هناك ثلاث  مداخل للتعامل مع المشكلات الاجتماعية تتمثل في:

المدخل العلاجي : Treatment approach

وهو مستوى يستهدف القضاء على مشكلات قائمة بالفعل ، ويعاني منها السكان. وإذا لم يستطع القضاء على المشكلات تماما أو نهائيا ، فهو على الأقل يحاول التخفيف منها قدر المستطاع .

وهذا المستوى هو الشائع بين معظم المجتمعات ، حيث يبدأ الاهتمام بالمشكلة بعد أن تظهر فعلا وتتضح مظاهرها ، أي أنه يتعامل مع الأعراض والنتائج دون الحاجة للرجوع للمسببات .

المدخل الوقائي : Preventive approach

وهو الذي يتوقع فيه المسؤولون عن المجتمع حدوث المشكلات ، نتيجة لعلمهم بأسبابها مقدما، وبالظروف التي تؤدي إليها ومن ثم يبدؤن في اتخاذ العدة لذلك قبل وقوع البلاء، وتكون النتيجة السليمة هي قلة الخسائر ... أو حتى انعدامها ، وهذا أفضل كثيرا بطبيعة الحال ، ولكنه يتطلب الكثير من العلم والجهد والعمل .

ومن المهم أن نذكر هنا ، أن هذا المستوى الوقائي لمقابلة المشكلات الاجتماعية، يعتمد على نتائج العلوم الأخرى وعلى معطياتها مثل : علم النفس ، علم الاجتماع، علم الإحصاء ، الخدمة الاجتماعية ، والتربية ... الخ .

ولو ضربنا مثلا من واقع المجتمعات الخليجية ، وبالتحديد من المملكة العربية السعودية فإننا نذكر مثال المنطقة الصناعية ـ سواء في الجبيل أو في ينبع ـ عندما يتم إنشاء المصانع الضخمة فيها ، وحينما يبدأ تشغيلها بكامل طاقتها ، فلسوف يرد إليها آلاف البشر من جميع المستويات ، من العمال غير المهرة ، إلى العمال المهرة ومن المهندسين إلى الفنيين والخبراء ...الخ .

وكما هو الحال في معظم المناطق الصناعية الكبرى ، فسوف يقيم هؤلاء جميعا على مقربة من عملهم، وداخل هذا المجتمع الجديد سوف تنشأ مجموعات من العلاقات الطيبة، كما سوف تعترض الحياة فيها بعض المشكلات الاجتماعية ، وهذا أمر عادي ومتوقع .

والذي يستطيع المستوى الوقائي عمله ، لمجابهة المشكلات الاجتماعية هو معرفة أعداد هؤلاء العمال وفئاتهم ، وأعداد أسرهم ، وفئات أعمارهم ، وتوزيعهم جنسيا ... وهذا من عمل رجال الإحصاء .

ثم إن علما مثل علم النفس ينبغي أن يسهم ببحوثه ودراساته ، حول التعامل النفسي مع أصحاب هذه الفئات المختلفة ، وذلك من خلال الدراسات والبحوث السابقة في نفس المجال، ومن خلال الملاحظة المتعمقة لما يجري من تغييرات وممارسات على أرض الواقع . و كذا يستطيع علماء الاجتماع والخدمة الاجتماعية التقدم بما لديهم من دراسات حول المشكلات الاجتماعية التي يمكن أن تنشأ في مثل هذه المجتمعات الجديدة وكيفية مواجهتها .

3. المدخل التنموي (الإنمائي): the developmental approache

يقصد به المدخل الذي يبدأ بتطوير القوى البشرية ومعالجة جوانب الضعف أو القصور فيها حتى تكون منتجة وليست مجرد قوى مستهلكة، وذلك باستغلال أقصى ما لديها من قدرات في خدمة الذات والمجتمع.

ويهدف هذا المدخل إلى:

- إيجاد رأي عام مستعد لتحمل مسؤوليات التنمية الشاملة.

- تحديد المعوقات الاجتماعية للتنمية الاقتصادية والعمل على التغلب عليها.

- تحديد مقومات التنمية الاجتماعية وتحديد مساراتها وإيقاعاتها.

- استثارة مشاركة الجماهير للتأثير في وضع السياسة الاجتماعية والتخطيط الاجتماعي، واتخاذ القرارات بشأن خطط التنمية الاجتماعية، وتنفيذ تلك الخطط والبرامج ومتابعتها وتقويمها.

- ضمان عدالة توزيع الناتج القومي، تحقيقاً للعدالة الاجتماعية، وضمان تقبل المواطنين لتحمل مسؤوليات وأعباء التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

- توفير تنشئة اجتماعية موجهة لمساعدة النشء والشباب على اكتساب القيم والاتجاهات العصرية التي تسهل ترسيخ عملية تحديث المجتمع، والعمل على الاحتفاظ بالقيم والاتجاهات المميزة لكثافة المجتمع، وإزالة التناقض، لإيجاد نمط من التحديث يتلاءم وظروف وأوضاع وأهداف وقيم ومعايير وتاريخ مجتمعنا.

وميزة هذا المدخل أنه يعتبر الإنسان رأسمال حقيقي ولهذا فهو يبدأ بالعمل على تنمية الإنسان لنفسه كوسيلة لتنمية المجتمع وتنمية الكوادر الأخرى.

ما يمكن قوله في الأخير أنه بالرغم من شيوع الاهتمام بالمدخل العلاجي في ممارسات الخدمة الاجتماعية إلا أن كل المداخل الثلاثة السابقة مهمة ومطلوبة، وعلينا فقط اختيار المدخل المناسب في ضوء الأهداف المطلوب تحقيقها ومرحلة نمو المشكلة، فإذا لم تحدث المشكلة بعد فنستخدم المدخل الوقائي، وإذا حدثت نستخدم المدخل العلاجي، أما إذا كانت الأهداف تنموية وموجهة إلى المجتمع ككل فإن المدخل التنموي هو الأنسب.

Modifié le: mercredi 22 avril 2026, 09:59