاكرة القصيرة الى المعلومات الاضافية والخبرات السابقة لممارسة عملية الترميز وتحليل المعلومات الجديدة.

     وعرفت الذاكرة قصيرة المدى بمسميات اخرى كالذاكرة الفاعلة والذاكرة العاملة واللتان تصفان طبيعة عمل هذه الذاكرة. حيث انها الذاكرة الوحيدة التي تقوم بمعالجة معرفية

     بصورة مستمرة من ترميز وتحليل وتفسير، حتى تصبح المعلومات بقالب يسمح في تخزينها في الذاكرة الطويلة، او الاستجابة الفورية في ضوئها.

     ويمكن ايجاز أهم الخصائص التي تميز الذاكرة قصيرة المدى، فيما يلي:

     

    ü      مدة الاحتفاظ بالمعلومات محدودة، حيث تبقى المعلومات لفترة من 15 الى 18 ثانية، ما لم يتم تكرارها أو معالجتها فتصبح الفتره معتمدة على طول فترة المعالجة.

    ü      الطاقة التخزينية للذاكرة قصيرة المدى محدودة وقد قدرها ميلر Miller ما بين (05- 07) وحدات معرفية.

    ü      عند حدوث أية مشتتات للانتباه خلال معالجة المعلومات في الذاكرة قصيرة المدى، يؤدي الى إضعاف احتمال معالجة المعلومات وتخزينها في الذاكرة الطويلة،

     وبالتالي يضعف احتمال تذكرها لاحقا.

    ü      إن سرعة توالي دخول معلومات جديدة الى الذاكرة قصيرة المدى، يجبر المعلومات القديمة على الخروج، مما يعني انها فقدت او تم معالجتها

     بسرعة عالية اعتمادا على القدرات الفردية للمعالج قبل انتقالها الى الذاكرة طويلة المدى.

    ü      يرتبط نمط الذاكرة القصيرة بمفهوم التكرار والتسميع: حيث يمكن للذاكرة قصيرة المدى ابقاء المعلومات لفتره اطول من 18 ثانية اذا عمل الفرد على تكرارها او

     تسميعها.

    كما يرتبط بنمط الذاكرة قصيرة المدى مفهوم او استراتيجية التجميع وهي طريقة تساعد على تقليل عدد الوحدات المعرفية لتصبح ضمن اطار الطاقة التخزينية للذاكرة قصيرة

    المدى، اي 07 وحدات. 

     

    ب‌)   ترميز المعلومات في الذاكره قصيرة المدى:

    يتم ترميز المعلومات في الذاكرة قصيرة المدى بثلاثة طرق، هي:

    أ‌-      الترميز الصوتي: حيث يتم ترميز المثيرات بطريقة صوتية.

    ب‌-   الترميز البصري: حيث يتم ترميز المعلومات وفقا لشكلها بحيث تمثل المعلومات بسلاسل من الصور التي تحدد المثير.

    ت‌-   الترميز الدلالي: يتم ترميز مختلف انواع المثيرات حسب معناها وليس بالضرورة حسب الصوت او الصورة، مثلا: المعاقين السمعيا يعتمدون على ترميز المعنى اكثر من ترميز الصور لان الصور وحدها في غياب الصوت غير كافية لتحقيق الفهم.

    ·       مصطلح الذاكره قصيرة المدى:

    حسب الدراسات الحديثة خلال العقد الماضي فان مصطلح الذاكرة القصيرة، لم يعد يغطي وظائف هذه الذاكرة التي تقوم بالعمليات الفاعلة في نظام معالجة المعلومات. ومن

     هنا بدا العلماء باستخدام مفهوم الذاكرة العاملة كمفهوم بديل للذاكرة قصيرة المدى، لانه يعطيها معنى ادق واكثر واقعية في ضوء وظائفها.

