واقع العلاقات العامة في المؤسستين السياسية (مجلس الأمة) والصحية مستشفى ابن باديس بقسنطينة) في الجزائر

Site: Plateforme pédagogique de l'Université Sétif2
Course: تطبيقات العلاقات العامة
Book: واقع العلاقات العامة في المؤسستين السياسية (مجلس الأمة) والصحية مستشفى ابن باديس بقسنطينة) في الجزائر
Printed by: Visiteur anonyme
Date: Saturday, 5 April 2025, 12:07 AM

1. واقع العلاقات العامة في المؤسسة السياسية(مجلس الأمة)

في الميادين السياسية يعتبر الساسة من الرواد الأوائل في الاستفادة من فنون العلاقات العامة، والعلاقات العامة السياسية أقرب أنواع العلاقات العامة استخداماً في المؤتمرات الدولية، وأعقد ميادين التخصص بين العلاقات الدولية لاهتمامها بكافة علاقات الصداقة والمودة والتفاهم بين شعوب الدول المختلفــة.
إ ويعتبر البرلمان من المؤسسات السياسية التي تحرص على تلميع صورتها أمام الرأي العام، لذلك سنقف مباشرة عند مفهومه ووظائفه من خلال هذا الجزء:

البرلمان:

تشتق كلمة برلمان من كل ) (Parlerو) (Parlementerالفرنسيتين اللتين تعنيان الكلام والمناقشة، وهي تنبع أيضا من الكلمة اللاتينية ) ،(Parliamenteurوتشير في الإنجليزية إلى كل (Parliamentويأتينا المعنى الحديث بكلمة برلمان من إنجلترا، حيث ترمز منذ القرن الثالث عشر إلى المجلسين الذين كانا يؤكدان سلطتهما اتجاه الملك جان سان تير. نشأ البرلمان أصلا من الإرادة التي أبداها الكونتات والبارونات وممثلو الكنيسة والمدن للموافقة على جباية الأموال التي رأى الملك حاجة إليها. أصبحت كلمة برلمان حاليا الكلية النوعية للدلالة على الجمعيات السياسية التداولية التي توجد على المستوى الوطني تعتمد اليوم كل البلدان تقريبا برلمانا مؤلفا بشكل عام من مجلسين، أحدهما على الأقل مجلس النواب أو الجمعية العمومية، يتم اقتراعه العام المباشر، وفي بلدان قليلة نجد البرلمان بمجلس واحد حسب أهمية الأنظمة السياسية

البرلمان الجزائري:
جرت أول انتخابات تشريعية في الجزائر بتاريخ 20سبتمبر ،1962أي غداة الاستقلال الوطني بأشهر قلائل، وكانت الغاية من إنشاء المجلس المنتخب لعهدة مدتها سنة ما واحدة، إن هي سن القانون الأساسي للبلاد، وبالفعل فقد سمح ذلك بإصدار دستور 1 ديسمبر ،1963الذي كرس على الخصوص مبدأ أحادية الغرفة بالنسبة للبرلمان الجزائري، وبعد ذلك مددت عهدة هذا المجلس بسنة واحدة وفقا للمادة 77من ذات الدستور. وقد أدى لجوء رئيس الجمهورية بتاريخ 3أكتوبر 1963لممارسة كامل سلطاته طبقا للمادة 59من الدستور إلى تجميد نشاطات هذا المجلس الوطني. ومن سنة 1965إلى سنة 1976تأسس على هرم الدولة مجلس الثورة، الذي أصبح هو المؤتمن على السلطة السيادية، وبتاريخ 22نوفمبر 1976شهدت الساحة الوطنية في إطار استكمال مؤسسات الدولة الجزائرية صدور دستور جديد تأسست بموجبه غرفة واحدة تحت تسمية المجلس الشعبي الوطني )المادة (126أنيطت به السلطة التشريعية، وقد
انتخب هذا المجلس بتاريخ 25فيفري 1977لعهدة مدتها 5سنوات، وتجدد بانتظام سنتي
.1987 و1982 

