حركة انتشار الإسلام في إفريقيا جنوب الصحراء
موضوع هذه المحاضرة يتعلق بحركة انتشار الإسلام في بلاد السودان والفاعلين الحقيقيين الذين كان لهم الدور البارز في نشر الإسلام في المنطقة وما نتج عنه من مؤثرات حضارية على بلاد السودان ساهمت فيما بعد في تأسيس أقوى مملك إسلامية بالمنطقة.
3. دور المغاربة في نشر الإسلام في السودان الغربي والأوسط
بفتح بلاد المغرب الإسلامي حمل العنصر المغاربي رسالة المشرقيين ليضعها بأمانة في أيد أهل السودان الغربي والأوسط وبقي راعيا للإسلام في تلك الديار بحكم القرب والجِوار وحماية ظهره والدفاع عن وجوده والعمل على ترسيخ جذوره وتثبيت دعائمه وتصحيح مسيرته باستمرار.
لم يكن الإسلام ليستقرَّ في السودان الغربي والأوسط إلا بواسطة المغاربة من أبناء المغرب الإسلامي، فبعد عُقبة بن نافع الفهري، ومَن جاء بعدَه من الوُلاة العرب، قام مجاهدون مغاربةٌ أبطالٌ انحدروا جنوباً إلى قفار الصحراء ثم إلى ما وراءها إلى أن وصلوا أرضَ السودان الغربيِّ والاوسط عبرَ البَوّابات والمداخل المعروفة (مراكش، أُودَغست ، ولاّتَة، سِجلماسة، تَغازّة ، الأغواط، توات، طرابُلُس، غُذامس... ) وغيرها من المَحَطّات والمعابر الصحراوية القديمة.
هذه الطرق قد عبرتها فئات مختلفة ساهمت في نشر الإسلام في السودان الغربي والأوسط، وقبل أن نتعرض لعنصر تأثير الحضور المغاربي المتميز عن باقي المؤثرات الأخرى، حري بنا أن نذكر الوسائط المتعددة التي أوصلت الرسالة المحمدية إلى أهل السودان الغربي والأوسط، فما هي طرق و وسائل نشر المغاربة للإسلام في السودان الغربي والأوسط؟.