2. سقوط مملكة غانة

إن الرخاء الإقتصادي لمملكة غانة جعلها محط أطماع جيرانها خلال القرن الحادي عشر ميلادي، بعد ظهور دعوة عبد الله بن ياسين والحركة المرابطية، باتحاد قبائل مسوفة وجدالة ولمتونة، التي تعززت قوتها من وفرة عددها والأرباح التي تجنيها من مراقبتها للطريق التجاري سجلماسة-غانة.

حيث سعى المرابطون إلى السيطرة على مصادر ثروة غانة، بعد هجومهم على أودغست عام 1055م التي تعتبـر مخزنا لذهب بلاد السودان، وهنا بدأ الضعف يدب في المملكة حتى بعد انسحاب المرابطين منها تاريكين الحكم لملوكها، لأن الأقاليم التي كانت تابعة لها أخدت تنفصل عنها الواحدة تلوى الأخرى وبالتالي تقلصت مساحتها إلى أن انتهت بسقوط العاصمة كومبي صالح في أيدي حكام الصوصو الوثنيين.

 حيث يذكر ابن خلدون أمر سقوط غانة بقوله: " ثم أن أهل غانية ضعف ملكهم وتلاشى أمرهم واستفحل أمر الملثمين المجاورين لهم من جانب الشمال مما يلي البربر كما ذكرناه، وعبروا على السودان واستباحوا حماهم وبلادهم واقتضو منهم الأتوات والجزي، وحملوا كثيرا منهم على الإسلام فدانوا به. ثم اضمحل ملك أصحاب غانية وتغلب عليهم أهل صوصو المجاورون لهم من أمم السودان واستعبدوهم وأصاروهم في جملتهم".

بعد دخول الصوصو عاصمة غانة وكونوا مملكة وثنية قوية، إلا أنهم دخلوا في نزاع مع منافسين آخرين لهم من قبائل الماندينغ التي تغلبت بدورها على قبائل الصوصو عام 1235م، مكونة بذلك امبراطورية مالي التي ورثت أملاك غانة باستيلائها على عاصمتها عام 1240م.