Résumé de section

  • االدكتور: سعيداني ناصر

    مقدم المقياس/ محاضرة 

    مقياس الدراسات الثقافية

    الفئة المستهدفة: السنة الأولى ماستر

    التخصص: الإتصال الجماهيري والوسائط الجديدة

     يقدم في السداسي الثاني

    الأهداف الإجرائية للدرس:

    1- تفسير الثقافة والصراع الدائم حول المعنى.

    2- سياسة الترجمة والتفكيك في الخطاب الثقافي.

    3- مدرسة فرانكفورت ودراسات الإعلام والثقافة. 

    4- الاتجاهات الرئيسية في الامبريالية الثقافية والإعلام.

    5- وسائل الإعلام والرأي العام.

    6- النوع الإنساني (الجنسانية) واستخداماتها الإعلامية.

    7- النوع في الثقافة الجماهيرية.

    8- العرق والتمايز في تشكيل الهوية.

    9- ثقافة النخبة والثقافة الشعبية.                

  • تعريف الدراسات الثقافية: على الطلبة النقر على الملف أدناه لتحميل المحاضرة في صيغة وورد "أكثر وضوحا"  ء

    المحاضرة الأولى: تعريف الدراسات الثقافية

      الدراسات الثقافية من المفاهيم الغامضة التي لم يتفق الباحثون على تقديم تعريف موحد لها، فحالها حال الثقافة إذ أن الثقافة مفهوم واسع يصعب حصره في تعريف محدد كما أنه معقد وغامض مما نتج عنه تعاريف عديدة ومختلفة.

     يمكن القول بأن الدراسات الثقافية: هي مجال بحثي عابر للتخصصات، أو بعبارة أخرى ملتقى كثير من العلوم والتخصصات، أهمها علم الاجتماع والأنثروبولوجيا الثقافية، والفلسفة، والإثنولوجيا، والسميائيات والأدب، والفنون... - يستكشف ويحلل الثقافة من جوانبها المختلفة: العقائد، القيم، العادات، التقاليد، والممارسات والرموز واللغات والتعبيرات الفنية وغيرها.

      من خلال ما سبق يعمل الباحثون على فهم كيفية تكوين الثقافة، وكيفية تأثيرها على التفاعلات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية...

    كما يمكن اعتبار الدراسات الثقافية بأنها:

    مجال شامل الغرض منه محاولة فهم الثقافة بعمق، وتحليل آثارها 

     على مستوى الأفراد والجماعات بل وحتى على المجتمع، ودراسة طرق وكيفيات تشكيلها وتأثيرها، وكذ كيفية تغييرها.

    خصائص الدراسات الثقافية:

    -تتداخل وتشترك العديد من التخصصات في الدراسات الثقافية فهي مجال عابر للتخصصات.

    -ليست مجرد دراسة للثقافة بل هي محاولة فهم للثقافة بجميع أشكالها المعقدة والمركبة، وكذا تحليل سياقاتها السياسية والاجتماعية والاقتصادية

    -تتضمن علاقات لها علاقة بالإعلام والسياسة والسلطة، وذلك لاختبار مدى تأثير تلك العلاقات على الممارسات الثقافية.

    -مجال شامل يستكشف ويحلل الثقافة من جوانبها المختلفة.

    -تعتبر ملتقى العديد من العلوم والتخصصات.

    المواضيع التي يمكن معالجتها ضمن الدراسات الثقافية:

    1-مفاهيم الثقافة:

    دراسة مفهوم الثقافة وتعريفاتها المختلفة في الفكر الأكاديمي.

    2-نظرية الثقافة:

    مناقشة النظريات التي تفسر كيفية تشكيل الثقافة وتأثيرها في المجتمعات، مثل نظرية الهيمنة الثقافية.

    3-الثقافة والإعلام

    كيفية تأثير وسائل الإعلام على تشكيل الأنماط الثقافية والرأي العام.

    4-الهوية الثقافية:

    دراسة كيفية تشكيل الأنماط الثقافية للأفراد والجماعات والعلاقة بين الهوية الوطنية والثقافة.

