الإدراك:
يكاد علماء النفس يتفقون على مفهوم واحد للادراك وهو أنه:" محاولة فهم العالم من حولنا من خلال تفسير المعلومات القادمة من الحواس إلى الدماغ الإنساني"، والفهم هنا
ينطوي على التفسير والترميز والتحليل والتخزين والاستجابة الخارجية عند الحاجة.
كما يعرف الادراك بأنه:" عملية التوصل إلى المعاني من خلال تحويل الانطباعات الحسية التي تأتي بها الحواس عن الأشياء الخارجية الى تمثيلات عقلية معينة، من خلال
تفسيرها وإعطائها المعاني الخاصة بها. وهي عملية لا شعورية ولكن نتائجها شعورية".
- الاحساس والادراك:
لا يمكن الحديث عن عملية الادراك بمعزل عن عملية الإحساس، حيث يرتبط الادراك ارتباطا وثيقا بالاحساس وهذا لا يعني تحديدا أنهما عملية واحدة، إذ توجد بعض
الفروق بين هاتين العمليتين:
إن استماع الاصوات وتذوق الطعام كلها إحساسات وليست إدراكات، لانها لم تبلغ درجة المعرفة بعد، فالاحساس عملية فيزيولوجية تتمثل باستقبال الإثاره الحسية من العالم
الخارجي عبر الحواس الخمسة وتحويلها الى نبضات كهروكيميائية في النظام العصبي، في حين أن الادراك هو عملية نفسية تتمثل في تفسير لهذه النبضات وإعطائها
المعاني الخاصة بها. وتتدخل في الإدراك عوامل عديدة كالذاكرة، التخيل، الذكاء، الخبرات الماضية، الحكم العقلي ويتناول الأشياء موضوعة في الزمان والمكان.
مثلا: تخيل انك تنظر الى شجرة على بعد ثلاثة أمتار، ثم على بعد ستة أمتار فسوف، تلاحظ أن الخيال الواقع على الشبكية، أي صوره الشجرة هو بمثابة الإحساس،
ويختلف حجم هذا الخيال باختلاف المسافة التي تفصلك عن الشجرة، ولكن بالرغم من اختلاف هذه المسافة نجد أن الشيء المدرك الذي هو صورة الشجرة لا يتأثر باختلاف هذه المسافة.
وعلى ارتفاع معين على سطح الأرض أثناء ركوب الطائرة يمكن تمييز وإدراك المباني والشوارع بالرغم من كونها تبدو صغيرة الحجم.
وعليه يمكن القول: أن الاحساس هو بمثابه تشكيل تصور أو انطباع حسي في حين أن الادراك هو تفسير لهذا الانطباع وإعطائه المعنى الخاص به.
- خصائص الإدراك:
ü يتبع الإدراك الإحساس والانتباه زمنيا.
ü السلوك الادراكي فردي وليس جماعي يقوم به الفرد وليس الجماعة.
ü الإدراك عملية مجردة لانها لا تفترض وجود المثيرات في لحظه الإدراك، أي أن الادراك قد يحدث بغياب المثير موضوع الادراك.
ü يعتمد الإدراك على المعرفة والخبرات السابقة، حيث تشكل المعرفة أو الخبرة السابقة الإطار المرجعي الذي يرجع إليه الفرد في إدراكه وتمييزه للأشياء التي يتفاعل
معها. فبدون المعرفة يصعب على الفرد إدراك الأشياء وتمييزها.
ü الإدراك هو بمثابة عملية استدلال حيث في كثير من الاحيان تكون المعلومات الحسية المتعلقة بالأشياء الناقصة أو الغامضة مما يدفع نظامنا الإدراك إلى استخدام
المتوفر من المعلومات لعمل الاستدلالات والاستنتاجات.
ü الإدراك عملية تصنيفية حيث يلجأ الأفراد عادة إلى تجميع الإحساسات في فئة معينة اعتمادا على خصائص مشتركة فيما بينها مما يسهل عملية إدراكها، مثلا: الفرد
الذي لم ير طائر النورس سابقا من السهل عليه إدراكه على أنه طائر نظرا لوجود خصائص مشتركة بينه وبين الطيور الأخرى، هذه الخاصية تساعدنا في إدراك وتمييز
الأشياء الجديدة بالنسبة لنا.
ü الادراك عملية علائقية أو ارتباطية حيث أن مجرد توفر خصائص معينة في الأشياء غير كاف لادراكها لان الامر يتطلب تحديد طبيعة العلاقات بين هذه
الخصائص. إن ارتباط الخصائص معا على نحو متماسك ومتناغم يسهم في عمليه إدراك الأشياء. فعلى سبيل المثال: جناحا طائر النورس، العينان، الريش.. الخ، هذه
الخصائص ترتبط معا على نحو منتظم ومتماسك مما يؤدي إلى تمييز الطائر عن بقية الأشياء الأخرى.
ü الإدراك عملية تكيفية حيث يمتاز نظامنا المعرفي بالمرونة والقدرة على توجيه الانتباه والتركيز على المعلومات الأكثر أهمية لمعالجة موقف معين، أو التركيز على
جوانب وخصائص معينة في ذلك الموقف. كما تتيح هذه الخاصية إمكانية الاستجابة على نحو سريع لأي مصدر تهديد محتمل.
