يكون استخدام الدبلوماسية عبارة عن مجموعة من التدخلات صنفها لادراش في مستويات  انظر الشكل التالي:

دبلوماسية المسار الأول: عكس هذه الدبلوماسية أطر السياسة الدولية التقليدية حسبما تمارسها وزارات الخارجية أو يمارسه السفراء، والمبعوثون الخاصون والممثلون الشخصين والذين يمثلون حكوماتهم.

إن مايميز دبلوماسية المسار الأول عن دبلوماسية المسارات الأخرى التي يمارسها المنظمات غير الحكومية ومنظمات المجتمع المدني والمواطن ومراكز البحث هو قدرتها على ممارسة الضغوط على أطراف النزاع عن طريق الوعد والوعيدسواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، بتعبئة مواردها الإقتصادية أو قوتها العسكرية حتى يصل أطراف النزاع إلى مائدة التفاوض. كما يميز دبلوماسية المسار الأول عن المسارات الأخرى هو قدرتها على الولوج مباشرة إلى اطراف النزاع الرئيسية عندما يتعلق الأمر بوضع الاتفاقيات السياسية، ومثالا لما يمكن أن تحققه دبلوماسية المسار الاول في  مجال السلام والمصالحة ، نورد مبادرة النرويجي الذي اجرى عددا من  الاتصالات السرية باطراف النزاع الفلسطيني الإسرائيلي واستضاف في أوسلو مباحثات سرية تمخضت عن اختراق معضلة الصراع الفلسطيني الاسرائيلي ومهدت الطريق امام اتفاقات اوسلو عام 1996

إن دبلوماسية المسار الأول رغم انها مؤثرة بفضل قوتها المادية والعسكرية إلا انها قاصرة على ما تقوم به من إجراء بعكس دبلوماسية المسار الثاني، لأن أي خطوة باتجاه المصالحة يقوم بها موظف حكومي  هي ترتبط بالضرورة بالمصلحة القومية .

دبلوماسية المسار الثاني: يشير مصطلح دبلوماسية المسار الثاني، في أبسط معانيه إلى الجهود التي يقوم بها غير الرسميين من المنظمات غير الحكومية ومنظمات المجتمع المدني والافراد بصفتهم غير الرسمية الذين يتمتعون بدرجة معينة من التخصص في غدارة النزاعات، فالعاملون على حسابهم الخاص في مجال صنع السلام يسعون إلى الاستفادة من الجوانب الإيجابية في العلاقات بين أطراف النزاع والهدف من وراء ذلك يكمن في الوصول  إلى تسوية النزاع. فهم يسعون إلى ذلك عن طريق القفز فوق منطق استخدام  القوة وتشجيع الاتصالات والتفاهم والتعاون داخل المجتمعات المنقسمة على نفسها.

ودبلوماسية المسار الثاني تختلف عن دبلوماسية المسار الاول من حيث انها تضع تصور لدور أساسي يتعلق بتطوير التفاهم المتبادل بين اكثر عدد ممكن من الجماعات في مجتمع ما، بينما نجد أن دبلوماسية المسار الأول تقتصر على عالم السياسيين وتسعى دبلوماسية المسار الثاني لممارسة تأثيرها على الجماعات ذات الهوية سواء كانت عرقية، جهوية أو قومية وبدلا من الإيحاء للسياسيين لاتخاذ قرارات معينة في صالح جماعات بعينها، كما قد تفعل دبلوماسية المسار الاول، فإن دبلوماسية المسار الثاني تسعى لمساعدة كل الجماعات المعنية بالنزاع وتغييلا طريقة تفكيرهم.

ويقول ماكدونالد في هذا الصدد ان دبلوماسية المسار الثاني هي دبلوماسية المسار الثاني هي دبلوماسية تحويلية، تحاول وضع تصور لوضع عالم يطغى فيه التكاتف المشترك على سياسات استخدام القوة وحيث تصبح الحاجات الإنسانية هي الاخيرة وليست المصالح الاستراتيجية للدولة وحيث يحل التعاون والشمول محل التنافس والإقصاء ويصبح منظور العلاقات الدولية على اساس علاقات بين الشعوب وليست علاقات نظم تقوم على أسساس الأزمة ومواقف الحكومات.

