
التعريف بالمادة: عزيز(تــ)ي الطالب(ة)؛ مادة التدعيم اللغوي مادة من مواد الوحدة الأساسية الأولى، موجهة إلى طلبة السنة الأولى ليسانس بقسم الترجمة. وهي تأتي في سياق دعم المكتسبات القبلية في اللغة العربية وعلومها، وتمكين الطالب(ة) من تعميق المعارف بها.
حتى نقوم بتحليل نص منطوق أو مكتوب، نحتاج إلى تحديد مكونات (عناصر) النص.
فما هي هذه المكونات؟
هو أول مستوى في التحليل؛ لأن اللغة في أوّل تمثيلها منطوقة، تتجسّد في أصوات. والصوت أسبق في الاحتكاك بأذن المتلقي، وينفذ من جهاز يسمّى جهاز النطق.
وقد تقرّر في علم الأصوات (الفونولوجيا) أنّ الأصوات مادة ذات طبيعة فيزيائية، يمكن قياسها، وإحصاؤها. كما أنها تصنف إلى نوعين، هما:
أ - أصوات أو حروف أصلية أو وحدات صوتية يطلق عليها(فونيمات) وتشمل الأصوات الصامتة والأصوات الصائتة – الحركات .
والفونيم: يطلق على أصغر وحدة صوتية ذات أثر في الدلالة، أي إذا حلت محل غيرها مع اتحاد السياق الصوتي، تغيرت الدلالة وأختلف المعنى. ويمكن أن نتصور ذلك إذا تتبعت سلسلة الكلمات الآتية: قاء، قات، قاد، قاس، قام.
ألا تلاحظ أن الصوت الأخير في كل كلمة منها هو الذي يتغير فيتغير معه المعنى؟ كَتَبَ، كُتِبَ، كُتُبْ.
وهُنا نلاحظ أن التغير في الحركات يغير أيضاً في المعنى. إن هذه الفونيمات سواء على مستوى الصوامت أو الصوائت تمثل الهيكل الأساسي للغة ولذا يطلق عليها فونيمات أساسية، وهناك فونيمات ثانوية تتمثل في العناصر الأدائية للأصوات بشقيها الصامت والصائت، مثل:
*النبر: هو إبراز جزء من المنطوق.
*التنغيم: تنوع في النطق حسب الحاجة ارتفاعا وانخفاضا لغرض.
ب - أصوات أو حروف فرعيه يطلق عليها (فونات) الفون: هو تنوع نطقي للفونيم، أو الصوت الأصلي، لا يؤثر في الدلالة. ونلاحظ ذلك في نطق لفظ (الجلالة) في: بالله لتفعلنّ، وفي نحو قولك: والله لتفعلنّ، لتدرك أن المعنى لم يتغير وإنْ تغير نطق اللام والفتحة.
ونذكر هنا الخصائص الصوتية التي تميز الصوت الأصلي (الفونيم) عن غيره أو تظهر صوره الفرعية (الفونات) من النواحي الآتية:
-كيفية تطقها أو إنتاجها من جانب المتكلم.
-كيفية انتقالها من فم المتكلم إلى أذن السامع.
-كيفية سمعها
-كيفية إدراكها
التنغيم:
نغمة الصوت هي إحدى صفاته، وكثيرًا ما تكون عاملا مهمًا في أداء المعنى، وتتوقف النغمة على عدد ذبذبات الأوتار الصوتية في الثانية، وهذا العدد يعتمد على درجة توتر الأوتار الصوتية. وللنغمة أربعة مستويات، هي:
1. النغمة المنخفضة: هي أدنى النغمات , وهي ما نختم به الجملة الإخبارية عادة، والجملة الاستفهامية، التي لا تجاب بنعم أو لا
2. النغمة العادية: هي النغمة التي نبدأ الكلام بها , ويستمر الكلام على مستواها من غير انفعال .
3. النغمة العالية :تأتي قبل نهاية الكلام متبوعة بنغمة منخفضة أو عالية مثلها .
4. النغمة فوق العالية :التي تأتي مع الانفعال أو التعجب أو الأمر .
النبر:
"هو قوة التلفظ النسبية التي تعطي للصائت في كل مقطع من مقاطع الكلمة أو الجملة".
وللنبر وظيفة مهمة في جميع اللغات، إذ لا تخلو منه لغة، فكل متحدث بلغة ما، يضغط على بعض المقاطع فيها، وإنما الاختلاف بينها في استخدامه فونيمًا صوتيًا يغير الصيغ أو المعاني أو عدم تأثيره فيها..
فوائد النبر:
1. الوضوح؛ فهو يقوم بالضغط على كلمة بعينها في إحدى الجمل المنطوقة؛ لتكون أوضح من غيرها من كلمات الجملة، وذلك للاهتمام بها أو التأكيد عليها ونفي الشك عنها من المتكلم أو السامع.
2. هو عنصر مهم في الأداء الذي يؤثر على فهم المسموع.
3. يساعد على زيادة الإحساس بانفعالات المتكلم أو الحالة النفسية المصاحبة للنص.
فهو المرآة التي تعكس لنا عواطف المتكلم وانفعالاته ويعرف بأنه السرعة التي يتخذها المتكلم ويحسها السامع نحو الكلام المنطوق، سواء أكان كلمة أو جملة، ويمكن وصف هذه السرعة بأنها بطيئة أو سريعة أو متوسطة .
علم الأصوات النطقي:
· مادة الصوت أو مكوناته :
1. الهواء .
2. جهاز النطق.
3. الصوت .
4. المخارج .
5. الصفات .
· مكونات جهاز النطق :
1. اللسان. 6. الحنك.
2. الأوتار. 7. الأسنان .
3. الحنجرة 8. اللهاة .
4. الشفتان. 9. الخياشيم .
5. الشدقان.
· مخارج الأصوات ( الحروف ) :
1. الجوف .
2. الحلق, وله ثلاثة مخارج: (أقصى الحلق " أبعده " , وسط الحلق , أدنى الحلق " أقربه من الشفة والأسنان" )
3. اللسان
4. الشفتان
المخرج الأول: الجوف
الجوف هو الخلاء أو الفراغ الممتد مما وراء الحلق إلى الفم.
وهو مخرج حروف المد الثلاثة :
- الألف الساكنة المفتوح ما قبلها (ـَا)
- الواو الساكنة المضموم ما قبلها (ـُو)
- الياء الساكنة المكسور ما قبلها (ـِي)
وهذه الحروف الثلاثة مجموعة في كلمة (نُوحِيهَا) في قوله تعالى: ﴿تِلْكَ مِنْ أَنبَاءِ الغَيبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ﴾.
وهذا المخرج تقديري حيث لا يمكن تحديد حيز معين تخرج منه هذه الحروف، بل تخرج من الجوف وتنتهي بانتهاء الصوت في الهواء تقديرا.
المخرج الثاني: الحلق
في الحلق أو الحلقوم ثلاثة مخارج لستة حروف :
1. أقصى الحلق: مما يلي الصدر وهو الأبعد عن الفم: ويخرج منه الهمزة والهاء (ء - هـ). ومخرج الهمزة أبعد من مخرج الهاء.
2. وسط الحلق: ويخرج منه حرفي العين والحاء (ع - ح) ومخرج العين أبعد من الحاء
3. أدنى الحلق: وهو أقربه إلى الفم ومنه يخرج حرفي الغين والخاء (غ - خ) ومخرج الخاء أقرب إلى الفم من مخرج الغين.
المخرج الثالث: الللسان
في اللسان عشرة مخارج لثمانية عشر حرفا. وهي :
1. أقصى اللسان (أبعده مما يلي الحلق) مع ما يقابله من الحنك العلوي: ويخرج منه حرف القاف (ق)
2. أقصى اللسان قبل مخرج حرف القاف قليلا مع ما يقابله من الحنك العلوي: ويخرج منه حرف الكاف (ك) ومخرج الكاف أقرب إلى الفم من مخرج القاف.