    5-الاستعمار والثقافة:

     دراسة تأثير الاستعمار على الثقافات المختلفة، وكيف شكلت القوى الاستعمارية الهويات الثقافية في المستعمرات.

    6-الثقافة والعولمة:

    بحث تأثير العولمة على الثقافات المحلية والتبادل الثقافي بين الأمم.

    7-النقد الثقافي:

    تحليل النصوص الثقافية، مثل الأدب والسينما والموسيقى، لفهم كيف تنتقد المجتمعات.

    8-الطبقات الاجتماعية والثقافية:

    دراسة العلاقة بين الطبقات الاجتماعية والممارسات الثقافية، وكيف تحدد الطبقات والهويات الثقافية.


  • الدراسات الثقافية وفق مدرسة بيرمنغهام

    الدراسات الثقافية في مدرسة بيرمنغهام: تعتبر واحدة من الحركات الأكاديمية البارزة في القرن العشرين، وقدكان لها تأثير كبير في فهم الثقافة الشعبية ودورها في تشكيل المجتمعات الحديثة

    المدرسة نشأت في: مركز الدراسات الثقافية المعاصرة في جامعة بيرمنغهام البريطانية في السبعينات من القرن العشرين، وكانت تركز على دراسة الثقافة الشعبية، وتفكيك الأنماط الثقافية التي كانت تعتبر تقليد 

    غير جادة أو تافهة

    أهم المفاهيم والمبادئ الأساسية في الدراسات الثقافية بمدرسة بيرمنغهام

    التركيز على الثقافة الشعبية

     في البداية، كان المجال الأكاديمي يميل إلى دراسة الثقافات الرفيعة مثل الأدب الكلاسيكي والفن الرفيع، لكن مدرسة بيرمنغهام قامت بتحدي هذا النهج، وركزت على الثقافة الشعبية مثل التلفزيون، السينما، الموسيقى، الأزياء، والشباب

    التفاعل بين الثقافة والسلطة

    دور الثقافة في الحفاظ على السلطة: قام الباحثون في مدرسة بيرمنغهام مثل ريكاردو، وستيوارت هول بتطوير أفكار حول كيفية استخدام الثقافة كأداة للهيمنة الاجتماعية والسياسية

    الهيمنة الثقافية: استنادا إلى أفكار أنطونيو غرامشي، كان التركيز على كيفية استخدام النخب الثقافية لوسائل الإعلام والثقافة الشعبية لترسيخ القيم الاجتماعية التي تضمن استمرار الهيمنة

    فالثقافة تلعب دورا في تشكيل وجهات نظر الأفراد وتوجهاتهم نحو السلطة والتغيير

    الهوية والثقافة

    الهوية الثقافية والهويات الفرعية: من بين المواضيع المهمة في دراسات المدرسة كانت دراسات الهوية الثقافية. كيف تتشكل الهويات عبر الثقافة، وكيف تلعب الثقافات الفرعية مثل ثقافة الشباب

    الثقافات العرقية، أوثقافة الطبقات الاجتماعية المختلفة، دورا في تشكيل في تشكيل ثقافات الأفراد ومجتمعاتهم

       

  • الدراسات الثقافية وفق مدرسة بيرمنغهام

    الدراسات الثقافية في مدرسة بيرمنغهام: تعتبر واحدة من الحركات الأكاديمية البارزة في القرن العشرين، وقدكان لها تأثير كبير في فهم الثقافة الشعبية ودورها في تشكيل المجتمعات الحديثة

    المدرسة نشأت في: مركز الدراسات الثقافية المعاصرة في جامعة بيرمنغهام البريطانية في السبعينات من القرن العشرين، وكانت تركز على دراسة الثقافة الشعبية، وتفكيك الأنماط الثقافية التي كانت تعتبر تقليد 