قد أبقى التعديل الدستوري ليوم 28فيفري 1989على مبدأ أحادية الغرفة من خلال الحفاظ على المجلس الشعبي الوطني، ولو أنه كرس من جهة أخرى مبدأ الفصل بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية )المادة ،(92وقد أدت استقالة رئيس الجمهورية إلى توقيف عملية تجديد تشكيلة المجلس التي انتهت عهدتها، وترتب عن ذلك حالة فراغ قانوني أدى إلى تنصيب هياكل انتقالية )المجلس الأعلى للدولة والمجلس الاستشاري الوطني ثم المجلس الوطني الانتقالي( وذلك إلى غاية إجراء التعديل الدستوري
بتاريخ 28ديسمبر 1996الذي ادخل تغييرات على الواجهة المؤسساتية الجزائرية بإحداث برلمان ثنائي الغرفة، يتكون من مجلس شعبي وطني )380عضوا( ومجلس الأمة144 عضوا( يشكلان اليوم أول برلمان تعددي للجزائر المستقلة

تنظيم البرلمان

كما ذكرنا آنفا تختلف الأنظمة السياسية فيما بينها من حيث تكوين برلمانها، فقد يتكون من مجلس واحد أو من مجلسين، يختص بالوظيفة التشريعية. ويمكن القول غن البرلمان هو الهيئة السياسية المشكلة من مجلس أو مجلسين، يضم كل منهما عددا من النواب، ويتمتع بسلطة البت في المواضيع التي تدخل في اختصاصاته، وأهمها التشريع والمراقبة، ولكل مجلس لجان مشكلة من عدد قليل من الأعضاء في غالب الأحيان.
فالدول إذًا تختلف فيما بينها بشأن عدد المجالس المشكلة للبرلمان، فهناك من أسند مثلSystème unicaméral ou monocaméralisme السلطة التشريعية إلى مجلس واحد الجزائر في دساتيرها لسنوات 1976 ،1963و ،1989يتم انتخاب كل أعضائه من طرف الشعب، إلا أنه يمكن في بعض الدول استثناء تعيين عدد قليل منهم طبقا لنصوص محددة. وهناك من أسند السلطة التشريعية إلى مجلسين Système bicaméral ou
bicaméralismeيشكلان برلمان الدولة مثل الجزائر في دستور ،1996وانجلترا وفرنسا، غير أنهما يختلفان من حيث التكوين وعدد الأعضاء وعمر الناخب والنائب ومدة العضوية والاختصاص.

تعهد مختلف الدساتير والقوانين الداخلية للبرلمان باختصاص تنظيم إدارتها وتنظيم أشغا لها. فبالنسبة للتنظيم الإداري يجب التمييز بين نوعين من الإدارة:
*الإدارة بمفهومها العادي المتمثلة في مكاتب وموظفين، الذين يصنفون حسب المناصب التي يحتلونها، يوجد على رأسهم مسؤول إداري تابع مباشرة لرئيس البرلمان.
*إدارة أشغال البرلمان، حيث يقتضي التنظيم حسن التنظيم وإنجاز العمل بسرعة وجود هيكلة في البرلمان، في قمتها الرئيس، ثم مكتب البرلمان، فلجانه المختصة، وهي هياكل مهمتها السهر على حسن سير العمل البرلماني، حيث تقوم بدراسة المواضيع المعروضة على البرلمان قبل عرضها على النواب وضمان الصلة المستمرة للمنظمة مع الحكومة)

نتائج الدراسة:

أكدت نتائج الدراسة أنه لا يوجد جهاز خاص بالعلاقات العامة في مجلس الأمة يحمل هذا الاسم، غير أن مهامها موجودة تتقاسمها مجموعة من المصالح والمكاتب، ولهذا لم يعط مجلس الأمة إدارة العلاقات العامة حقها، ولم تحظ بالاهتمام الكافي لتكون فاعلة ومؤثرة في المؤسسة

- أثبتت النتائج أن إدارة العلاقات العامة قد أسندت لمجرد إداريين.
- وتؤكد إجابات المبحوثين أن مهام ووظائف العلاقات العامة لم تتعد عملية التنسيق مع وسائل الإعلام والقيام ببعض المهام التشريفية كاستقبال الضيوف، والإعداد للمحاضرات والمؤتمرات،

