مقدمة:

          يقصد بالتشريع العادي والعضوي مجموعة القواعد القانونية المكتوبة التي تضعها السلطة التشريعية في الدولة في حدود إختصاصها الدستوري، وقد بين الدستور الجزائري في المادة123 من دستور 96والمادة 140من تعديل 2016 (29 حالة ) المجالات التي يشرع فيها البرلمان بتشريع عادي، وحدد في المادة 123 من دستور 96والمادة 141من تعديل 2016  المجالات التي يشرع فيها بتشريع عضوي.

 والتشريع العضوي هو عبارة عن إجراء تشريعي يتخذ لتكملة قواعد الدستور وإدخالها حيز التطبيق .

ويثبت للبرلمان الجزائري حق سن التشريع العضوي في مجالات حددها الدستور في المادة 141 كالتالي : تنظيم السلطات العمومية، نظام الانتخابات- الاحزاب السياسية- الاعلام- القانون الاساسي للقضاء والتنظيم القضائي – القانون المتعلق بقوانين المالية.

التشريع العادي:

   القوانين العادية تظهر فيها صلاحيات السلطة التنفيذية بقوة في إعدادها وفي نفس الوقت يتجلى تعاون حقيقي بين الحكومة والبرلمان.    تتخذ الإجراءات التشريعية ثلاثة مراحل أساسية: 

-          المبادرة بالقانون.

-          مناقشة القانون

-          التصويت على القانون.

- 1­- المبادرة بالتشريع:

       إن سن القوانين عملية طويلة ومعقدة سواء من حيث الاجراءات او القنوات التي تمر بها، فهي تبدأ من المبادرة التي قد تكون من السلطة التشريعية او السلطة التنفذية ثم تعرض للدراسة والمناقشة فالتصويت عليها.

تعريف المبادرة :  يعرفها دوفرجيه Duverger: هي حق ايداع نص يتعلق بقانون او ميزانية او لائحة، من أجل مناقشته والتصويت عليه من طرف البرلمان. الا ان هذا التعريف يغفل طبيعة النص لدى تقديمه، ذلك أنه قبل الموافقة عليه يبقى مجرد إقتراح او مشروع لا غير، فالمبادرة هي حق دستوري مخول للسلطتين التنفذية والتشريعية او للسلطة التشريعية فقط بموجبه يودع مشروع او اقتراح قانون او ميزانية او لائحة أمام البرلمان بغرض المناقشة والتصويت مع احتمال ادخال تعديلات عليه.

وتختلف تسمية النص المقدم من طرف السلطتين، فما يقدم من طرف السلطة التنفذية يسمى مشروع قانون Projet de loi، وما يقدم من طرف السلطة التشريعية يسمى اقتراح قانون Proposition de loi.. .

ويختص الوزير الاول بالمبادرة بمشروع القانون ونواب المجلس الشعبي الوطني باقتراح القوانين، فيما يقتصر دور مجلس الامة في المناقشة والمصادقة على النص الموافق عليه من طرف المجلس الشعبي الوطني سواء كان مشروع او اقتراح، وعليه فاختصاص التشريع من حيث الاقتراح والتعديل للمجلس الشعبي الوطني، اما مجلس الامة فدوره يتوقف على المصادقة بعد المناقشة او الاعتراض على بعض الاحكام دون التدخل لتعديلها، و في هذه الحالة تتدخل جهة ثالثة وهي اللجنة متساوية الاعضاء لبحث الاحكام محل الخلاف بدعوة من الوزير الاول واقتراح نص يتعلق بالاحكام محل الخلاف، وعندها تعرضه الحكومة على الغرفتين للمصادقة عليه دون تعديله الا بموافقتها، وان استمر الخلاف بين الغرفتين على مستوى اللجنة او لدى عرض النص، فان مآله السحب.

الا ان التعديل الدستوري الاخير 16-01 فقد اعطى المشرع الدستوري لمجلس الامة الحق باقتراح القوانين في مجالات محددة بنص المادة 137 حيث تودع مشاريع القوانين المتعلقة بالتنظيم المحلي وتهيئة الاقليم والتقسيم الاقليمي فقط، اما باق المشاريع فتودع بمكتب المجلس الشعبي الوطني. واعطى كذلك لها حق المناقش

أولا/ مبادرة الوزير الأول (مشاريع القوانين):

      يقدم رئيس الحكومة مشروع القانون باسم الحكومة، وهناك إجراء خاص يتعين استيفاؤه إذ يتعين أن يدرس مجلس الدولة كل مشاريع القوانين قبل عرضها على مجلس الوزراء ويكون رأيه استشاريا، وعموما لا يعلن للعموم، والمفروض أن تنصب دراسة مجلس الدولة على شرعية ونظامية أحكام المشروع محل الدراسة.