    غير جادة أو تافهة

    أهم المفاهيم والمبادئ الأساسية في الدراسات الثقافية بمدرسة بيرمنغهام

    التركيز على الثقافة الشعبية

     في البداية، كان المجال الأكاديمي يميل إلى دراسة الثقافات الرفيعة مثل الأدب الكلاسيكي والفن الرفيع، لكن مدرسة بيرمنغهام قامت بتحدي هذا النهج، وركزت على الثقافة الشعبية مثل التلفزيون، السينما، الموسيقى، الأزياء، والشباب

    التفاعل بين الثقافة والسلطة

    دور الثقافة في الحفاظ على السلطة: قام الباحثون في مدرسة بيرمنغهام مثل ريكاردو، وستيوارت هول بتطوير أفكار حول كيفية استخدام الثقافة كأداة للهيمنة الاجتماعية والسياسية

    الهيمنة الثقافية: استنادا إلى أفكار أنطونيو غرامشي، كان التركيز على كيفية استخدام النخب الثقافية لوسائل الإعلام والثقافة الشعبية لترسيخ القيم الاجتماعية التي تضمن استمرار الهيمنة

    فالثقافة تلعب دورا في تشكيل وجهات نظر الأفراد وتوجهاتهم نحو السلطة والتغيير

    الهوية والثقافة

    الهوية الثقافية والهويات الفرعية: من بين المواضيع المهمة في دراسات المدرسة كانت دراسات الهوية الثقافية. كيف تتشكل الهويات عبر الثقافة، وكيف تلعب الثقافات الفرعية مثل ثقافة الشباب

    الثقافات العرقية، أوثقافة الطبقات الاجتماعية المختلفة، دورا في تشكيل في تشكيل ثقافات الأفراد ومجتمعاتهم

       

  • المفكرون الرئيسيون في مدرسة بيرمنغهام

    1-ريكاردو:

    يعتبر مؤسس مدرسة بيرمنغهام ورائد دراسة الثقافة الشعبية قام بدراسة تأثير الثقافة الشعبية على الطبقات العاملة.

    2-ستيوارت هول:

       أحد السماء البارزة في هذه المدرسة، وكان له تأثيرا عميقا في تطوير مفهوم "الاستقبال والتأثير"، قدم العديد من التحليلات حول الثقافة والهوية والطبقات الاجتماعية.

    3-رايموند ويليامز:

      قدم تحليلات حول كيف تتطور الثقافات وتكيفها مع الظروف الاجتماعية والسياسية. كانت أعماله حول العلاقة بين الثقافة والصناعة مهمة في تحليل دور الثقافة في المجتمعات الحديثة.

    4-تيري إيغلتون:

    رغم أنه مرتبط بشكل أكبر بالنقد الأدبي، إلا أن عمله ساهم في نقد الثقافة الشعبية والنظريات المتعلقة بالهيمنة الثقافية.

    أهمية الدراسات الثقافية وفق مدرسة بيرمنغهام:

    1-التركيز على الثقافة الشعبية:

         قدمت المدرسة طريقة جديدة لفهم الثقافة الشعبية والتأكيد على دورها في تشكيل المجتمع، مازال تأثيرها قائما في العديد من الدراسات الحديثة.

    2-دور الثقافة في الهيمنة الاجتماعية:

        ساعدت مدرسة بيرمنغهام في تقديم رؤى حول كيف تستخدم الثقافة كأداة للهيمنة والتسلط على الجماهير، وهو مفهوم ما زال يستخدم في الدراسات الاجتماعية والسياسية اليوم.

    3-التحليل النقدي للإعلام:

     ساعدت المدرسة في وضع الأسس التي جعلت من الممكن فحص تأثير الإعلام في تشكيل القيم الثقافية وكيفية استجابة الأفراد لهذه الرسائل الثقافية.
















  • Marqué

    الثقافة من المفاهيم لمركزية في العديد م التخصات الأكاديمية، حيث يختلف تعريف الثقافة باختلاف المدرسة الفكرية والمجال الذي يتم تناوله فيه، فيما يلي بعض التعريفات الرئيسية لبعض المفكرين:

    المدرسة الماركسية: الثقافة في هذا الاتجاه هي أيديولوجيا تخدم مصالح الطبقات الحاكمة،وهي اداة للهيمنة الاجتماعية والسياسية.