3. وسط اللسان مع ما يحاذيه من اللثة العليا: ويخرج منه ثلاثة حروف وهي الجيم والشين والياء غير المدية. (ج – ش - ي).
والياء غير المدية هي الياء المتحركة أو الياء الساكنة التي لا يسبقها كسر.
ويكون مخرج الجيم بإلصاق وسط اللسان باللثة العليا إلصاقا معتدلا أما الياء والشين فيكون بتجاف.
4. إحدى حافتي اللسان مع ما يحاذيها من الأضراس العليا: ومنه يخرج أدق حروف العربية نطقا وهو حرف الضاد (ض). وخروج الضاد من حافة اللسان اليسرى أسهل وأكثر استعمالا من الحافة اليمنى.
5. إحدى حافتي اللسان (أو كلتاهما) مع ما يحاذيها من لثة الأسنان العليا (لثة الضاحكين والنابين والرباعيتين والثنيتين): ويخرج منه حرف اللام (ل).
6. طرف اللسان مع ما يقابله من لثة الأسنان العليا : ويخرج منه حرف النون (ن).
7. طرف اللسان مع شيء من ظهره وما يحاذيه من لثة الأسنان العليا: يخرج منه حرف الراء (ر). ومخرج الراء قريب من خرج النون إلا أنه أدخل إلى ظهر اللسان.
8. طرف اللسان مع أصول الثنايا العليا: ومنه مخرج الطاء والدال والتاء (ط – د – ت). ومخرج الطاء أبعدها ثم تحتها الدال ثم التاء.
9. طرف اللسان وفوق الثنايا السفلى (مع إبقاء حيز ضيق بين سطح اللسان والحنك الأعلى لمرور الهواء هاربا): ويخرج منه السين والصاد والزاي (س – ص – ز).
10. طرف اللسان وأطراف الثنايا العليا: ومنه يخرج الثاء والذال والظاء (ث – ذ - ظ).
المخرج الرابع: الشفتان
وفيهما مخرجان تفصيليان لأربعة حروف:
1. ما بين الشفتين: ويخرج منهما :
- الباء والميم (ب - م) بانطباق الشفتين، والباء أقوى انطباقا.
- الواو غير المدية (و) بانفتاح الشفتين. والواو غير المدية هي الواو المتحركة والواو اللينة.
2. بطن الشفة السفلى مع أطراف الثنايا العليا: ويخرج منه حرف الفاء (ف).
المخرج الخامس: الخيشوم
الخيشوم هو الفتحة المتصلة من أعلى الأنف إلى الحلق. وتخرج منه الغنة.
· صفات الحروف :
1. الهمس و الجهر :
الهمس: جريان النفس بالحرف عند النطق به لضعفه وضعف الاعتماد عليه في مخرجه . وحروفه عشرة مجموعة في ( فحثه شخص سكت )
الجهـر: ظهور الحرف وانحباس النفس معه عند النطق به لقوة الاعتماد عليه في مخرجه وحروفه تسعة عشر وهي الباقية من أحرف الهجاء بعد حروف الهمس العشرة .
2. الشدّة و الرخاوة و التوسط :
الشدة: قوة الحرف لانحباس الصوت من الجريان عند النطق به لقوة الاعتماد عليه في مخرجه . وحروفها ثمانية مجموعة في ( أجد قط بكت )
التوسط: اعتدال الصوت عند النطق بالحرف لعدم كمال انحباسه كانحباسه مع حروف الشدة ، وهو صفة لبعض الحروف بين الشدة والرخاوة حروفه: خمسة حروف يجمعها قولك: لن عمر
الرخاوة: جريان الصوت عند النطق بالحرف.حروفه ستة عشر حرفا ما عدا حروف الشدة والتوسط وهي : ث ح خ ذ ز س ش ص ض ظ غ ف هـ و ي ا (الألف)
والفرق بين هذه الصفات الثلاث قائم على جريان الصوت وعدمه فما جرى معه الصوت رخوي وما انحبس معه الصوت شديد ،وما لم يتم معه الانحباس والجريان متوسط
3.الاستعلاء والاستفال والإطباق :
الاستعلاء: ارتفاع اللسان إلى الحنك الأعلى بالحرف عند النطق به . وحروفه سبعة مجموعة في قوله ( خص ضغط قظ )
الاستفال: انخفاض اللسان بالحرف عند النطق به . وحروفه اثنان وعشرون حرفاً الباقية بعد الاستعلاء .
الإطباق: إلصاق اللسان بالحنك الأعلى عند النطق بالحرف. وحروفه أربعة وهي الصاد والضاد والطاء والظاء.
القلقلة: اضطراب المخرج عند النطق بالحرف ، حتى يسمع له نبرة قوية خصوصاً إذا كان ساكناً ، ويبالغ فيها إذا كان الحرف موقوفاً عليه.
وحروف القلقلة خمسة مجموعة في قوله ( قطب جد ) القاف والطاء والباء والجيم والدال والأولى أن تكون القلقلة أميل إلى الفتح دون التفات إلى حركة ما قبلها أو بعدها .
الصفير: خروج صوت زائد يشبه صوت الطائر مصاحب للحرف عند نطقه . وأحرفه ثلاثة ـ الصاد والزاي والسين .
التفشي: انتشار الريح في الفم عند النطق بالشين حتى تتصل بمخرج الظاء المعجمة وحرفه الشين .
الاستطالة: امتداد مخرج الضاد عند النطق بها حتى تتصل بمخرج اللام .
الغنة: صوت خفيف يخرج من الخيشوم ولا عمل فيه للسان، وتُمدّ الغنة بمقدار حركتين , وحروفه : الميم و النون .
تطبيق :
حدد(ي) صفات ومخارج الحروف الواردة في الشطر الأول من البيت التالي:
وَالنّفْسُ رَاغِبَةٌ إذا رَغّبْتَها **** وإذا تُرَدُّ إلى قَلِيلٍ تَقْنَعُ
|
الحرف |
مخرجه |
الجهر والهمس |
الشدة والرخاوة والتوسط |
الاستعلاء والاستفال والإطباق |
الصفير |
القلقلة |
التفشي |
الاستطالة |
الغنة |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
المستوى الصرفي:
يعنى الدرس الصرفي الحديث، وهو فرع من فروع اللسانيات، ومستوى من مستويات التحليل اللغوي، بتناول البنية التي تمثلها الصيغ والمقاطع والعناصر الصوتية التي تؤدي معاني صرفية أو نحوية..ويطلق الدارسونالمحدثون على هذا الدرس مصطلح (المورفولوجيا) وهو يشير عادة إلى دراسة الوحدات الصرفية أي:"المورفيمات" دون أن يتطرق إلى مسائل التركيب النحوي.
وتأتي دراسة الصرف على هذا النحو ضمن تسلسل العناصر اللغوية الذي انتهجته اللسانيات الحديثة..وهو يبدأ من الأصوات إلى البنية فالتركيب النحوي ثم الدلالة التي تمثل قمة هذه العناصر وثمرتها.
ومع أن هذا الدرس درس محدث..فإن معظم اللغات المعروفة الحديثة والقديمة عبرت عما تشير إليه المورفيمات، كالصيغ والمقولات الصرفية والنحوية كما حفلت بالجداول التصريفية التي حددت أزمنة الأفعال.. وهذا الدرس التقليدي للصرف لم يكن مستقلًا بذاته لأنه كان يُتناول ضمن القواعد النحوية.. ومعروف أن هذا الدرس غلب عليه المنهج المعياري الذي زادته الطرق التعليمية حدة باحتكامها إلى قواعد الخطأ والصواب وحدها.. والصرف عندنا كان يعد قسيمًا للإعراب،إذ عدّ معظم الدارسين القدامى النحو علمًا شاملًا للصرف والإعراب، مع أن كلًا منهما يحظى باستقلال المسائل، ووضوح الحدود الفاصلة بين هذا وذاك.
