2. التنفيذ العيني الجبري الوارد على الالتزام بعمل

2.1. التنفيذ العيني الجبري وارد على الالتزام بقيام بعمل

     قد يكون المدين ملتزما في مواجهة الدائن بالقيام بعمل، وتختلف كيفية تنفيذ هذا الالتزام بحسب الفرضيات التالية:

الفرض الأول: أن تكون شخصية المدين محل اعتبار في الالتزام بحيث يجب أن يقوم به بنفسه )كالطبيب والرسام والمحامي(، لا يمكن الحصول على التنفيذ العيني الجبري إذا أصر المدين الإمتناع لما لذلك من مساس بحرية المدين الشخصية، كما لا يجوز في هذا الفرض للمدين أن ينفذ الالتزام بواسطة غيره إذا رفض الدائن تطبيقا لمقتضيات نص المادة169 من ق م التي تقضي بأنه:" في الالتزام بعمل إذا نص الاتفاق، أو استوجبت طبيعة الدين أن ينفذ المدين الالتزام بنفسه جاز للدائن أن يرفض الوفاء من غير المدين".

لا يكون للدائن في الفرض الوارد في النص المذكور أعلاه، سوى اللجوء الى الوسائل غير المباشرة للتنفيذ العيني كالتهديد المالي إذا كان ذلك لا يتعارض مع الحرية الشخصية للمدين أو الحكم بالتعويض.

الفرض الثاني: أن لا تكون شخصية المدين محل اعتبار في الالتزام، فيكون تدخل المدين غير ضروري لتحقيقه، فسواء قام به بنفسه أو بمساعدة غيره، وإذا أصر المدين على الامتناع نهائيا على التنفيذ، يمكن الحصول على التنفيذ العيني الجبري عن طريق طلب إذن من القضاء بالقيام بذلك على نفقة المدين أو دونه إذا اقتضت الضرورة ذلك، تطبيقا للمادة170 من ق م التي تنص على أنه:" في الالتزام بعمل، إذا لم يقم المدين بتنفيذ جاز للدائن أن يطلب ترخيصا من القاض ي في تنفيذ التزام على نفقة المدين إذا كان هذا التنفيذ ممكنا".

الفرض الثالث: أن يكون محل الالتزام بعمل المحافظة على الشيئ وإدارته، فعلى المدين أن يبذل في تنفيذه من العناية ما يبذله الشخص العادي، فإذا بذل هذه العناية كان منفذًا لالتزامه، ولو لم يتحقق الغرض المقصود، إلا إذا نص القانون أو الاتفاق على غير ذلك، فمثلا إذا تبين من شروط الاتفاق أن على المدين أن يبذل في المحافظة على الشيء وإدارته العناية التي يبذلها في شؤونه الخاصة، فإنه لا يعتبر موفيا بالتزامه إلا إذا بذل هذه العناية، وعلى كل حال يسأل المدين على وجه الدوام عمّا يصدر منه من غش أو خطا جسيم سواء كانت العناية الواجبة هي عناية الرجل العادي أو العناية التي يبذلها في شؤونه الخاصة.

الفرض الرابع: أن تكون طبيعة الالتزام تسمح بأن يقوم حكم القاضي محل التنفيذ العيني، كامتناع البائع عن القيام بإجراءات الشهر لنقل ملكية المبيع تطبيقا للمادة 171 من ق م التي تنص على أنه: " في الالتزام بعمل قد يكون حكم القاضي بمثابة سند التنفيذ، إذا سمحت بهذا طبيعة الالتزام مع مراعاة المقتضيات القانونية والتنظيمية".

 ففي الوعد بالتعاقد مثلا إذا أظهر الموعود له في ابرام العقد النهائي وامتنع الواعد عن ذلك وإمضاء العقد كان للموعود له استصدار حكم بإثبات التعاقد، ويقوم هذا الحكم مقام العقد الموعود بإبرامه تطبيقا للمادة 72من ق م التي تنص على أنه:" إذا وعد شخص بإبرام عقد ثم نكل وقاضاه المتعاقد طالبا تنفيذ الوعد وكانت كل الشروط اللازمة لتمام العقد وخاصة ما يتعلق منها بالشكل متوفرة قام الحكم مقام العقد".