حركة انتشار الإسلام في إفريقيا جنوب الصحراء
موضوع هذه المحاضرة يتعلق بحركة انتشار الإسلام في بلاد السودان والفاعلين الحقيقيين الذين كان لهم الدور البارز في نشر الإسلام في المنطقة وما نتج عنه من مؤثرات حضارية على بلاد السودان ساهمت فيما بعد في تأسيس أقوى مملك إسلامية بالمنطقة.
3. دور المغاربة في نشر الإسلام في السودان الغربي والأوسط
3.5. الدول الإسلامية المغاربية
-
- المرابطون:
يعتبر عبد الله بن ياسين هو مؤسس الدولة المرابطية وزعيمها الروحي لهؤلاء المرابطين في صحرائهم الذي حولهم إلى دعاة للدين الإسلامي بين القبائل الوثنية من أهل السودان وتشاد والنيجر وغيرها من بلاد إفريقيا جنوب الصحراء. لقد كان للرباط الذي بناه عبد الله بن ياسين في جنوب السنغال أثر كبير في نشر الثقافة الإسلامية في غرب السودان كما كان لغيره من الرباطات التي نشأت من قبل قبائل صنهاجة الأثر البارز في هذا المجال .
حيث كان للمرابطين دور فعال في نشر الإسلام في السودان الغربي، فقد كرس عبد الله ابن ياسين نفسه لهداية الناس ،و في سنة 447 هـ زحف المرابطون فوصلوا إلى سجلماسة، و في العام التالي غزوا بلاد السوس، حتى وصلوا إلى تخوم السودان، و قد استطاع دعاة المرابطين أن ينشروا الإسلام على ضفاف السنغال والنيجر، بعدها بدأ المرابطون في تعليم القرآن وتلقين أحكام الدين الجديد، وذلك بالكشف لهم عن مفاسد الحياة التي يعيشونها، و بهذا بدأ السكان الأفارقة يلتفون حول ابن ياسين، و لكن ملوك غانا لم يعتنقوا الدين الجديد، الأمر الذي أدى الى مهاجمة مملكة غانا عام 1056م معلنا الجهاد ضد الوثنية، حيث انضمت القبائل الإفريقية التي أسلمت على يده إلى جيوشه، و لكن ياسين بن تاشفين مات عام440هـ/1056م، فتابع تلاميذه مهمتهم ففتحوا كومبي صالح عاصمة غانة عام1057م، يقول البكري في شأنهم: « أن عبد الله ابن ياسين غزا اودغست ,وهي بلد قائم العمارة ، مدينة كبيرة فيها أسواق و نخيل وأشجار الحناء، و هي قطر كثير الزيتون، و هي منزل ملك السودان».
بهذا اسلم سكانها و منذ ذلك التاريخ أخذ الإسلام بالانتشار في تلك البقاع، و هذا ما يؤكده الحسن الوزان الذي ذكر أن لابن ياسين رباط في حوض السنغال، و من ثم تابع خلفائه من بعده نشر الإسلام.
-
- الموحدون:
عند قيام دولة الموحدين أكمل هؤلاء ما قامت به دولة المرابطين التي سقطت على إثر قيام دولة الموحدين، التي بسطت سلطانها على شمال إفريقيا والصحراء والأندلس مدة عشرين عاما، حيث وصلت إلى بلاد السودان فكان هناك اتصال بيها وبين مملكة كانم وممالك غرب السودان والدليل في ذلك التشابه الواضح في طريقة الإصلاح والمنهج الدعوي المتبع عند الموحدين والدعوات التي ظهرت في هذه الأقاليم عند المختار الكنتي والشيخ عثمان دان فوديو وعمر الفوتي. بالضافة إلى فكرة الإجتهاد في الشرع وعدم الإلتزام بمذهب معين والزعامة الروحية.
هذه الحركة تطورت مع تطور حركة التصوف ونموها بالمنطقة، لاسيما الطريقة القادرية التي انتشرت في عهد الموحدين، أين اتخذت من مدينة تكدا التي تقع في قلب الصحراء مقرا لها، حيث كان لها أتباع كثر من قبائل صنهاجة التي انتشر الإسلام عن طريق دعاتها بين الشعوب السودانية أين صارت مدينة كانو في وسط السودان مركزا لنشاط رجال الدين الذين قاموا بنشره على نطاق واسع في أقصى الجنوب والغرب السوداني في فولتا العليا والسنغال كما امتد نشاطها حتى شرق السودان والقرن الإفريقي.
ففي عهد الموحدين ساهم في تشجيع الفكر الصوفي في بلاد السودان من غربها إلى شرقها (من زنجبار إلى غينيا بفضل الدعاة الذين ينتسبون إلى هذه الطرق حيث قال عنهم أرنولد: " كان نشاط هذه الجماعة ذا طابع سلمي للغاية يعتمد على الإرشاد كما يعتمد على التآخي ونشر التعليم".