يعد هذا الاتجاه "الروح المحركة" للثورة، كونه أول من كسر حاجز الخوف وطالب بإنهاء الوجود الاستعماري كلياً.
الجذور: يتفق اغلب الباحثين في التاريخ أن الزعيم الجزائري مصالي الحاج يعتبر اول من تحدث عن الاستقلال الوطني وبناء الدولة المستقلة ذات السيادة خاصة بعد تأسيسه لحزب نجم شمال افريقيا سنة 1926 ثم حزب الشعب الجزائري في 1937 حيث بدأ يردد في خطبه ومقالاته فكرة الاستقلال الوطني التي كانت تعتبر غريبة آنذاك عند النخب الجزائرية والشمال افريقية[1]،نبع من أوساط العمال المهاجرين في فرنسا الذين احتكوا بالفكر النقابي والتحرري العالمي.
الأهداف التفصيلية:
الاستقلال السياسي التام والسيادة الوطنية وجلاء الجيش الفرنسي عن التراب الوطني الجزائري
الغاء قانون الانديجينا والإجراءات الاستثنائية
حرية الصحافة والجمعيات والاجتماعات وتطبيق الحقوق السياسية والثقافية
تأميم الممتلكات الاستعمارية الكبرى.
حرية التنقل بين مختلف ربوع الوطن.
التعليم المجاني والالزامي باللغة العربية في كافة المستويات
المسار التاريخي:بدأ بـ "نجم شمال إفريقيا" (1926)، ثم "حزب الشعب الجزائري" (1937)الذي نُقل نشاطه للداخل، وصولاً إلى "حركة انتصار الحريات الديمقراطية" (1946).
الأهمية:تميز هذا التيار بقدرته على التعبئة الجماهيرية الواسعة، ومن صلب جناحه العسكري (المنظمة الخاصة OS) خرج القادة الذين فجروا ثورة نوفمبر1954.
2. الاتجاه الإصلاحي (الديني والحضاري)
لم يكن حزباً سياسياً بالمعنى التقليدي بقدر ما كان "نهضة فكرية" تهدف لحماية الذات الجزائرية من الذوبان بدا في اطار نادي الترقي في العشرينات وتطور إلى جمعية العلماء المسلمين الجزائريين في مطلع الثلاثينيات من القرن العشرين، بدأت أفكاره تتشكل خاصة بعد زيارة الشيخ عبده إلى الجزائر سنة 1903[3]
الجذور:تأثر رواده بحركة النهضة الإسلامية في المشرق العربي (جمال الدين الأفغاني، محمد عبده).
الأهداف التفصيلية:
إحياء اللغة العربية كعنصر هوية أساسي.
استرجاع السيادة للجزائريين واستقلال الجزائر وتكوين دولة عربية إسلامية وشعب واع ومكتسب لعناصر الدين الإسلامي النقي.
استقلال القضاء الإسلامي عن القضاء الفرنسي
محاربة "الفرنسة" و"التنصير" و"التجنيس".
تطهير الإسلام من البدع والخرافات التي استغلها الاستعمار لتخدير الشعب
إعداد جيل متعلم يدرك حقوقه من خلال شعار: "الإسلام ديننا، العربية لغتنا، الجزائر وطننا".[4]
المسار التاريخي:تجسد في نادي الترقي 1927 وبعده "جمعية العلماء المسلمين الجزائريين" (1931).
الأهمية:حافظت الجمعية على "الرأسمال الثقافي" للجزائر، وبدون جهودها كان من الممكن أن تنجح فرنسا في جعل الجزائر "مقاطعة فرنسية" فعلياً.
3. الاتجاه الإدماجي (الليبرالي النخبوي)
مثله "النخبة" أو "المثقفون" (Les Évolués) الذين تلقوا تعليمهم في المدارس الفرنسية وآمنوا بقيم الثورة الفرنسية (عدالة، مساواة).
الجذور:الطبقة المتوسطة، الأطباء، الصيادلة، والمحامون الذين اعتقدوا أن المواطنة الفرنسية هي الحل لنيل الحقوق.
الأهداف
في البداية: المطالبة بالمساواة الكاملة في الحقوق والواجبات مع الفرنسيين (إلغاء نظام الأنديجينية).
بعد خيبة الأمل (خاصة بعد مجازر 8 ماي 1945): تحول المطلب إلى "دولة جزائرية مرتبطة بفرنسا بكونفدرالية" (بيان فيفري 1943).
المسار التاريخي:بدأ عبر "فيدرالية المنتخبين"، وتوج بإنشاء "الاتحاد الديمقراطي للبيان الجزائري" (UDMA) عام 1946.
الأهمية:برع هذا التيار في النضال السياسي والدبلوماسي، والذي كان له دور كبير في تقديم فرنسا مجموعة من الإصلاحات والتنازلات السياسية وقدم شخصية "فرحات عباس" الذي أصبح لاحقاً أول رئيس للحكومة المؤقتة للثورة.
4. اتجاه المساواة (الأمير خالد)
يُعتبر جسراً بين الفكر الإصلاحي والمطالب السياسية الحديثة.
الجذور:قاده الأمير خالد (حفيد الأمير عبد القادر) بعد الحرب العالمية الأولى.
الأهداف
التمثيل السياسي للجزائريين في البرلمان الفرنسي بنسبة عادلة.
المساواة في الأجور والخدمات الاجتماعية.
حق تقرير المصير بناءً على "مبادئ ويلسون" الأربعة عشر.
الأهمية:يعتبر الأمير خالد "رائد النضال السياسي الحديث" في الجزائر، وبسببه نشأت لاحقاً التيارات الأخرى.
[1]: محمد أوجرتني، تطور الاتجاهات السياسية والفكرية للحركة الوطنية بعد الحرب العالمية. مطبوعة بيداغوجية في تخصص تاريخ المقاومة والحركة الوطنية الجزائرية، كلية الاداب والحضارة الإسلامية قسم التاريخ جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية، قسنطينة، 2021/2022، ص 26.
[3]: أحمد مهساس، الحركة الثورية في الجزائر من الحرب العالمية الأولى إلى الثورة المسلحة، تر: الحاج مسعود مسعود وآخرون، دار القصبة للنشر، الجزائر، 2003، ص 86