     ولقد طور بادلي Baddeley (1986- 1999) نموذجا جديدا للذاكرة العاملة يسمى بالنموذج ثلاثي الابعاد، فهو يرى ان الذاكرة العاملة تتالف من ثلاث مكونات رئيسية

     تشترك معا لابقاء المعلومات والعمليات العقليه نشطة ريثما يتم تنفيذ المهمه المطلوبه وكل واحد فيها تكون مسؤول عن تنفيذ ومعالجه بعض المعلومات لكن في المحصلة

     النهائيه تعمل معا لتنفيذ المهمات وهذه الانواع هي:

    الذاكرة اللفظية/ ذاكره التنشيط اللفظي/ او المكون اللفظي: وهي بمثابه احدى ادوات الحديثه الداخلي التي تعمل على ممارسه المعلومات اللفظيه لابقائها نشطه لخلال

     معالجه المعلومات.

    ت‌)     الذاكره البصرية/ ذاكرة التنشيط البصري/ او المخطط البصري المكاني:

    هي المسؤولة عن ممارسة الانطباعات الحسية البصرية بحيث تعمل على الاحتفاظ بها ريثما يتم استخلاص المعاني منها، لان هذه الذاكرة مستقلة عن الذاكرة الاولى رغم أن

     أدوارهما تتكامل معا في تنفيذ المهمات. مثلا: قراءة الارقام لا يؤثر في الاحتفاظ بالعلاقة المكانية بين هذه الأرقام.

    ث‌)     الذاكره التنفيذية المركزية أو المنفذ المركزي:

    وهي بمثابه مهارة او عملية تتمثل مهمتها في اتخاذ القرارات حول اي شكل من اشكال الذاكرة يتم تفعيله من اجل انتاج مهمة ما، فهو الذي يقرر متى تنشط مجموعة معينة

     من العمليات المعرفية ومتى يجب أن تتوقف (هو المسؤول عن توزيع الانتباه واتخاذ القرار).

     في سنة 2000 قام بادلي باضافة مكون رابع جديد الى المكونات الثلاثة السابقة، يسمى: الحاجز العرضي/ الاستطرادي ووظيفه هذا المكون هي: القيام بعملية الربط بين

     النظامين التابعين للمنفذ المركزي اي الذاكرة اللفظية والذاكرة البصرية وبين الذاكرة طويلة المدى، حيث يتم التنسيق والتكامل بين المعلومات الجديدة والمعلومات القديمة،

     وبذلك يصبح هناك أربع مكونات للذاكرة العاملة.

    أ‌-    الذاكرة طويلة المدى:

    هي عبارة عن خزان يضم كم هائل من المعلومات والخبرات التي اكتسبها الفرد عبر مراحل حياته المختلفة، (المعارف، الحقائق، المشاعر، الصور، الأصوات، الاتجاهات،

     القصص، الاحداث، الأسماء.. الخ).

     وهي ذات سعة غير محددة بكم معين من المعلومات او زمن معين، حيث تبقى المعلومات مخزنة فيها ما دام الانسان على قيد الحياة.

     وتستمد الذاكرة الطويلة معلوماتها من الذاكرة العاملة، كما تقوم الذاكرة الطويلة بتزويد الذاكرة العاملة بالمعلومات عند الحاجة اليها، لإتمام عمليات الترميز عند التعامل مع

     المثيرات الحسية الجديدة، أو لمساعدة الفرد في مواقف التفكير والتعلم وحل المشكلات.

    ويشير علماء النفس المعرفيون الجدد أمثال بارتليت Bartlet وأندرسون Anderson الى ان الذاكرة العاملة هي المسؤولة عن الترميز، وان معاني المثيرات لا تتغير في

     الذاكرة الطويلة بل يتم تنظيمها، بحيث تلعب الذاكرة الطويلة دورا في تمثيل هذه المعلومات وفق نظام يسمح باستدعاء المعلومات المتراكمة بصورة اكثر وضوحا وتنظيما

     مقارنة بما كانت عليه عند دخولها عند التخزين طويل الأمد.

    أ‌)      أشكال التمثيل المعرفي في الذاكرة طويلة المدى:

    تستقبل الذاكرة طويلة المدى المعلومات المرمزة من الذاكرة العاملة وتقوم بتخزينها بشكل فعال. وتخزن المعلومات في الذاكره طويله المدى بالأشكال التالية:

    أ‌-      الذاكره الإجرائية:

     تدور معلومات هذه الذاكرة حول المهارات الادائية التي تعلمها الفرد من خلال الممارسة والخبرة، مثل سياقة سيارة، اداء لعبة، أو رياضة معينة.