      ويهتم مجلس الدولة على وجه الخصوص في دراسته بالتأكد من أن أحكام المشروع تندرج ضمن المجال المخصص للقانون، ويمكن أن يلفت نظر الحكومة إلى أن بعض أحكام القانون مثلا تندرج ضمن المجال التنظيمي، ويمكن أن تتوسع الدراسة أحيانا إلى الملاءمة. وليس هناك في الدستور ما يمنع مجلس الدولة من تجاوز الرأي التقني والدفاع عن انسجام النظام القانوني، مثلا وجوب تصور لحسن سير الإدارة أو لأخلاقيات الديمقراطية، ولكنه ليس من حقه الحكم على الأسباب السياسية الراهنة، أي هل أصابت الحكومة أو أخطأت في التشريع على هذا النحو؟

يخضع مشروع القانون لمداولة مجلس الوزراء بعد مناقشته في مجلس الحكومة في حالة وجود مثل هذه المؤسسة، وبعدها يودعه ( الوزير الأول) مكتب المجلس الشعبي الوطني.مقابل اشعار بالاستلام وترسل نسخة الى مكتب مجلس الامة للاطلاع لا غير ، ثم يعرض على اللجنة المختصة حيث تسند لها مهمة دراسته على اثر استدعائها من قبل رئيسها أثناء الدورة او من رئيس المجلس فيما بين دورتين حسب جدول الاعمال او بطلب من الحكومة مرفقا بالمستندات والوثائق المتعلقة به.

ثانيا/ مبادرة النواب (اقتراح القوانين):

           كان نواب المجلس الشعبي الوطني دون أعضاء مجلس الأمة هم من يحق لهم اقتراح القوانين ويجب أن يكون كل اقتراح قانون موقعا عليه من عشرين نائبا في دستور 96 لكن بعد تعديل 2016 اعطى المشرع لاعضاء مجلس الامة الحق في اقتراح القوانين بنص المادة 136 من تعديل 2016 " لكل من الوزير الاول و النواب واعضاء مجلس الامة حق المبادرة بالقوانين .." في المجلات المحددة بنص المادة 137فقط.

          وفي الواقع العملي فإن المبادرة باقتراح القوانين من قبل البرلمانيين تلعب دورا ضعيفا في إنتاج القوانين والسبب في ذلك يعود إلى أسباب تقنية تعيق النواب عن أداء هذا الدور بالقدر الكاف من جهة، ومن جهة أخرى يعود إلى الدور الأساسي الذي تلعبه عادة الحكومة في إعداد القوانين التي تندرج في إطار تجسيد برنامج تكون أغلبية المجلس التشريعي قد اندمجت فيه بمجرد مصادقتها على برنامج عمل الحكومة.

         أما الاقتراحات الواردة من المعارضة فلا تحظى بالموافقة عادة بحكم نظام الأغلبية، وعموما فـإن الجميع معارضة وأغلبية حاكمة تعلم أنه يمكنها أن تلعب دورا بديلا عن اقتراحات القوانين، عن طريق تقديم التعديلات على المشروع المقدم من الحكومة. وهكذا تطورت  الممارسة الخاصة بالتعديلات على حساب اقتراحات القوانين على الرغم من أن هذا الإجراء الأخير يوفر السرعة المطلوبة أحيانا، فالمبادرة باقتراح القانون لا تتطلب مصادقة مجلس الوزراء ولا رأي مجلس الدولة كما هو الحال في مشاريع القوانين المقدمة من الحكومة، ولذلك كثيرا ما تلجأ الحكومات في فرنسا مثلا إلى أصدقائها السياسيين في البرلمان لتمرير قوانين عن طريق مبادرات برلمانية يتم تحرير مشروعها من قبل الحكومة، بدل اللجوء إلى مشروع قانون من قبلها.

تتحدد المبادرة البرلمانية بقيدين:

        أ­ لا يمكن أن تنصب إلا على موضوع من الموضوعات المحفوظة للبرلمان بموجب الدستور، وإذا لم يحترم هذا الشرط فإن الحكومة تستطيع أن تدفع بعدم القبول سواء بالنسبة للمبادرة أو بالنسبة للتعديل.

