المحاضرة الأولى

تعريف المصدر لغة واصطلاحا، الفرق بين المصدر والمرجع

   تعدّ المصادر الرّكيزة الأساسيّة في المكتبات، وقلبها النابض، ودماغها المفكّر، وتمتاز مكتبة عن أخرى بما تحتوي من مصادر، وقد عرف أجدادنا كتب المصادر، وأدركوا أهميّتها وسمّوها بكتب الأصول، والكتب الأساسية؛ أي أنّها الكتب التي تحوي أساسيات العلم.

تعريف المصدر لغة:

   معنى المصدر: المصدر لغة، من فعل صدر، صدر صدرا وصدورا: وقع وتقرّر، وصدر الشيء عن غيره: نشأ، ويقال: فلان يصدر عن كذا: أي يستمد منه، وصدر عن المكان: رجع وانصرف، وصدر إلى المكان: انتهى إليه، وأصدر الأمر: أنفذه وأذاعه، وأصدر الرعاء دوابهم: سقوها وصرفوها عن الماء، وفي القرآن: (قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير) القصص 23.

 ويقال فلان يورد ولا يصدر: يأخذ في الأمر ولا يتمّه، وصادرت الدولةُ الأموال: استولت عليها عقوبة لمالكها، وصدّر الكتاب: افتتحه بمقدّمة، وطريق وارد صادر: يكثر فيه مرور الناس ذهابا وإيابا، واستصدر الأمر: طلب إصداره، والأصدر: عظيم الصدر، والصّدارة: التقدّم.[1]

المصدر في الاصطلاح النحوي:

صيغة اسميّة تدلّ على الحدث مجرّد من الزمان[2]، متضمنا أحرف فعله فقط، واختلفت مدرستا البصرة والكوفة في أصل الاشتقاق، الفعل أم المصدر؟

 فرأت البصرة أن الفعل يؤخذ من المصدر، ورأت الكوفة أن المصدر يؤخذ من الفعل[3].

المصدر في الاصطلاح العام:

    هو الكتاب الذي تجد فيه المعلومات والمعارف الصحيحة من أجل الموضوع الذي تريد بحثه، والمصادر كتب شاملة مركّزة في مداها ومجالها ومعالجتها للموضوع[4]. وهي كتب تستعمل للبحث عن قضية معيّنة أو التأكّد من صحّة معلومة ما أو فسادها، وهي غالبا تكون مرتبة بشكل معيّن لتسهيل عملية إيجاد المعلومات بسرعة ويسر، وإن لم تكن مرتبة فإنّها تُزوّد بفهارس تيسّر الحصول على المعلومة في مكانها.

ومهما يكن من خلاف فإنّ المصدر يعني الينبوع الذي يصدر منه الشيء. والمصدر اللغوي أو الأدبي: هو الأصل الأوّل الذي أُخذت عنه المادة.

إذن المقصود بالمصدر العربي هو ما كتب بالعربية من تراث فكري وفني حفظه التاريخ إلى يومنا.

الفرق بين المصدر والمرجع:

رأينا أن المصدر هو الأصل الذي أخذت منه المادة، وهو في اللغات المادة الأولى )الأساس(، أما المرجع: فهو ما يرجع إليه من كتاب أو غيره، وهو محلّ الرجوع، وقد اعتمد على المصدر فهو محدث، أي المادة الثانية التي اعتمدت على المادة الأصل.

والمرجع كتاب ثانوي يساعد في إكمال المعلومات، والتثبّت من بعض النقاط، ولتبين الفرق نقول:

إنّ المعلومات التي نقلت عن العرب، ودُوّنت في كتب تُسمى المصادر، أما المراجع فهي الكتب التي اعتمدت على تلك المصادر، أو نقول: ديوان ابن الرومي مثلا هو مصدر أساسي لا يمكن الاستغناء عنه مطلقا لمن يريد أن يدرس شعر ابن الرومي، وأمّا كتاب العقاد: ابن الرومي حياته من شعره فمصدر ثانوي، أو مرجع.

 وقد يصبح المرجع مصدرا عند الرجوع إلى المرجع الأول، والمصدر مفقود، وبعض اللغويين يرون أنّ تقادم الزمن يجعل المرجع مصدرا.

 



[1] مجمع اللغة العربية، المعجم الوسيط، القاهرة، 531

[2] المعجم وسيط، ص: 532.

[3] كمال الدين أبو البركات، الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحويين البصريين والكوفيين، المسألة الثامنة والعشرون. بيروت: دار إحياء التراث العربي، الجزء الأول: 235

[4] محمد ماهر حمادة، المصادر العربية والمعربة، ط6. 1987، مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان، ص: 21.

Modifié le: dimanche 9 février 2025, 21:02