    أنطونيو قرامشي: أضاف أيضا مفهوم "الهيمنة الثقافية"، حيث أن الطبقات المسيطرةتنقل عبر الثقافة قيمها وأيديولوجيتها التي تجعل الأفراد يقبلون الوضعالاجتماعي القائم.

    في الأنثربولوجيا: يرى الأنثروبولوجيون الثقافة كمجموعة من الأنماط السلوكية التي يكتسبا الأفراد من خلال التفاعل مع بيئتهم الاجتماعية.

    • *يرى البعض أن الثقافة تتكو م مجوعة  الممارسات اليومي والطقوس لتي يلتز بها الأفراد داخلمجتمع معين وهذه الممارسات تضمن اللغة، والملابس، والعادات الاجتماعية، والاحتفالات، في هذا المعنى الثقاف تعتبر عملية ديناميكية ومسمر تتجدد باستمرارمن خلال التفاعل الاجتاعي.
    • ريتشارد هوقارت: يرى أن الثقافة تشكل ن خلال ما يسمونه " الممارسات الثقافية": مثل القراءة، مشادة التلفزيون، والأنشطة الاجتماعيةالأخرىالتي تساهم في تشكيل الواقع الثقافي، فهي عملية تفاعل اجتماعي مستمر. فهي منتج جماعي.
    • *يرى آخرون أن الثقافة عاملا رئيسيا في تشكيل الهوية الجماعية لأفراد المجتمع، هذه الهوية يمكن أن تكون قومية أو دينية أو طبقية أو حتى عرقية، حيث تعمل الثقافة على تحديد من نحن كأفراد في جماعة معينة، فتعب الثقافة عن الاختلافات التي تميز مجموعة عن أخرى.
    • *ويرى البعض الآخر اثقافة كعناصر مادية وغير مادية، حيث يتم تصنيفها إلى جزئين: الثقافة المادية: ( الأدوات، الفنون، الملابس، المعمار..) والثقافة ير المادية: ( اللغة، المعتقدات،القيم، العادات..)، فالأشياء المادية تشير إلى الأشياء التي يصنعها الإنسان ويستخدمها في حياته اليومية لصالحه، بينما الثقافة غير المادية فتتعلق بالأفكار والمعتقدات التي تجه لسلوك الاجتماعي.
    • إدوارد تايلور: "الثقافة هي ذلك الكل المعقد الذي يشمل المعرفة، والمعتقدات، والفن، والأخلاق، والقانون، والعادات، وأي قدرات يكتسبها الإنسان كعضو في المجتمع."
    • بيير بورديو: "الثقافة جزء من عملية إنتاج وإعادة إنتاج هياكل السلطة داخل المجتمع. حيث أضاف مفهوم "رأس المال الثقافي"، حيث يشير إلى أن الأشخاص الذين يملكون رأس مال ثقافي - مثل التعليم، الذوق الفني، أو التقدي الاجتماعي- يمتلكون مزايا اجتماعية وسياسية، حيث تعتبر اداة لفرض الهيمنة، وتسهم في الحفاظ على التفاوتات الاجتماعية".
    • ميلتون روكيت:"الثقافة نظام من القيم والمعايير التي توجه سلوك الأفراد".
    • تيودور أدورنو: الثقافة أصبحت جزءا من من الحياةاليومية، التي تستهلك عبر وسائل الإعلام والإعلانات، مما يؤدي إلى خلق أشكال ثقافية موحدة.
    • تيد هيوز: يرى هيوز أن الثقافة هي عملية إنتاج وتوزيع الفنون والمحتوى الإبداعي.
    • إميل دوركايم: الثقافة هي "الوعي الجماعي" للمجتمع، أي مجموع القيم والمعتقدات التي تحكم حياة الناس المشتركة.
    • ميشيل فوكو: يعتبر فوكو أن الثقافة ليست مجرد تعبير عن قيم ومعايير، بل هي قوة اجتماعية تتداخل مع السلطة والسيطرة. حيث يرى فوكو أن الثقافة ستخدم لإدامة نظم السلطة. وضاف مفاهيم "لهيمنة الثقافية"، "المؤسسات"..

