لقد برع العرب في درس الدلالة من خلال تطبيقاتهم اللغوية قبل أن تتبلور النظريات الدلالية الحديثة. فقد اعتمدوا على الاستعمال الفعلي للغة في القرآن والشعر والخطابة، فاستنبطوا منه قواعد تُظهر إدراكهم العميق للعلاقة بين اللفظ والمعنى. ويظهر هذا التميز في أعمال النحاة والبلاغيين والأصوليين الذين ربطوا الدلالة بـ السياق، والمقام، والعرف، والتركيب.
ومع أنّ الدلالة تبدو أحيانًا “جاهزة” في اللفظ نفسه، إلا أنّ العرب أدركوا أنّ المعنى ليس ثابتًا، بل يتغيّر بتغيّر السباق والمقام، وباختلاف الإيحاء والمجاز، مما يكشف عن وعي دلالي مبكّر يقوم على التطبيق والتحليل لا على التنظير المجرد.
