العلاقة التبادلية في الثقافة:
إذا قررنا أن الثقافة علاقة متبادلة فيجب أن نحدد معنى هذا التبادل. هذا التبادل يربط بين شقين في وظيفةمحددة: أحد عضويها الفرد، والثاني المجتع.
ويرى مالك بن نبي أن الفروق الموجودة بين تفسيرات الثقافة المختلفة باختلاف المدارس من جانب، وباختلا أساتذة المدرسة الواحدة من جانب آخر، هذه الفروق إنما ترجع في جوهرها إلى هذا التبادل، الذي يبتغي كل فرد في نطاقه أن يعطي الأسبقية لأحد الجانبين حسب استعداده وأفكاره، فبعضهم يقدم الجانب النفسي ومن ثم الفردي، معتبرين الثقافة "قضية الإنسان"، وآخرون يقدمون الجانب الاجتماعي ذاهبين إلى أن الثقافة "قضية المجتمع"، إن من العسير ا نصل إلى تمييز موضوعي بين دور الفكرة ودور الشيء في ظاهرة التثقيف، إذ أننا ندرس عامة هذه الظاهرةفي مرحلتها الحركية، اي في الحالةالتي تكون فيها عناصرها مندمجة في حركة متواصلة، وفي هذه الحالة يصبح من العسير أن نحدد أيا من العناصر كان سببا في الحركة.
إن القيمة الثقافية للأفكار وللأشياء تقوم على طبيعة علاقتها بالفرد، لأن صلة هذا الأخير بعالم الأشياء والأفكار قد تكون مختلفة عن باقي الأفراد، هذه الصلة تجسد لنا ما اصطلح على تسميته "بالعلاقة المتبادلة" بين سلوك الفرد وأسلوب الحياة في مجتمع معين.
فالثقافة هي علاقة متبادلة بين سلوك الفرد من خلال مكتسباته المتراكمة واستعداداته بالإضافة للعملية التفاعلية مع باقي الأفراد او مع المجتمع عامة وما ينتجه.