- كشفت النتائج أن مشاركة الجمهور في مهام العلاقات العامة نوعية، وتتمثل هذه المشاركة في تقديم تقارير ودراسات وتقديم مقترحات وآراء، وأن مسار المعلومات يكون في اتجاهين، وهو ما يحقق الاتصال المزدوج، ، وهذا ما يبين أن مجلس الأمة يعتمد على نموذج الاتصال غير المتكافئ في اتجاهين في ممارسة العلاقات العامة، هذا النموذج الذي يعتمد على إقناع جماهير المنظمة للتصرف وتبني سلوكيات تتفق وأهدافها كما تستعمل الاتصال في اتجاهين من المصدر إلى المستقبل، ومن المستقبل إلى المصدر، لكن هذا الاتصال غالبا ما يكون غير متكافئ ولا يأخذ بعين الاعتبار آراء واتجاهات الجماهير

2. واقع العلاقات العامة في المؤسسة الصحية(مستشفى ابن باديس قسنطينة)

تركز إستراتيجيات العلاقات العامة على كسب اكبر عدد من الجمهور وتحفيزه للاحتفاظ به، ومن أجل احتوائه تضع إدارة العلاقات العامة إستراتيجية على المدى الطويل تراعي فيها مختلف التغيرات الاقتصادية والتكنولوجية والاجتماعية السائدة في فترة معينة، كإعادة هندسة الإدارة، وكذا المسؤولية الاجتماعية المؤسساتية وكيفيات التنافس، إضافة إلى التغير الذي يطرأ على اتجاهات ورغبات الجمهور.

وتعتبر الجزائر واحدة من الدول العربية التي عرفت تغيرات معتبرة في أواخر الثمانينات بدخولها مجال الخوصصة، الأمر الذي فتح مجال المنافسة المحلية والدولية للمؤسسات الجزائرية، وهو ما جعل بعضها يسير على خطوات كبرى المؤسسات العالمية بمحاولة الاهتمام بالعلاقات العامة كإدارة فعالة واللحاق بركب الدول المتقدمة.

العلاقات العامة في المستشفيات:

النظام الصحي في المجتمع يتمحور حول المستشفيات التي تشكل نواة هدا النظام، وأن الدول والحكومات تخصص مبالغ متزايدة لإنشاء المزيد منها وزيادة تخصصها، بحيث يصبح لكل نوع من الأمراض المستشفى الخاص به، و حيث تحولت هده المستشفيات إلى صروح طبية تفتخر بها الدولة ويعتز بها المجتمع، كذلك لا بد من الإشارة إلى تزايد الكم الإعلامي الهائل في المجال الصحي وإلى أن المواطن العادي أصبح  يتعرض لإعلام صحي توجهه له العديد من الجهات منها :
- المنظمات الصحية الحكومية الدولية كاليونيسيف.
- المنظمات الدولية التطوعية غير الحكومية.
- الأجهزة الصحية الحكومية المركزية؛ وزارات و إدارات الصحة.
- الأجهزة و المنظمات الصحية التطوعية كجمعيات مكافحة الأمراض.
- وسائل الأعلام المرئية و المسموعة و المقروءة .
- شركات الأدوية و منتجاتها
- المستشفيات والأطباء
الكثير من هذا الكم الإعلامي يأخذ شكل الحملات الصحية الساعية إلى تعليم المواطنين مفاهيم وأنماطا سلوكية معينة أو يأخذ شكل جهود مخططة تهدف إلى تحقيق أهداف صحية مرتبطة بأهداف الجهة المصدر، ويمكننا اعتبار هذه الأشكال أقرب إلى مفاهيم العلاقات العامة وأساليب عملها من أي مفهوم أخر.

مشكلات العلاقات العامة في المستشفيات:

يعاني قطاع المستشفيات من مشكلات يمكن اعتبارها مشكلات قد يمكن حلها باستخدام العلاقات العامة منها:
*وقوع المستشفيات وكافة أشكال الممارسة الطبية في دائرة الضوء، فالصحف ووسائل الإعلام الأخرى تتناول وبشكل يومي تقريبا الموضوعات والمشكلات الصحية.

*تناول بعض الصحف وبشكل يقصد به التشهير موضوع الدخول العالية للأطباء و الثروات التي يجنونها من هده المهنة ذات الطابع الإنساني.
*ارتفاع الكلفة التشغيلية للمستشفيات الأمر الذي أدى إلى ضرورة رفع نسبة المساهمة الحكومية في نفقات العلاج واللجوء في دلك إلى زيادة الضرائب أو تقليص الإنفاق في مجالات أخرى وهي إجراءات تؤدي إلى اختلاف في وجهات النظر حولها بين السياسيين ورجال السياسة ورجال الدولة والإعلام وتثير أخدا وردا ينعكس واضحا على وسائل الإعلام.
*ارتفاع تكلفة العلاج في المستشفيات الخاصة لتغطية ارتفاع كلفة التقنية الطبية الحديثة مما يؤدي تدمر الأشخاص المحتاجين إلى طلبها و زيادة النقد الموجه لها.

