المحاضرة الرابعة: الخصائص لابن جنّي
المحاضرة الرابعة
الخصائص لابن جنّي
التعريف بابن جني:(942-1001م)
هو عثمان بن جنّي (أبو الفتح)، ولا يُعرف من نسبه إلاّ هذا، ومردّ ذلك أنّه غير عربيّ، وكان أبوه جنّي روميّا يونانيّا، ومعنى اسم أبيه جنّي (فاضل أو كريم أو نبيل أو عبقريّ)، نشأ ابن جنّي في الموصل وتلقّى مبادئ العلم بها، ثمّ رحل إلى بغداد، فقرأ العربية على أبي علي الفارسي، ولازمه مدّة أربعين سنة، وقد رحل في سبيل العلم إلى أماكن كثيرة.
كان ابن جنّي يأخذ العلم عن البصريين والكوفيين، وحتى عن البغداديين، إلاّ أنّ المذهب الذي اتّبعه هو المذهب البصري، وقد مات ببغداد.
يذكر بعض الرواة أنّ سبب اهتمام ابن جنّي بعلم الصرف حادثة وقعت له وهو شاب، لمّا كان يدرّس العربية في جامع الموصل مرّ به أبو عليّ الفارسي، فوجده يتكلّم في مسألة قلب الواو ألفا، فاعترض عليه أبو عليّ فوجده مقصّرا، فأثّرت هذه الحادثة فيه، فتبع أبا علي حتى نبغ بسبب صحبته.[1]
التقى ابن جنّي بالمتنبي بحلب عند سيف الدولة، وكان المتنبي يجلّه ويحترمه وكان يقول فيه: (هذا رجل لا يعرف قدره كثير من الناس) وكان إذا سئل عن شيء من دقائق النحو والتصريف في شعره يقول سلوا صاحبنا أبا الفتح.
وكان ابن جني أوّل من شرح ديوان المتنبي.[2]
مؤلفاته:
له مؤلّفات كثيرة منها: سرّ صناعة الإعراب، المحتسب في شرح شواذ القراءات، اللمع في العربية، شرح ديوان المتنبي، الكافي في شرح كتاب القوافي، الخصائص...[3]
وصف الكتاب:
تقع النسخة التي بين أيدينا في ثلاثة أجزاء، حقّقها محمد علي النجار، طُبعت بالمكتبة العلمية، سنة 1952.
يُعد كتاب الخصائص من أشرف ما ألّف في العربية، حيث أنّ صاحبه قد بلغ في علوم اللغة العربية من الجلالة ما لم يبلغه إلاّ القليل، ويبدو ذلك واضحا في كتابه وأبحاثه، وقد وضع أصولا في الاشتقاق...
أورد الكثير من الشواهد من القرآن الكريم ومن الشعر القديم.
تناول ابن جنّي الكثير من المسائل اللغوية منها:
- باب القول على أصل اللغة أإلهام هي أم اصطلاح؟
- باب في الاشتقاق الأكبر.
- باب في إمساس الألفاظ أشباه المعاني.