ولأن الإعراب لا يقوم إلا على معطيات الصرف، فإن النحاة القدامى مهدوا لأبواب الدراسة بالحديث عن اللفظ وأقسامه..وعن الشروط الصرفية التي لا يصح بها هذا الإعراب أو ذاك..وقد تنبه علماؤنا القدامى إلى الصلة الوثيقة بين الأصوات والتغييرات الصرفية حين قدموا لأبواب الإدغام والبدل ونحوهما بعرض الأصوات العربية ومخارجها وصفاتها وما يأتلف منها في التركيب وما يختلف..وقد ذكر ابن جني: أن الأولى تقديم درس الصرف على درس الإعراب:"فالتصريف إنما هو لمعرفة أنفس الكلمات الثابتة والنحو إنما هو لمعرفة أحواله المتنقلة".
الأقسام الرئيسة التي تنظم المسائل الصرفية: هي ثلاثة مسائل؛
الأولى- تصرف الكلمة لغاية معنوية,وفيه:الاشتقاق وأنواعه,والنسب والتصغير,والزيادة ومعانيها,ومسائل التعريف والتنكير والتذكير والتأنيب والتثنية.
الثانية- وحدات التغيير التي تدخل على الكلمات لغير غاية معنوية، وفيه؛ الإعلال والإبدال والقلب والنقل والإدغام ومسائل أخرى كالوقف والإمالة والتقاء الساكنين.
الثالثة-مسائل التمرين: وهي تطبيقات على قواعد الصرف، جيء بها لتدريب الطلاب على إتقان التصريف.
الوحدات الصرفية أو المورفيمات:
تعريف المورفيم:هو أصغر وحدة ذات معنى. وتنقسم الوحدات الصرفية (المورفيمات) إلى قسمين، هما:
الأول- مورفيمات حرة "مستقلة": وهي التي تقوم بذاتها وتعبر عن محتواها الدلالي بذاتها,مثل:فَتَحَ,وَلَد، بنت,والضمائر المنفصلة:هو,هي,أنا,أنت...إلخ.
الثاني- مورفيمات مقيدة: وهي التي لا يمكن أن تقوم بذاتها ولا تعبر عن معناها بذاتها وإنما تقترن بما يوضح معناها,مثل:الضمائر المتصلة,السوابق واللواحق.
مثال:كَتَبَ=>مورفيم مستقل, كتبوا=>الواو ضمير متصل دلالة على الفاعلين الغائبين الذكور,وهذه الواو مورفيم مقيد لا يشكل دلالة مستقلة لوحده.
كتبت..كتبنا=>التاء والناء ضمائر متصلة لا تقوم بذاتها وإنما تتصل بمورفيمات مستقلة أو حرة.
هذه الوحدات الصرفية ترد إما قبل الكلمة أو بعدها أو في وسطها على شكل مبانٍ زائدة عن الأصل,وتجري أنواع الوحدات الصرفية على هذا الشكل:
أ. الصدور أو السوابق=>مثل حروف المضارعة (أنيت): أدرسُ,ندرسُ,يدرسُ,تدرسُ..وهمزة التعدية في وزن (أفعل),مثل:خرج=>أخرجَ, لبس زيدٌ ثوبًا=>ألبست زيدًا ثوبًا..الألف والسين والتاء في وزن استفعل:استغفر,استرضى..كذلك أل التعريف.
ب. الدواخل: التضعيف في فعّل ..طوّف:أكثر الطواف,كبرّ:قال الله أكبر,شرّق:توجه شروقًا.
ألف فاعل من الثلاثي للدلالة على اسم فاعل:كتب=>كاتب,درس=>دارس.
ج. الأعجاز أو اللواحق,مثل:الضمائر المتصلة: واو الفاعلين,تاء الفاعل,نون النسوة,ياء المؤنثة المخاطبة, ألف الاثنين:قاموا,قمتُ,قمن,قومي,قاما.
نون الوقاية=>درّسني,وفقني.
حركات الإعراب وحروفه,وعلامات التأنيث:كتبت,وعلامات التثنية والجمع: كتابان ,مدرسون.
مثال في اللغة الإنجليزية:
Writeمورفيم مستقل=>..يفيد الكتابة في الحاضر (الآن).
Wrote يفيد الكتابة في الماضي..
*الزمن: مقولة صرفية ونحوية عامة..تعبر عنها صرفيًا صيغ التصريف الفعلي..وتشترك اللغات المعروفة في أنها تضم ثلاثة ازمنة صرفية رئيسة,هي:الماضي,الذي يسبق زمن التكلم،والحاضر(المضارع) الذي يدل على الحضور أو الاستقبال,والأمر الذي يدل على طلب الفعل حاضرًا أو مستقبلًا.
*النحت: تعتبر أساليب النحت عند العرب القدماء من الصيغ الإلصاقية,مثل:
حوقل=>قال:لاحول ولا قوة إلا بالله.
بسمل=>قال:بسم الله الرحمن الرحيم.
عبشمي=>أي عبد شمس
المستوى النحوي (التركيبي ):
بنية اللغة لا تكتفي بمجرد صياغة المفردات وفق القواعد الصرفية,بل تحتاج إلى وظائف معينة تسمى:(الوظيفة النحوية) وهي التي تحتل الكلمات فيها مواقع معينة "رتب", وتشير إليها علامات معينة، نسميها علامات الإعراب في العربية، والتي تدل على نوع العلاقة الوظيفية والدلالية التي تربط بين الكلمات أو المفردات داخل التركيب, فمثلًا: ضرب موسى عيسى, وضرب عيسى موسى..بينهما اختلاف مرده إلى اختلاف الرتبة,فالموقع أو الرتبة يصبح ذا محتوى دلالي لأنه لا تظهر عليه علامات إعراب فهي أسماء مقصورة..
فالموقع هو ذاته وظيفة: فاعل,مفعول بهتمييز,صفة..فهو إشارة (الموقع) إلى وظائف, والوظائف هي علاقات دلالية تربط الكلمات بعضها ببعض في الكلام أو وسط الكلام,وتزيد هذه العلاقات الدلالية تحديدًا بالعلامات الإعرابية التي هي (مؤشرات إضافية), وبالتالي تزيد في بيان نوع العلاقة النحوية والوظيفية والدلالية.
هناك مؤشرات إضافية لغوية تستعين بها اللغة لبيان نوع العلاقة الوظيفية الدلالية التي تربط الكلمات بعضها ببعض داخل التركيب أو الجمل, وهي نوعان:
أولًا- قرائن لفظية, وهي:
1. العلامات الإعرابية: في كلامنا نستغني – أحيانًا- عن الرتبة، فنقدم ونؤخر,ونغير الترتيب المعتاد للجملة من أجل غرض بلاغي، فتبقى علامات الإعراب هي المؤشر الدال على الوظيفة,مثال: " إنما يخشى اللهَ من عباده العلماءُ", خرجت هذه الآية عن النسق المعتاد للجملة "فعل-فاعل-مفعول به"، حيث تقدم المفعول به لفظ الجلالة (الله) على الفاعل (العلماء) وذلك لغرض بلاغي هو الحصر.والنصب،العلامة الإعرابية، هو الذي دل على أن المفعول به هو المتقدم، والمتأخر هو الفاعل.
2. حروف العطف: مثل؛الواو,الباء,الفاء, وهي نوع آخر من المورفيمات ليست مستقلة ولا مقيدة, وإنما مورفيمات وظيفية، تدخل تحتها الظروف، وحروف المعاني، والأدوات بشكل عام..فالواو تكون للقسم,العطف,الحال,المعية..والذي يحدد وظيفتها السياق..كما أن اللام تكون:للأمر,التعليل,الجحود,الجر.
3. صيغة الماضي (قرأ) تتجاوز معنى الماضي إذا ما كانت في جملة: " إن قرأت هذا الكتاب وجدته سهلًا"..فالماضي هنا يفيد المستقبل، فهو مرتبط بـ(الشرط)، فخرج عن معناه الأصلي. كذلك (حماك الله /رعاك الله) الفعل فيهما للدعاء.(الماضي في الدعاء لايفيد الماضي).
