الرقابة على دستورية القوانين

 

  أثارت مسألة الرقابة على دستورية القوانين الكثير من المناقشات وجذبت أنظار كثير من فقهاء القانون العام ، وذلك مما ترتب عليها من آثار ولما تفرع عنها من قضايا جديدة، فضلا عن الاتجاه القانوني الذي تمثله.

  ولكن الفقهاء ما ان اتفقوا على إيجاد الرقابة على القوانين لضمان دستوريتها، إلا ان الفقهاء ما لبثوا ان اخلفوا في الهيئة التي يجب ان تمارس هذه الرقابة فينهما نجد ان البعض ذهب إلى عطاء الهيئة السياسية تلك المهمة نجد ان البعض الأخر أعطى تلك المهمة لهيئة قضائية.

 

1. المبحث الأول: الرقابة السياسية

لقد ظهرت الباردة الاولى للرقابة السياسية على دستورية القوانين في فرنسا, وبقصد بها انشاء هيئة خاصة لغرض التحقيق من مدى مطابقة القانون للدستور قبل صدوره,فهي رقابة وقائية ويعود الفضل هي ظهور هذه الفكرة عن الرقابة الى الفقيه الفرنسي سييز sieyes  الذي  طلب بانشاء هيئة سياسية تكون مهمتها الغاء القوانين للدستور,وغرضه في ذلك هو حماية الدستور من الاعتداء على احكامه من قبل السطلة ,واذا كان سييز قد فضل الرقابة السياسية على الرقابة القضائية فدلك يعود الى اسباب تاريخية وقانونية وسياسية اثرت على النظام السياسي الفرنسي مما حدى بالحاكم الى الابتعاد على انشاء هيئة تسند لها مهمة الرقابة على دستورية القوانين.

ورغم هذه الاسباب الوجيهة انذاك الا ان فكرة سييز قد وجدت مساندة وتاييدا لها بعد , بل وكتب لها النجاح في الاخير حيث نص دستور السنة الثامنة للثورة (15.12.1799)

الا ان هذا المجلس وقع في يد نابليون يسيره كيف يشاء مما مس بمصداقية ,نفس الامر وقع من جديد,مع الامبراطورية لويس نابليون,والدي احدث نفس المجلس مع دستور 1852.

ومع احداث الجمهورية الرابعة(1946) تم احداث لجنة دستورية الا انها بدورها كانت مقيدة.

دستور سنة 1958 وانشاء المجلس الدستوري :

* تكوين المجلس :

يتكون المجلس الدستوري من رؤساء الجمهوريات السابقين لمدى الحياة,ومن تسعة اعضاء اخرين  يختار رئيس الجمهورية ثلاث منهم, ويختار رئيس الجمعية الوطنية ثلاثة اعضاء اخرين , والثلاثة الباقون يقوم باختيارهم رئيس مجلس الشيوخ ,وذلك لمدة تسعة اعوام لا تقبل التجديد , وعلى ان يتجدد ثلث الاعضاء التسعة كل ثلاثسنوات. ويقوم رئيس الجمهورية باختيار رئيس المجلس الدستوري من بين اعضائه التسعة.

أخطاء المجلس الدستوري : Saisine  

يجوز ان يعرض رئيس الجمهورية ,او الوزير الاول , او رئيس كل من المجلسين النيابين,القوانين العادية والمعاهدات الدولية على المجلس , لفحص دستوريتها وقبل اصدارها.

وطبقا للتعديل الدستوري الصادر في 29 اكتوبر 1974 فانه يجوز لستين نائبا من اعضاء الجمعية الوطنية , او لستين شيخا من اعضاء مجلس الشيوخ التقدم بطلب الى المجلس الدستوري لفحص دستورية قانون من القوانين.

اختصاصات المجلس :

تتمثل اختصاصات هذه الهيئة في التحقيق من مطابقة او مخالفة القوانين التي يسنها البرلمان للدستور.

والى جانب ذلك فان المجلس الدستوري يشرف على انتخاب رئيس الجمهورية وتختص بالنظر في الطعون المقدمة بشان انتخابه كما انه يشرف على صحة الاستفتاءات الشعبية ويعلن نتائجها وله ان يبحث تلقائيا مدى دستورية القوانين الاساسية ونظام مجلسي البرلمان ويفصل في الزاعات الخاصة بصحة انتخاب النواب في البرلمان, والى جانب ذلك نجده يقوم بوظيفة استشارية تمثل في ابداء الراي عندما يريد الرئيس اللجوء الى المادة 16 من الدستور (السطات الاستثنائية).

وطبقا للمادة 54 ,يفصل قبل ابرام المعاهدات الدولية , حول مدى مطابقة الاحكام مع الدستور, ومنذ التعديل الدستوري لعام 1992 اصبح لستين نائيبا او ستين شيخ , اخطار المجلس , بعدما كان يختصر فقط على رئيس الجمهورية ورئيس الجكومة ورؤساء الغرفتين,وفي حالة الحكم بعدم مطابقة احكام المعاهدة مع الدستور, يستوجب قصد ابرامها (اي المعاهدة) تعديل الدستور, هذا ما حدث فعلا عامي 1992 و 1997 بخصوص معاهدات تتعلق بالاتحاد الاوروبي.

قرارات المجلس الدستوري:

اذا اعلن المجلس الدستوري على عدم دستورية نص معروض عليه,فلا يتم اصداره.

يتم اصدار قرارات المجلس في الجريدة الرسمية . وتعتبر قرارات المجلس نهائية اي لايقبل الطعن فيها باي وجه من اوجه الطعن, وهي ملزمة لجميع السلطات الادارية والقضائية.

طبيعة المجلس:

يرتدي المجلس الدستوري الطابع القضائي فيما يتعلق بصلاحيته والطابع السياسي فيما يختص بتعيين اعضائه.

رغم ان نية واضعو دستور1958 , الجنرال ديغول, كان من وراء احداث المجلس , وهو مراقبة وتضييق مجال البرلمان, نظرا لعدائه للنظام البرلماني, الا ان المجلس الدستوري , بفضل مواقفه واجتهاداته,اصبح سلطة يصفها البعض بالقضائية.

ومما يدعم الفكرة السابقه,وهو ما طرأ من تغييرات منذ احداث المجلس الدستوري.

فعلى سبيل المثال,نذكرانه منذ اول مارس 2010 , وطبقا للقانون العضوي المئؤخ في 10 ديسمبر 2009 المحدد كيفيات تطبيق المادة 1-61 من الدستور, بعد تعديله في 23 يولويو 2008 , اصبح للمواطن, صاحب دعوى امام جهة قضائية , وراى ان حكما تشريعيا سيطبق عليه بمناسبة قضيته قد يمس بالحقوق والحريات التي يكفلها الدستور , فانه وباحاله من مجلس الدولة , او محكمة النقض , وحسب الحالة, يمكنه ان يخطر المجلس الدستوري, الذي يفصل في اجل محدد.

نصت المادة 61-1.: "اذا ثبت اثناء دعوى قيد النظر جهة قضائية,ان حكما تشريعيا يمس بالحقوق والحريات التي يكفلها الدستور,يمكن اخطار المجلس الدستوري بهذه الدعوى التي يفصل فيها في اجل محدد, باحالة من مجلس الدولة او محكمة النقض "

يحدد قانون عضوي شروط تطبيق هذه المادة "Quetion prioritaire de constitutionnalité (QPC)