    ماكس فيبر: يرى أن: "الثقافة منتج لعوامل اجماعية، واقتصادية، دينية، تاريخية، وسياسية.. وبالتالي يمكن فهم ثقافة أي مجموعة من خلال السياق الاجتماعي الذي تنتمي إليه.

    في الأخيريمكن القول أن الثقافة مفهو متعدد الوجوه، يختلف تعريفها من مجال لآخر. وهي تتضمن كل ما يتعلق بحياة الأفراد والجماعات من أفكار، وأفعال وممارسات، وكل تعريف يركز على زاوية معينة، سواء كانت المماسات اليومية، أو البنى الاجتماعية، أو الأيديولوجيا السائدة، أو العلاقة بين الثقافة والهوية الجماعية. فالمفهوم يستمر في التطور مع الزمن ومع تغير الأوضاع الاجتماعية والسياسية.

  • ما الثقافة؟

    من أين جاءت كلمة (ثقافة) ومنذ متى استخدمت في اللغة العربية؟

    لم تذكر المعاجم هذه الكلمة إلا لماما، سواء في ذلك القديمة أو الحديثة. ففي لسان العرب المجلد العاشر: "يقال ثقف الشيء وهو سرعة التعلم"، ويقول بن دريد: "ثقفت الشىء حذقته". وفي حديث الهجرة: "هو غلام شاب لقن ثقف"، أي ذو فطنة وذكاء.

    وفي دائرة معارف القرن العشرين المجلد الثاني: "ثقف يثقف ثقافة: فطن وحذق، وثقف العلم في أسرع مدة أي: أسرع أخذه، وثقفه يثقفه ثقفا: لبه في الحذق، والثقيف: الحاذق الفطن".

    والمعاجم الحديثة تقول: "ثقف ثقافة: صار حاذقا خفيفا، وثقف الكلام فهمه بسرعة".

    كلمة ثقافة لم تكن مستعملة في العصور السابقة، لا في العصر الأموي ولا العباسي، إذ لا أثر لها في اللغة الأدبية أو في اللغة الرسمية والإدارية لذلك العصر. ولا وجود لها في لغة ابن خلدون الذي يعد المرجع الأول لعلم الاجتماع في العصر الوسيط.

    إن التاريخ يثبت أن الثقافة العربية كانت في اوج ازدهارها في العصر الأموي والعباسي.

    هناك ظاهرة تثقيف تلقائي هي ثمرة طبيعية لأي مجتمع في أي وضع كان.

    فهذا واقع اجتماعي عام حتى في المجتمعات البدائية، ولكنه واقع ظل زمنا طويلادون تحديد، أي إنه ظل مجرد شيء حاضر عار من التسمية، وبذلك لم يتح له أن يصبح فكرة.

    فروما كانت لها ثقافة، وكان لأثينا ثقافة، لكن لا العبقرية الرومانية ولا الإغريقية ابتكرت لفظا أطلقته عنوانا على ثقافتها.

    وكل ما كان في روما أو أثينا إنما هو حضور ثقافة ما،  تحديدوتشخيص لاقع اجتماعي أو تعريف لفكرة (ثقافة). وهكا ايضا كان الأمر في دمشق وف بغداد.فلا نتعجب إذا لم نجد كلمة ثقافة في وثائق العصر الاموي والعباسي أو في مؤلفات ابن خلدون، لأن فكرة الثقافة حديثة جاءتنا من أوربا. وفي بلادنا العربية لا نكاد نجد كلمة ثقافة إلا وقرنت بكلمة culture باللاتينيةوهذا ما يدل على أن كلمة ثقافة لم تكتسب قوة التحديد في اللغة العربية. فالكلمة وجدت بطريقة التوليد، والكاتب الذي صاغها قد اختارها من بين عدد من الأصول اللغوية من مثل: "علم، أدب، فهم، أدرك، ثقف"، والفعل ثقف أصل لغوي يتصل تاريخه بلغة ما قبل الإسلام، فورد في سورة البقرة، مطلع الآية 190 "واقتلوهم حيث ثقفتموهم". 