    ب‌-   الذاكرة التقريرية:

     وتدور معلومات هذه الذاكرة حول الخبرات والحقائق والمعارف التي تعلمها الفرد، وتوصف هذه الذاكرة بأنها سهلة التعلم وسهلة النسيان لكثرة معلوماتها، وتشعبها ولتأثرها

     بالممارسة والاستخدام.

     تقسم هذه الذاكرة الى نوعين:

    *الذاكرة العرضية:

    وتحتوي على المعلومات ذات الصلة بالسيرة الذاتية للفرد وخبراته الماضية، وفق تسلسل زماني ومكاني محدد.

    *ذاكرة المعاني:

    تمثل خلاصة معاني المعارف والحقائق والمعلومات عن العالم المحيط بنا، كمعلوماتنا عن الطيور، الأشجار، نظريات علم النفس.. الخ.

    ب‌)     خصائص الذاكرة طويلة المدى:

    ü      لا يوجد حدود لكمية المعلومات التي يمكن استيعابها في الذاكرة الطويلة.

    ü      لا يوجد حدود للزمن الذي يمكن للذاكرة الطويلة ان تحتفظ فيه بالمعلومات.

    ü      جميع المعلومات التي تصل الى الذاكرة الطويلة يتم تخزينها حتى لو فشلنا في استدعائها لاحقا.

    ü      استرجاع المعلومات من الذاكرة الطويلة يتأثر بعده عوامل منها:

    ·       فعالية الترميز في الذاكرة القصيرة.

    ·       الحالة المزاجية للشخص عند الترميز او الاسترجاع.

    ·       درجة أهمية المعلومات للشخص.

    السياق الذي تم فيه الترميز أو الاسترجاع

  • -     التفكير الإبداعي:

    يعرف "ميدر" (1998) التفكير الإبداعي على أنه نمط تفكيري يتكوّن من عنصرين هما: التفكير المتقارب والتفكير التباعدي.

    - مكونات التفكير الإبداعي:

    أولًا: الطلاقة: وهي القدرة على إنتاج أكبر عدد ممكن من الأفكار الإبداعية.

    ثانيًا: المرونة: وهي القدرة على تغيير الحالة الذهنية بتغيّر الموقف، ويُطلق عليها أيضًا "التفكير التباعدي".

    ثالثًا: الأصالة ويقصد بها الإنتاج غير المألوف، أي الذي لم يسبق إليه أحد.

    رابعا: الحساسية للمشكلات: القدرة على إدراك مواطن الضعف أو النقص في موقف معين، فالمبدع يرى أكثر من مشكلة في الموقف الواحد.

    سادسا: إدراك التفاصيل: قدرة الفرد على تقديم تفصيلات متعددة لأشياء محدودة، أو توسيع فكرة مختصرة، أو شرح موضوع غامض.

    سابعا: المحافظة على الاتجاه: قدرة الفرد على مواصلة التفكير في المشكلة لفترة طويلة دون ملل، حتى يصل إلى حلول جديدة وغير مألوفة.

    -      عوامل تنمية التفكير الإبداعي:

    ü    البيئة الغنية ثقافيًا وعلميًا وتقنيًا

    ü    الدافعية.

    ü    مخزون الذاكرة.

    ü    التفاعل الاجتماعي: دراسات حديثة بيّنت أن الإبداع لدى المراهقين يرتبط إيجابياً بمهارات اجتماعيةانفعالية مثل الفضول، الاجتماعية، التفاؤل.

    -      ممارسة النقد البنّاء.

    -        معيقات التفكير الإبداعي:

    ü      التقويم المتوقع

    ü      المكافأة.

    ü      المراقبة والإشراف.

    ü      المنافسة.

    ü      الاختيار المقيّد.

    ü      العوامل الاجتماعية مثل الفقر والكبت والتسلط.

    ü    أساليب التدريس التقليدية.