        لا تقبل مبـادرة النواب بالقوانين في مواد النـــفقات العمومية إذ تنص المادة ( 121من دستور 96 او المادة 139من تعديل 2016) فلم تتغير الصياغة ومضمون المادة في الدستورين حيث نصت على «لا يقبل اقتراح أي قانون مضمونه أو نتيجته تخفيض الموارد العمومية أو زيادة النفقات العمومية، إلا إذا كان مرفوقا بتدابير تستهدف الزيادة في إيرادات الدولة أو توفير مبالغ مالية في فصل آخر من النفقات العمومية تساوي على الأقل المبالغ المقترح إنفاقها» والهدف من هذا القيد الموجود في الكثير من الدول الديمقراطية هو الحفاظ على الميزانية باعتبارها الترجمة الرقمية لعمل الحكومة وتجنب إعادة النظر فيها عن طريق مبادرات فوضوية أو ديماغوجية أو سياسيوية. فبعض النفقات تكون أحيانا لأهداف  شعبوية برلمانية.

       إن الإخلال بأحكام المادتين ( 121 او 139 السابقتين) من الدستور يؤدي إلى عدم قبول الاقتراح ويقوم مكتب المجلس التشريعي برقابة المسألة وتقرير عدم القابلية، وإذا مر الاقتراح على هذا الحاجز فإن الحكومة تستطيع الدفع بعدم القابلية قبل المناقشة العامة، واللجنة التي تم إخطارها تقرر، وبالنسبة للتعديلات المقدمة في الجلسة فإن الفصل فيها يكون من قبل رئيس الجلسة. إن الدفع إذن بعدم القابلية يمكن إثارته في جميع مراحل الإجراءات.

التصويت والمصادقة:

يعتبر التصويت اجراءا جوهريا للتعبير عن الموافقة من عدمها، وهو مرتبط بالمناقشة، واذا كانت مناقشات م ش و ومجلس الامة تصح مهما يكن عدد النواب والاعضاء الحاضرين(م 54من نظام مجلس الامة و م 58 من نظام م ش و) ، فان التصويت لا يصح لا يصح الا بحضور اغلبية النواب، وفي حالة عدم توفر النصاب تعقد جلسة ثانية بعد ستة ساعات على الاقل واثنا عشر ساعة على الاكثر، وحينها يكون التصويت صحيحا مهما كان عدد النواب الحاضرين (م 58من نظام م ش و) . ويصوت مجلس الامة على القوانين التي صوت عليها م ش و باغلبية اعضائه الحاضرين بالنسبة لمشاريع القوانين العادية او بالاغلبية المطلقة بالنسبة لمشاريع القوانين العضوية(م 138من تعديل 2016).

    والاصل في التصويت ان يكون شخصيا وفي حالة غياب نائب او عضو ان يوكل احد زملاءه للتصويت نيابة عنه في حدود توكيل واحد.وقد يكون التصويت سريا ان تعلق بحالة الاشخاص كاختيار الرئيس ونوابه ورؤساء اللجان وعلنيا ان تعلق بمناقشة النصوص القانونية.

وفي حالة المصادقة على النص يتابع سيره باجراء اخر وهو مراقبة مطابقة القانون العضوي للدستور من طرف المجلس الدستوري .

وفي حالة عدم الموافقة : لم تشر النصوص الى حالات عدم الموافقة الا في حالات معينة وهي:

- سحب النص في حالة استمرار الخلاف حول الاقتراح المقدم من طرف اللجنة المتساوية الاعضاء(138من تعديل 2016).

-اصدار مشروع قانون المالية بموجب امر من رئيس الجمهورية بالرغم من عدم مصادقة البرلمان (138من تعديل 2016). ويكون الامر له قوة قانون المالية.

بعد المصادقة على النص من طرف م ش و يرسله رئيسه في غضون 10 ايام الى رئيس مجلس الامة ويخطر الوزير الاول بذلك ، ثم يرسل رئيس مجلس الامة الى رئيس الجمهورية في اجل اقصاه 10 ايام ويشعر ريس م ش و والوزير الاول بهذا الارسال.

وينشر في غضون 30 يوما على الاكثر الموالية لتاريخ الجلسة في الجريدة الرسمية لمداولات الغرفتين(في حالة عدم اخطار المجلس الدستور من احدى السلطات الواردة في م 187 فانه يوقف هذا الاجل الى غاية الفصل فيه من طرف المجلس الدستوري) ، مع ملاحظة انه يمكن للنواب واعضاء المجلس والحكومة حق الاطلاع على نصوص تدخلاتهم قبل نشرها في الجريدة الرسمية للمداولات وحق تصحيحها شريطة الا يغير التصحيح المعنى والمحتوى.