*زيادة التدخل الحكومي بشؤون المستشفيات سواء بشكل مباشر أو غير مباشر من خلال هيئات التأمين و الضمان الصحي أو الرقابة الصحية.
*استخدام بعض الساسة هذا القطاع وسيلة لتوجيه النقد للممارسات الحكومية وبالأخص هذا القطاع محاط بشحنات عاطفية كبيرة ويسهل بتناوله استدرار الجماهير وتأييدها.
*زيادة دور المستشفيات في مجالات كانت بعيدة عنها كتحسين الصحة العامة والإعلام الصحي وما يتطلبه دلك من اهتمام بالإعلام ووسائله وأساليبه.
*الحاجة المتنامية للمتطوعين لمساعدة المستشفيات للقيام بوظائفها بالأخص مع تراجع عدد المتقدمين للعمل فيها في بعض الدول.
*الصورة الذهنية السلبية المنطبعة في الأذهان عن بعض أنواع الممارسات التي تلجأ إليها إدارات بعض المستشفيات الربحية منها وغير الربحية كإجراء الفحوصات المكلفة ماديا دون حاجة حقيقية لدلك، أو حجز الأسرة للمعارف والأصدقاء فقط و ما إلى دلك.
*الصراع بين الكوادر الطبية والإدارية في بعض المستشفيات و ضعف خطوط الاتصال بينها .
*النزف المستمر للكوادر الطبية والإدارية في بعض الدول و انتقالها للعمل في دول غير التي ولدت فيها ودلك لعوامل سياسية واجتماعية واقتصادية مختلفة.

*الحاجة الماسة للاستثمار الكبير سواء الحكومي أو الخاص لتستطيع المستشفيات مجارات التطور التقني في مجال الصحة وضرورة إقناع المشرعين أو أصحاب رؤوس الأموال لتخصيص المبالغ اللازمة لدلك.

نتائج الدراسة:

*لعلاقات العامة لازالت مهملة ولا تحظى بأهمية كبيرة، ولا تحتل مكانتها التي تستحقها كإدارة ضمن الهيكل التنظيمي للمستشفى، فرغم أن الإدارة تضم ضمن هيكلها التنظيمي مكتب للإعلام والاتصال توكل إليه مهام العلاقات العامة إلا أنه بعيد كل البعد عن جهاز العلاقات العامة، وهذا إن دل على شيء إنما يدل على نقص الاهتمام بالعلاقات العامة وعدم فهم دورها الكبير في النهوض بالمؤسسة.
*ولكن هذا لا يعني الإهمال المطلق للعلاقات العامة في المستشفى، لأن مكتب الإعلام و الاتصال يحاول كسب ثقة وتأييد أفراده، ولكن السبل في ذلك غير ناجحة وغير فعالة، ذلك لأن المسئولين لم يدركوا بعد طبيعة ودور العلاقات العامة، في ظل غياب مختصين في هذا المجال، وهذا ما من شأنه أن يقلل من مكانة المستشفى وسمعته خاصة وأنه يقدم خدمات وهو المجال الخصب الذي يبرز فيه الدور الفعال للعلاقات العامة.

*مسؤول مكتب الإعلام والاتصال لا تتوفر فيه شروط القائم بالعلاقات العامة، حسب تصريحات أفراد المستشفى يجب على مسئول مكتب الإعلام والاتصال أن يكون متخصصا في الاتصال بالدرجة الأولى ثم أن يكون قادرا على الاتصال أي على تفعيل اتصال دائما يبين المكتب وبين أفراد العاملين داخل المستشفى.

*الوسائل الاتصالية المستعملة فقد تم التوصل إلى أن الإعلانات هي الوسيلة الأكثر استعمالا من طرف المستشفى لإعلام الأفراد نشاطاته وتعليماته، ذلك لأنها طريقة بسيطة تقوم على أساس ملصقات في أماكن محددة ومعلومة في المستشفى يمكن لكافة الأفراد الاطلاع عليها.