وبتغير طبيعة النزاعات اصبحت دبلوماسية المسار الثاني اكثر ملاءمة لمعالجتها، وفي المرحلة الوقائية على وجه الخصوص ذلك ان الحكومات طرفا فيها وفي الحروب الأهلية، وفي هذه الحالات قد يصبح إجراء صفقات مع الحكومات غير ذي معنى لأن هناك قادة محليين يمسكون بزمام الامور وقد يقررون استمرار الحرب.

وفي ظل وجود لاعبين آخرين على الساحة يلعبون دورا في النزاع فإن جهد دبلوماسية المسار الثاني المبذول يتزايد لأنها تواجه في هذه الحالة دورا  أعظم يتمثل في استخدام طرق بديلة لصنع السلام، فالمنظمات غير الحكومية ينظر إليها على انها تحتل مكانة طيبة كواحدة من اجهزة ديلوماسية المسار الثاني بالاضافة غلى منظمات المجتمع المدني، ذلك لم تتمتع به من وجود متعمق في المجتمعات المحلية وهي تحتل موقعا افضل لكي تلعب دورا في مسألة الإنذار المبكر، ورصد انتهاكات حقوق الانسان كما تتمتع المنظمات غير الحكومية بالقدرة على اقامة بنيات اساسية محلية عبر مختلف مستويات المجتمع التي قد تدعم موارد عملية المصالحة، كما ان العاملين في مجال المنظمات غير الحكومية يستطيعون الانخراط في مفاوضات على المستويات المحلية وفي احيان أخرى على المستويات القومية لفض النزاع.

وهناك عدد من الحالات التي لعبت فيها المنظمات غير الحكومية دورا بتراوح بين دور الفاعل والدور الذي مهد لخطوات لاحقة في سبيل فض النزاع.

ففي الصومال قام معهد السلام والحياة بعملية سماها بوروما عام 1992 تمثلت في إجراء عدة اتصالات بدءا بالكبار على مستوى الفصائل الفرعية، ثم الاتصالات عبر أعلى مرتبات المجتمع الفصائل الكبية، ومنها المستوى القومي، وتوجت هذه العملية بلقاء بين كبار الفصائل تمخض عنه الاتفاق على انتخاب حكومة ورئيس للصومال.

دبلوماسية المسار الثالث: رغم الاتجاه القوي نحو الاعتماد على المنظمات غير الحكومية في ممارسة الدبلوماسية الوقائية إلا أن هناك اتجاهات أخرى قللت من اهمية دور المنظمات غير الحكومية في القيام بذلك الدور وظهر اتجاه يدعو للتعامل مع كافة المسارات الدبلوماسية المتمثلة في الدبلوماسية الرسمية والمنظمات غير الحكومية ومنظمات المجتمع المدني وإعطاء الاهمية لمراكز البحث والدراسة والمنظمات الدينية والمراة والإعلام، بالإضافة إلى المنظمات والأفراد والنشطاء لتحقيق السلام على مستوى القواعد الجذرية لأطراف النزاع انفسهم، وهي ما يسمى في مجملها بالدبلوماسية متعددة المسارات.

وقد وضع 1991 دياموندة ماكدونالد مفهوما للدبلوماسية متعددة المسارات وجعلها تشمل تسع مسارات: الدين، جماعات السلام المناهضة للحرب، البحوث والتدريب والتعليم، وأعمال البر والإحسان ( جمعيات جمع الأموال) واعترافهما بوجود علاقة رابطة بين كل هذه المسارات وقد صاغ شكلا هندسيا دائريا للتعبير عن  مسالك الدبلوماسية التسعة.بحيث يقع كل مسلك على نقط في محيط الدائرة وهذا بغرض عدم إعطاء أي مسلك سواءكان حكومي أو غير حكومي أهمية على مسلك آخر وبحيث ترتبط كل هذه المسالك ببعضها في عملية واحدة لفض النزاع جعلها في دائرة فهي تعمل كنظام واحد بالرغم أن لكل مسار موارده ونهجه وقيمه، ولكن بما انها ترتبط كلها ببعضها البعض فهي تعمل بفعالية اكثر بشرط التنسيق بينها للوصول إلى غاية ناجحة


آخر تعديل: Friday، 12 May 2017، 8:37 PM