الطبيعة القانونية لبطاقات الائتمان الالكترونية

لقد أثارت الطبيعة أو الأساس القانوني لبطاقة الائتمان خلافا وانقساما بين الفقه، نظراً لحداثة هذه البطاقة، وانفرادها ببعض الخصائص التي تميزها عن غيرها من وسائل الدفع الأخرى كونها متعددة الأطراف وتتشابك العلاقات القانونية التي تجمع بين أطرافها. لذلك لا بد من تحديد الطبيعة القانونية لبطاقة الائتمان وذلك لإيجـاد نظـام قانوني متطور يمكن تطبيق أحكامه على بطاقات الائتمان ونظامهـا ومميزاتهـا، باعتبارها أداة وفاء وأداة ائتمان في نفس الوقت، وكذا الوصول الى قواعد قانونية تحكم العلاقات الناشئة بين أطرافها. وانطلاقاً من هذا نجد أن هناك عدة آراء فقهية حاولت تحديد الأساس القانوني لبطاقة الائتمان، وتنقسم هذه الآراء إلى اتجاهين. كالآتي:

1. المطلب الأول: الاتجاه الأول لتحديد الطبيعة القانونية لبطاقات الائتمان

1.3. الفرع الثالث: الطبيعة القانونية للعقد الذي يربط بين حامل البطاقة والتاجر

تتحدد طبيعة العلاقة بين هذين الطرفين على حسب العقد الذي أبرم بينهما فهـو إما عقد بيع أو عقد تقديم خدمات ، محله الانتفاع بين الطرفين وهـو مستقل تماماً عن أي عقد آخر بين أشخاص بطاقة الائتمان. حيث يرى الفقه أنـه لا يؤثر فيه عقد الانضمام (المبرم بـين العميـل والبنـك) ولا عقـد التـاجر أو المورد (المبرم بين البنك وبين التاجر)، ولا توجد أي صعوبة في تكييف الطبيعة القانونية الناشئة عن هذه العلاقة لأنها تتحدد حسب طبيعـة العقـد المبـرم بـين الطرفين وما يرتبه من حقوق والتزامات على عاتق كل طرف منهما[1]. فمثلاً ان كانت العلاقة بين حامل البطاقة وبين التاجر هي عقد بيـع، فإنـه تنطبق بينهما كافة أحكام وشروط والتزامات عقد البيع الواردة في القانون المدني إلا في مسألة واحدة فقط هي طريقة دفع الثمن، حيث أن المشتري (حامل البطاقة) يتسلم الشيء المبيع من التاجر البائع، في حين أن هذا الأخير لا يقبض الثمن مباشرة من المشتري، بل يقبل بطاقة الائتمان كوسيلة دفع، أما الوفاء الفعلي فإنـه يتم من قِبل البنك مصدر البطاقة استناداً إلى العقد المبرم بين هـذا البنـك وبـين التاجر.



[1]- علي جمال الدين عوض، مرجع سابق، ص 432.