3. دور المغاربة في نشر الإسلام في السودان الغربي والأوسط

3.1. التجار المغاربة

 لقد كان للتجار المغاربة الريادة في نشر الإسلام في كل من السودان الغربي والأوسط، فكانت هناك جملة من الطرق مكنت من تغلغل الإسلام هناك مثل برقة، القيروان، تلمسان، طريق لمتونه، التي تصله بهذه البقاع، وحيث انتشر الإسلام في أوساط أواسط مملكة غانا، التي تحدث عنها البكري و الإدريسي خلال القرن 5هـ ، و لأن التجار المغاربة كانت لهم مكانة خاصة في المجتمع الغاني ، شجع هذا الوضع التجار المسلمين على التوافد بكثرة إلى غانة، حتى أصبح الجزء الذي يخصهم من عاصمتها يحتوي على اثني عشر مسجدا.

ويذكر السعدي انه قد عاش بها كثير من العلماء و رجال الدين و الأدب و طلاب العلم، و كانت اللغة العربية هي لغة التعامل، ليس بين المسلمين فحسب ،بل في جميع أنحاء المملكة، وقد لعبت أخلاق التجار المسلمين آنذاك دور كبير في تحسين صورة الإسلام في غرب إفريقيا، و بذالك تهيأ للإسلام فرصة الانتشار والذيوع من خلال التجارة والتجار.

كما ساهمت التجارة في وصول الإسلام إلى الطبقة الحاكمة في بعض ممالك السودان الغربي، مثل مملكة غانا التي يوجد بها مستشارون مسلمون، حتى أن ارنولد يذكر أن التجارة و الإسلام في غرب إفريقيا مرتبطان كل الارتباط، و قد أصبح من العسير أن تضع حد فاصل بين الدور الذي قام به التجار من جهة وبين دور  العلماء ودعاة الإسلام من جهة أخرى.