مملكة كانم بورنو في السودان الأوسط
تجدون في هذه المحاضرة التكوين السياسي والتطور الحضاري لمملكة كانم بورنو في السودان الاوسط.
5. العلاقات الإقتصادية والثقافية والديبلوماسية لكانم بورنو
5.3. العلاقات الديبلوماسية
إلى جانب الصلات التجارية هنالك صلات سياسية تتمثل في السعي إلى الحج عبر دول عربية وخاصة مصر وهم في طريقهم إلى الحجاز، ويقال أن سلطان كانم ترك بمصر نحواً من ثلاثمائة من العبيد، ولابد أن أمثال هذه الزيارات قد تكررت، وأن صلة كانم قد توطدت حتى كان الرواق والمدرسة والإنفاق عليها من مال السلطان.
كم كان لكانم علاقات مماثلة مع الحفصيين في تونس، حيث زارت السفارة الكانمية بلاد تونس في عام 1237م، فحمل معه هدية ثمينة عبارة عن (زرافة)، وقد وصفت بالنجاح هذه الرحلة وعرفت هذه الهدية ( بنجم السافانا الإفريقية)، وتم إبرام معاهدة سياسية حصلت بموجبها كانم على أسلحة نارية، واستطاع الكانميون أن يفتحوا الصحراء كلها في نهاية القرن الثاني عشر الميلادي، وكان لها قوة كبيرة من الفرسان عدتها ثلاثة آلاف فارس على قول المؤرخين، مكنت له من توسيع رقعة الدولة، ولهذا أصبحت كانم – برنو مركزاً للحضارة الجديدة.
هذه العلاقات امتدت إلى زمن نفوذ العثمانيين في شمال إفريقيا، ففي عهد محمد باي والي طرابلس الغرب اتصل بسفارة مع أمير بورنو أوائل القرن السابع عشر، و ابتداء من أواخر هذا القرن زاد عدد السفارات و الزيارات بين الضفتين ، إذ كانت الإدارة العثمانية حريصة على إقامة علاقات مع شعوب جنوب الصحراء و تواصلها فقد كتب والي طرابلس إلى حاكم زندر الشيخ تنمو بن سليمان و كذلك الشيخ هاشم بن عمر الكانمي حاكم بورنو بدعوتهما إلى استمرار المراسلات و المخابرات بينهما و أن تدوم عواطفهم الكريمة في حق أهالي طرابلس الغرب. كما أن السلطان العثماني عبد العزيز خلال القرن التاسع عشر أرسل هدية بواسطة واليه علي رضا باشا الجزائري إلى السلطان بورنو ، و كذلك ملك فزان كان في كل مرة يوفد سفراء إلى ملك بورنو.