2. واقع العلاقات العامة في المؤسسة الصحية(مستشفى ابن باديس قسنطينة)

تركز إستراتيجيات العلاقات العامة على كسب اكبر عدد من الجمهور وتحفيزه للاحتفاظ به، ومن أجل احتوائه تضع إدارة العلاقات العامة إستراتيجية على المدى الطويل تراعي فيها مختلف التغيرات الاقتصادية والتكنولوجية والاجتماعية السائدة في فترة معينة، كإعادة هندسة الإدارة، وكذا المسؤولية الاجتماعية المؤسساتية وكيفيات التنافس، إضافة إلى التغير الذي يطرأ على اتجاهات ورغبات الجمهور.

وتعتبر الجزائر واحدة من الدول العربية التي عرفت تغيرات معتبرة في أواخر الثمانينات بدخولها مجال الخوصصة، الأمر الذي فتح مجال المنافسة المحلية والدولية للمؤسسات الجزائرية، وهو ما جعل بعضها يسير على خطوات كبرى المؤسسات العالمية بمحاولة الاهتمام بالعلاقات العامة كإدارة فعالة واللحاق بركب الدول المتقدمة.

العلاقات العامة في المستشفيات:

النظام الصحي في المجتمع يتمحور حول المستشفيات التي تشكل نواة هدا النظام، وأن الدول والحكومات تخصص مبالغ متزايدة لإنشاء المزيد منها وزيادة تخصصها، بحيث يصبح لكل نوع من الأمراض المستشفى الخاص به، و حيث تحولت هده المستشفيات إلى صروح طبية تفتخر بها الدولة ويعتز بها المجتمع، كذلك لا بد من الإشارة إلى تزايد الكم الإعلامي الهائل في المجال الصحي وإلى أن المواطن العادي أصبح  يتعرض لإعلام صحي توجهه له العديد من الجهات منها :
- المنظمات الصحية الحكومية الدولية كاليونيسيف.
- المنظمات الدولية التطوعية غير الحكومية.
- الأجهزة الصحية الحكومية المركزية؛ وزارات و إدارات الصحة.
- الأجهزة و المنظمات الصحية التطوعية كجمعيات مكافحة الأمراض.
- وسائل الأعلام المرئية و المسموعة و المقروءة .
- شركات الأدوية و منتجاتها
- المستشفيات والأطباء
الكثير من هذا الكم الإعلامي يأخذ شكل الحملات الصحية الساعية إلى تعليم المواطنين مفاهيم وأنماطا سلوكية معينة أو يأخذ شكل جهود مخططة تهدف إلى تحقيق أهداف صحية مرتبطة بأهداف الجهة المصدر، ويمكننا اعتبار هذه الأشكال أقرب إلى مفاهيم العلاقات العامة وأساليب عملها من أي مفهوم أخر.

مشكلات العلاقات العامة في المستشفيات:

يعاني قطاع المستشفيات من مشكلات يمكن اعتبارها مشكلات قد يمكن حلها باستخدام العلاقات العامة منها:
*وقوع المستشفيات وكافة أشكال الممارسة الطبية في دائرة الضوء، فالصحف ووسائل الإعلام الأخرى تتناول وبشكل يومي تقريبا الموضوعات والمشكلات الصحية.

*تناول بعض الصحف وبشكل يقصد به التشهير موضوع الدخول العالية للأطباء و الثروات التي يجنونها من هده المهنة ذات الطابع الإنساني.
*ارتفاع الكلفة التشغيلية للمستشفيات الأمر الذي أدى إلى ضرورة رفع نسبة المساهمة الحكومية في نفقات العلاج واللجوء في دلك إلى زيادة الضرائب أو تقليص الإنفاق في مجالات أخرى وهي إجراءات تؤدي إلى اختلاف في وجهات النظر حولها بين السياسيين ورجال السياسة ورجال الدولة والإعلام وتثير أخدا وردا ينعكس واضحا على وسائل الإعلام.
*ارتفاع تكلفة العلاج في المستشفيات الخاصة لتغطية ارتفاع كلفة التقنية الطبية الحديثة مما يؤدي تدمر الأشخاص المحتاجين إلى طلبها و زيادة النقد الموجه لها.