رقابة المجلس الدستوري للنصوص القانونية:

يتكون من 12 عضو ، يفصل المجلس في دستورية المعاهدات والقوانين والتنظيمات براي ، كما يبدي م الدستوري رايه وجوبا في القوانين العضوية بعد ان يصادق عليها البرلمان واخطاره من طرف رئيس الجمهورية.

واذا راى المجلس الدستوري ان نصا تشريعيا او تنظيميا غير دستوري يفقد هذا النص اثره ابتداءا من يوم قراره، فذا صرح ان القانون المعروض عليه يتضمن حكما غير مطابق للدستور ولا يتم فصله عن باق احكام هذا القانون فلا يتم اصداره ، واذا صرح ان هناك حكما في القانون المعروض عليه غير دستوري وفي نفس الوقت لاحظ عدم فصله عن باقي احكام القانون يمكن لرئيس الجمهورية ان يصدر هذا القانون باستثناء الحكم المخالف للدستور او ان يطلب من البرلمان قراءة ثانية وفي هذه الحالة يعرض الحكم المعدل على المجلس الدستوري لمراقبة مطابقته.

فاذا راى م الدستوري ان معاهدة او اتفاقية غير دستورية فلا يتم التصديق عليها، ان الاراء والقرارات المتخذة من المجلس الدستوري ملزمة لكافة السلطات العمومية والقضائية والادارية وهي غير قابلة لاي طعن.

الاصدار والنشر:

 نجد اساس الاصدار في نص المادة 144 من تعديل 2016 حيث يصدر رئيس الجمهورية القانون في اجل 30 يوما وفي حالة اخطار م الدستوري يوقف الاجل الى غاية الفصل فيه .

كما يمكن لرئيس الجمهورية اجراء ان يطلب اجراء مداولة ثانية في قانون تم التصويت عليه في غضون الثلاثين يوما الموالية لتاريخ اقراره، وفي هذه الحالة لا يتم اقراره الا باغلبية 2/3 ثلثي اعضاء م ش و واعضاء م الامة (م145من تعديل 2016).

والاصدار هو عمل قانوني دستوري يقوم به رئيس الجمهورية لاضفاء صفة القانون على النص وتثبيته، وهو من اعمال السيادة التي لا تقبل الطعن امام القضاء.

والاصدار لا ينشئ قاعدة وانما يكشف عن نص موجود ، مع الاشارة ان الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان هو الذي يتابع عملية اصدار النصوص ونشرها بالتنسيق مع الهيئات المعنية خاصة الامانة العامة للحكومة المعنية الاولى به.

ويختلف الاصدار عن التصديق في كون الاصدار واجب دستوري يمارس متى تاكد الرئيس ان القانون كان مطابقا للدستور بمعنى انه اختصاص مقيد في حين ان التصديق مقيد.

ولم يرتب القانون أي جزاء عن عدم اصدار القانون في مدته المحددة أي تجاوز 30 يوم ماعدا التذمر من النواب او الاحزاب وتعطيل الاجراء.

النشر:

ان عملية النشر هي اخر مرحلة من مراحل اعداد النصوص القانونية عموما وقد نصت المادة الرابعة من القانون المدني على انه" تطبق القوانين في الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية ابتداءا من يوم نشرها في الجريدة الرسمية تكون نافذة المفعول بالجزائر العاصمة بعد مضي يوم كامل من تاريخ نشرها وفي النواحي الاخرى في نطاق كل دائرة بعد مضي يوم كامل من تاريخ وصول الجريدة الرسمية الى مقر الدائرة ويشهد على ذلك تاريخ وختم الدائرة الموضوع على الجريدة".

 وتكمن اهمية النشر في تمكين الاعوان والموظفين من تطبيقها والالتزام بها والمواطنين من الاطلاع عليها والعمل بها، تجسيدا لما جاء في المادة 74من التعديل الدستوري الاخير التي نصت على انه:" لا يعذر بجهل القانون، يجب على كل شخص ان يحترم الدستور وقوانين الجمهورية".

وبما ان النشر مهمة الامين العم للحكومة فعليه واجب حفظها في ارشيفه.

 

آخر تعديل: Sunday، 5 June 2016، 11:29 AM