1. واقع العلاقات العامة في المؤسسة السياسية(مجلس الأمة)

في الميادين السياسية يعتبر الساسة من الرواد الأوائل في الاستفادة من فنون العلاقات العامة، والعلاقات العامة السياسية أقرب أنواع العلاقات العامة استخداماً في المؤتمرات الدولية، وأعقد ميادين التخصص بين العلاقات الدولية لاهتمامها بكافة علاقات الصداقة والمودة والتفاهم بين شعوب الدول المختلفــة.
إ ويعتبر البرلمان من المؤسسات السياسية التي تحرص على تلميع صورتها أمام الرأي العام، لذلك سنقف مباشرة عند مفهومه ووظائفه من خلال هذا الجزء:

البرلمان:

تشتق كلمة برلمان من كل ) (Parlerو) (Parlementerالفرنسيتين اللتين تعنيان الكلام والمناقشة، وهي تنبع أيضا من الكلمة اللاتينية ) ،(Parliamenteurوتشير في الإنجليزية إلى كل (Parliamentويأتينا المعنى الحديث بكلمة برلمان من إنجلترا، حيث ترمز منذ القرن الثالث عشر إلى المجلسين الذين كانا يؤكدان سلطتهما اتجاه الملك جان سان تير. نشأ البرلمان أصلا من الإرادة التي أبداها الكونتات والبارونات وممثلو الكنيسة والمدن للموافقة على جباية الأموال التي رأى الملك حاجة إليها. أصبحت كلمة برلمان حاليا الكلية النوعية للدلالة على الجمعيات السياسية التداولية التي توجد على المستوى الوطني تعتمد اليوم كل البلدان تقريبا برلمانا مؤلفا بشكل عام من مجلسين، أحدهما على الأقل مجلس النواب أو الجمعية العمومية، يتم اقتراعه العام المباشر، وفي بلدان قليلة نجد البرلمان بمجلس واحد حسب أهمية الأنظمة السياسية

البرلمان الجزائري:
جرت أول انتخابات تشريعية في الجزائر بتاريخ 20سبتمبر ،1962أي غداة الاستقلال الوطني بأشهر قلائل، وكانت الغاية من إنشاء المجلس المنتخب لعهدة مدتها سنة ما واحدة، إن هي سن القانون الأساسي للبلاد، وبالفعل فقد سمح ذلك بإصدار دستور 1 ديسمبر ،1963الذي كرس على الخصوص مبدأ أحادية الغرفة بالنسبة للبرلمان الجزائري، وبعد ذلك مددت عهدة هذا المجلس بسنة واحدة وفقا للمادة 77من ذات الدستور. وقد أدى لجوء رئيس الجمهورية بتاريخ 3أكتوبر 1963لممارسة كامل سلطاته طبقا للمادة 59من الدستور إلى تجميد نشاطات هذا المجلس الوطني. ومن سنة 1965إلى سنة 1976تأسس على هرم الدولة مجلس الثورة، الذي أصبح هو المؤتمن على السلطة السيادية، وبتاريخ 22نوفمبر 1976شهدت الساحة الوطنية في إطار استكمال مؤسسات الدولة الجزائرية صدور دستور جديد تأسست بموجبه غرفة واحدة تحت تسمية المجلس الشعبي الوطني )المادة (126أنيطت به السلطة التشريعية، وقد
انتخب هذا المجلس بتاريخ 25فيفري 1977لعهدة مدتها 5سنوات، وتجدد بانتظام سنتي
.1987 و1982 

قد أبقى التعديل الدستوري ليوم 28فيفري 1989على مبدأ أحادية الغرفة من خلال الحفاظ على المجلس الشعبي الوطني، ولو أنه كرس من جهة أخرى مبدأ الفصل بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية )المادة ،(92وقد أدت استقالة رئيس الجمهورية إلى توقيف عملية تجديد تشكيلة المجلس التي انتهت عهدتها، وترتب عن ذلك حالة فراغ قانوني أدى إلى تنصيب هياكل انتقالية )المجلس الأعلى للدولة والمجلس الاستشاري الوطني ثم المجلس الوطني الانتقالي( وذلك إلى غاية إجراء التعديل الدستوري
بتاريخ 28ديسمبر 1996الذي ادخل تغييرات على الواجهة المؤسساتية الجزائرية بإحداث برلمان ثنائي الغرفة، يتكون من مجلس شعبي وطني )380عضوا( ومجلس الأمة144 عضوا( يشكلان اليوم أول برلمان تعددي للجزائر المستقلة

