التحويل المصرفي

تتخلل حياة الحساب منذ فتحه الى قفله عمليات مختلفة بين العميل والبنك , تحتفظ كل عملية باستقلالها . والعمليات على اختلاف أنواعها تؤدي في النهاية الى احد الأمرين : فهي إما أن تجعل العميل دائنا بمبلغ معين فتترجم العملية إلى إيداع في حسابه , و إما أن تجعله مدينا بمبلغ معين فتكون هذه العملية هي سحب من أمواله المودعة في البنك.

كذلك يقيد البنك في الجانب المدين للعميل العمليات التي تتم عن طريق التحويل المصرفي الذي نتطرق إليه بالدراسة.

1. المطلب الأول : ماهية التحويل المصرفي

المطلب الأول : ماهية التحويل المصرفي

نتناول ماهية التحويل المصرفي من خلال فرعين :

 

الفرع الأول :تعريف التحويل المصرفي

التحويل أو النقل المصرفي هو عملية مصرفية بمقتضاها يقيد البنك مبلغا معينا في الجانب المدين لحساب عميل ويقيد ذات المبلغ في الجانب الدائن لحساب عميل اخر , او هو بعبارة اخرى نقل مبلغ من حساب لحساب آخر بمجرد قيود في الحسابين , وقد يكون الطرفان عميلين لبنكين مختلفين وحينئذ يقوم بنك احد الطرفين بالقيد في الجانب المدين لحساب عميله و يقوم بنك الطرف الاخر بالقيد في الجانب الدائن لحسابه.

ويمكن تعريفه بانه نقل الاموال من حساب الى حساب اخر داخل نفس البنك او بين حسابين مفتوحين في بنكين مختلفين سواء كان هذين الحسابين لشخص واحد او لشخصين مختلفين وتتجسد هذه العملية باقتطاع مبلغ معين من حساب المدين وإضافته إلى حساب الدائن, وتبعا لهذه العملية ينخفض رصيد حساب الشخص المسحوب عليه و يزيد رصيد حساب الشخص المستفيد وتتم عملية التحويل بما يسمى بأمر التحويل او باستعمال الشيك المسطر.

ويتم التحويل من حساب لآخر داخل نفس البنك بواسطة عملية محاسبية اي بمجرد تسجيل محاسبي دون ان يؤثر ذلك على الرصيد الكلي لهذا البنك , بينما يتم التحويل ما بين حسابين مختلفين في بنكين مختلفين بتحويل حقيقي للأموال ويتأثر رصيد البنكين بذلك حيث يزيد رصيد البنك المستفيد من التحويل بينما ينقص رصيد البنك الذي سحبت عليه الأموال.

 

الفرع الثاني : الطبيعة القانونية لعملية التحويل المصرفي

حاول الفقه تأسيس عملية التحويل المصرفي باعتبارها حوالة حق يقوم فيها العميل بتحويل حقه لدى البنك لمصلحة المستفيد , ومنهم من نظر إليها باعتبارها نوع من الإنابة في الوفاء.

والفقه الحديث ذهب إلى عدم إرجاع عملية التحويل المصرفي الى المبادئ التي عرفها القانون المدني وذلك لما يوجد من اختلافات جوهرية بين هذه المبادئ وبين عملية

التحويل المصرفي , ومن ثم يكون من الأحسن ترك عملية التحويل المصرفي ليحكمها العرف المصرفي باعتبارها نوع جديد من التعامل الذي يصعب إخضاعه للقانون المدني.

لذلك يتجه اغلب الفقه والقضاء الى تكييف النقل المصرفي بأنه عملية مادية شكلية تساوي في نظر القانون عملية تسليم مادية لمبلغ من النقود وأطلقوا عليها "النقود القيدية" فالعميل المستفيد قد تسلم بالفعل من العميل الآمر , كل ما هنالك ان طريقة التسليم طريقة مصرفية حديثة .

واخذ القضاء الفرنسي بهذا النظر في أحكام عديدة من أهمها حكم محكمة استئناف رن الصادر في 09 مايو 1946, إذ عرفت النقل المصرفي بأنه نقل أموال يتحقق عن طريق قيدين احدهما في الجانب المدين لمصدر الأمر و الأخر في الجانب الدائن للمستفيد . ويترتب على هذين القيدين اثر حقيقي لا صوري هو تخلي مصدر الأمر عن حيازة هذه  الأموال و تسليمها للمستفيد.