4. الصيغة: هي المبنى الصرفي للأسماء والأفعال والصفات.وهي قرينة لفظية، يقدمها علم الصرف للنحو.مثال ذلك: الفاعل، والمفعول به، والمبتدأ، والخبر،ونائب الفاعل،يجب أن تكون صيغها أسماءً لا أفعالًا, لذلك لا يتوقع أن يأتي الفاعل فعلًا. "جاء,أتى".فلو قلنا :"جاء تأبط شرًا" للجأنا إلى التأويل عن طريق إعراب الحكاية, أي:جاء المسمى بجملة تأبط شرًا.
5. الرتبة : الرتبة نوعان:
أ . رتبة محفوظة:مثل تقدم الموصول على الصلة..الموصوف على الصفة..الفعل على الفاعل..المضاف على المضاف إليه..أدوات الشرط..والاستفهام..والجزم..والنفي..التي وصفت بأن لها الصدارة دومًا.
ب. رتب غير محفوظة: مثل..تقدم المبتدأ على الخبر..الفاعل على المفعول به..الفعل على الحال..الفاعل على المفعول. احيانًا تكون هي القرينة الوحيدة لكشف علامة الاسناد ,مثل: ضرب موسى عيسى..موسى:فاعل..عيسى مفعول به..استنادًا إلى أن الأصل تقديم الفاعل وتأخير المفعول به..مع أن ذلك ليس رتبة محفوظة.
6. المطابقة: قرينة لفظية توثق الصلة بين أجزاء التركيب، وتعين على إدراك العلاقات التي تربط بين المتطابقين. تكون المطابقة في العلامات الإعرابية,الشخص,العدد,النوع..فإذا قلنا:الرجال الصابرون يقدرون..كان التركيب تام المطابقة صحيحها.
أما لو قلنا: الرجال الصابران يقدر.."الرجال جمع..والصابران مثنى..يقدر مفرد" فهنا أزيلت المطابقة من موضعين من التركيب.
7. الربط: وهو قرينة لفظية تدل على اتصال أحد المترابطين بالآخر.وله دور في إبراز المطابقة بين أجزاء الكلام..ويكون الربط بالضمير مستترًا وبارزًا.. فالمستتر نحو: زيدٌ قام. والبارز: زيد قام أبوه.
8. التضام: وهو أن يستلزم أحد العنصريين النحويين عنصرًا آخر. ويكون التضام على هيئة التلازم,مثل: الموصول والصلة..حرف الجر ومجروره..واو الحال وجملة الحال..حرف العطف والمعطوف..مثل: جاء الذي أحبه "صلة الموصول".
9. الأداة:هو مبنى صرفي يؤدي وظائف خاصة في التركيب النحوي. وتنبه علماء العربية الأوائل للأدوات وأثرها في فهم النصوص الدينية والآثار الأدبية.
وتنقسم الأدوات إلى:
أ. أدوات أصلية:لا تنتمي إلى أي مبنى صرفي سابق وإنما هي حروف وضعت لمعان خاصة عند أهل اللغة أساسًا,مثل: حروف الجر-العطف.
ب. أدوات محولة: وهي التي تنتمي إلى مباني الأسماء والأفعال والظروف لكنها أشبهت بالحرف شبهًا معنويًا..مثل:"متى,أين,كيف".
10. النغمة: وهي الإطار الصوتي الذي تقال به الجملة في السياق,فهناك أشكال للتنغيم تنطق بها الجملة الاستفهامية أو المنفية أو المؤكدة أو جملة التمني أو العرض..فلكل جملة من هذه الجمل شكل أو صيغة تنغيمية خاصة بها..وبناء على ما تقدم قد تكون النغمة قرينة أكيدة على المعنى النحوي ولا سيما حين يتصل الأمر بالجمل التأثرية, نحو:ياسلام!..يا الله!..لا!
ثانيًا- القرائن المعنوية,وهي:
1.الإسناد: وهي العلاقة الرابطة بين طرفي الإسناد كالعلاقة بين المبتدأ والخبر..والفعل والفاعل.
2. التخصيص: وهي قرينة معنوية تضم مجموعة من المعاني,مثل:التعدية..الغائية..الظرفية..الإخراج.
3. التعدية:ضرب عمرو زيدًا..إيقاع الضرب على زيد تخصيص لعلاقة الإسناد.
الغائية (السببية):أن نأتي بالمفعول لأجله على التخصيص: أتيت رغبة ً في لقائك.
الإخراج (الاستثناء): يدل الاستثناء على أن الإسناد لا يشمل المستثنى لأنه أخرج منه..نحو قولنا:نجح الطلابُ إلا عليًا..فإسناد النجاح هنا إلى الطلاب استثنيَ منه واحد للدلالة على إخراجه منهم.
الظرفية:مثل:صحوت إذ تطلع الشمس..يخصص الإسناد بتقييده زمانًا أو مكانًا.
قضية الدلالة من أقدم ما شغلت به الحضارات من قضايا ساهم في دراستها الفلاسفة، واللغويون، والبلاغيون، وعلماء الاصول من العرب وغيرهم.ويعد البحث الدلالي محورًا من محاور علم اللغة الحديث.فقد بحثت الدلالة وقضاياها من جانبيين:
الأول: جانب نظري.
الثاني: جانب عملي خالص. ونجد هذا الجانب في المعاجم وتقنيات أداء المعاجم بمختلف أنواعها. فهناك مباحث تدخل تحت ما يسمى بالمعجمية أو علم المعاجم، ويكون محور البحث فيها مرتكزا على المفردات ودلالاتها، وأصولها، وتطورها التاريخي، ومعناها الحاضر، وكيفية استعمالها.وتدخل تحت هذه القضايا مسائل ذات علاقة بالتعدد الدلالي، والاشتراك اللفظي، والترادف، والتضاد، والمكونات الدلالية للفظ الواحد.وكل جزئية من هذه الجزئيات لها مباحث واسعة جدًا.نحو: دراسة الكلمات المفردة لمعرفة أصولها وتطورها. هذه الدراسات تدخل تحت ما يسمى بـ (المعجمية).
علم صناعة المعاجم:
يدرس أساليب صناعة المعجم.كيف نؤلف معجما؟ ماذا نضع في المعجم من المواد اللغوية؟ وجواب ذلك كله مقترن بمن سيوجه إليه ذلك المعجم.ومن سيستعمله؟ ولأي غرض سيستعمله؟ فالطفل الصغير حاجته من المعجم أقل بكثير من الطالب الجامعي.وحاجة المتخصص من المعجم أعمق، وأوسع بكثير من حاجة المستخدم العادي من عامة الناس.
والمعاجم اللغوية اليوم، لا تراعي حاجة المستخدم، لكن هناك منجد الطلاب لمحققين لبنانيين ساهموا بعض الشيء في هذا الجانب "المعجم المبتدئ"للطفل الصغير.
الاعتبارات التي تدخل في أساليب صناعة المعجم:
ماذا نضع في المعجم (المواد اللغوية)؟
ما مستوى اللغة التي توضع في المعجم (أدبية,علمية)؟
ما نوع اللغة المستخدمة (قديمة, أم حديثة)؟
من يستعمل المعجم؟وبالتالي نراعي مستوى اللغة والحاجة التي يريد تحقيقها من استخدام المعجم،من حيث نوع المفردات التي ستوضع.وكيفية ترتيبها وتصنيفها وتعريفها.
استخدام الألوان والرسوم والجداول كوسائل مساعدة في بيان المعلومة.وقضايا الإملاء كيف تكتب الكلمات وبالذات رسم الهمزة والألفات.
كيفية النطق:يفترض أن مستعمل المعجم عربي يحسن قراءة الحروف العربية.لكن لابد من كتابة صوتية تساعد غير الناطقين بالعربية على النطق الصحيح.