تنظيم البرلمان

كما ذكرنا آنفا تختلف الأنظمة السياسية فيما بينها من حيث تكوين برلمانها، فقد يتكون من مجلس واحد أو من مجلسين، يختص بالوظيفة التشريعية. ويمكن القول غن البرلمان هو الهيئة السياسية المشكلة من مجلس أو مجلسين، يضم كل منهما عددا من النواب، ويتمتع بسلطة البت في المواضيع التي تدخل في اختصاصاته، وأهمها التشريع والمراقبة، ولكل مجلس لجان مشكلة من عدد قليل من الأعضاء في غالب الأحيان.
فالدول إذًا تختلف فيما بينها بشأن عدد المجالس المشكلة للبرلمان، فهناك من أسند مثلSystème unicaméral ou monocaméralisme السلطة التشريعية إلى مجلس واحد الجزائر في دساتيرها لسنوات 1976 ،1963و ،1989يتم انتخاب كل أعضائه من طرف الشعب، إلا أنه يمكن في بعض الدول استثناء تعيين عدد قليل منهم طبقا لنصوص محددة. وهناك من أسند السلطة التشريعية إلى مجلسين Système bicaméral ou
bicaméralismeيشكلان برلمان الدولة مثل الجزائر في دستور ،1996وانجلترا وفرنسا، غير أنهما يختلفان من حيث التكوين وعدد الأعضاء وعمر الناخب والنائب ومدة العضوية والاختصاص.

تعهد مختلف الدساتير والقوانين الداخلية للبرلمان باختصاص تنظيم إدارتها وتنظيم أشغا لها. فبالنسبة للتنظيم الإداري يجب التمييز بين نوعين من الإدارة:
*الإدارة بمفهومها العادي المتمثلة في مكاتب وموظفين، الذين يصنفون حسب المناصب التي يحتلونها، يوجد على رأسهم مسؤول إداري تابع مباشرة لرئيس البرلمان.
*إدارة أشغال البرلمان، حيث يقتضي التنظيم حسن التنظيم وإنجاز العمل بسرعة وجود هيكلة في البرلمان، في قمتها الرئيس، ثم مكتب البرلمان، فلجانه المختصة، وهي هياكل مهمتها السهر على حسن سير العمل البرلماني، حيث تقوم بدراسة المواضيع المعروضة على البرلمان قبل عرضها على النواب وضمان الصلة المستمرة للمنظمة مع الحكومة)

نتائج الدراسة:

أكدت نتائج الدراسة أنه لا يوجد جهاز خاص بالعلاقات العامة في مجلس الأمة يحمل هذا الاسم، غير أن مهامها موجودة تتقاسمها مجموعة من المصالح والمكاتب، ولهذا لم يعط مجلس الأمة إدارة العلاقات العامة حقها، ولم تحظ بالاهتمام الكافي لتكون فاعلة ومؤثرة في المؤسسة

- أثبتت النتائج أن إدارة العلاقات العامة قد أسندت لمجرد إداريين.
- وتؤكد إجابات المبحوثين أن مهام ووظائف العلاقات العامة لم تتعد عملية التنسيق مع وسائل الإعلام والقيام ببعض المهام التشريفية كاستقبال الضيوف، والإعداد للمحاضرات والمؤتمرات،

- كشفت النتائج أن مشاركة الجمهور في مهام العلاقات العامة نوعية، وتتمثل هذه المشاركة في تقديم تقارير ودراسات وتقديم مقترحات وآراء، وأن مسار المعلومات يكون في اتجاهين، وهو ما يحقق الاتصال المزدوج، ، وهذا ما يبين أن مجلس الأمة يعتمد على نموذج الاتصال غير المتكافئ في اتجاهين في ممارسة العلاقات العامة، هذا النموذج الذي يعتمد على إقناع جماهير المنظمة للتصرف وتبني سلوكيات تتفق وأهدافها كما تستعمل الاتصال في اتجاهين من المصدر إلى المستقبل، ومن المستقبل إلى المصدر، لكن هذا الاتصال غالبا ما يكون غير متكافئ ولا يأخذ بعين الاعتبار آراء واتجاهات الجماهير