    فمفهوم "ثقافة" ثمرة من ثمار عصر النهضة الأوربية، عندما شهدت أوربا في القرن السادس عشر انبثاق مجموعة من الاعمال الأدبية الجليلةفي الفن والأدب والفكر.

    فكلمة culture المشتقة من الأصل اللاتيني cultuvar كانت تعني الزراعة.

    فكان الأوربي آنذاك "إنسان الأرض"، والحضارة الأوربية هي "حضارة الزراعة"، فالحرث والبذر والحصادلها دورا هاما في نفسية الأوربي فهي التي تحدد وتنظم إنتاج الأرض، فعند تعاظم إنتاج الفكر، فلن تكون هناك غرابة إذا ما أطلق عليه الرجل لفرنسي كلمةculture -التي تعني الزراعة-إطلاقا مجازيا.

    حيث أن هذه الاستعارة قد شخصت وصنفت واقعا اجتماعيا لم يكن مدركا، فالاستعارة حين أطلقت على الواقع الاجتماعي قد خلفت مفهوما جديدا هو مفهوم "الثقافة".

    فاصبحت culture منذ ذلك الحين فكرة، فهي شيء (حاضر)، دل على (وجوده) بواسطة التسمية.

    تلك هي الدرجة الأولى في سلم التعريف، وتأتي قوة اللفظة culture من أنا مرت بهذه الدرجة ثم نمت في اللغات الأوربية منذ ذلك الحين.

    المرجع: مالك بن نبي: مشكلة الثقافة، دار الفكر، دمشق، ط 21، 2019، ص ص: 19-26، بتصرف.

     

  • العلاقة التبادلية في الثقافة:

    إذا قررنا أن الثقافة علاقة متبادلة فيجب أن نحدد معنى هذا التبادل. هذا التبادل يربط بين شقين في وظيفةمحددة: أحد عضويها الفرد، والثاني المجتع.

    ويرى مالك بن نبي أن الفروق الموجودة بين تفسيرات الثقافة المختلفة باختلاف المدارس من جانب، وباختلا أساتذة المدرسة الواحدة من جانب آخر، هذه الفروق إنما ترجع في جوهرها إلى هذا التبادل، الذي يبتغي كل فرد في نطاقه أن يعطي الأسبقية لأحد الجانبين حسب استعداده وأفكاره، فبعضهم يقدم الجانب النفسي ومن ثم الفردي، معتبرين الثقافة "قضية الإنسان"، وآخرون يقدمون الجانب الاجتماعي ذاهبين إلى أن الثقافة "قضية المجتمع"، إن من العسير ا نصل إلى تمييز موضوعي بين دور الفكرة ودور الشيء في ظاهرة التثقيف، إذ أننا ندرس عامة هذه الظاهرةفي مرحلتها الحركية، اي في الحالةالتي تكون فيها عناصرها مندمجة في حركة متواصلة، وفي هذه الحالة يصبح من العسير أن نحدد أيا من العناصر كان سببا في الحركة. 

       إن القيمة الثقافية للأفكار وللأشياء تقوم على طبيعة علاقتها بالفرد، لأن صلة هذا الأخير بعالم الأشياء والأفكار قد تكون مختلفة عن باقي الأفراد، هذه الصلة تجسد لنا ما اصطلح على تسميته "بالعلاقة المتبادلة" بين سلوك الفرد وأسلوب الحياة في مجتمع معين.

     فالثقافة هي علاقة متبادلة بين سلوك الفرد من خلال مكتسباته المتراكمة واستعداداته بالإضافة للعملية التفاعلية مع باقي الأفراد او مع المجتمع عامة وما ينتجه.