قضايا الترادف.هل كريم هي جواد؟ وجواد هي حصان؟ هل الوجه هو المحيا؟ هل الترادف تام أم هناك فروق تاريخية؟
الاشتراك: هل هناك اشتراك تام في المعنى، مثل: رأس الجبل.أشكو من صداع رأسي.فلان رأس الحية.عين.أرسل عيونه.العين المبصرة.عين الماء.فهل هذه الكلمات مشترك لفظي تام.هل سنعاملها على أنها لفظة واحدة، لها دلالات عدة؟ أم عدة مفردات تشترك فيلفظً فقط.
التضاد: أن يكون للدال الواحد معنيان متضادان.. (المسجور: المليء والفارغ)، (السليم: السليم والمريض تفاؤلًا بسلامته). (القافلة: التي رجعت من السفر، لأنها قفلت، اي رجعت.كما يطلقونهاعلى الجماعة الناهضة للسفر تفاؤلًا برجوعها سالمة).
وتصنف المعاجم إلى: معاجم تاريخية، ومعاجم الألفاظ، ومعاجم الموضوعات، ومعاجم المصطلحات... إلخ.
المعاجم التاريخية:
تبحث في تطور دلالات الكلمات. كيف كانت مستعملة؟ وإلى أين وصلت في الاستعمال؟ مثال: الكلمات تستخدم في معاني محسوسة، وتتحول إلى معاني مجردة.(العقل)ربط الناقة وأحكامها (عقل الناقة).ثم تطورت إلى معنى باطني.. عَقَلَ الشيء.. أي أدركه وألمّ به. الحج أصلها القصد، ثم أصبحت تطلق على فريضة الحج, الصلاة بمعنى الدعاء, ثم أطلقت على فريضة الصلاة.
فائدة المعجم التاريخي:
أن نأتي بكلمات من لغتنا بدل البحث عن كلمات جديدة.
نعرف التطور التاريخي للكلمة. مثل: (شرف) الأرض المرتفعة. ثم تطورت إلى معاني مجردة. لكن تظل الكلمة بمعناها القديم موجودة في دلالتها، كما في: شرفة البيت, شريف النسب. فكل هذا يكشفه المعجم التاريخي.
يتتبع المعجم التاريخي الكلمات وأصولها، فليس جميع ما في القرآن من كلمات عربية أصلًا مثل (الصراط) من أصل لاتيني. ومثل؛ الياقوت والمرجان والسندس والاستبرق.
(الكحول) كلمة عربية أصلها "غور". والكوريوم تحريف لاسم الخوارزمي. وأميرال أعلى رتبة عسكرية مقتطعة من (أمير البحر).
معاجم الألفاظ :
سلك المعجميون مسالك متعدّدة في ترتيب ألفاظ معاجمهم، بحيث أصبحت طرقاً معروفةً لمن يريد جمع ألفاظ اللغة وترتيبها، فيختار أحدها ويبني عليها معجمه، وهذا النوع من المعاجم يعتني بترتيب الألفاظ وِفقاً لحروفها ومن أمثلتها:
معجم العين :
استخدامه صعب على عامة الناس من حيث الترتيب، والتصنيف. كذلك تعريف معاني المفردات تعريف قاصر في كثير من الأحيان, ورتب المعجم بحسب نظام التقليبات الصوتية مثال : (لعب) نجدها في باب العين لأنه الأبعد مخرجاً .
المعجم الوسيط:
وضعه مجمع اللغة العربية بالقاهرة, حيث قَدَّم للقارئ والمثقف ما يحتاج إليه من مواد لغوية في أسلوب واضح قريب المأخذ سهل التناول , و ألفاظه مرتبة ترتيباً ألفبائي .
إن علم الدلالة من أهم جوانب البحث اللغوي في علم اللغة. والاهتمام به قديمًا وحديثًا.
الدلالة في المعجم:
قال ابن فارس: الدال واللام أصلان: أحدهما: إبانة الشيء بأمارةٍ تتعلمها، والآخَر: اضطرابٌ في الشيء. فالأوَّل قولهم: دلَلْتُ فلانًا على الطريق. والدليل: الأمارة في الشيء. وهو بيِّن الدَّلالة والدِّلالة.
ويقول الجوهري: الدلالة في اللغة مصدر دَلَّهُ على الطريق دَلالَةً ودِلالَةً ودُلولَةً، بمعنى أرشده.
وفي اللسان: ودَلَّه على الشيء يَدُلُّه دَلاًّ ودَلالةً فانْدَلَّ: سدَّده إِليه،... والدَّلِيل: ما يُسْتَدَلُّ به، والدَّلِيل: الدَّالُّ، وقد دَلَّه على الطريق يَدُلُّه دَلالة ودِلالة ودُلولة والفتح أَعلى، والدَّلِيل والدِّلِّيلي: الذي يَدُلُّك...
من هذا العرض المعجمي يستفاد:
أن المعنى المحوري الذي تدور حوله مادة (دلل) هو الإرشاد والإبانة والتسديد بالأمارة أو بأي علامة أخرى لفظية أو غير لفظية.
وأصل الدلالة؛ مصدر كالكتابة والأَمارة، والدال: من حصل منه ذلك، والدليل: في المبالغة، كعالم وعليم، وقادر وقدير، ثم يسمى الدال والدليل دلالة، كتسمية الشيء باسم مصدره ".
ولقد وردت مشتقات من لفظ الدلالة في القرآن الكريم في سبعة مواضع، خمسة منها مصحوبة بالقصد والإرادة، وذلك كما في قوله تعالى: ﴿ إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَنْ يَكْفُلُهُ ﴾ [طه: 40]، وفي قوله: ﴿ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ ﴾ [القصص: 12]، وفي قوله: ﴿ هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ ﴾ [سبأ: 7]، وفي قوله: ﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾ [الصف: 10]، وفي قوله: ﴿ قَالَ يَآدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ ﴾ [طه: 120].
واثنتان لا يلاحظ فيهما ذلك، وذلك كما في الآية التي ذكرها الراغب: ﴿ فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ ﴾ [سبأ: 14]، أما الآية الأخرى ففي قوله تعالى: ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا ﴾ [الفرقان: 45].
والمعنى في المواضع السبعة، هو: ما يتوصل به إلى معرفة الشيء، كلاماً كان أو غير كلام.
الدلالة في الاصطلاح:
حدَّها الأصفهاني بقوله: اعلم أن دلالة اللفظ عبارة عن كونه بحيث إذا سُمِع أو تُخُيِّل لاحظت النفس معناه.
وقال الزركشي: هي كون اللفظ بحيث إذا أطلق فَهِم منه المعنى مَنْ كان عالما بوضعه له.
وقال ابن النجار: كون الشيء يلزم من فهمه فهم شيء آخر فالشيء الأول: هو الدال، والشيء الثاني: هو المدلول.
ومال أحد الباحثين إلى تعريف ابن حزم وغيره، وهو أن الدلالة: فعل الدليل، وقد علل هذا الميل لكون هذا التعريف "يعني ممارسة الدلالة، فيكون إنشاء النص وفهمه (في الدلالة اللفظية) مشمولاً بمفهوم الدلالة، وذلك أن المناطقة يشيرون إلى الدلالة إما باعتبارها وصفاً للفظ أو وصفاً للسامع ".
وبعد أن عرف الأصوليون الدلالة بأنها فعل الدليل، عرفوا الدليل بأنه هو المرشد إلى المطلوب، والموصل إلى المقصود، ولا فرق بين أن يحصل منه العلم أو غلبة الظن.
وباعتبار ما ذكره (التهانوي) و(الجرجاني) فإن الدلالة "معنى منتزع من الدال والمدلول، وينشأ من العلم بالدال العلم بالمدلول ".
يتبين من هذا العرض لمفهوم الدلالة عند أصحاب المعاجم، وعند الأصوليين أن النظر في الدلالة لم يكن حكرًا على اللغويين، بل شاركهم في تصورها علماء ومفكرون آخرون.
