تعد الذاكرة ركنا أساسيا في عملية معالجة المعلومات وتخزينها واستخدامها عند الحاجة إليها. وتقسم الذاكرة حسب ما اتفق عليه من طرف علماء النفس المعرفيون إلى نظام
الذاكرة الحسية، نظام الذاكرة قصيرة المدى، ونظام الذاكرة طويلة المدى.
أ) العمليات الأساسية للذاكرة:
أ- عملية التحويل الشفري/ التشفير/ الترميز: وهي العملية التي يتم بواسطتها تكوين آثار في الذاكرة والتي تعمل على بقاء المعلومات في الذاكرة، وتكون هذه الشفرات على شكل رموز بصرية، رموز سمعية..الخ.
ب- عملية التخزين: وهي العملية التي يتم فيها احتفاظ الذاكرة بالمعلومات التي انتقلت اليها من المرحلة السابقة، وتبقى هذه المعلومات بالذاكرة لحين حاجة الفرد إليها.
ت- عملية الاسترجاع: وهي العملية التي يتم فيها استعادة الفرد للمعلومات التي سبق وان اختزنت في الذاكرة.

أ) أنواع الذاكرة:
أ- الذاكرة الحسية:
تعرف الذاكرة الحسية بالمخزن أو المسجل الحسي. ويمكن تلخيص أهم خصائص هذه الذاكرة، فيما يلي:
ü تنظم الذاكره الحسية مرور المعلومات بين الحواس والذاكرة قصيرة المدى او العاملة حيث تسمح بنقل حوالي اربعة الى خمس وحدات معرفية في الوقت الواحد.
ü تخزن الذاكرة الحسية المعلومات لمدة قصيرة من الزمن لا تتجاوز واحد ثانية.
ü تنقل الذاكرة الحسية صورا حقيقية عن العالم الخارجي بدرجة من الدقة عن طريق الحواس الخمسة.
ü لا تقوم الذاكرة الحسية باي معالجات معرفية للمعلومات، بل تترك ذلك للذاكرة قصيرة المدى.
ü هناك انواع من الذاكرة الحسية أهمها:
*الذاكره الحسية البصرية/ التصويرية/ الايقونية: والتي تشمل الانطباعات البصرية التي تنقلها الذاكرة الحسية الى المعالجة المعرفية اللاحقة.
*الذاكرة الحسية السمعية: حيث تعمل على استقبال المعلومات السمعية والاحتفاظ بها لفترة قصيرة من الوقت، قد تصل الى (2- 3 ثا) ثم تمر الى المرحله التالية او يتم
اهمالها.
ب- الذاكرة قصيرة المدى:
تحتل الذاكرة قصيرة المدى مكانا متوسطا بين أنماط الذاكرة الحسية والطويلة، حيث تستقبل معلوماتها اما من الذاكره الحسية عبر فلاتر الانتباه الى الذاكرة قصيرة المدى، او
من خلال الذاكرة طويلة المدى عندما تحتاج الذاكرة القصيرة الى المعلومات الاضافية والخبرات السابقة لممارسة عملية الترميز وتحليل المعلومات الجديدة.
وعرفت الذاكرة قصيرة المدى بمسميات اخرى كالذاكرة الفاعلة والذاكرة العاملة واللتان تصفان طبيعة عمل هذه الذاكرة. حيث انها الذاكرة الوحيدة التي تقوم بمعالجة معرفية
بصورة مستمرة من ترميز وتحليل وتفسير، حتى تصبح المعلومات بقالب يسمح في تخزينها في الذاكرة الطويلة، او الاستجابة الفورية في ضوئها.
ويمكن ايجاز أهم الخصائص التي تميز الذاكرة قصيرة المدى، فيما يلي:
ü مدة الاحتفاظ بالمعلومات محدودة، حيث تبقى المعلومات لفترة من 15 الى 18 ثانية، ما لم يتم تكرارها أو معالجتها فتصبح الفتره معتمدة على طول فترة المعالجة.
ü الطاقة التخزينية للذاكرة قصيرة المدى محدودة وقد قدرها ميلر Miller ما بين (05- 07) وحدات معرفية.
