هنا يجب أن نميّز بين فرضين:
الفرض الأول عندما يكون المنقول معينا بالذات مملوكا للمدين، فإنّ الالتزام بنقل ملكيته يعتبر منفذا بمجرد نشوئه، فبائع المنقول المعين بالذات يلتزم بنقل ملكيته للمشتري بمجرد تمام العقد دون الحاجة إلى إجراء آخر، وكذلك الحال بالنسبة لكافة الحقوق العينية الأخرى، أمّا عن التزام المدين بتسليم المنقول فإنه التزام بعمل، يمكن تنفيذه بعد ذلك جبرا على المدين، ذلك أنّ الإلتزام بإعطاء يتضمن دائما التزام المدين بالمحافظة على الشيء وتسليمه.
أمّا الفرض الثاني عندما يكون المنقول معينا بالنوع، هنا لا ينتقل الحق العيني إلا بإفراز الشيء المبيع، كبيع كمية من محصول زراعي، وإذا امتنع المدين عن الفرز أو التسليم جاز للدائن الحصول على شيء من النوع ذاته من الأسواق على نفقة المدين بعد استئذان القضاء أو دونه في حالة الإستعجال وفقا لنص المادة 166/ 2 من ق م التي تنص:" إذا لم يقم المدين بتنفيذ التزامه، جاز للدائن أن يحصل على شيء من النوع ذاته ...بعد استئذان القاضي من غير الإخلال بحقة في التعويض".
وتطبيقا للمادة يكون للدائن أن يطالب المدين بقيمة الشيء فيكون هنا التنفيذ بطريق التعويض، ليس لأن التنفيذ العيني مستحيل ولكن على اساس أن الدائن ارتضاه ولم يمانع فيه المدين- وتجدر الإشارة أن التنفيذ العين في الأشياء المعينة بالنوع يكون دائما ممكنا- مع احتفاظ الدائن بحقه في التعويض عما لحقه من ضرر جراء تأخر المدين عن التنفيذ.