أما عن الُمْحدَثِين، فقد عرف أحدهم علم الدلالة بأنه: " العلم الذي يدرس المعنى، أو دراسة المعنى"، أو "ذلك الفرع من علم اللغة الذي يتناول نظرية المعنى"، أو " ذلك الفرع الذي يدرس الشروط الواجب توافرها في الرمز حتى يكون قادراً على حمل المعنى ".
وجعله بعضهم مرادفًا لدراسة المعنى، وعرفه (لاينز) بأنه: " البحث في المعنى بوجه عام، وعلى ذلك؛ فإن علم الدلالة مَعْنِيّ بالمعنى في المقام الأول، ويعكف على دراسته.
وللدلالة في العربية ظواهر بارزة، لقيت الاهتمام البارز من علماء اللغة، فنذكر:
الترادف، والمشترك اللفظي، والأضداد، والاشتقاق.
دراسة الظواهر الدلالية
1- الترادف
ظاهرة الترادف في اللغة العربية كثر حولها النقاش من العلماء واللغويين والأدباء والباحثين، وقد عدَّها كثيرٌ منهم قديمًا وحديثًا سمة من سمات اللغة العربية وميزة من ميزاتها.
وقد ساهم في بحثها ودراستها الفلاسفة الإغريق، وعلى رأسهم أرسطو، حيث عالجها في كتابيه (فن الشعر) و(فن الخطابة)، وفلاسفة الهند وعلماء اللغة العرب القدامى والمحدثون، وعلماء اصول الفقه، وعلماء اللغة الغربيون المحدثون.
والترادف مظهر من مظاهر اللغة العربية التي ارتـفعت به حتى بزت اللغات اتساعا وتشعبا، فاللغة العــربية فسيحة الآفاق، مترامية الأطراف تتميز بالثراء، وغزارة الألفاظ والمفردات التي ليست لها في اللغــات الحية شبيها. وقد اتسمت هذه المفردات بحلاوة الجرْس، وسلامة النطق والعذوبة حيث تمتاز بالمرونة، وقد ضربوا لذلك أمثلة، منها: ما ورد في معجم لسان العرب حول كلمة (الـعسل)، حيث عدّدوا له أسمــاء مـرادفة كثيرة (ثمــانون اسمـا) منها: الضرب، والضربة، والضريب، والشوب، والذوب، والــحميت، والتحمـويت، والجَلس، والورس، والشَّهد، والشُّهد، والمــاذي، ولعاب النحل، والرحيق وغيرها، ولـكلمة (سيف) عشرات من الأسمـاء المترادفة مثل: الصارم، والـرداء، والـقضيب، والصفيحة، والمفقّر، والصمصامة، والكهام، والمشرفي، والحسام، والعضب، والمذكر، والمهند، والــصقيل، والأبيض ومـــا إلى ذلك، وممـــا يكشف عن تعدد المترادفـات وتنوع الدلالات في الـعربية أن يقـول (جرجي زيدان) الأديب الفاضل: " في كل لغـة مترادفات أي عدة ألفـاظ للمعني الواحد، ولكن العـرب، فاقوا في ذلك سائر أمم الأرض، ففي لغتهــم للسنة 24 اسمًا، وللنور 21 اسمًا، وللظــلام 52 اسمًا، وللشمس 29 اسمًا، وللسحــاب 50، وللمطــر64، وللبئر 88، وللمــاء 170 اسمـًا، وللبن 13 اسمًا، وللعسل نحــو ذلك، وللخمر مائة اسم، وللأسد 350 اسمًا، وللحية مائة اسم، ومثل ذلك للجمل، أما الناقة فأسماؤها 255، وقِسْ على ذلك أسماء الثور والفرس والحمــار، وغيرهــا من الحيوانات التي كانت مألوفة عند العرب، وأسماء الأسلحة كالسيف والرمح وغيرهمــا، ناهيك عن مترادفات الصفات، فعندهم للطويل 91 لفظًا، وللقصير160 لفظًا، ونحو ذلك للشجاع والكريم والبخيل مما يضيق المقام عن استيفائه".
الترادف لغة واصطلاحًا:
المراد بـ " الترادف" في اللغة والاصطلاح: صلة اللفظة المفردة بالمعنى: إما أن يتحد فيها اللفظ والمعنى، وإما أن يتعدد فيها اللفظ، والمعنى واحد، وإما أن يتحد فيها اللفظ ويتعدد المعنى.
والترادف في اللغة: من الردف، وهو ما تبع الشيء، وكل شيء تبع شيئا فهو ردفه، وإذا تبع شيء خلف شيء فهو الترادف.
وفي الاصطلاح: هو الألفاظ المفردة الدالة على شيء واحد باعتبار واحد، هكذا عرفه الإمام الرازي وعرَّفه الآخرون بأنه دلالة عدة ألفاظ على معنى واحد، أو دلالة الألفاظ المختلفة على المعنى الواحد، وهذا كالدار والبيت، وذهب ومضى وانطلق، وقعد وجلس، وغير ذلك.
وأمَّا مفهوم الترادف كظاهرة لغوية عند علمائها القدامى:
قال( الفيروز آبادي) قول " (الرازي) هو الألفاظ المفردة الدالة على شيء واحد باعتبار واحد ".
وعرفه (الجرجاني): " بأنه ما كان معناه واحدا وأسماؤه كثيرة، وهو ضد المشترك؛ أخد من الترادف الذي هو ركوب أحد خلف آخر، كأن المعنى مركوب واللفظين راكبان عليه كالليث والأسد".
واختلف العلماء في تعريف الترادف، نذكر من ذلك:
- قال سيبويه: (اعلم أن من كلامهم اختلاف اللفظين لاختلاف المعنيين، واختلاف اللفظين والمعنى واحد، واتفاق اللفظين واختلاف المعنيين، فاختلاف اللفظين لاختلاف المعنيين هو نحو: جلس وذهب، واختلاف اللفظين والمعنى واحد نحو: ذهب وانطلق، واتفاق اللفظين والمعنى مختلف قولك: وجدت عليه من الموجدة، ووجدت إذا أردت وُجدان الضَّالة).
ويمكن أن نستنتج من كلام (سيبويه) أنه أول مَن أشار إلى ظاهرة الترادف، حين قسم علاقة الألفاظ بالمعاني كما رأينا، ونستنتج أيضًا أنه يرى أن الترادف هو اختلاف اللفظين والمعنى واحد، وضرب على ذلك مثلًا هو ذهب وانطلق.
وقال (أحمد مختار عمر): " إننا إذا أردنا بالترادف التطابق التام الذي يسمح بالتبادل بين اللفظين في جميع السياقات، دون أن يوجد فرق بين اللفظين في جميع أشكال المعنى (الأساسي والإضافي والأسلوبي والنفسي والإيحائي)، ونظرنا إلى اللفظين في داخل اللغة الواحدة، وفي مستوى لغوي واحد، وخلال فترة زمنية واحدة، وبين أبناء الجماعة اللغوية الواحدة، فالترادف غير موجود على الإطلاق ... أما إذا أردنا بالترادف التطابق في المعنى الأساسي دون سائر المعاني، أو اكتفينا بإمكانية التبادل بين اللفظين في بعض السياقات، أو نظرنا إلى اللفظين في لغتين مختلفتين، أو في أكثر من فترة زمنية واحدة، أو أكثر من بيئة لغوية واحدة، فالترادف موجود لا محالة، ويمكن التمثيل لذلك بكلمتي: وصل وجاء اللتين تنتظمان مع كلمات؛ مثل: قطار ـ محمد ـ الخطاب، ولكنهما تستقلان في سياقات أخرى، فنحن نقول: وصل من سفره (ولا نقول جاء)، ونقول: جاء الربيع (ولا نقول وصل).
