المحاضرة السادسة

معجم لسان العرب لابن منظور

التعريف بابن منظور:(1232-1311م)

    هو محمّد بن مكرم بن عليّ بن أحمد الأنصاري الإفريقي ثمّ المصري، جمال الدين أبو الفضل، ولد بمصر، وكان فاضلا في الأدب مليح الإنشاء، عارفا بالنحو واللغة والتاريخ والكتابة.

مؤلفاته:

    ترك ابن منظور زهاء خمسمائة مجلّدا، وقيل إنّه لم يترك كتابا مطوّلا إلاّ اختصره، منها: مختار الأغاني، أخبار أبي نواس، معجم لسان العرب، وهو أشهر مؤلفاته.

وصف الكتاب:

    إنّ النسخة التي بين أيدينا تقع في ستة مجلّدات، يقع المجلّد الأوّل في: 778 صفحة، والمجلّد الثاني يبدأ من الصفحة رقم: 779 إلى الصفحة رقم: 1297، والمجلّد الثالث يقع في: 563 صفحة، والمجلّد الرابع يبدأ من الصفحة رقم: 564 إلى الصفحة رقم: 1183، والمجلّد الخامس يقع في: 558، والمجلّد السادس يبدأ من الصفحة رقم: 559 إلى الصفحة رقم: 1061، قدّم له العلاّمة الشيخ عبد الله العلايلي، وأعاد بناءه على الحرف الأوّل من الكلمة يوسف خيّاط، طبع المعجم بدار الجيل، بيروت، لبنان، 1988.

    والترتيب الأصلي للمعجم هو على القافية، لكنّ النسخة التي بين أيدينا مرتّبة ألفبائيا حسب الأوائل، ووُضعت بها بعض الصور التوضيحية.

الدوافع التي جعلت ابن منظور يؤلّف معجمه:

   تحدّث المؤلّف في خطبة معجمه عن البواعث التي دفعته إلى تأليف معجمه (لسان العرب) حيث قال:

(فإنّني لم أقصد سوى حفظ أصول هذه اللغة النبويّة...وذلك لما رأيته قد غلب  في هذا الأوان من اختلاف الألسنة والألوان، حتى لقد أصبح اللحَن في الكلام يعدّ لحْنا مردودا، وصار النطق بالعربية من المعايب معدودا، وتنافس الناس في تصانيف الترجمانات في اللغة الأعجمية، وتفاصحوا في غير اللغة العربية، فجمعت هذا الكتاب في زمن أهلُه بغير لغته يفخرون، وصنعته كما صنع نوح الفلك، وقومه منه يسخرون، وسمّيته (لسان العرب))[1].

   يظهر جليّا حبّ ابن منظور للغة العربية، وتقديسه لها، فعمله هذا بمثابة دفاع عن اللغة العربية، وحفظ لتراثها المجيد عبر العصور، وممّا يؤكّد هذا التوجّه قول ابن منظور: (أمّا بعد فإنّ الله سبحانه قد كرّم الإنسان، وفضّله بالنطق على سائر الحيوان، وشرّف هذا اللسان العربي بالبيان على كلّ لسان، وكفاه شرفا أنّه به نزل القرآن، وأنّه لغة أهل الجنان، روي عن ابن عباس-رضي الله عنهما-قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلّم-: ( أحبّوا العرب لثلاث: لأنّي عربيّ، والقرآن عربيّ، وكلام أهل الجنّة عربيّ)...)[2]

منهجه:

   أراد ابن منظور أن يجمع من اللغة كلّ ما استطاع جمعه، ولهذا جاء معجمه أضخم المعاجم اللغويّة العربية حجما، وجاء مشتملا على 80 ألف مادّة، وقد بدأه بمقدّمة افتتحها بتحميد وصلاة، ثمّ ذكر شرف اللغة العربية وارتباطها بالقرآن الكريم، ثمّ نقد تهذيب الأزهري، ومحكم ابن سيده، وصحاح الجوهريّ، ثمّ وصف منهجه، والدافع إلى وضع معجمه، وبعد المقدّمة أثبت بابا في تفسير الحروف المقطّعة في أوائل بعض سور القرآن، وبابا آخر في ألقاب حروف المعجم وطبائعها وخواصّها، أمّا منهجه فجاء كما يلي:

-         اتّبع نظام القافية الذي ابتكره الجوهريّ، إلاّ أنّ النسخة التي بين أيدينا مرتّبة ترتيبا ألفبائيّا حسب الأوائل.

-         اهتمّ بالشعر واللغات والقراءات والنوادر وقواعد اللغة، وأكثر من ذكر أسماء الرواة الذين أخذ عنهم، ممّا جعل معجمه أشبه بموسوعة لغوية.

-         اعتمد – كما صرّح في مقدمة معجمه-على خمسة كتب: تهذيب الأزهري، محكم ابن سيده، صحاح الجوهري، حواشي ابن بري، نهاية ابن الأثير.

-         صدّر بعض أبوابه بكلمة عن الحرف المعقود له الباب، ذاكرا مخرجه، وأنواعه، وخلاف النحويين فيه.

-         أكثر من الشواهد على المعاني المختلفة بذكر آيات من القرآن الكريم، والحديث النبوي الشريف، والشعر، والأمثال، والخطب.

  

 



[1] - مقدمة المؤلف، لسان العرب، ج:1، ص: ذ.

[2] - مقدمة المؤلف، لسان العرب، ج:1، ص: خ.

Modifié le: dimanche 9 mars 2025, 10:08