3. دور المغاربة في نشر الإسلام في السودان الغربي والأوسط

3.3. الدعاة المغاربة

كان الدعاة والفقهاء والعلماء يرافقون التجار في رحلاتهم نحو إفريقيا جنوب الصحراء لتعليم وتثقيف الناس بأمور دينهم ودنياهم، فساهم هؤلاء في تشييد المدارس وانشاء المساجد وكثيرا ما كانوا يختارون الطلاب النجباء ويرسلونهم إلى المعاهد الإسلامية الشهيرة في المشرق العربي أو الشمال المغرب الإسلامي لكي يتتلمذوا على يد علماء الأزهر، مكة، القيروان، الزيتونة، طرابلس، فاس ومكناس ويعودون قادة الفكر في هذه البقاع.

وهكذا بمرور الوقت تكونت طوائف عديدة من الدعاة، وعندما كثر عددهم قام التجار ببناء بيوت لهم بالشمال يعيشون بها طيلة الفترة الدراسية، كما كان التجار يقومون بخدمة هؤلاء الطلاب  من نفقات ومصروفات لغرض اقتناء الكتب والمخطوطات.

كما كان الداعي المسلم يمد القبائل الزنجية غير المتحضرة بكثير من الحقائق  المتعلقة بالله والإنسان تصل مباشرة إلى القلب والوجدان بل يستطيع أن يمنحهم ترخيصا  بالدخول إلى وحدة اجتماعة سياسية تتيح لهم حق الحماية والمساعدة في البلاد الإسلامية قاطبة من المحيط الأطلسي إلى صور الصين العظيم، وإذا استطاع الداعي اقناع شيخ القبيلة بالإسلام فإن الرعية تتبع شيخها، حيث أصبح هؤلاء الحكام دعاة لنشر الإسلام في المناطق المجاورة ، حيث تعاون التاجر والداعي في نشر الإسلام، لكن تبقى محدودة لأنها فردية وقضية نشر الإسلام بصورة أوسع يحتاج لوسائل أكبر وجهد جماعي منظم، وهذا ما ظهر في المرحلة الثانية التي تمثلت في ظهور حركات إصلاحية دينية عملت إلى جانب التاجر والداعية.