نخلص مما تقدم إلى أن الترادف يعني توارد اللفظين، أو أكثر، على مسمى واحد، أو اسمان عبر بهما عن معنى واحد، أو ألفاظ مفردة دالة على شيء واحد، أو ما كان معناه واحدا وأسماؤه كثيرة، ونلحظ من مجموع ما ذكر سابقًا أن الترادف يدور معناه على التتابع والتعاون والركوب.
فائدة الترادف:
للترادف فوائد، أهمها:
الأول: أن تكثر الوسائل إلى الإخبار عما في النفس، فإنه ربما نسي أحد اللفظين أو عسر عليه النطق بهن، وقد كان الأذكياء في الزمن السالف ألثغ، فلم يحفظ عنه أنه نطق بحرف الراء، ولولا المترادفات تعينه على قصده لما قدر على ذلك بعض.
الثاني: أن الترادف يعين المتكلم على بلاغة القول، ورصانة التأليف، وإقامة وزن الشعر، فيمكنه من التوسع في سلوك طرق الفصاحة وأساليب البلاغة في النظم والنثر، وذلك لأن اللفظ الواحد قد يتأتى باستعماله مع لفظ آخر السجع والقافية والتجنيس، وغير ذلك من الأصناف البديع، ولا يتأتى ذلك باستعمال مرادفه مع ذلك اللفظ، وهذا يعين على التنويع في أساليب التعبير، والبعد عن التكرار، وإبراز المعنى الواحد في صور عدة، على حسب المقام ومقتضى الحال.
الثالث: أن الترادف يمكن من العدول عن كلمة إلى أخرى أخف منها أو أفصح، أو أوضح كما يفيد في تفسير الكلمة التي لم يفهم معناها بكلمة أخرى، وهو المعروف عند المناطقة بالتعري اللفظي، مثل القول؛ البر هو القمح، والعسجد هو الذهب.
دراسة الظواهر الدلالية؛
2- المشترك اللفظي
تمهيد:
تُعدُّ ظاهرة المشترك اللفظي - مثلُها في ذلك مثلُ الترادف - مشكلةً من مشاكل العلاقات الدلالية، مصطلحٌ يطلقه الدرْسُ الحديث على ظواهرَ متعددةٍ، تشرح العلاقات بين الكلمات في اللغة الواحدة، ومن نواحٍ عدَّة، نحو أن يكون معنيان أو أكثرُ للفظٍ واحد، فتسمَّى العلاقة هنا (المشترك اللفظي)؛ لكونها تسير خلافًا للوضع المثالي للَّغة، الذي يقتضي أن يكون للَّفظ الواحد معنًى واحدٌ، وللمعنى الواحد لفظٌ واحد.
إن المشترك اللفظي يرتبط بعلم الدلالة حديثًا، والذي يَلقى الاهتمام البالغ في عصرنا لدى كثير من الدارسين.
تعريف المشترك اللفظي:
أ - المشترك لغويًّا:
" الشِّرْكَةُ والشَّرِكة سواء: مخالطةُ الشريكين، يقال: اشترَكنا بمعنى: تَشارَكنا، وقد اشترك الرجلان، وتَشارَكا وشارَك أَحدُهما الآخرَ... وشاركْتُ فلانًا: صرْتُ شريكَه، واشْتركنا وتَشاركنا في كذا، وشَرِكْتُه في البيع والميراث... قال: ورأَيت فلانًا مُشتركًا، إذا كان يُحَدِّث نفسه أنَّ رأيه مُشْتَرَكٌ ليس بواحد.
وفي "الصحاح" للجوهري: رأيتُ فلانًا مُشْتَرَكًا، إذا كان يحدِّث نفسه كالمهموم... وطريقٌ مُشْتَرَك: يستوي فيه الناس، واسم مُشْتَرَك: تشترك فيه معانٍ كثيرةٌ، كالعين ونحوها؛ فإنه يجمع معانيَ كثيرةً "؛ وينظر (ابن منظور، مادة: شرك).
ب- المشترك اصطلاحًا:
للمشترك اللفظي حدود شتى، أهمها:
قول الزبيدي في مقدمة (تاج العروس)":إنه اللفظُ الواحد الدالُّ على معنَيَيْن مختلفين فأكثر، دلالة على السَّواءِ عند أهلِ تلك اللغة".
وقولُ (زكريا بن محمد الأنصاري ): "ما وُضع لمعنيين فأكثر، كالقُرْءِ للطُّهْر والحيض"؛ قال (السرخسي ): " وأما المشترك، فكلُّ لفظ يشترك فيه معانٍ، أو أسامٍ، لا على سبيل الانتظام؛ بل على احتمال أن يكون كل واحد هو المرادَ به على الانفراد، وإذا تعيَّن الواحد مرادًا به، انتفى الآخر؛ مثل اسم (العين)؛ فإنه للناظر، ولعين الماء، وللشمس، وللميزان، وللنقد من المال، وللشيء المعين، لا على أن جميع ذلك مراد بمطلق اللفظ، ولكن على احتمال كون كل واحد مرادًا بانفراده عند الإطلاق؛ وهذا لأن الاسم يتناول كل واحد من هذه الأشياء، باعتبار معنًى غيرِ المعنى الآخر، وقد بيَّنا أن لفظ الواحد لا ينتظم المعاني المخـتـلفة "؛ أما (الشوكاني) فحدَّه بقوله: " اللفظة الموضوعة لحقيقتين مختلفتين، أو أكثر، وضعًا أولاً، من حيث هما كذلك ".
المشترك اللفظي عند القدماء:
مفهوم المشترك اللفظي عند الأصوليين واللغويين:
ولعل تعريف أهل الأصول للمشترك هو أدق ما يُحد به، فالمشترك عندهم: " اللفظ الواحد الدال على معنيين فأكثر على السواء عند أهل تلك اللغة "؛ وذكروا أن الاشتراك في الأفعالِ كما في(راح: بمعنى ذهب ورجع)، والحروفِ مثل (مِن) الجارَّةُ: تكون للابتداء، وللتبعيض، و(الواو): للعطف والحال، والأسماءِ مثلوا لها بعين الماء، وعين المال، وعين السحاب.
ونجد عند اللغويين وجود المشترك اللفظي في اللغة العربية بإجماعهم، وأن الاستعمال دليل الاشتراك، وأن النقل لا يبطل ذلك. ومن هؤلاء: سيبَوَيْهِ حيث قال: " اعلم أن من كلامهم اتفاق اللفظين واختلاف المعنيين ".
وابن فارس، قال: " باب أجناس الكلام في الاتفاق والافتراق: يكون ذلك على وجوه... ومنه اتفاق اللفظ واختلاف المعني؛ كقولنا: عين الماء، وعين المال، .. وعين الميزان ".
وأخيرًا:
يطلق علماء اللُغة العربيةِ القدماءُ مصطلحَ "المشترك اللفظي" على كل أنواع اللفظ الذي يدل على أكثرِ من معنى، سواء أتقاربت معانيه أم اختلفت، ويترتب على ذلك أن كل معاني كلمات "عين" الموجودة في المعاجم تعدُّ من قبيل المشترك، وتعطَى مدخلاً معجميًّا واحدًا في المعاجم، سواء تلك التي تقاربت معانيها؛ مثل: الجاسوس، والعضو الباصر، وفم القربة، أو تلك التي ليس لها صلة بهذه المعاني؛ مثل: الاعوجاج في الميزان، والمطر الذي يجيء ولا يقلع أيامًا، والسحابة التي تأتي من جهة القبلة.