ü الإدراك عملية أوتوماتيكية حيث تتم على نحو لاشعوري ولكن نتائجها شعورية، ففي الغالب لا يمكن ملاحظة عملية الادراك أثناء حدوثها ولكن يمكن ملاحظة
نتائجها على نحو مباشر أو غير مباشر.
أهم مبادئ المدرسة الجشطالتية:
أ- التنظيم:
يقصد بالتنظيم إدراك الأشياء في وحدات إدراكية وليس كمجموعة من الاحساسات الفردية، أين يتم ربط أجزاء هذا المجال المدرك بحيث تم التمييز بين الشكل المدرك وخلفيته
وهذا فإن العملية التنظيمية فورية فالدماغ لا يستجيب لمثيرات جزئية واردة إليه بل بتنشيط كل العناصر لتتفاعل في وقت واحد.
ب- مبادئ التعلم:
يعارض الجشطالتيون مبدأ المحاولة والخطأ، ويقرون فقط بمبدأ الاستبصار، والقصد منه هو التنبه واكتشاف طرق وعلاقات جديدة بين عناصر الموقف الواقعي للخروج بخبرة
جديدة أو اإيجاد حل لمشكل ما.
ج- التفكير الابتكاري:
ويرون أن هذا يتم فقط عن طريق حل المشكلات بالاستبصار أي الفهم العميق للمشكلة وليس عن طريق الحفظ والتكرار. فالموقف التعليمي ينظم في وحدات كلية ذات معنى
وإيجاد رؤى جديدة بدلا من الطرق التقليدية. (مثلا: إدراك علاقات غير متوقعة بين مفهومين أو متغيرين).
د- المماثلة:
افترض فيرتهايمر أن وظيفه اللحاء هي عملية كلية صياغية. والصيغ المدركة هي تمثيل للواقع وليس مطابقه له.
- قوانين التنظيم الادراكي:
1- القوانين الموضوعية: وهي كالتالي:
- علاقة الشكل والارضية: ونعني العلاقة بين خصائص المثير البارزة والمثيرات الأخرى المحيطة به، وكذا تحديد كيفية تميز المثير الأساسي وهو الشكل من الوسط
الذي يوجد فيه وهو الأرضية. فمثلا: الكتابة شكل على الورقة التي تعتبر أرضية، وما يميز هذه العلاقة هو عدم ثباتها فقط تتبادل الأدوار فيصبح الشكل أرضية
والأرضية شكل.
- التقارب: ونعني بالتقارب هنا سواء للمكان او الزمان فكلما كانت الأشكال أو الأحداث متقاربة من حيث المسافة أو الزمن، كلما أدركناها في شكل معين وهذا يجعل
الادراك أكثر سهولة.
- التشابه: تميل الأشكال المتشابهة في الشكل أو الحجم إلى التجمع في أنماط إدراكية متميزة وصيغ مستقلة.
- الاستمرارية:
ونعني بها عدم الانقطاع في مسار المثيرات لأن الفرد يميل الى ادراك الموقف المركب من مثيرات منظمه مستمرة اكثر من ادراكه لها كمجموعة من المثيرات غير المنظمة.
- الإغلاق: أو التكميل وهو ملء الفراغات للمعلومات المقدمة وتكون هذه المعلومات أو الاشكال الناقصة في الواقع. وهذا يعتمد كثيرا على خبراتنا السابقة. وتشير
التجارب إلى أن الانسان يكمل نسبة 25% من عنده لفهم الاصوات رغم أنه لا يستقبل ولا يستمع الا نسبه 75%.
- السياق والشمول: إن قابليتنا لادراك مجموعة من العناصر في تنظيم إدراك معين يكون حسب السياق الذي يشتمله، فصدور حركة من الآخر مثلا يمكن تفسيرها
حسب الموقف هل هي حركة تنم على الغضب أو الارتياح.
- ثبات الادراك: قد يتغير موضوع المثير أو موضعه ورغم هذا فاننا نبقى ندركه كما هو أي بخبراتنا الأولى.
2- القوانين الذاتية: أهم العوامل الذاتية التي تؤثر في الإدراك:
التهيؤ الذهني أو التوقع، الحاله الجسمية والنفسية للشخص المدرك، المستوى الثقافي والاجتماعي..
المدى الإدراكي: يُعرف المدى الإدراكي (PS) أيضًا باسم مدى الرؤية أو مجال الرؤية الفعّالة، ويُعرَّف بأنه مقدار المعلومات البصرية التي تتم معالجتها في تثبيت معين.
مدى الإدراك ومجال الرؤية الفعّالة مفهومان مرتبطان (ولكنهما متميزان). ليس من الصحيح دائمًا أن مدى الإدراك الأكبر أفضل لأداء المهمة؛ في الواقع، ذكر العديد
من المؤلفين أن ما يشكل مدى إدراكي "بحجم مثالي" من المرجح أن يتم تحديده من خلال متطلبات المهمة.