الامارات و الممالك المحلية القديمة
إن الباحث في التاريخ السياسي لمنطقة المغرب القديم أو بعبارة أخرى ما يعرف بالشمال الإفريقي القديم، تعترضه عدة تساؤلات نظرا لسكوت المصادر الكلاسيكية عن ذكر معطيات عن تاريخ تشكل النظام السياسي في المنطقة، ما يترك فراغا مهولا في تاريخ المنطقة.
إن سكوت المصادر المكتوبة جعل الباحثون في تاريخ المنطقة يؤخرون دخول المنطقة المغاربية إلى المرحلة التاريخية إلى غاية أحداث الحرب البونيقية الثانية ، التي تسجل في نظر البعض دخول بلاد المغرب القديم المرحلة التاريخية ، و في ظل غياب الكتابات المحلية بعد الحريق الذي التهم مكتبة قرطاجة في 146ق.م ، و الذي أودى بكثير من المعلومات التى احتوتها كتبها عن هذه الفترة التاريخية و ما بعدها ، ويبقى العمل الاثري ضروري كمحاولة لاستنطاق المادة الاثرية الموجودة في نوميديا من نقوش و رسومات و فخاريات و معالم أثرية من قبل المختصين لملء هذا الفراغ
1. الممالك الامازيغية
1.1. المملكة الماسيلية
1 امتدادها الجغرافي :
. تبعد رأس التريتون مباشرة تبدآ ارض الماسيل وبعدها تاتي المقاطعة القرطاجية التي تشبه البلاد السابقة
كانت المملكة الماسيلية التي تعرف ايضا بالمملكة النوميدية الشرقية اقل مساحة وهي تشمل القسم الشرقي من قسنطينة ، ولقد تقلصت حدودها أمام التوسع القرطاجي ، ولا يمكن تحديد حدود المملكة بدقة فقد كانت متغيرة وخاضعة للوضعية السياسية والعسكرية التي تغلب في شمال إفريقيا لاسيما من الجهة الشرقية المتاخمة لأراضي قرطاجة كانت تتسع في بعض الاحيان وتتقلص احيانا اخرى ، ويمكن القول انها كانت ممتدة من الحدود القرطاجية شرقا الى الوادي الكبير غربا وهي بذلك تشمل منطقة الاوراس و الشرق القسنطيني ، الظهر التونسية و الجزء الاكبر من مجردة الوسطى و الأراضي المحاذية للسرت الصغرى.
عرفت هذه المملكة أقصى توسعاتها في عهد ماسينيسا الذي ربط مصيره بشيبيون والإمبراطورية الرومانية ، وأصبح سيد المنطقة الممتدة من موريطانيا إلى المقاطعة البونية من ملوية إلى توسكا بالقرب من طبرقة
2 اصولها :
تعود اصول المملكة الماسيلية الى اصول قبلية،شانها في ذلك شان الماسيسيليين و الموريين هذه القبيلة التي ظهرت كمملكة قوية في القرن الثالث قبل الميلادي بدليل مشاركتها في صنع احداث نهاية القرن الثالث قبل الميلادى،وقد جاء ذكر الماسيل لأول مرة خلال الحرب البونيقية الاولى ،أما فيما يخص مهد المملكة المرتبط بالموطن الاصلي للعائلة الماسيلية’ فقد حدد في اقصى غرب المملكة اي في منطقة جنوب سيرتا وبالضبط في منطقة جبل فرطاس ’الواقعة جنوب سيقوس وجنوب غرب تيقست’والتي شهدت تعميرا كبيرا بدليل كثرة المعالم الميقاليتية ’كما عثر في هذه المنطقة على نصب كبيرة الحجم تجسد الزعماء المحليين.
اما عن تسمية المملكة، فلا شك ان الماسيل اسم محلي واختلفت صيغ المؤلفين القدامى لهذا الاسم اذ نجده عند المؤلفين الاغريق بصيغة الماسول خلافا للمؤلفين الاتيين الذين اعتمدوا صيغة الماسيل’اما في النقوش استعمل لقب الماسيل .الذي وقع الاحتفاظ عليه في عهد ماسينيسا ومن خلفه على الملك من ذريته،اما في العهد الروماني احتفظ بهذه التسمية في اقليم سيرتا وتحديدا بين هذه المدينة و الاوراس حيث عثر على اسم ماسول على شاهد قبر في منطقة سيلة كما نجده على نقيشتان بجوار واد جرمان و الملاحظ ان لقب الماسيل لم يستعمل قط في ناحية اخرى باستثناء تلك النقيشة التي عثر عليها في منطقة السيليوم ويوجد واد صغير جنوب قسنطينة مازال يحمل هذا الاسم.
3 ظهورها :
من المعروف ان المملكة الماسيلية كان لها وجود على امتداد أجيال قبل ماسينيسا ,لان هذا الأخير تلقى من الرومان حق المطالبة بالأراضي التي كانت تابعة لاسلافهو يرى كامبس ان العائلة الماسيلية تعود الى ثلاثة اجيال سابقة على الاقل.
بالرغم من هذا الامتداد التاريخي العريق تبقى معرفتنا بها غامضة ,وبدانا نعرف هذه المملكة افضل منذ القرن الثالث ق.م من خلال الحروب البونية ,ويبدو انها لعبت دورا هاما واحيانا حاسما على المسرح السياسي الافريقى عشية و غداة إقصاء قرطاجة.