*زيادة التدخل الحكومي بشؤون المستشفيات سواء بشكل مباشر أو غير مباشر من خلال هيئات التأمين و الضمان الصحي أو الرقابة الصحية.
*استخدام بعض الساسة هذا القطاع وسيلة لتوجيه النقد للممارسات الحكومية وبالأخص هذا القطاع محاط بشحنات عاطفية كبيرة ويسهل بتناوله استدرار الجماهير وتأييدها.
*زيادة دور المستشفيات في مجالات كانت بعيدة عنها كتحسين الصحة العامة والإعلام الصحي وما يتطلبه دلك من اهتمام بالإعلام ووسائله وأساليبه.
*الحاجة المتنامية للمتطوعين لمساعدة المستشفيات للقيام بوظائفها بالأخص مع تراجع عدد المتقدمين للعمل فيها في بعض الدول.
*الصورة الذهنية السلبية المنطبعة في الأذهان عن بعض أنواع الممارسات التي تلجأ إليها إدارات بعض المستشفيات الربحية منها وغير الربحية كإجراء الفحوصات المكلفة ماديا دون حاجة حقيقية لدلك، أو حجز الأسرة للمعارف والأصدقاء فقط و ما إلى دلك.
*الصراع بين الكوادر الطبية والإدارية في بعض المستشفيات و ضعف خطوط الاتصال بينها .
*النزف المستمر للكوادر الطبية والإدارية في بعض الدول و انتقالها للعمل في دول غير التي ولدت فيها ودلك لعوامل سياسية واجتماعية واقتصادية مختلفة.

*الحاجة الماسة للاستثمار الكبير سواء الحكومي أو الخاص لتستطيع المستشفيات مجارات التطور التقني في مجال الصحة وضرورة إقناع المشرعين أو أصحاب رؤوس الأموال لتخصيص المبالغ اللازمة لدلك.

نتائج الدراسة:

*لعلاقات العامة لازالت مهملة ولا تحظى بأهمية كبيرة، ولا تحتل مكانتها التي تستحقها كإدارة ضمن الهيكل التنظيمي للمستشفى، فرغم أن الإدارة تضم ضمن هيكلها التنظيمي مكتب للإعلام والاتصال توكل إليه مهام العلاقات العامة إلا أنه بعيد كل البعد عن جهاز العلاقات العامة، وهذا إن دل على شيء إنما يدل على نقص الاهتمام بالعلاقات العامة وعدم فهم دورها الكبير في النهوض بالمؤسسة.
*ولكن هذا لا يعني الإهمال المطلق للعلاقات العامة في المستشفى، لأن مكتب الإعلام و الاتصال يحاول كسب ثقة وتأييد أفراده، ولكن السبل في ذلك غير ناجحة وغير فعالة، ذلك لأن المسئولين لم يدركوا بعد طبيعة ودور العلاقات العامة، في ظل غياب مختصين في هذا المجال، وهذا ما من شأنه أن يقلل من مكانة المستشفى وسمعته خاصة وأنه يقدم خدمات وهو المجال الخصب الذي يبرز فيه الدور الفعال للعلاقات العامة.

*مسؤول مكتب الإعلام والاتصال لا تتوفر فيه شروط القائم بالعلاقات العامة، حسب تصريحات أفراد المستشفى يجب على مسئول مكتب الإعلام والاتصال أن يكون متخصصا في الاتصال بالدرجة الأولى ثم أن يكون قادرا على الاتصال أي على تفعيل اتصال دائما يبين المكتب وبين أفراد العاملين داخل المستشفى.

*الوسائل الاتصالية المستعملة فقد تم التوصل إلى أن الإعلانات هي الوسيلة الأكثر استعمالا من طرف المستشفى لإعلام الأفراد نشاطاته وتعليماته، ذلك لأنها طريقة بسيطة تقوم على أساس ملصقات في أماكن محددة ومعلومة في المستشفى يمكن لكافة الأفراد الاطلاع عليها.