الجزائر مثل بقية دول العالم، سارعت إلى تكيف قوانينها وفق ما يقتضيه واقع الإجرام الإلكتروني، وهو ما تجسد عام 2004، في القسم السابع مكرر من القانون رقم 04-15 المؤرخ في 10 نوفمبر 2004، المتضمن قانون العقوبات، والمعنون بالمساس بأنظمة المعالجة الآلية للمعطيات، والتي قسمها إلى أربعة أنواع من الجرائم تتمثل في جرائم الولوج إلى معطيات المعالجة الآلية عن طريق الغش والتزوير، و جرائم استعمال وإفشاء أو نشر المعلومات و الجرائم المتعلقة بأمن الدولة كالتجسس والإرهاب والجرائم الإلكترونية المتعلقة بالشخص المعنوي. (الجريدة الرسمية الجزائرية، 2004، ص 11)، وفي سنة 2009 صدر القانون رقم 09-04 المؤرخ في 05 أوت 2009، المتضمن القواعد الخاصة للوقاية من الجرائم المتصلة بتكنولوجيات الإعلام والاتصال ومكافحتها، والذي تضمن ستة فصول، الأول يحتوي على أحكام عامة، الثاني خاص بمراقبة الاتصالات الإلكترونية، الفصل الثالث تضمن القواعد الإجرائية، أما الرابع فكان حول التزامات مقدمي الخدمات، والفصل الخامس كان الأبرز حيث تعلق باستحداث الهيئة الوطنية للوقاية من الجرائم المتصلة بتكنولوجيات الإعلام والاتصال ومكافحته، وخصص الفصل السادس للتعاون والمساعدة القضائية الدولية. (الجريدة الرسمية الجزائرية، 2009، ص 05)،وقد بين المرسوم الرئاسي رقم 19-172 المؤرخ في 06 جوان 2019 تشكيلة الهيئة الوطنية للوقاية من الجرائم المتصلة بتكنولوجيات الإعلام والاتصال ومكافحتها وتنظيمها وكيفيات سيرها، حيث عرفها أنها مؤسسة عمومية ذات طابع إداري تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلالية المالية وتوضع تحت سلطة وزارة الدفاع الوطني، مقرها بالجزائر، تتكون من مجلس توجيه ومديرية عامة، يتكون مجلس التوجيه من ممثلي وزارات الدفاع والداخلية والعدل والمواصلات السلكية واللاسلكية، ويرأسه وزير الدفاع الوطني أو ممثله، وتضم المديرية العامة مديرية التقنية والإدارة والوسائل والمصالح. (الجريدة الرسمية الجزائرية، 2009، ص 05)
إلى جانب الهيئة الوطنية للوقاية من الجرائم المتصلة بتكنولوجيات الإعلام والاتصال، تنشط وحدات أمنية مختلفة فعلى مستوى جهاز الأمن الوطني، توجد ثلاثة وحدات مركزية مكلفة بالبحث والتحقيق في الجرائم السيبريانية هي: المخبر المركز للشرطة العلمية بالجزائر العاصمة، والمركز الجهوي للشرطة العلمية بقسنطينة وآخر بوهران، إلى جانب خلايا ولائية على مستوى أمن الولاية، أما سلاح الدرك الوطني فيتوفر على وحدات مختصة، أهمها معهد الأدلة الجنائية وعلم الإجرام ببوشاوي، الذي يتوفر على قسم الإعلام الآلي والإلكترونيك المختص في التحقيق المعمق للجرائم السيبريانية إلى جانب مركز الوقاية من جرائم الإعلام الآلي والجرائم المعلوماتية ومديرية الأمن العمومي والاستغلال مع المصلحة المركزية للتحقيقات الجنائية بقيادة الدرك الوطني بالشراقة.
أين أثمرت جهود المصالح الأمنية سنة 2020 في معالجة 1362 جريمة معلوماتية، تورط فيها 1028 شخص، وسجلت وحدات الدرك المختصة في مكافحة الجرائم المرتكبة بوسائل تكنولوجيا الإعلام والاتصال ارتفاعا في عدد القضايا مقارنة بالسنوات السابقة. (نوارة باشوش، 2020، ص 05)، أما مصالح الأمن الوطني فقد تمكنت في إطار مكافحة الجريمة، الوحدات العملياتية للشرطة القضائية خلال شهر جوان 2021، من معالجة 25855 قضية جزائية، عبر كامل التراب الوطني، أفضت إلى توقيف 23836 شخص مشتبه فيه، كانت منها 628 قضية تتعلق بالجرائم تكنولوجيات الإعلام والاتصال هذه الإحصائيات الواردة مؤخرا في سياق محاربة الإجرام السيبرياني تبين جليا تصاعد كبير لهذا النوع من الإجرامات، مقارنة بالإحصائيات المسجلة في السنوات السابقة. ( المديرية العامة للأمن الوطني، 2021، ص01)