ü عند حدوث أية مشتتات للانتباه خلال معالجة المعلومات في الذاكرة قصيرة المدى، يؤدي الى إضعاف احتمال معالجة المعلومات وتخزينها في الذاكرة الطويلة،
وبالتالي يضعف احتمال تذكرها لاحقا.
ü إن سرعة توالي دخول معلومات جديدة الى الذاكرة قصيرة المدى، يجبر المعلومات القديمة على الخروج، مما يعني انها فقدت او تم معالجتها
بسرعة عالية اعتمادا على القدرات الفردية للمعالج قبل انتقالها الى الذاكرة طويلة المدى.
ü يرتبط نمط الذاكرة القصيرة بمفهوم التكرار والتسميع: حيث يمكن للذاكرة قصيرة المدى ابقاء المعلومات لفتره اطول من 18 ثانية اذا عمل الفرد على تكرارها او
تسميعها.
كما يرتبط بنمط الذاكرة قصيرة المدى مفهوم او استراتيجية التجميع وهي طريقة تساعد على تقليل عدد الوحدات المعرفية لتصبح ضمن اطار الطاقة التخزينية للذاكرة قصيرة
المدى، اي 07 وحدات.
ب) ترميز المعلومات في الذاكره قصيرة المدى:
يتم ترميز المعلومات في الذاكرة قصيرة المدى بثلاثة طرق، هي:
أ- الترميز الصوتي: حيث يتم ترميز المثيرات بطريقة صوتية.
ب- الترميز البصري: حيث يتم ترميز المعلومات وفقا لشكلها بحيث تمثل المعلومات بسلاسل من الصور التي تحدد المثير.
ت- الترميز الدلالي: يتم ترميز مختلف انواع المثيرات حسب معناها وليس بالضرورة حسب الصوت او الصورة، مثلا: المعاقين السمعيا يعتمدون على ترميز المعنى اكثر من ترميز الصور لان الصور وحدها في غياب الصوت غير كافية لتحقيق الفهم.
· مصطلح الذاكره قصيرة المدى:
حسب الدراسات الحديثة خلال العقد الماضي فان مصطلح الذاكرة القصيرة، لم يعد يغطي وظائف هذه الذاكرة التي تقوم بالعمليات الفاعلة في نظام معالجة المعلومات. ومن
هنا بدا العلماء باستخدام مفهوم الذاكرة العاملة كمفهوم بديل للذاكرة قصيرة المدى، لانه يعطيها معنى ادق واكثر واقعية في ضوء وظائفها.
ولقد طور بادلي Baddeley (1986- 1999) نموذجا جديدا للذاكرة العاملة يسمى بالنموذج ثلاثي الابعاد، فهو يرى ان الذاكرة العاملة تتالف من ثلاث مكونات رئيسية
تشترك معا لابقاء المعلومات والعمليات العقليه نشطة ريثما يتم تنفيذ المهمه المطلوبه وكل واحد فيها تكون مسؤول عن تنفيذ ومعالجه بعض المعلومات لكن في المحصلة
النهائيه تعمل معا لتنفيذ المهمات وهذه الانواع هي:
الذاكرة اللفظية/ ذاكره التنشيط اللفظي/ او المكون اللفظي: وهي بمثابه احدى ادوات الحديثه الداخلي التي تعمل على ممارسه المعلومات اللفظيه لابقائها نشطه لخلال
معالجه المعلومات.
ت) الذاكره البصرية/ ذاكرة التنشيط البصري/ او المخطط البصري المكاني:
هي المسؤولة عن ممارسة الانطباعات الحسية البصرية بحيث تعمل على الاحتفاظ بها ريثما يتم استخلاص المعاني منها، لان هذه الذاكرة مستقلة عن الذاكرة الاولى رغم أن
أدوارهما تتكامل معا في تنفيذ المهمات. مثلا: قراءة الارقام لا يؤثر في الاحتفاظ بالعلاقة المكانية بين هذه الأرقام.
ث) الذاكره التنفيذية المركزية أو المنفذ المركزي:
وهي بمثابه مهارة او عملية تتمثل مهمتها في اتخاذ القرارات حول اي شكل من اشكال الذاكرة يتم تفعيله من اجل انتاج مهمة ما، فهو الذي يقرر متى تنشط مجموعة معينة
من العمليات المعرفية ومتى يجب أن تتوقف (هو المسؤول عن توزيع الانتباه واتخاذ القرار).

