مملكة كانم بورنو في السودان الأوسط
تجدون في هذه المحاضرة التكوين السياسي والتطور الحضاري لمملكة كانم بورنو في السودان الاوسط.
2. مملكة كانم
يذكر ديلافوس أنه بشرق بحيرة التشاد عاشت شعوب متفرقة على أرض صحراوية تربطهم لغة وأصل واحد يطلقون عليهم شعب الكانم، هؤلاء أسسوا مملكة كانم التي تعود إلى حوالي (184ه/800م) وهذا حسب الروايات الشفوية، هذه المملكة سيطر عليها الزغاوة وأصبحوا ملوكا للأرض.
حيث ذكر اليعقوبي أنه في زمانه كانت مملكة كانم تحت حكم الزغاوة عام (258ه/872م)، حيث قال: " أما السودان الذين غربوا وسلكوا نحو المغرب، فإنهم قطعوا البلاد فصارت لهم عدة ممالك، فأول مملكهم الزغاوة، وهم النازلون بالوضع الذي يقال له الكانم"، كما ذكر ابن قتيبة خلال القرن (2ه/8م) والمهلبي في نهاية القرن (4ه/10م) تفاصيل عن مملكة الزغاوة أو ما تعرف أيضا بمملكة كانم وهو المكان الذي يعيش فيه الزغاوة.
امتدت مملكة الزغاوة في كانم لتضم إليها مناطق بلما، كوار لتصل حتى زويلا في فزان من الشمال، أما في الشرق فكانت حدودها تحاذي بلاد النوبة، حيث يقول المسعودي بأنها تصل إلى غابة النيل المصري حيث ممالك النوبة التي كانت في حروب معها، كما وصفها المهلبي في القرن (4ه/10م) بأنها مملكة واسعة تمتد من بحيرة التشاد إلى حدود النوبة حيث تضم مملكتهم شعوب كثيرة، هؤلاء يعبدون ملوكهم ويعتقدون بأنهم هم الذين يحيون ويميتون ويمرضون ويصحون، وهذا ما يؤكد بأن الكانميين لم يعتنقوا الإسلام إلا بعد القرن (4ه/10م).