Résumé de section

  • التطور التاريخي لعلم النفس المعرفي:

     يعد علم النفس المعرفي علما قديما بجذوره التاريخية الصلبة وعلما حديثا بقضاياه المعاصرة في الطرح والتحدي للكثير من القضايا التي تهم الانسان.

     من المعروف أن علم النفس قد استقل عام 1879 على يد العالم الالماني ويليام فونت عندما أسس أول مختبر لعلم النفس سنة 1879 درس فيه عناصر الخبرة الشعورية

    وبعض أشكال العمليات المعرفية كالانتباه والذاكرة وكانت هذه هي بدايات علم النفس المعرفي. 

    الا أن المتفحص في تاريخ العلوم المختلفة يجد ان الاهتمام بالمعرفة ودراسة أشكال متعددة من العمليات المعرفية يعود الى قرون سابقة مع تطور الحضارات وازدهار حركة

    الفلسفة على مر التاريخ البشري.

     أولا: علم النفس الفلسفي: تكلم الفلاسفة عن مصادر المعرفة وأهمهم:

    * الفلسفة العقلانية: "أفلاطون وديكارت" من رواد الفلسفة العقلانية حيث يرى أفلاطون أن المعرفة الحقيقية لا تأتي من التجربة الحسية (الحواس) بل العقل هو المصدر

    الأساسي للمعرفة الإنسان حيث يقوم هذا الأخير بتذكر الحقائق الأزلية التي كانت النفس تدركها قبل الارتباط بالجسد. 

    *الفلسفة التجريبية: "جون لوك، هيوم" من رواد رفض الاتجاه العقلاني للمعرفة، ويؤكد أن المعرفة تكتسب من التجربة الحسية والعقلية.

    *الاتجاه الثالث الاتجاه التوفيقي الاتجاه المثالي الترانسدنتالي "ايمانويل كانط" رفض كانط الاتجاهين العقلاني والتجريبي، وقد أحدث ثورة في نظرية المعرفة عبر التأكيد أن

     المعرفة ليست فطرية ولا انعكاسا للواقع حيث يرى أن المعرفة تنشأ من تفاعل العقل مع التجربة.

    • استقلال علم النفس عن الفلسفة:

    مع إنشاء أول مختبر لعلم النفس التجريبي في عام 1879 في لايبزيج، ألمانيا من قبل ويليام فونت (1932-1920)، أصبح علم النفس علما وأثبت نفسه كتخصص يتميز عن الفلسفة.

    - هدف علم النفس التجريبي هو دراسة العقل البشري من خلال الأساليب العلمية مثل التجريب. بالنسبة لفونت، لا يمكن فهم العقل إلا من خلال معرفة أفضل للعناصر التي

     تشكله. ويصبح موضوع دراسته المفضل هو الإدراك. بالنسبة لهذا الباحث، فإن علم النفس التجريبي لا يستطيع إلا دراسة الوظائف النفسية الأساسية مثل الإدراك وليس

     الأنشطة الأكثر تعقيدًا عالية المستوى مثل حل المشكلات.

    أعمال إبنجهاوس: كان إيبنجهاوس (1850-1909) معاصرًا لفونت، يمثل الاتجاه المعرفي الارتباطي في علم النفس، حيث اعتبر المعرفة مجموعة من الارتباطات يمكن

     اكتسابها من خلال الخبرة والممارسة.

     وقد رسخ المنهج التجريبي في البحث من خلال دراسة قدره الافراد على تذكر ازواج من الكلمات المترابطة او عديمه المعنى. وكان اول من تحدث عن مفهوم نسبه الوفر

     والاحتفاظ عند إعادة التعلم. واعتبر انه كلما قل التدريب والاستخدام زاد احتمال النسيان، وكلما زاد تكرار حدوث المثير زاد احتمال التذكر.

    *ارتباطية القرن العشرين الامريكية: اعتمدت فكرة الارتباطات التي نادى بها ابنجهاوس. ونادى ويليام جيمس مؤسس علم النفس في امريكا برفض فكرة دراسة الخبرات

     الشعورية بطريقه فونت. ونادى بالدراسة التجريبيه القائمه على فكرة الارتباطات.

     وركز جيمس وثورندايك على دراسة أثر الثواب والعقاب في التعلم.

     ثم جاء واطسون مؤسس الاتجاه السلوكي وركز على دراسة السلوكيات الظاهرة فقط، واعتبر الشعور والعمليات المعرفية مصطلحات غير قابلة للتعريف أو الدراسة.

    عموما كانت الخمسون سنة الأولى من علم النفس في القرن العشرين خاضعة إلى حد كبير لتوجهين متعارضين تمامًا: السلوكية؛ والتحليل النفسي.

    *التيار التحليلي النفسي:

    وفقًا لهذا التيار فإن الجزء الأساسي من وجودنا يهيمن عليه عملياتنا النفسية اللاواعية، والتي تعمل دون علمنا، والوصول إلى الصراعات اللاواعية، ثم حلها، عن طريق

     جلسات التحليل النفسي، هو ما يسمح لنا بتحقيق أهدافنا الفردية، وعيش حياة مرضية نفسيا.