    -       طرق التدريب على التفكير الإبداعي:

    أولاً: الطرق الفردية في التدريب على التفكير الإبداعي:

    1.      طريقة Crawford لحصر أو ذكر الصفات:

    تُعد هذه الطريقة من أقدم طرق التدريب، وتهدف إلى تدريب الطلاب على تعديل الأشياء وتطويرها والخروج بمنتجات جديدة من خلال أسلوب "تحليل السمات" الذي يقوم على تفكيك الشيء أو المشكلة إلى عناصره أو خصائصه، ثم محاولة تغيير كل خاصية على حدى لتوليد أفكار جديدة..

    مثلا: في حصة العلوم تطلب المعلمة من التلاميذ أن يبتكروا أفكاراً لزجاجة ماء مدرسية أكثر جاذبية وملاءمة.

    2.     تمثيل الأدوار:

    طريقة تعتمد على محاكاة مواقف واقعية أو افتراضية، بحيث يتقمص كل متعلم دوراً (معلم، ولي أمر، تلميذ ذو صعوبة، مدير…) ويحاول التصرف كما يتوقع من هذا الدور، ويُترك له حرية التعبير عن آرائه وأفكاره حول تلك الشخصية.

    مثلا: الموقف: مشكلة متكررة من التنمر اللفظي في ساحة المدرسة.

    3.     طريقة القوائم (Eberle) :

    وضعها Bob Eberle؛ جوهرها أن كل جديد هو تعديل على قائم، ويتم ذلك عبر قائمة أسئلة منظمة ومحفّزة للإبداع SCAMPER ، تعتمد على 7 محاور، من بينها:

    §        ماذا يمكن أن نستبدل؟ (Substitute).

    §        ماذا لو دمجنا فكرتين أو شيئين؟ (Combine).

    §        هل يمكن تعديل أو تكييف الفكرة؟  (Adapt)..الخ

    الموقف: أستاذ علم نفس تربوي يناقش مع الطلبة أفكاراً إبداعية لتحسين عادات المذاكرة.

    -      الطرق الجماعية:

    1-   العصف الذهني: ابتكر هذه الطريقة أزبورن Osborn وتهدف إلى تشجيع الأصالة والمرونة والطلاقة في التفكير.

    إن أسلوب العصف الذهني هو أحد أساليب المناقشة الجماعية التي تشجع بمقتضاه أفراد مجموعة مكونة من (05- 12) فرد بإشراف قائد لها، على توليد أكبر عدد ممكن من الأفكار المتنوعة بشكل عفوي تلقائي حر وفي مناخ مفتوح غير نقدي، ويتم ذلك عادة خلال جلسة، أو عدة جلسات تستغرق الواحدة منها (20- 15) دقيقة وبمتوسط 30 دقيقة.

    مثال: موضوع "مصادر الضغط النفسي لدى الطلبة وطرق التكيّف".

    2-    طريقة تأليف الأشتات:

    جوهر الطريقة هي الربط بين أشياء غير مترابطة ظاهريًا، ومحاولة توليد أفكار جديدة من خلال تشبيهات واستعارات. أي دمج أشياء أو أفكار تبدو لا علاقة بينها.

    مثلا: اختيار كلمتين/ صورتين بعيدتين (مثلاً: "مدرسة" و"غابة")، ثم سؤال المتعلمين:

    -      ما أوجه الشبه؟

    -      لو صمّمنا «مدرسة تشبه الغابة» كيف ستكون؟

    -      يُستثمر هذا في تصميم بيئات، منتجات، قصص، حلول

    -      طريقة جوردون Gordon Method:

    تُنسب إلى William J. J. Gordon ، لكنها تتميز بأن المشاركين لا يُعرَّفون بالمشكلة الحقيقية في البداية. حيث يقدّم المعلم مشكلة في صورة عامة أو استعارة بعيدة (مثلاً: كيف نجعل شيئاً ثقيلاً يبدو خفيفاً؟ دون ذكر أنه يتحدث عن برنامج دراسي مثلا).

    يُطلَب من المشاركين توليد أفكار حل لهذه الصورة العامة. تدريجياً، يقربهم المعلم من المشكلة الحقيقية، ويطلب منهم نقل الأفكار/المبادئ التي طُرحت إلى المجال الفعلي (التعليم، المنتج، الخدمة..).