تعريف اللغويين المحدثين للمشترك اللفظي:
هو ما اتحدتْ صورة لفظة، واختلف معناها (صبحی الصالح)، أو هو أن تتعدد المعاني للَّفظ الواحد. وأما الدكتور (وافي) في كتابه "فقه اللغة" فقد قال عن المشترك اللفظي: " يکون للكلمة الواحدة عدةُ معانٍ تطلق علی کل منها علی طريق الحقيقة لا المجاز"، أما (إبراهيم أنيس) فله رأي متشدد في هذه القضية؛ يقول: " كذلك إذا ثبت لنا من نصوص أن اللفظ الواحد قد يعبِّر عن معنيين متباينين، سمَّينا هذا بالمشترك اللفظي، أما إذا اتضح أن أحد المعنيين هو الأصل، وأن الآخر مَجازٌ له، فلا يصح أن يعد مثلُ هذا مِن المشترك اللفظي في حقيقة أمره ". ويذهب إلى أكثرَ من ذلك، حين أقرَّ أحقية (ابن درستويه) عندما أنكر معظمَ تلك الألفاظِ التي عدَّت من المشترك اللفظي، واعتبرها من المجاز؛ ولذلك فالمشترك الحقيقي إنما يكون حين لا نلمح أية صلة بين المعنيين، كأن يقال لنا مثلاً: إن (الأرض) هي الكرة الأرضية، وهي أيضًا الزكام، وكأن يقال لنا: إن (الخال) هو أخو الأم، وهو الشامة في الوجه، وهو الأكمة الصغيرة، ومثل هذه الكلمات التي اختلف فيها اختلافًا بيِّنًا، قليلة جدًّا؛ بل نادرة ولا تتجاوز أصابع اليد عدًّا.
وقد ردَّ (أحمد مختار عمر) رأيَ (إبراهيم أنيس)، معلقًا على ما ذهب إليه قائلاً: "وإذا كان لنا مِن تعليقٍ على رأي (الدكتور أنيس)، فإنه يتلخص فيما يأتي:
أولاً: إنه رغم تضييقه الشديد لمفهوم المشترك اللفظي في كتابه (دلالة الألفاظ)، وقصره المشتركَ الحقيقي على كلمات لا تتجاوز أصابعَ اليد، والمشتركَ بمعناه الواسعِ على كلماتٍ لا تتجاوز العشَرات، نجدُه في كتابه (في اللهجات العربية) يصرح أن المعاجم العربية قد امتلأت بها، وأن ما نشأ عن التطور الصوتي المئات.
قال (د. أنيس): " فکما تتطور أصوات الكلمات، وتتغير معانيها، تتغير مع احتفاظها بأصواتها "؛ فهذا التطور يغير في المعاني، ويحتفظ بشکل الكلمة ونطقها، مما يَنتج عنه كلمات مشتركة نطقًا، مختلفة في المعنى.
ثانيًا: عدمُ استقراره على رأيٍ واحد بالنسبة للكلمات التي نشأت عن تطور صوتي.
ثالثًا: كونه ادَّعى أن العلماء لم يشيروا إلى التطور الصوتي كعامل من عوامل نشوء المشترك وحدوثه.
رابعًا: مزجَ بين المنهجين الوصفي والتاريخي في علاج قضية المشترك، وكان الأَولى أن يقتصر على أحدهما.
أما (صبحي الصالح) - مِن المحدَثين أيضًا - فيستدل على وقوع المشترك في اللغة بالتطور وتباين المواقف، يقول: " الكلمات لا تستعمل في واقع اللغة تبعًا لقيمتها التاريخية، فالعقل ينسى خطوات التطور المعنوي التي مرتْ بها، إذا سلمنا بأنه عرَفها في يوم من الأيام، وللكلمات دائمًا معنى حضوريٌّ ومحدود باللحظة التي تستعمل فيها، ومفرد خاص بالاستعمال الوقتي الذي تستعمل فيه".
من أمثلة المشترك اللفظي:
من المشترك اللفظي في القرآن الكريم كلمة (نُكر)، وقد وردت في القرآن الكريم على ستَّة أوجُه:
1. "نكِرَهُ" بكسر الكاف و "أنكرَهُ" ضدّ عرفه، فمن الأوَّل: ﴿فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ﴾ [هود: 70]، ومن الثاني: ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا﴾ [ النحل: 83].
2. "نُكر" بضمّ النون وسكون الكاف أو ضمّها، كلاهما بمعنى: المنكر الَّذي لا تألفه النَّفس ولا تستريح إليه، فمن الأوَّل: ﴿لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُّكْراً﴾ [الكهف: 74]، وقِس عليه (87) الكهف، (8) الطَّلاق، ومن الثاني: ﴿يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُّكُرٍ﴾[القمر: 6].
3. نكَّرت الشيء بمعنى: غيَّرته وزنًا ومعنى؛ ﴿قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا﴾ [النمل: 41]؛ أي: غيِّروا معالمه لئلاَّ تهتدي إليه.
4. النَّكير كظريف، ومعناه: الإنكار، ومنه: ﴿فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾ [الحج: 44]؛ أي: فكيف كان إنكاري عليكم؟! ومنْه أيضًا قولُه تعالى: ﴿مَا لَكُم مِّن مَّلْجَأٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُم مِّن نَّكِيرٍ﴾ [الشورى: 47]؛ أي: لا تستطيعون إنكار ما اقترفْتموه من الذنوب.
5. "أنكر" في قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَنكَرَ الأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الحَمِيرِ﴾ [لقمان: 19] ومعناها: أقبح الأصوات.
6. "المنكر" بفتح الكاف: اسم مفعول من الرباعي المهموز، وقد وردتْ في الكتاب الكريم آياتٌ كثيرة تذْكر المعروف والمنكر متقابلَين، فالمعروف: ما عرفه الشَّرع ورضِيه وأمر به، كالصَّلاة وصِلة الرَّحِم وطاعة الوالدَين، والمنكر: ما أنكره الشَّرع ولم يقبلْه وتوعَّد عليه، كالزِّنا والرِّبا وعقوق الوالدَين.
أمَّا "المنكر" في قوله تعالى: ﴿تَعْرِفُ فِي وَجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا المُنكَرَ﴾ [الحج: 72]؛ أي: إنكار القرآن حين تُتلى عليهم آياته، وهي هنا مصدر ميمي.
وأمَّا "المنكر" في قوله تعالى: ﴿وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ المُنكَرَ﴾ [العنكبوت: 79]، فالمراد إتيان كلِّ ما يُخالف الشَّرع والخلق الكريم، وأمَّا "منكرون" في قوله تعالى: ﴿إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ﴾ [الحجر: 62] أي: مَجهولون عندي غير معروفين.
أهمية المشترك في العربية:
في اللغة العربية؛ للمشترك اللَّفظي في العربية أهمية بالغة، فلقد كان مادَّة صالحة للتَّورية والتَّجنيس عند المشغوفين بالمحسّنات اللَّفظيَّة، مثل كلمة (العجوز) في قصيدة للشيخ يوسف بن عمران الحلبي، يمدح قاضيًا وهي:
لحاظٌ دونها غول العجوز وشكّتْ ضعف أضعاف العجوز
الأولى: المنية، والثانية؛ الإبرة.
أمثلة على المشترك اللفظي في العربية:
1- العرش: السرير ويكون للملك، وعرشُ البيت: سقفه، والعرش: اسم لمكة، والعرش: البيت، وجمعه: عروش، والعرش: ما يستظل به، والعرش: الذي يكون على فم البئر، يقوم عليه الساقي، وعرش الرجل: قوام أمره، فإذا زال ذلك عنه قيل: ثُلَّ عرشه أي: هدم.
2- الدين: الإسلام، والدين: الحساب، والدين: العادة، والدين: الطاعة والدين: الجزاء.
3- الجنُب: الرجلُ الغريب، والجنُب: الرجل المخالط للمرأة، وقد استعمل للجماعة في قوله تعالى: ” وإن كنتم جنباً فاطهروا”.
4- الخليل: الصديق، مأخوذ من الخُلَّة، وهي المودة، وفي التنزيل:” لا بيع فيه ولا خُلَّة “، والخليل: المحتاج، مأخوذٌ من الخَلَّة، وهي الحاجة.
وختاما فإن المشترك اللفظي موجود في الكتاب والسنة واللغة في رأي أغلب العلماء ولا اعتبار لقول من نفى ذلك، وهو من أهم العوامل التي تؤثر في تحديد المعنى.