    *الاتجاه القشطالتي: رفض هذا الاتجاه فكره تجزئة الخبرة الشعورية إلى أجزاء أو عناصر، وأكد على أهمية النظرة الكلية إلى المواقف والظواهر النفسية المدروسة، لأن

     مدركات الفرد وخبراته تعد ذات خصائص كلية لا يمكن تجزئتها. وتبلور فكره الاتجاه القشطالتي بالمقولة المشهورة مجموع الاجزاء لا يساوي الكل.

     كما حدد الجشتطلتيون عددا من القوانين عرفت بقوانين الإدراك ساهمت في تفسير حدوث الادراك من خلال قوانين التشابه والتقارب والاستمرارية والاغلاق إلخ.

    التيار الإنساني:

    يمثل هذا التيار الانتقال من التركيز القوي على النقص والأمراض إلى اعتبار أوسع للمهارات والإنجازات الشخصية. المبدأ الأساسي للمنهج الإنساني هو أن سلوك

     الشخص يعتبر نتيجة لكيفية إدراكه لنفسه وكيف يتعامل مع الآخرين. وكيف يدرك العالم وأحداثه. لذا فإن المهم ليس الشيء (أو الحدث)، بل الطريقة التي يُدركه بها

     الشخص، ويفهمه، ويفسره. ولهذا السبب فإن العلاجات التي يقدمونها تعتمد على إعادة اكتشاف الذات كعملية نفسية تحكم سلوكنا.

    وقد حاول ممثلوها، ومن بينهم كارل روجرز، تحديد ودراسة الأداء النفسي الذي يشكل جزءًا من الصحة العقلية الجيدة، وليس الأمراض النفسية.

    *الحركات الحديثة المؤثرة في تطور علم النفس المعرفي:

     ظهرت العديد من الحركات والتطورات التي ساهمت في تطور علم النفس المعرفي منها:

    ü      زيادة البحوث المهتمة بتطوير الاداء الانساني اثناء الحرب العالمية الثانية، والفترات التي تلتها في الخمسينات حيث اعتبر فترة الخمسينات فترة ولادة جديدة لعلم

     النفس المعرفي في القرن العشرين، من خلال البحوث التي ركزت على قضايا التدريب العسكري، اعداد الجندي المناسب، التكيف مع التطور التقني السريع، تطور نظم

     الاتصالات والحواسيب، توسع قطاع الصناعه والتجاره الدولية، تطور طرق التعامل مع زيادة المعلومات والتفجر المعرفي. وحديثا انتشارا الانترنت، ضغوط العولمة،

     النظام العالمي الجديد.

    ü      كما دخلت بحوث علم النفس مجالات تطبيقية عديدة منها الصناعة، التجارة، الهندسة، البيئة الجريمة، مما اوجدت ضغوطا عديده على علماء النفس للاهتمام

     بالعقل الانساني وعملياته العقليه وكيفيه تعامله مع المعلومات وتكوين الخبرات ونمو البنى المعرفيه للفرد.

    ü      كان لتطور علم الحواسيب وتطور صناعتها وسرعة انتشارها اثر على فهم العمليات المعرفية، كنماذج متشابهة ما بين الحاسب والعقل البشري في أسس معالجه

     المعلومات، ومهد هذا لظهور تخصص مشترك بين علم النفس المعرفي وعلم الحاسبات هو الذكاء الاصطناعي.

    ü       تطور البحوث والدراسات في مجال اللغة خلال فتره الخمسينات من القرن الماضي حيث زاد الاهتمام ببحوث اللغه من حيث اكتسابها وتطورها وتركيبها وتحريرها

     وفهمها، وظهرت العديد من النظريات التي تفسر اكتساب اللغة. وانبثق عن علم اللغة وعلم النفس المعرفي علم جديد هو علم النفس اللغوي.

    ü      تقدم علوم الفيزيولوجيا والطب والتشريح والتي كان لها الاثر البارز في فهم الاسس البيولوجية للسلوك بشكل عام وللمعرفة بشكل خاص. واصبح العلماء النفس

     المعرفيون يربطون ما بين طبيعه عمل الاجهزه الجسميه والعمليات المعرفيه واصبح مفهوم الدماغ بمثابه التعريف الاجرائي للعقل الانساني واصبح استخدام كل منهما

     كمرادف للاخر.

    تطور الاهتمام بدراسات علم النفس المعرفي بشكل عام، حيث ظهر اول كتاب متخصص بعلم النفس المعرفي على يد نايسر عام 1967 وعنوانه:" علم النفس المعرفي".

     ثم ظهرت اول دوريه علميه متخصصه في علم النفس المعرفي عام 1970 بعنوان "دورية علم النفس المعرفي" وخلال عقد السبعينات ومثلاها ظهر العديد من الكتب

     المتخصصة وعشرات الدوريات العلمية التي تنشر في مجال علم النفس المعرفي.