في سنة 2000 قام بادلي باضافة مكون رابع جديد الى المكونات الثلاثة السابقة، يسمى: الحاجز العرضي/ الاستطرادي ووظيفه هذا المكون هي: القيام بعملية الربط بين
النظامين التابعين للمنفذ المركزي اي الذاكرة اللفظية والذاكرة البصرية وبين الذاكرة طويلة المدى، حيث يتم التنسيق والتكامل بين المعلومات الجديدة والمعلومات القديمة،
وبذلك يصبح هناك أربع مكونات للذاكرة العاملة.
أ- الذاكرة طويلة المدى:
هي عبارة عن خزان يضم كم هائل من المعلومات والخبرات التي اكتسبها الفرد عبر مراحل حياته المختلفة، (المعارف، الحقائق، المشاعر، الصور، الأصوات، الاتجاهات،
القصص، الاحداث، الأسماء.. الخ).
وهي ذات سعة غير محددة بكم معين من المعلومات او زمن معين، حيث تبقى المعلومات مخزنة فيها ما دام الانسان على قيد الحياة.
وتستمد الذاكرة الطويلة معلوماتها من الذاكرة العاملة، كما تقوم الذاكرة الطويلة بتزويد الذاكرة العاملة بالمعلومات عند الحاجة اليها، لإتمام عمليات الترميز عند التعامل مع
المثيرات الحسية الجديدة، أو لمساعدة الفرد في مواقف التفكير والتعلم وحل المشكلات.
ويشير علماء النفس المعرفيون الجدد أمثال بارتليت Bartlet وأندرسون Anderson الى ان الذاكرة العاملة هي المسؤولة عن الترميز، وان معاني المثيرات لا تتغير في
الذاكرة الطويلة بل يتم تنظيمها، بحيث تلعب الذاكرة الطويلة دورا في تمثيل هذه المعلومات وفق نظام يسمح باستدعاء المعلومات المتراكمة بصورة اكثر وضوحا وتنظيما
مقارنة بما كانت عليه عند دخولها عند التخزين طويل الأمد.
أ) أشكال التمثيل المعرفي في الذاكرة طويلة المدى:
تستقبل الذاكرة طويلة المدى المعلومات المرمزة من الذاكرة العاملة وتقوم بتخزينها بشكل فعال. وتخزن المعلومات في الذاكره طويله المدى بالأشكال التالية:
أ- الذاكره الإجرائية:
تدور معلومات هذه الذاكرة حول المهارات الادائية التي تعلمها الفرد من خلال الممارسة والخبرة، مثل سياقة سيارة، اداء لعبة، أو رياضة معينة.
ب- الذاكرة التقريرية:
وتدور معلومات هذه الذاكرة حول الخبرات والحقائق والمعارف التي تعلمها الفرد، وتوصف هذه الذاكرة بأنها سهلة التعلم وسهلة النسيان لكثرة معلوماتها، وتشعبها ولتأثرها
بالممارسة والاستخدام.
تقسم هذه الذاكرة الى نوعين:
*الذاكرة العرضية:
وتحتوي على المعلومات ذات الصلة بالسيرة الذاتية للفرد وخبراته الماضية، وفق تسلسل زماني ومكاني محدد.
*ذاكرة المعاني:
تمثل خلاصة معاني المعارف والحقائق والمعلومات عن العالم المحيط بنا، كمعلوماتنا عن الطيور، الأشجار، نظريات علم النفس.. الخ.
ب) خصائص الذاكرة طويلة المدى:
ü لا يوجد حدود لكمية المعلومات التي يمكن استيعابها في الذاكرة الطويلة.
ü لا يوجد حدود للزمن الذي يمكن للذاكرة الطويلة ان تحتفظ فيه بالمعلومات.
ü جميع المعلومات التي تصل الى الذاكرة الطويلة يتم تخزينها حتى لو فشلنا في استدعائها لاحقا.
ü استرجاع المعلومات من الذاكرة الطويلة يتأثر بعده عوامل منها:
· فعالية الترميز في الذاكرة القصيرة.
· الحالة المزاجية للشخص عند الترميز او الاسترجاع.
· درجة أهمية المعلومات للشخص.
السياق الذي تم فيه الترميز أو الاسترجاع