أركان العقد
لا يكون العقد صحيحا و منتجا لآثاره إلا إذا اجتمعت فيه الأركان و شروط الصحة معا، فبتخلف أحد الأركان يكون العقد باطلا بطلانا مطلقا و لا يرتب أي أثر، أما إذا تخلف شرط من شروط الصحة فإن الجزاء هو قابلية العقد للإبطال متى تمسك به من تقرر الإبطال لمصلحته، و عليه سنتناول هذا المبحث في مطلبين نخصص الأول لأركان العقد بينما نعالج في الثاني شروط صحته.
1. تمهيد
تنص المادة 59 ق.م.ج على أنه: " يتم العقد بمجرد أن يتبادل الطرفان التعبير عن إرادتهما المتطابقتين دون الإخلال بالنصوص القانونية".
و يظهر من استقراء نص المادة أن التراضي هو الركن الوحيد للعقد، و الركن هو ما به قوام الشيء الذي لا يتحقق و لا يوجد إلا به و التراضي ينصرف إلى إنشاء الالتزام، و للالتزام ركنان هما المحل و السبب غير أن غالبية شراح القانون المدني يتجاوزون عن هذا التسلسل المنطقي في تحليل العقد و يعتبرون أن المحل و السبب ركنين من أركان العقد على أساس أن عدم توافرهما يؤدي إلى بطلان الالتزام و بطلان الالتزام يستتبع بطلان التراضي و بالتالي بطلان العقد.
و على ذلك سوف نتناول اركان العقد في فروع ثلاثة نخصص الأول للتراضي و الثاني للمحل بينما الثالث نخصصه للسبب.